ابتعت بعض احتياجاتى من
البقالة وصعدت إلى الغرفة وكان أصحابى غارقين فى نومهم ، وضعت الهاتف فى الشاحن ثم
اغتسلت وبدلت ثيابى وتناولت طعاما خفيفا ثم استسلمت للنوم .
استيقظت بعد
بعض من الوقت على أصوات من بالغرفة معى ، سألونى عن أمى وأحوالها ومن معها وما تم
معهم فى الفترة السابقة ، صلينا الظهر وفى منتصف النهار بدأت خطواتنا فى التوجه
لاتمام رمى الجمرات ، نزلنا إلى شوارع العزيزية التى لا تكاد تجد فيها مكانا تضع
فيه قدمك ، نحاول تجنب سيارات الشرطة قدر الاستطاعة ، نبتعد أحيانا ، نعود ونغير
وجهتنا أحيانا ، نندس بين الجموع أحيانا حتى تنتهى شوارع العزيزية وتظهر علامات
طرق الصعود الى رمى الجمرات ، العرق يتدفق منا كأنه شلالات ، يلقى علينا بعض أفراد
الشرطة وبعض الناس المياه يكسرون بها حدة الحر قائلين " برد يا حاج .. برد يا
حاج " ، البعض يوزع زجاجات مياه وألبعض يوزع عصائر ، يحضر صاحبى لى وله نصيبا
مما يوزعون ، نواصل السير نساند بعضنا البعض وألسنتنا لا تكف عن التلبية والذكر ،
بعض أفراد الشرطة يسألوننا الدعاء ، البعض يتخلل الصفوف يجرى دافعا عجلات متحركة
يجلس عليها كبار السن وفى كثير من الأحيان يصيب من تعثر به فى هرولته .
كنت قد جمعت
الجمرات التى سألقيها عنى وعن والدتى فى زجاجة صغيرة ومن شدة التزاحم فقدتها
وعندما اقتربنا من أماكن الرمى جمعت مجددا ثم بدأت رمى الجمرات عنى ثم عن أمى ،
سبع حصيات على كل جمرة ، ومع كل حصاة نقول "بسم الله، والله أكبر، ورغمًا
للشيطان وحزبه وإرضاءً للرحمن" الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى ، نستقبل القبلة وندعو بعد
الصغرى والوسطى ولا ندعو بعد رمى جمرة العقبة الكبرى ، وعندما انتهيت وفى طريق
المغادرة وجدت زجاجات كثيرة ملقاة ممتلئة بالحصوات فأخذت منها للمرات القادمة .
يوجهنا
أفراد الشرطة نحو الطرق والأماكن التى نمشى منها وعندما اقتربنا على مشارف
العزيزية بحث صاحبى فى جيبه على هاتفه لرغبته فى إلتقاط بعض الصور فوجده قد فقد ، اتصلنا على الهاتف فاذا بأحد أفراد الشرطة يجيب
ويصف لنا مكانه وكان عند الجمرة الصغرى فذهبنا إليه وفى هذه المرة كنا نسير فى
اتجاه مخالف فكنا نصعد ويقابلنا الكل فى رحلة نزوله فكان الأمر أصعب حتى وصلنا عند
الجمرة الصغرى فسألنا عن الشخص الذى اجاب فوجدناه قائدهم ، تسلمنا الهاتف وشكرناه
وبدأنا رحلة المغادرة مجددا .
أتمتت رمى
الجمرات فى الأيام التالية ثم اصطحبت أمى فطفنا طواف الوداع ثم بحثنا عن حافلة تأخذنا
إلى المدينة المنورة حيث عزمنا على زيارة المسجد النبوى الشريف ، قضينا بعض اوقت
فى البحث ووقتا أطول فى انتظار أن تمتلأ الحافلة بالركاب ثم تحركت بنا فى طريق
استمر ما يجاوز الست ساعات فوصلنا المسجد النبوى وقد اقترب الليل من منتصفه .
توجهنا
مباشرة الى المسجد فتوضينا وصلينا وكان صعب على أن أترك أمى وحدها فاستئذنت إحدى
السيدات التى توسمت فى وجهها الخير وطلبت منها أن تصطحب أمى إلى داخل المسجد لزيارة
الروضة الشريفة وانتظرتهم بالخارج حتى عادت بصحبة أمى ، ثم أجلست أمى بجانب أحد الأعمدة
خارج المسجد بالقرب من أفراد الحراسة ودخلت إلى المسجد للصلاة بالقرب من الروضة
الشريفة وللأسف لم أستطع الدخول للصلاة بالروضة ، لم أطل البقاء داخل المسجد لكيلا
أغيب عن أمى .
خرجت
واصطحبت أمى إلى الأبنية حول المسجد بحثا عن مكان نشترى منه بعض الطعام ومكان للمبيت
، دخلت الى سوبرماركت اشتريت منه أطعمة ومشروبات لنا تكفينا الوقت الذى نقضيه حتى
مغادرة المدينة وقالت أمى نبقى بالمسجد حتى مغادرة المدينة فجلسنا فى صحن المسجد
فى الخارج حتى صلينا الفجر ثم أتكأت بجانبى حتى اقتراب صلاة الجمعة ، خرجنا الى
الأبنية حول المسجد مجددا فاشترينا هدايا للأهل ثم عدنا صلينا الجمعه وكنا قد
هاتفنا أحد المعارف يقلنا معه إلى مكه فى طريق عودته .
انتظرناه
خارج المسجد وانطلقنا سويا حتى لحقنا بالحافلة ثم بدأ فى طريق العودة إلى مكة
ووصلناها بعد غروب شمس الجمعه .
أعدت أمى
إلى السكن وأخبرتها أننى سأذهب فى الصباح لعمل عمرة ثم أمر عليها أخر النهار
لتجهيز حقائب السفر .
فى الصباح أغتسلت
وارتديت الاحرام مجددا ونزلت الى الشارع بحثت عن تاكسى حتى وجدت أحدهم وطلبت منه
أن يأخذنى ألى ميقات الاحرام ثم الى الحرم وفى الطريق تعرفت عليه وكان شابا مصريا
طيبا يعمل على سيارته بجانب عمله الاساسى ، اتفقت معه ان يمر علي قبيل فجر الأحد
كى نذهب لاصطحاب أمى وصاحبتها الى المطار .
وصلت الى
المسجد الحرام فمكثت فيه ماشاء الله لى المكوث وطفت ثم سعيت ثم صليت وعدت فحلقت
رأسى مجددا وتحللت من الاحرام وبعد أن هدأت الشمس ورطبت حرارة العزيزية انطلقت
مشيا إلى أمى ، وجدتها جهزت حقائبها فأحكمت إغلاقها جيدا وأخبرتها أننى سأمر عليها
قبل الفجر ، بعض من كان معها سافر قبلها وبعض من كان بصحبتى أيضا فبعض أصدقائى
تعجل فغادر مبكرا وبعضهم غادر الأربعاء بعد أن أتم مناسكه وبعضهم غادر السبت وكان
موعد مغادرتنا الأحد .
غلبنى النوم
فقمت مسرعا وكنت قد تاخرت عن الوقت الذى أخبرت به سائق التاكسى فقمت متعجلا فأتصلت
به وكان مازال فى الطريق ثم حدثت أمى لأتأكد من جاهزيتها ثم حملت حقائبى ونزلت
مغادرا مكان اقامتى ولم يتأخر السائق ، وضعنا الحقائب بالسيارة وانطلقنا الى حيث
امى وصاحبتها وكانتا بانتظارنا فحملت عنهم الحقائب ووضعنها بالسيارة وانطلقنا
مغادرين مكة نحو جدة حيث كانت أماكن مغادرتنا مختلفة ، انطلقنا أولا الى حيث
مغادرة أمى وصاحبتها فموعد انطلاق طائرتها كان فى التاسعة صباحا تقريبا فوصلنا
المطار قبيل السادسة ونزل معى السائق حتى أنهينا كل الاجراءات وساعدناهم على المرور
حتى دخلوا الى صالة المغادرة ، ودعت أمى وألتقط معها صورا قبل المغادرة وأصطحبنى
الشاب الطيب وعدنا نتوجه الى المطار الملك عبدالعزيز حيث مكان مغادرتى ، وصلنا
قبيل السابعة صباحا فرفضوا دخولى الى داخل القاعات فانتظرت بالخارج بضع ساعات حتى
الواحدة ظهرا حيث سمح لى بالدخول واتمام اجراءات المغادرة وكان موعد مغادرتى فى
الرابعة عصرا .
قبيل
المغادرة مباشرة أدركنى صديق لى كان يؤدى مناسك الحج ولم نلتقى مطلقا وكان موعد
مغادرته بعدى بقليل فبحث عنى وأدرنى فى صالة انتظار المغادرة وحيانى قبل أن ألحق
بالطائرة وكانت قد مرت سنوات عن أخر مرة إلتقينا فيها ومن وقتها لم يقدر لنا
اللقاء مجددا .
عدنا إلى
القاهرة وبعض الوقت انقضى فى انهاء الاجراءات بالمطار بمساعدة أحد العاملين هناك
وعندما خرجت وجدت أخى فى انتظارى ، غلبتنى دموعى عندما استعدت سريعا ملامح الرحلة
كاملة فى لحظات .
انطلقنا الى
قريتنا ووصلناها عند العشاء وكان الأهل فى انتظارى فقد استقبلوا أمى قبلى بساعات وكانوا
فى انتظار موعد وصولى أنا الأخر .
نسأل الله
أن يتقبل منا مناسكنا وأن يكتب لنا العودة أعواما عديدة وأزمنة مديدة ... اللهم
أمين .


