الأحد، 18 أكتوبر 2026

فكر وتصرف كأنك قط

 

الساعة تخطت العاشرة بعد العشاء ، قمت لأعد لنفسى كوبا من الشاى ، وضعت السكر فى الكوب وأضفت إليه الشاى فى انتظار غليان المياه وبينما أقوم بصبه تذكرت الشاى الذى أعددته صبيحة يوم انقطعت فيه الكهرباء عن دارنا ، وكان قد أقبل علينا زائر مفاجئ عند السادسة صباحا ، قمت لأجهز الشاى للضيف وزيادة فى الضيافة قلت سأضيف على الشاى بعض النعناع ، كانت أمى اعتادت على وضع النعناع والملح والسكر والبهرات بأنواعها والخضروات المجففة فى أكياس بلاستيكية أعلى المطبخ ، ولأن الكهرباء مقطوعة فاعتمدت على حاسة اللمس ومعرفتى بأماكن الأكياس وتحسست ملمس النعناع بيدى داخل الكيس ثم أخذت شيئا يسيرا منه وأضفته إلى الشاى ، شرب الضيف كوبه وقال أنه لم يتذوق شايا بهذا الطعم فى حياته مما زادنى سرورا .

وعندما انصرف سألتنى أمى " انت حطيت ايه على الشاى " قلت " حطيت نعناع " وانت جيبت منين النعناع ؟ " من الكيس اللى فى المطبخ " ، أها ، بس اساسا مفيش هنا نعناع . وضحكت أمى ... انت حطيت ملوخيا ناشفة ع الشاى عشان كدا كانت " بتجغ " ...

كنت قد انتهيت لتوى من قراءة سريعة لكتاب " فكر وتصرف كأنك قط " للكاتب الفرنسى ستيفان جارنييه والكتاب ببساطة وكما عنون على غلافه دليل للتغلب على ضغوط الحياة ومن وجهة نظر الكاتب التغلب على ضغوط الحياة تكون بأن نحياها كحياة القطط وذلك من خلال مراقبته لقطه " زيجى " الذى تعرض لحادث أدى الى فقط إحدى قدميه الأمامية ورغم ذلك لم يمنعه الحادث من التكيف السريع مع وضعه الجديد ويعيش حياته ويستمتع بها ، واستعرض الكتاب يوم القط بدء من الاستيقاظ وحتى العودة إلى النوم مجددا فالقط لا يفارق مضجعه فجأة ولكن يأخذ وقته يفتح عينه ويتثاءب ويتأمل قليلا قبل مغادرة مكانه والانتقال للمرحلة التالية ، هو ببساطة يقول استمتع بكل وقتك منذ الاستيقاظ وحتى العودة إلى فراشك وأعط جسدك متعته واقدر لكل شئ وقته ، كن كما تحب أن تكون أنت لا كما يتوقع منك الأخرون أن تكون واستمتع بكل ما حولك ، خذ كفايتك من كل شئ ولا تزيد ، تعلم الصمت ولا تتكلم ما لم يكن هناك بدا من ذلك ، تعلم أن تستمتع بالطعام والشراب والوقت ، وخذ لنفسك وقتا للهو والمرح والتأمل والانعزال كى تحصل السلام والهدوء النفسى ، لا تقبل بفرض أى أشخاص أو مواقف عليك وإرغامك على الخضوع ، لا تخض حروبا أو صراعات لا تخصك واختر رفقائك بعناية وتجنب كل ما يؤذيك ، تعلم أن تأخذ حذرك ولا تثق مباشرة بكل من تلقاه بل اختبره ثم اختبره ثم اختبره وكن صبرا مثابرا تحقق أهدافك ولتعلم أن ما تتمنى امتلاكه تنتهى أهميته بامتلاكك له ، امنح الحب لمن يستحق ولا تتنازل ، أحب نفسك وتقبلها كما هى فالثقة بالنفس تكسبك احترام الأخرين لك ، تحرر من توقعات الأخرين ولا تسمح لهم بممارسة الضغوط عليك وتعلم الاعتماد على نفسك ولا تركض خلف فرصة فقطعا ستأتى إليك أن كنت تستحقها وحققت أسبابها  .



السبت، 17 أكتوبر 2026

ثرثرة

 

الكتابة ثقلت على مؤخرا وكلما هممت لأكتب كسلت وتراجعت ، أجهز الخطوط العريضة لما أنوى كتابته وأصيغ بعضها فى خاطرى وأقول سأكتب ثم أكسل عن الكتابة .

ألتهم الكثير والمتنوع من الكتب لعلى أجد فيها ما يحفزنى ويدفعنى للكتابة ، أقف على عتبة بيت شديد الفقر تسكنه أرملة ثلاثينية وبناتها الثلاث ، كلهن يشبهن الأم فى العود ويخالفنها فى اللون ، بيت يخلو من الرجال ولا تخطوه قدم رجل سوى الشيخ الكفيف الذى يمر لقراءة القرأن كل جمعة ليظل البيت ويستره ، لا يتقدم أحد لخطبة البنات ولا لشراء ودهن ، ثم يغيب الشيخ الضرير فلا يأتى فيشعرن بمعانتهن ثم يسألن أمهن أن تتزوج منه فتعرض الأم على الشيخ الضرير ويقبل ، ثم تمتزج الأطعمة التى يتذوقها الشيخ فلكل طعم ومذاق مختلف .

يتردد فى أذنى صوت المؤذن ينادى الناس للصلاة فيلبى الكل رغم انهم لم يدخلوا مسجدا قط من قبل وكان مس الجميع بسحره ثم يصلون فيسجد ويسجدون وينتظرون أن يرفع من سجدته ولا يرفع ويمر الوقت والبعض ينتظر والبعض يقوم ثم لا يجدون الشيخ ، الشيخ فتنه الضوء وعندما رفع عينه كان قد تسلل عبر النافذة الملاصقة للقبلة الى الدور الثانى فى البيت المجاور للمسجد ودق الباب فسقطت عن لى لى الملاءة التى لفتها حول جسدها ... فقال جئت أعلمك الصلاة .

د عويس مساعد أستاذ ورئيس قسم الانثروبولوجى لا يملك سيارة وقطعا ماهيته لا تكفيه ليستقل تاكسى الى عمله كل يوم فيركب أتوبيس 999 وبالطبع لابد ان يحافظ على وقاره وهندامه كاملا وعويناته التى لا تفارق وجهه ، الأتوبيس يمتلئ بكتلة بشرية معتادة فيرفع الدكتور عويس حقيبته الممتلئة بالأوراق عاليا فوق رأسه ، أصبح داخل الأتوبيس خليطا من اللحم البشرى المتداخل بعضه فى بعضه ، يهتز الأتوبيس فيجد نفسه أمام جسد سيدة لا تفصل بينهما مسافات ، فينزل الحقيبة كى تكون فاصلا بين الجسدين فيتلقى كلمة امتنان من السيدة التى قدرت له صنيعه ، ثم اهتز الأتوبيس مجددا فإذا الذى أمامه رجلا يفصل بينه وبين السيدة وتداخلت النتوءات والانبعاجات فارتفع صوت السيدة ثم تداخل أكثر فارتفع الصوت أكثر ثم لكمة قوية برزت منها عين الدكتور اليسرى وازرقت عندما صدح بكلمة حق .

بيت من لحم by Yusuf Idris | Goodreads

 

يذكرنى الأتوبيس بلصوصه ونشاليه فأشرد بخاطرى مع المعلم عبدالعزيز النص يرتدىزيا كأحد الوجهاء ثم يدخل إلى الناشر حسنى يوسف فيطلب منه بعد أن يقدم له نفسه أن ينشر مذكراته كما فعل سابقا فى مذكرات فتوة على أن يمليه هو الأحداث ويقوم الناشر بإعادة صياغتها فقد تاب الرجل وأراد أن يخلد أثره وذكره وينشر بين الناس بعضا من أفاعيل النشالين ليحذروا ، تبدأ الحكاية من أولها كيف بدأ ومن علمه هذا الكار إلى أن يتزوج ويتوب ثم تضيق عليه الدنيا بعد أن يرفت من التروماى ثم يعود مجددا بعد أن يكفر عن يمينه ثم تستمر سرقاته إلى أن يقرر التوبة مجددا ثم يفتح محل المانى فاتورة .

مذكرات نشال by أيمن عثمان | Goodreads

أتعثر بإدريس طالب الأزهر يسير فى وسط البلد تخطفه واجهات المحال ، ينظر إلى مخطوطة قديمة فيشتريها ثم يأثره ما فيها فيعود إلى البائع فيسأله عن مصدرها فيدله على " بكر " صاحب الورشة التى تبيع هذا النوع من البردى فيبحث عنه حتى يجده فيسأله عن مصدر البردية أو تحديدا الكتابة التى عليها فيدله على " مانو " والكلمات عند " مانو " لا تعرف ان كانت كذبا أم حقيقة فكل الحقائق تضيع وسط أكاذيبه التى لا تنتهى ، بأى لغة كتبت وهل هى من عصر قديم أم من عصر قريب ، يتبدل حال إدريس حتى يصاب بثنائى القطب ويغادر مصر بعد أن يرسل ما ترجمه إلى بكر فيبحث بكر عن كاتب ليجمع المترجم ويعيد صياغته وتأثر أسرار البردية الجميع

البردية الأولى لآدم - ماجد شيحة - مكتبات الشروق

أجلس على حافة النهر ، أتابع عوامة يشغلها الأستاذ أنيس الموظف الكسول بوزارة الصحة والذى لا يكاد يفارق سكره ، يقدم إليه فى الليل مجموعة من الرجال والنساء ، طوائف وخلفيات مختلفة ، يقضون الليل بين الجوزة التى يعدها عم عبده ، ثرى وفنان وناقد فنى وطالبة ومترجمة وزوجة فى خلاف مع زوجها وصحفية تنضم إليهم على أمل أن تجعل من شخصياتهم العبثية محورا لمسرحية تكتبها عن العبث والجد إلى أن تأتى ليلة ، يغادرون فيها العوامة ليستقلون سيارة تجمعهم جميعا ويسيرون فى طريق سقارة يقضون الليل وفى العودة يغلبهم الظلام فيصدمون رجلا يعبر الطريق ويتركونه جثة هامدة ويفرون فتنقلب حياتهم ويصحو ضمير أنيس بعد أن نام ضمير سمارة بهجت 

Nwf.com: ثرثرة فوق النيل: نجيب محفوظ: كتب

الخميس، 1 أكتوبر 2026

أخر ما قرأت

 

انتهيت مؤخرا من قراءة مجموعة متنوعة من الكتب وأذكر هنا ملمح مختصر سريع عن بعضها كى أبقى فى ذاكرتى علامة تدلنى عليها عند العودة إليها مجددا

ملهمون

كتاب لـ صالح بن محمد الخزيم


 

كتاب عن الأمل , الدعم ، التفاؤل ، التحفيز ، كتاب من الحياة وعن الحياة ، جمع كاتبه فيه مجموعة كبيرة جدا من الأشخاص الذين ساهموا بشكل أو بأخر فى هذا العالم وبقيت أثارهم من بعضهم لتدل عليهم لكن ما يميزهم عن غيرهم أنهم لم يستسلموا لأوجاعهم وابتلاءاتهم وصفاتهم الشخصية ، بل اتخذوا من كل تلك الأشياء والصفات والمواصفات الخلقية والخُلقية دافعا وسبيلا للوصول .

لا تقتل عصفورا ساخرا

رواية لـ هاربر لى

قد تكون صورة ‏نص‏


رواية سهلة اللغة ممتعة السرد تنقلك بلسان طفلة صغيرة بصحبة اسرتها الى مطلع القرن الماضى وتسرد فيها الأحداث اليومية البسيطة الى أن يحتدم صراع العنصرية فيطغى على الأحداث .

أين تذهب طيور المحيط

كتاب لـ ابراهيم عبدالمجيد

قد تكون رسمة لـ ‏تحتوي على النص '‏سا WHERE WRERE_DOOCEANBIRDS DO OCEAN BIRDS GO TBRAHEM ABDUEMATUID BRAHEMABOUEWATUID ABDUL 3 1 المجيد عبد إبراهيم ابر تذهب أيه المحيط طيور‏'‏

كتاب من نوعية أدب الرحلات يتجول فيه الكاتب عبر أسفاره ورحلاته فى بلدان مختلفة ويسرد شيئا عن كل منها ، بلغة سهلة وبعبارات ممتعة تجعلك لا تغادر الكتاب إلا وقدر ترك داخلك الكثير والكثير .

ومما ذكر فيه :-

إن الموتى من الهنود والنيوزيلاند والأفريكان هم فقط الذين لا يزورهم أحد حتى الآن ، كانت بلادهم فقيرة أيام الامبراطورية وظلت فقيرة بعد أن غابت الشمس عن الأسد البريطانى !

مساكين أبناء أسيا وأفريقيا يقاسون الوحدة فى الحياة والموت ، ومن فضائل الله أنه أزادهم من نعمة النسيان ، فظل من عاش منهم باقيا فى الحياة .

لم أغادر المحطة طوال فترة الحرب ، كانت القطارات لا تكف عن نقل الجرحى ومن يمكن إخلاؤه من الموتى ، كانت القطارات تتحرك عادة بالليل ، وكانت العلمين هى أخر محطة لها فى الصحراء منذ دخول روميل الأراضى المصرية ، كان صوت المدافع لا ينقطع بالليل ولا بالنهار وهجوم الطائرات لا ينقطع أيضا ، ومن البحر كانت تأتى قذائف قوية وكنت أسمع أحيانا صوت موسيقى القرب وسط كل ذلك الصخب والموت ، لعل الصوت كان فى أذنى منذ سمعتهم أول مرة ، لقد ماتوا جميعا كما عرفت .

بعد المعركة مشيت ،تركت نفسى أمشى بين أشلاء القتلى لمسافة بعيدة ، بصعوبة كنت أجد لقدمى مكانا فى الأرض ، القتلى يتجاورون من كل الأمم ، جنود المحور مختلطين بجنود الحلفاء ، الدم متخثر على الجثث والرمال ، النمل يرعى فى الأجساد الممزقة وألاف من الأذرع المفصولة والسيقان المقطوعة والأقدام دخل الأحذية والرؤوس داخل الخوزات بعيدا عن الأجساد والجماجم المتفحمة والأجساد المحترقة لجنود كانوا منذ ساعات أو أيام أحياء ، اختلطت الكوفيات الحريرية للضباط بالكوفيات العادية ، واختلط أصحاب الركب البيضاء بذوى الركب الحمراء ، ولم تعد السترات الصوفية تقى أحدا من البرد لأنهم موتى .

صدمة طائر غريب

سيرة ذاتية لـ كمال القلش

قد تكون صورة ‏‏سيارة‏ و‏نص‏‏

رحلة بدأت من القاهرة ثم لبنان ثم تركيا ثم عدة دول فى أوروبا وهى كتابة مختلفة واسلوبها منفرد فجاءت أقرب إلى الرواية ، يسرد فيها سفره عبر البحر إلى صديقه بلبنان ومن هناك يصحبه صديقه ويتجولون هنا وهناك بسيارة صديقه فتتحول من سيرة لرواية لكتابة فى أدب الرحلات ... ومما جاء بها :

نظرت الى السماء ، القمر غائب ، السماء سوداء ولا نجمة واحدة مضيئة ، الدنيا يلفها سكون كالموت ، وظلام كانتهاء الحياة .
دخلت فراشى ونمت .

شنطة سفر وحيدة

حكى لـ حسام علوان

قد تكون صورة ‏‏حقيبة‏ و‏نص‏‏

فضفضة وحكى أكثره بالعامية عن مواقف وأسفار وأماكن وأشخاص ، لم يتقيد فيه بأى شئ فكأنه جلس على أريكته وأسند ظهره إلى مؤخرتها واسترخى وأخرج ما اعتلى قلبه وما لقاه وعايشه وبعضه جاء بصيغة أدبية .

السبت، 6 يونيو 2026

التأشيرة " الأخيرة "

 

ابتعت بعض احتياجاتى من البقالة وصعدت إلى الغرفة وكان أصحابى غارقين فى نومهم ، وضعت الهاتف فى الشاحن ثم اغتسلت وبدلت ثيابى وتناولت طعاما خفيفا ثم استسلمت للنوم .

استيقظت بعد بعض من الوقت على أصوات من بالغرفة معى ، سألونى عن أمى وأحوالها ومن معها وما تم معهم فى الفترة السابقة ، صلينا الظهر وفى منتصف النهار بدأت خطواتنا فى التوجه لاتمام رمى الجمرات ، نزلنا إلى شوارع العزيزية التى لا تكاد تجد فيها مكانا تضع فيه قدمك ، نحاول تجنب سيارات الشرطة قدر الاستطاعة ، نبتعد أحيانا ، نعود ونغير وجهتنا أحيانا ، نندس بين الجموع أحيانا حتى تنتهى شوارع العزيزية وتظهر علامات طرق الصعود الى رمى الجمرات ، العرق يتدفق منا كأنه شلالات ، يلقى علينا بعض أفراد الشرطة وبعض الناس المياه يكسرون بها حدة الحر قائلين " برد يا حاج .. برد يا حاج " ، البعض يوزع زجاجات مياه وألبعض يوزع عصائر ، يحضر صاحبى لى وله نصيبا مما يوزعون ، نواصل السير نساند بعضنا البعض وألسنتنا لا تكف عن التلبية والذكر ، بعض أفراد الشرطة يسألوننا الدعاء ، البعض يتخلل الصفوف يجرى دافعا عجلات متحركة يجلس عليها كبار السن وفى كثير من الأحيان يصيب من تعثر به فى هرولته .

كنت قد جمعت الجمرات التى سألقيها عنى وعن والدتى فى زجاجة صغيرة ومن شدة التزاحم فقدتها وعندما اقتربنا من أماكن الرمى جمعت مجددا ثم بدأت رمى الجمرات عنى ثم عن أمى ، سبع حصيات على كل جمرة ، ومع كل حصاة نقول "بسم الله، والله أكبر، ورغمًا للشيطان وحزبه وإرضاءً للرحمن"  الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى ، نستقبل القبلة وندعو بعد الصغرى والوسطى ولا ندعو بعد رمى جمرة العقبة الكبرى ، وعندما انتهيت وفى طريق المغادرة وجدت زجاجات كثيرة ملقاة ممتلئة بالحصوات فأخذت منها للمرات القادمة .

يوجهنا أفراد الشرطة نحو الطرق والأماكن التى نمشى منها وعندما اقتربنا على مشارف العزيزية بحث صاحبى فى جيبه على هاتفه لرغبته فى إلتقاط بعض الصور فوجده قد فقد ،  اتصلنا على الهاتف فاذا بأحد أفراد الشرطة يجيب ويصف لنا مكانه وكان عند الجمرة الصغرى فذهبنا إليه وفى هذه المرة كنا نسير فى اتجاه مخالف فكنا نصعد ويقابلنا الكل فى رحلة نزوله فكان الأمر أصعب حتى وصلنا عند الجمرة الصغرى فسألنا عن الشخص الذى اجاب فوجدناه قائدهم ، تسلمنا الهاتف وشكرناه وبدأنا رحلة المغادرة مجددا .

أتمتت رمى الجمرات فى الأيام التالية ثم اصطحبت أمى فطفنا طواف الوداع ثم بحثنا عن حافلة تأخذنا إلى المدينة المنورة حيث عزمنا على زيارة المسجد النبوى الشريف ، قضينا بعض اوقت فى البحث ووقتا أطول فى انتظار أن تمتلأ الحافلة بالركاب ثم تحركت بنا فى طريق استمر ما يجاوز الست ساعات فوصلنا المسجد النبوى وقد اقترب الليل من منتصفه .

توجهنا مباشرة الى المسجد فتوضينا وصلينا وكان صعب على أن أترك أمى وحدها فاستئذنت إحدى السيدات التى توسمت فى وجهها الخير وطلبت منها أن تصطحب أمى إلى داخل المسجد لزيارة الروضة الشريفة وانتظرتهم بالخارج حتى عادت بصحبة أمى ، ثم أجلست أمى بجانب أحد الأعمدة خارج المسجد بالقرب من أفراد الحراسة ودخلت إلى المسجد للصلاة بالقرب من الروضة الشريفة وللأسف لم أستطع الدخول للصلاة بالروضة ، لم أطل البقاء داخل المسجد لكيلا أغيب عن أمى .

خرجت واصطحبت أمى إلى الأبنية حول المسجد بحثا عن مكان نشترى منه بعض الطعام ومكان للمبيت ، دخلت الى سوبرماركت اشتريت منه أطعمة ومشروبات لنا تكفينا الوقت الذى نقضيه حتى مغادرة المدينة وقالت أمى نبقى بالمسجد حتى مغادرة المدينة فجلسنا فى صحن المسجد فى الخارج حتى صلينا الفجر ثم أتكأت بجانبى حتى اقتراب صلاة الجمعة ، خرجنا الى الأبنية حول المسجد مجددا فاشترينا هدايا للأهل ثم عدنا صلينا الجمعه وكنا قد هاتفنا أحد المعارف يقلنا معه إلى مكه فى طريق عودته .

انتظرناه خارج المسجد وانطلقنا سويا حتى لحقنا بالحافلة ثم بدأ فى طريق العودة إلى مكة ووصلناها  بعد غروب شمس الجمعه .

أعدت أمى إلى السكن وأخبرتها أننى سأذهب فى الصباح لعمل عمرة ثم أمر عليها أخر النهار لتجهيز حقائب السفر .

فى الصباح أغتسلت وارتديت الاحرام مجددا ونزلت الى الشارع بحثت عن تاكسى حتى وجدت أحدهم وطلبت منه أن يأخذنى ألى ميقات الاحرام ثم الى الحرم وفى الطريق تعرفت عليه وكان شابا مصريا طيبا يعمل على سيارته بجانب عمله الاساسى ، اتفقت معه ان يمر علي قبيل فجر الأحد كى نذهب لاصطحاب أمى وصاحبتها الى المطار .

وصلت الى المسجد الحرام فمكثت فيه ماشاء الله لى المكوث وطفت ثم سعيت ثم صليت وعدت فحلقت رأسى مجددا وتحللت من الاحرام وبعد أن هدأت الشمس ورطبت حرارة العزيزية انطلقت مشيا إلى أمى ، وجدتها جهزت حقائبها فأحكمت إغلاقها جيدا وأخبرتها أننى سأمر عليها قبل الفجر ، بعض من كان معها سافر قبلها وبعض من كان بصحبتى أيضا فبعض أصدقائى تعجل فغادر مبكرا وبعضهم غادر الأربعاء بعد أن أتم مناسكه وبعضهم غادر السبت وكان موعد مغادرتنا الأحد .

غلبنى النوم فقمت مسرعا وكنت قد تاخرت عن الوقت الذى أخبرت به سائق التاكسى فقمت متعجلا فأتصلت به وكان مازال فى الطريق ثم حدثت أمى لأتأكد من جاهزيتها ثم حملت حقائبى ونزلت مغادرا مكان اقامتى ولم يتأخر السائق ، وضعنا الحقائب بالسيارة وانطلقنا الى حيث امى وصاحبتها وكانتا بانتظارنا فحملت عنهم الحقائب ووضعنها بالسيارة وانطلقنا مغادرين مكة نحو جدة حيث كانت أماكن مغادرتنا مختلفة ، انطلقنا أولا الى حيث مغادرة أمى وصاحبتها فموعد انطلاق طائرتها كان فى التاسعة صباحا تقريبا فوصلنا المطار قبيل السادسة ونزل معى السائق حتى أنهينا كل الاجراءات وساعدناهم على المرور حتى دخلوا الى صالة المغادرة ، ودعت أمى وألتقط معها صورا قبل المغادرة وأصطحبنى الشاب الطيب وعدنا نتوجه الى المطار الملك عبدالعزيز حيث مكان مغادرتى ، وصلنا قبيل السابعة صباحا فرفضوا دخولى الى داخل القاعات فانتظرت بالخارج بضع ساعات حتى الواحدة ظهرا حيث سمح لى بالدخول واتمام اجراءات المغادرة وكان موعد مغادرتى فى الرابعة عصرا .

قبيل المغادرة مباشرة أدركنى صديق لى كان يؤدى مناسك الحج ولم نلتقى مطلقا وكان موعد مغادرته بعدى بقليل فبحث عنى وأدرنى فى صالة انتظار المغادرة وحيانى قبل أن ألحق بالطائرة وكانت قد مرت سنوات عن أخر مرة إلتقينا فيها ومن وقتها لم يقدر لنا اللقاء مجددا .

عدنا إلى القاهرة وبعض الوقت انقضى فى انهاء الاجراءات بالمطار بمساعدة أحد العاملين هناك وعندما خرجت وجدت أخى فى انتظارى ، غلبتنى دموعى عندما استعدت سريعا ملامح الرحلة كاملة فى لحظات .

انطلقنا الى قريتنا ووصلناها عند العشاء وكان الأهل فى انتظارى فقد استقبلوا أمى قبلى بساعات وكانوا فى انتظار موعد وصولى أنا الأخر .

نسأل الله أن يتقبل منا مناسكنا وأن يكتب لنا العودة أعواما عديدة وأزمنة مديدة ... اللهم أمين .   

السبت، 20 ديسمبر 2025

مسائل شخصية --- لمصطفى أمين

 


فى هذا الكتاب يحكى مصطفى أمين العديد من المسائل الشخصية فى حياته وحياة أصحابها ويقربنا إلى هؤلاء الشخصيات أو يقربهم منا ويكشف الأقنعة ويفشى الكثير من الأسرار ، تلك الحقبة التاريخية تحكى من واقع المواقف التى تعرض لها أصحابها فعندما تكون المسألة متعلقة باحد السياسين أو الصحفيين أو أهل الفن أو الشعراء فقطعا ستجد التاريخ يتجلى أمامك واضحا وتستطيع بسهولة الربط بين الأحداث وبين المشاهد التى سمعت عنها قبلا .

بساطة اللغة وسهولة العبارات فكت شفرات المسائل وجعلت شخوصها كانها حية أمامك فتجد نفسك تعانى الألم مع عبدالحليم وتشارك سعد زغلول منفاه وتبكى لمقتل دولت فهمى وتكتشف أن أشد المدافعات والمطالبات بحقوق المرأة هى أكثر من خالفت ما نادت به ، ستجد أم كلثوم تحرص على أن تتصف بالبخل حتى لا يطمع فيها الطامعون وأن صاحب القنبلة ربما يكون أشد الناس حرصا على الخير والنفع وأن القلم كثيرا ما يكون مأجورا .

سترى الخوف فى عينى عبدالوهاب وستضحك مع ريرى التى فتنت القاهرة واخترقت قصورها وتوسطت أميراتها وحفلات أثريائها ، تقترب من منيرة المهدية وتعرف أكثر محمد التابعى وترى رحلة روز اليوسف وتسمع رنة القلم على وجه فاتن حمامة ...

وتعلم أن  كامل الشناوى كان يعتقد أن الناس أربعة " عالم يعرف أنه عالم فهذا حكيم فاتبعوه ، وعالم يجهل أنه عالم فهذا نائم فأيقظوه ، وجاهل يعرف أنه جاهل فاضربوه وعلموه ، وهذا جاهل يجهل أنه جاهل فهذا حمار فاركبوه " .

ثم يتركك فى خاتمة الكتاب مع سلسلة من الألغاز أبقاها الكاتب لك لتحلها بنفسك وتبحث عن صاحبها ...

الخميس، 13 نوفمبر 2025

عندما تتحول الأنفاس إلى هواء

 

اجعل لحياتك معنى قبل فوات الأوان

هذه هى العبارة التى دونت على الغلاف تحت العنوان الرئيسى للكتاب لكاتبه الطبيب " بول كولانثى "  ، صدر عربيا عن مكتبة جرير .

كان من جميل قدرى أن أقتنى هذا الكتاب فلم أكن على علم مسبق بمحتواه ولا موضوعه فضلا عن مؤلفه ولكنى إقتنيته ثقة فى دار النشر والتوزيع التى قامت بترجمته وتوزيعه فى المنطقة العربية لسابق مطالعتى لكثير من اصداراتها والتى دوما تتصدر قوائم الكتب الأكثر مبيعا فى العالم منذ سنوات طوال .

من مقدمة  هذا الكتاب وحتى غلافه الخلفى قطعا سيترك فيك هذا الكتاب أثرا لن يمحوه مرور الوقت ، وصدقا ما جاء فى تعليق " أتول جاواندى " على هذا الكتاب " أن من يحتضرون هم أفضل من يمكنهم تعليمنا دروسا عن الحياة " .

يسرد المؤلف شيئا من سيرته الشخصية دون إفراط أو تفريط بلغة سهلة بديعة تدفعك دفعا لمطالعة الكتاب حتى نهايته ، يعرض أمامنا الكاتب حياة عائلته وانتقالهم من مدينة لأخرى ومراحل تعليمه وحرص والديه وخاصة والدته على أن توفر لهم أفضل مستوى ممكن من التعليم ثم عشقه للأدب بجانب عشقه للطب ودراسة كليهما والحصول على الشهادات الأكاديمية فيهما ، اختياره مجال جراحة الأعصاب ثم دراسة علم الأعصاب ، مراحل عمله من طبيب مبتدئ إلى طبيب مقيم ثم إلتحاقه بأفضل مراكز الأبحاث ...

من سعيه لمعرفة ماهية الموت ومنهجه فى أن يجعل الناس تحسن تقبله والتعامل معه ، يصف لنا الكثير من المعاناة فيجعلك تعيش مع أول جراحة  شارك فيها وأخر جراحة قام بها وأول مريض عايش وفاته وأحاديثه مع المرضى والأطباء وذويهم فيجعلك تشعر أنك تعيش مع المرضى وتراهم رأى العين فتارة تغلبك الدموع وتارة يطغى عليك الألم  .

يحدثنا عن أحلامه ثم يباغته المرض فيعلمنا بتطبيق عملى " كان القدوة فيه هو نفسه " كيف تعامل مع المرض وكيف استقبل الموت وهو فى عقده الرابع ..

ثم ترك لنا وراءه هذا الكتاب الماتع والفريد فى لغته وموضوعه فهو طبيب يصف لك المرض وأعراضه وعلاجه وكيف تتعامل معه فلقد عرف المرض منهج نظرى وعايشه عمليا عندما اقتحم جسده  واستمر معه حتى وفاته .

يعلمك هذا الكتاب كيف تجعل لحياتك قيمة وأن تحول كل أنفاسك إلى أثر فإن كان ليس بإمكانك بلوغ الكمال لكن قطعا يمكنك أن تناضل للاقتراب من المثالية قدر استطاعتك .

عاجل الموت الكاتب فانتهى منه قبل أن ينتهى من كتابه فأتمته زوجته " لوسى " وعملت على نشره وطباعته وفقا لوصيته فأبقى لنا أثرا سيحفر فى كل من طالع هذا الكتاب ...

أوصى بقرائته بشدة .



الأربعاء، 15 أكتوبر 2025

ع البحر

 

قدر اليوم أن أبتعد عن العمل وأمنح نفسى فاصلا لإلتقاط أنفاسى بعد كل هذه الأيام التى تمضى كانها سلسلة معقدة لا تكاد تتخطى إحدى حلقاتها حتى ترتطم بالتى تليها ، الأفكار تتوارد كثيرا لكن المكان الذى تستقر فيه يكون هو القدر المكتوب لك ، أصف السيارة لترتاح بعض الوقت بعد أن أنهكها الجرى لما يزيد عن ساعتين قطعت فيهما نحو مائة وخمسين كيلو مترا أو يزيد ، أبتاع ساندوتشات من المطعم بالناصية المواجهة للسيارة ثم أبتاع المياه من التاجر الذى يصف فاتريناته على بعد أمتار قليلة .

يشير إلى أحدهم يقول إن كنت ترغب بالجلوس على البحر فأدخل من هنا وأمشى مباشرة وأختار اى من المظلات التى تغطى المقاعد البيضاء أو الخضراء .

دقائق قليلة تتبقى على أذان الظهر والشاطئ خالى تماما سوى من بضع أشخاص فى أماكن متفرقة ، المياه انسحبت إلى الخلف قليلا فتركت مساحة رطبة ، نسيم البحر يداعب أنفى ، تقترب الموجات مسرعة نحوى ثم تجذبها أخواتها من ظهرها فتمنعها من معانقتى ، أحيانا تجذبها بعنف وأحيانا تبسط يدها على كتفها وأحيانا تقفز فوق عنقها فتخلف الكثير من الزبد كرسائل تشى بما فى جوفها .

على بعد مظلتين وعدة مقاعد  يولينى شابا ظهره تجلس عن يمينه فتاة ألقت برأسها فوق يديها المبسوطتين على المنضدة امامها ، يقبل من مطلع الشمس رجلا يحمل الجوارب تلاه اخر يحمل غزل البنات ثم اقبل فتيان يركبون أحصنة يجرون بها على الشاطئ فربما يستأجرها البعض من الزائرين .

أتناول الطعام ثم أطلب كوبا من الشاى ، أحب الشاى شديد السخونة ولكنه فى هذه المرة كان دافئا فالمسافة بين المقهى الذى تعد فيه المشروبات والمقاعد على الشاطئ كافية أن تنسحب الحرارة من الشاى وإن ضفت إلى المسافة البرودة الناتجة من نسيم البحر لكفى ذلك تفسيرا .

تقبل سيدة منتقبة تجلس على مسافة عدة مظلات عن يسارى ثم تلحقها نسوة أخريات ، أعداد قليلة انضمت إلى الجالسين ولازال المكان خاليا ، كل مظلة تحتها أربعة مقاعد أو يزيد يجلس عليها شخصان فقط إلا من رجل أقبل بصحبة ولديه وامرأته .

السفن تبحر هناك فى منتهى نظرى عند المكان الذى يعانق فيه البحر سحب السماء ،  يلقى البحر ما فى جوفه من الصدف وبعض الأسماك الصغيرة التى حملتها الموجات ثم خلفتها وراءها ورحلت فاستسلمت لحتفها ، تسرع قطة سوداء فتلتقط سمكة وتحملها فى فمها وتجرى فرحة تجلس بها بالقرب من مركب صيد نائم بالجوار وعندما تنتهى من الاستمتاع بإلتهامها تعود مرة أخرى إلى نفس المكان الذى إلتقطت منه السمكة تنتظر أن تطل صاحبات السمكة بحثا عنها فتاخذهم إليها .

بعض الشباب يمارسون رياضة الجرى على الشاطئ والبعض من الأكبر سنا يكتفى بالمشى وكنت من أولئك الذين قضوا بعض الوقت فى المشى يمينا ويسارا أطالع الأمواج وألتقط النسمات وألهو بصوت تكسير الصدف .

العصر يقترب ، أسدد المستحق وأحمل محفظتى وهاتفى وأغادر مقعدى ، أسير فى ذات الطريق الرملى الذى ينتهى بسياج من الأشجار التى تحيط المقهى ومن أمامه مكان انتظار السيارات .