الاثنين، 3 سبتمبر، 2012

لم ينتبه



لم ينتبه وقادته خطواته الى حيث لم يتوقع ، الى حيث لم يحب أن يكون يوما ، الى حيث لم يرى نفسه أبدا من قبل  ، الى قاع كان شديد البعد عنه ، الى ألم كان شديد الفرار منه ، الى وجع لا تكفى كل الادوية لتسكينه ، الى طرقات ودقات تكاد تهشم رأسه من شدة قسوتها ، الى حياة بلا روح فقط نزوات تقود الى شهوات يتبعها ندم مصحوب بألم لا يفترقان .
لم ينتبه وترك حياته وانصاع خلفها وخدعته أفعالها وابتسامتها ودموعها احيانا  وصدق على كلماتها ولبى رغباتها ووضع  كل ما أوتى تحت قدميها وألقى بحممه فى فوهات براكينها فثارت وثارت حتى أتت عليه .
نسى أنه هو ... وهو .... فضعف ووهن فتملكت منه وصار فى يدها كاللعبة تقلبها وتوجهها حيث تشاء وحيث يملى عليها هواها ، نسى أنه هو ... وهو .... فنزع من وجهه الخجل ، ومن رزقه السعة ، ومن علمه الحكمة ، ومن وقته البركه ، ومن بدنه الصحة ، ومن سمته الحياء ، ومن حياته الراحة ، ومن مسكنه الأمن ، ومن نفسه الطمأنينة ، ومن كلماته الثقة ، ومن عقله الاتزان ، ومن طاعته اللذة ومن صلاته الخشوع ومن .... ومن ومن ومن ............
لم ينتبه وعندما انتبه كان الوقت قد انقضى والسيف قد سبق القلم ، لم ينتبه وعندما انتبه أدرك أنها مغرمة باغواء الرجال او ربما اقول باغواء الذكور فالرجال لا ينساقون وراء شهوات ولا نزوات ، لم يعلم لما تفعل ذلك ؟ ربما  لحبها لممارسة هذه الاشياء القذرة ربما أصابها ما أصاب أكثر بنات جيلها الا ما رحم الله من مرض الصحبة والاختلاط عبر الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعى والمنتديات والشارع والجامعة والنادى والمنطقة والمراكز التجارية وغيرها مما يعج بالكثير من صائدى الفرائس ، ربما لمرض تعانيه فقد علم أن هذه الاشياء ربما تنتج من أفعال مرضية ربما يكون فاعلها نفسه لا يدرك أنه يعانى من هذا المرض وتحتاج الى جلسات علاج نفسى ، ربما لفراغ أحاط بأوقاتها ، ربما لحبها ان ترى نفسها مرغوبة من قبل الذكور ، ربما أمر أخر وهو أنها أجادت تمثيل الدور عليه فصدقها حتى ذاق مرها واستبدل الشهد الذى كان لا يفارق مذاقه فمه بجرعات من الحنظل الذى لا ينقطع مراره من فيه.
تتبعها وعندما صارحها انفجرت فيه تصرخ وتذرف بالدموع (أهى دموع ندم أم دموع التماسيح أم هو أجادة الدور الجديد الذى فرضته عليها الأحداث فاضطرت للارتجال فأدته بكل اقتدار) ، صرخت كيف لك فعل ذلك ؟ بأى حق تطالع خصوصياتى لا يوجد فى أى دين أو أخلاق أو قيم او أدب ما يمنحك هذا الحق أنت سارق وكاذب وخائن وسقطت من نظرى فلن أثق بك بعد اليوم ، ألقت على نفسها ثوب البراءة والطهر ونزعت عنه ما نزعته عنه من قبل ( فى الأولى بالأفعال وهذه المرة بالكلمات )، ليس ذلك لشئ سوى أنه أطلعها على حقيقتها وضع لها مرآة تريها وجهها الحقيقى الذى تخفيه حتى عن نفسها أو هكذا اعتقد ذلك ..
لم تعد تعنى له اى شئ .. أى شئ ، هو فقط أراد أن يمد لها يده ليخرجها من الوحل الذى طالما ألقت نفسها فيه ولازالت تفعل وود أن يعيدها الى الوجهة الصحيحة مجددا لكنها أبت ورفضت وتكبرت وأعلنت العصيان المصحوب بالعناد  فقرر أن يتركها وشأنها وأن يدعو الله ان يغفر له ولها وان يرحمهما وأن يهديه ويهديها الى أقوم الأمور .

9 رأيك يهمنى:

زينة زيدان يقول...


مقال يعالج قضية اجتماعية هامة في حياتنا و هي للاسف موجودة بدرجات متفاوتة في المجتمعات العربية
لقد عرضت هذه القضية بشكل مقالي أدبي رائع ومؤثر جدا في نفس القاريء ورسمت لنا الصورة وكأنها تمثيلية متكاملة لخصتها بأحرفك ومنحتها لمسة مسرحية جميلة ومعبرة
لتصويرك وسردك جزء عميق من الصدق و الواقعية...
عفانا الله و عفاكم
فهذه القضية الشائكة علاجهايحتاج لجهد على أصعدة كثيرة ووقت طويل ..

لكم يعجبني اسلوبك في العرض والتفصيل
ولكم أثني على اختيارك لمثل هذه القضايا الهامة

كل الشكر لك أخي العزيز

المورقة عبير !! يقول...

السلام عليكم

كثيرون هم من يحاولون الهروب من مشاكلهم باختلاق أعذار واهنة ..

ربما يتخلون عن اشياء كثيرة المهم أن لايقروا بالخطأ

راق لي قلمك وطرحك

.
وأهلا بعودتك مجدداً

دمت بخير

لـــولا وزهـــراء يقول...

من وقع تحت براثنها اهلكته بالذنوب والاثام
ولربما هي ايضاً ( بعضهن وليس كلهن) يحتجن الى يد العون التي تمدتد اليها لتنتشلها
من الفتنة ان تمسك بتلك اليد لتنقذها لا لأن تتهاوى بها ويصبح في ضحاياها ضحية جديدة تتلطخ بالاثام


عايزة اقولك يا محمد اسلوبك في السرد ما شاء الله اكثر من رااااائع ومفرداتك في تقدم ربي يسعدك .
لولا

عمرو يسرى يقول...

اغلب من هم اصحاب امراض نفسيه متكبرون
يحاولون اخفاء حقيقتهم حتى امام نفسهم

سردك رائع
تحياتى

reemaas يقول...

قصة موجودة فى مجتمعنا وفعلا بيبقى اصلها مش الظروف ولكن مرض نفسى زى ما ذكرت تفاصيله

بحييك على طريقتك الجميلة فى السرد

eng_semsem يقول...

جميله قوي يا محمد وبتعبر عن واقع للاسف وللاسف احيانا المساعده معاهم بتجيب نتيجه عكسيه
تحياتي

re7ab.sale7 يقول...

جميلة يا محمد اووي
ومعبرة
مشاعر الكلمات فيها قوية جدا
اسلوبك فيها قوة مشاعر وقوة كلمات صارت أفضل عن الاول كثيرا

ريبال بيهس يقول...

مساء الورد

لا ألوم القلب عندما يتبع دون وعي من دق لأجله وبذل كل ما يملك لإرضائه وقد تكون عيوبها مخفية ببراعة لتتصيد بها أمثاله من الأنقاياء ولو أنها تابت عن فعلها فلن ألومه على شراء حبها ولكنها للأسف لم تبدي الندم فكان لزاماً عليه أن يتركها بكل عيوبها وآفاتها ...

تحياتي وإحترامي

مدونة رحلة حياه يقول...

السلام عليكم
اشكر لكم دوام متابعتكم وتشجيعكم لى