‏إظهار الرسائل ذات التسميات لم نعد صغارا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات لم نعد صغارا. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 6 يناير 2022

لم نعد صغارا " 41 "

 

أسير فى طرقات المدينة وشوارعها شبه الخالية ، بعض باعة الفاكهة على جوانب الطرقات ، سيارات مصطفة يجلس بجوارها سائقوها أشعلوا نارا إلتفوا حولها ، ينفثون الدخان من افواههم وأكواب الشاى بجوارهم يتصاعد منها البخار ، تعلو ضحكاتهم ونكاتهم التى لا تخلو من بذاءة كعادة أحاديث أوقات الصفا ، على اليمين يقف رجل خمسينى أمام عربته اتخذ من مؤخرتها مصدرا لرزقه ، يضع فيها ماكينة يصنع بها القهوة والمشروبات الساخنة وأطباق مغلفة وضع فى كل منها أربع ساندوتشات ، يلتف حوله المارة ، أتخطى الطريق إلى الجانب الأخر وفى منتصف جانبيه يقف بائع فاكهة ، وأمامه فتاة تتفحص مشترواتها ويحاول أن يداعبها كى لا تنتبه لما تفعله ، وعن يساره يقف شيخ عجوز ببعض أقفاص الفاكهة أيضا وفى الجهة الأخرى سيارة أخرى تقدم المشروبات الساخنة وسيارات تصطف بجوارها .

السماء تلمع صافية وقمر يبزغ ضيه يطل على استحياء ونسمات رطبة ، المحال شغلت جانبى الطريق واحتلت أسف البيوت ، ورشة لاصلاح اطارات السيارات ملحق بها معرض لتجارة الدراجات البخارية ، بجواره ورشة للرخام ، معرض للأثاث تتقدمه أرجوحة يعدونها اليوم من الأثاث المنزلى يليهم بقالة تتبعها مقلة للمسليات والمقرمشات ابتاع منهم شيئا لأسرتى ، أواصل سيرى بضع دقائق تقتحم أنفى رائحة المخبوزات الطازجة فدون أن أشعر تقودنى قدماى إلى المخبز أقتنى بعضا من المخبوزات الساخنة  وأنتقل منه الى المحل الملاصق له فأشترى قائمة من المنتجات طلبت منى برسالة على الهاتف وانتهت بعدة اكياس من الفاكهة والخضروات  .

أستيقظ باكرا ، السيارة يغطيها الضباب ، الشوارع خالية سوى من أوراق سقطت تحت الأشجار ، الطرقات باردة ، أشرع النوافذ ، أعد كوبا من الشاى ، أشربه على مهل ، أعيد بعض الأوراق إلى أماكنها ، الشمس أصبحت مبهجة ، أجلس فى الشرفة ، أمسك بيدى كتابا ، الحياة دبت فى المكان ، المحال تعرض بضاعتها ، الأصوات تتداخل ، شركة لتوزيع المواد الغذائية يعمل بها عصبة من الرجال ، أصواتهم دوما فى ارتفاع ، حديثهم كأنه الشجار ، فلافل الخال "ديما ع البال " لافتة تصدرت مقدم مطعم على وشك الافتتاح ، توب ستايلست – مصفف شعر للرجال عادة يفتح أبوابه عند الظهيرة إلا إن هاتفه أحدهم مبكرا ، ورشة لإصلاح وتغيير إطارات وبطاريات السيارات ، مغسلة للملابس ، محال لقطع الغيار ، بقالة مهران ، سيارة يعلو صدوت محركها ، يتصاعد منها دخان كثيف ، ملابس فى الشرفات تداعب أشعة الشمس ، تؤرجحها نسمات الهواء الطرية ، سيارات اصطفت تغفو بجوار بعضها ، فض نعاسها سيارة مرت صوت محركها مزعج كأنه لم يسلم من زكام الشتاء ، محل النظارات مغلق ، محل الزجاج كعادة صاحبه يفتح أبوابه ويتسكع بالجوار ما لم يكن مشغولا فى تقطيع مرأة أو تركيب زجاج لدى أحدهم ، العمارات القريبة نائمة تماما ، يبدو أن العمال الذين يعملون فى تشطيب بعض الشقق فيها تغيبوا اليوم أو غلبهم النوم ، طفل صغير يلهو أمام محلهم ، تركه والده وانصرف بالسيارة ، حارس العمارة صوته مميز ، يتخطى كل الأصوات المتداخلة ، ذو وجه بشوش ، طوال الوقت يقطع الشاره جيئة وذهابا ، يحمل شيئا ، ينظف سيارة ، يكنس القمامة ويجمعها فى أكياس ويلقى بها فى الصندوق القريب ، يساعد سيدة فى توصيل مشترواتها إلى شقتها ، يبدل لأحد السكان أنبوبة الغاز ، يتحدث فى الهاتف ، يجلس برفقة زوجته وأولاده على رصيف العمارة أمام المدخل تلفحهم أشعة الشمس ، هو وأخوه وأبنائهم وأزواج بناتهم يتولون هذه المنطقة ، بدأ الأمر بأكبرهم سنا منذ من يجاوز خمس سنوات ثم ألحق به البقية وكلما كثرت المبانى زاد عددهم وكأنهم نتاجها .

 أتذكر مشكلة ما فأبحث لها عن حل وأرسل استفسارات بشأنها إلى المختصين والزملاء العاملين فى نفس المجال فربما تكون قد صادفتهم مثلى ، أجد بعض الفيديوهات التى تتحدث عن موضوعات قريبة والبعض يجتهد ويرسل إلى حلولا لأجربها فربما قد تفيد ، أقرأ وأستمع وأشاهد وأبحث لأتعلم وأصل إلى الحل المناسب ، يهاتفنى أحد أصدقائى يطلب منى أن أصحبه لمشوار سريع فألبى .

الأحد، 2 يناير 2022

لم نعد صغارا " 40 "

 

أراجع سريعا ما تم الفترة الماضية وأرتب معهم عمل اليوم ، أنظم المستندات التى أحضرتها وأضع كل مستند فى مكانه ، أصف الجداول وأحدد بيانا بالأوراق التى نحتاج إليها ، أجرى عدة مقابلات وأقوم بالعديد من الزيارات ، أجيب على الاتصالات التى تغافلت عن الرد عليها أثناء سفرى وكعادة أخر الأسبوع ينصرف الجميع باكرا وأظل بمفردى برفقة أوراقى وحاسوبى وملفات العملاء والكتب التى تؤنسنى دوما .

تستمر الأيام فى تواليها المعتاد مقسمة بين عمل وقراءة وتعلم و ترحال من هنا لهناك ، تقترب من أناس وتبتعد عن أخرين ، تبرم تعاقدات وتلغى غيرها ، يلقى على كاهلنا العمل بمشاق كثيرة تشغلنا عن الكثير والكثير ونلقى أصعب منها فى شرح ذلك للعملاء .

تنقضى الأوقات ويأتى رمضان ويرحل متعجلا ، تبتلى أختى بالمرض وندخل فى دوامة من الأدوية ولا مفر من إجراء عملية جراحية كأنها ورثتها من أبيها وأمها ونقارن بين المستشفيات ثم نختار وكالعادة أقابلهم على باب المستشفى ، تبكى أختى ويغرق وجهها الدمع ، احتضنها واطمئنها وأخبرها بأننا سنغادر من هنا سويا ولن يحدث لها مكروه ، أنهى الأوراق والتوقيعات ونصعد إلى الغرفة المخصصة لها ، يجهزها الطاقم الطبى ، تقبض على يدى وتبكى ، لا تتركنى ، أستئذنهم وأنزل معها وينتهى دورى عند غرفة العمليات فيطلب منى الأطباء الصعود .

أقف عاجزا أمام مرض ينهش فى جسد ضعيف ، الجمال يخبو ، حمرة وجهها تبدلت إلى صفرة شاحبة ، الضحكة انطفأت ، غيبها الألم وأخفتها الدموع .

الوقت ثقيل كسهم غرس فى صدرك وأصفاد مكبلة بها يداك ومحقن دس فى عنقك ونزيف يأبى أن يكف وقلب ينبض ألما ، كخلايا خاملة وعقل كسل عن عمله ، كضحكة مفقودة وبسمة غائبة ، كليل شتاء أسود وأرض كساها الوحل ، كعين حاقدة ترفض أن ترى نعمة عند غيرها ، كضعيف سجن ظلما وفقير يبكى شدة ومحتاج غلبته حاجته !

المرض كالليل ، كبرد يناير ، كظلام صحراء ، كضفدع ماء ، كعواء ذئب ، كقلب نازف ، كحلم مستحيل !

أوقات الانتظار شاقة والدقيقة فيها تعادل ألاف الضربات على رأسك من مطرقة ضخمة ، أخرج إلى الشارع أقضى الوقت أتجول فى المدينة القديمة ، أقتنى مجموعة من الكتب من كشك قديم حاصرته الفواكه والخضروات والأدوات المنزلية ، أعود الى المستشفى وأنتظر مجددا ، أسأل مرات ومرات حتى أعادوها إلى الغرفة ومازالت لم تعد إلى وعيها بعد .

اطمئن من الطبيب على نجاح العملية وأعرف منه الخطوات التالية والوقت الذى ستقضيه فى المستشفى ثم ينادون على أن أذهب إلى الادارة المالية لانهاء المتعلقات المالية .

استئذن من ادارة المستشفى بالبقاء برفقة أختى تصحبنى أختى الكبرى فيأذنون لى ، أرتب سيارة تعيد أهلى إلى قريتنا وأطلب من زميلى العودة إلى المدينة بسيارتى ويتركها عند مسكنى ، أتابعهم حتى أطمئن على وصول الجميع ، أشترى لها ما تحتاجه وأفتح كتبى وأقرأ فيها .

أقضى الليل أحدثها وأضاحكها حتى تنام ، جرعات متتالية من الحقن والأدوية كل عدة ساعات ، تدثرت أختى الكبرى بغطاء وغاصت فى نوم عميق ، ظللت أقرأ بجوارهم حتى نامت أعينهم ، أذن الفجر فتوضأت وصليت وأطفأت مصابيح الغرفة واستندت بظهرى على المقعد ، طرقت الباب الممرضة وحقنتها مجددا ، الشمس علت والنهار ملأ ضوءه الفضى السماء ، عمال النظافة يبدأون عملهم تشرف عليهم سيدة بدينة .

كخلية نحل تدور كل واحدة منهن فى مكان ، تنجز العمل المطلوب منها ، تنظف وتبدل الملاءات والأغطية والفرش وتفرغ سلال القاذورات .

يأتى الطبيب فيطلب منها القيام بعدة حركات ثم يأذن لها فى الخروج على أن تعاوده مجددا بعد خمسة عشر يوما بعيادته ، أجرى اتصالا وأطلب من أخى أن يحضر سيارة ويأتى ، نجمع أشياءنا وأحضر الأدوية اللازمة ونعود إلى قريتنا .

فى الليل علمت أن جدتى قد لاقت ربها ، وجدت الناس فى انتظار الجنازة بجوار البيت ، نزلنا من السيارة ، حملنا أختى إلى الداخل وأرحناها على السرير وجلست بجوارها أمى وأخواتى ، توضأت وذهبت الى صلاة الجمعة تلتها صلاة الجنازة ومراسمها والعزاء عصرا فى المساحة الفضاء خلف بيتنا .

انتهيت من ترتيب بعض الأشياء فى البيت وكنت قد طلبت منهم قبل اجراء العملية بإعداد فراش جديد لأختى ولما عدت ولم يعجبنى ما تم فاستبدلته بغيره واستئذنت أبوى فى السفر ، مشيت إلى الطريق ومن هناك ركبت توكتوك حتى البلدة المجاورة ومن هناك سيارة الى عاصمة المحافظة ثم سرفيس داخلى ثم سيارة الى مدينتى حيث وصلت ليلا .

الخميس، 23 سبتمبر 2021

لم نعد صغارا "39 "

 

أضواء السيارات فى الناحية الأخرى من الطريق تؤذى عينى ، لا أعلم لما لا يرفعون الحاجز بين الطريقين لمسافة تكفى ابعاد تلك الأضواء حتى لا يتضرر قائدى السيارات ليلا ، الظلام أقام جدرانا سوداء مصمتة ، مناطق العمل فى الطريق تفاجئك والاشارات التى تدل عليها ملقاة على جانبى الطريق ، ربما اصطدم بها أحدهم كان يعانى ما أعانيه وربما أسقطها الهواء ، أبدل القيادة مع صديقى ، قال أنه يعرف هذه المنطقة جيدا وسافر عليها كثيرا ، دقائق نقاتل خلالها العتمة والشاحنات التى كأنها تتصارع فى سوقها ، بوابة جديدة للرسوم ، نسير قليلا ثم ننعطف الى الطريق المتجه الى مدينتنا ، الطريق متسع والأضواء تصيره نهارا ، "اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ، ورب الأراضين السبع وما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ، ورب الرياح وما أذرين، ورب البحار وما أخفين ، اللهم إنا نسألك خير هذه المدينة وخير أهلها وخير من فيها ، ونعوذ بك من شر هذه المدينة وشر أهلها وشر من فيها ، اللهم حببنا فى أهلها وحبب أهلها فينا ... امين ".

نمر على متجر شهير ، السيارات فوق بعضها امامه وكأن المدينة كلها تجمعت هنا ، نتخطاه مواصلين السير ثم ننعطف يسارا ونعرج الى أسف المدينة فنحضر أسرة صديقى ، أعود الى طارة القيادة مجددا وأصطحبهم الى بيتهم ثم أدور بالسيارة عائدا للخلف ، أتخطى بعض الطرق والمناطق الداخلية ثم أزلف الى مسكنى ، أنتظر فى السيارة دقائق حتى يهدأ ارهاقها قليلا و حتى ألتقط أنفاسى ، أغلقها ثم أحمل حقيبتى وأصعد شقتى .

لمكانك اشتهاء مختلف حتى لو كنت تعيش فى أجمل أماكن الدنيا ، يبقى للمكان الذى أعتدت العيش فيه مذاق مختلف ، رائحته تشبهك ، لونه يشبهك ، هى السماء التى اعتدتها والليل الذى تحبه والقمر الذى تصحبه والنجوم التى تصطف فوق رأسك تطل عليك فى شرفتك ، الأشجار التى تألف وجودك ، الجدران التى تشعر غيابك ، والأرض التى تعشق خطاك ، حتى المكان الذى تبيت فيه السيارة كان على حاله حزينا مهموما يعانى وحدته حتى عادت إليه فتلقفها بعناق .

البدن مثقل بالأوجاع ، مرهق من فرط المشقة ، وكل ضلع منه يسير وحيدا ، أنزع ثيابى وأفتح الماء فوق رأسى فينزل على جسدى وكأنه يصطدم بطاسة قلى السمك ، أمكث تحت الماء حتى نسيت أن الماء لازال يتدفق من أعلى ، أصلى وأتناول بعض اللقيمات مع أسرتى وتكاد عينى تسقط منى .

أستيقظ باكرا أمارس طقوسى وقبل الجميع أفتح ابواب مكتبى وأصف أوراقى وحاسوبى والمستندات التى أحضرتها معى ، أتصفح بعض الأشياء وأنظر فى بعض الملفات حتى بدأ أصدقائى فى القدوم .

الأربعاء، 22 سبتمبر 2021

لم نعد صغارا " 38 "

 

مسافة قصيرة ثم دوران وانعطاف أخر ومواصلة للسير ، مبانى الجونة على اليمين تقف على ناصية البحر الأحمر وتقتطع أجزاء منه ، يحف الطريق إليها لافتات اعلانية ضخمة ، نواصل السير حتى نصل الى كمين للشرطة تلته بوابة المغادرة وطريق بينه وبين البحر يمينا بقعة رملية وصخرية ويسارا الصحراء بتلالها ووهادها ، عدة نقاط للشرطة والاسعاف وأماكن خدمات الطريق الخاصة والعامة ورادارت لمراقبة السرعة .

زرقة البحر تسحبك معها الى حيث تغرق السماء مع المياه فى عناق أبدى ، أعنقة جبال تطل من فوق المياه كأنها سفن تسبح ، بوارج تسير محملة تعلوها رايات مختلفة ، عشب وحشائش شوكية ، حطام سيارات ، اطارات مستهلكة ، زجاجات مياه فارغة ، معلبات مهملة ، قطع خشبية ورماد نار ،  أوراق وفضلات من ملقيات المسافرين وسائقى الشاحنات .

الشمس فى الشتاء تطل خجلة ، تفتح عيناها فجأة فى كبد السماء ثم تغمضها بسرعة ، تأتى السحب عليها وتتكدس أمامها فتحجبها تماما ، الهواء القادم من نوافذ السيارة يغيب صوت المسجل فلا أسمع شيئا مما يقال ، أرفع الزجاج قليلا ثم أعاود فتحه مجددا فلست من محبى القيادة ونوافذ السيارة مغلقة ، أمر بجانب السيارات وتتخطانى غيرها ، كمين للمرور يشير الى البعض أن يتوقف وعندما أتى دورى نظر الى لوحة السيارة ثم أشار لى أن واصل سيرك  ، مرتفعات جبلية يتقدمها سهول ووديان ومدقات تقطعها السيارات للانتقال من هنا الى هنا دون الانتظار الى الدورانات الرسمية ، الصخور تتناثر ، الكثبان الرملية ، فضلات حيوانات ، وعظام متآكلة .

الجبال ترفع رؤوسها حتى تكاد تلامس السماء والسماء تقترب حتى تُقبل المياه والطريق يتلوى كثعبان هارب ، السماء تصفو فكأن السحب ولت و الهواء يرسل قبلات باردة ، أرى بوابة عالية أنعطف قبلها يسارا ثم أسلك الطريق يمينا صاعدا الى بداية طريق جديد ، محطة للوقود أقف عندها ، أنتظر السيارة التى أمامى حتى تنتهى ، تقودها فتاة ترتدى عوينات بإطارات كبيرة ، شعرها قصير متعرج ، تنتهى من الوقود فتتحرك الى الأمام ثم تركن السيارة وتترجل منها وتزلف الى داخل المحطة ، أزود السيارة بالوقود ، أترجل منها كى أريح قدمى قليلا ، أتناول شيئا من العصائر ثم أواصل السير ، بوابة جديدة للرسوم أدور حولها حتى أجد الطريق الذى أمر منه فكل الممرات كانت مغلقة باستثناء واحدا على أقصى اليسار ، أتخطى البوابة وانعطف يمينا فى الطريق الذى شق بين الجبال ، تلحقنى الفتاة ثم تتخطانى مسرعة ، البحر بالأسفل ، بعيدا هناك ، لا تحاول النظر حتى لا يصيبك الدوار ، استراحات للسيارات خالية من الخدمات هى فقط مساحة جانبيه متسعة تستطيع فيها الترجل من سيارتك قليلا والاطمئنان عليها وتبدل بنفسك أطارها ان كانت فى حاجة لذلك أو أن تنتظر حتى تبرد كليل ثم تزودها بالماء او الزيت وهكذا ...

النهار ينتهى والسماء اكتست بجمال أرجوانى بديع ، السيارات تزيد سرعتها والكل يتعجل تخطى هذه المسافة قبل أن يسقط علينا الليل لكن ارتفاع الطريق وعلوه يحد من سرعتك رغما عنك ثم يهوى بك أيضا رغما عنك ، فى وسط كل تلك الجبال والصخور والكثبان ترى لافتات عملاقة ومبانى رائعة ثم تعلن اللافتة عن مدينة من مدن الأثرياء التى نراها فى اعلانات القنوات يزفها إلينا المشاهير ، ومنطقة عمل تتسابق إليها الشاحنات العملاقة محملة وفارغة .

أواصل السير حتى تغرب الشمس وأنحرف إلى طريق أخر فييدركنى الليل عنده ، القيادة فى الليل ترهق نظرى وهذا الطريق خالى تمام من الانارة فى كل هذه المسافة ، أقود ببطئ وتبدأ  بعض المناطق الجديدة تولد من حولى .

الاثنين، 20 سبتمبر 2021

لم نعد صغارا " 37 "

 

ننتهى من طعامنا ، نغادر المكان ، نقف على الناصية ، نشير الى أول سائق ، نخطره بوجهتنا ، يقطع بنا الشوارع والطرق ، يحاول تخطى الأخرين ، حتى كدنا نصطدم بأحدهم ولكن الله سلم .

نصل الى وجهتنا ، نترجل من السيارة ، الوقات لازال باكرا ، نواصل السير فى الشوارع ، نطالع تفاصيل الأبنية ، عادات الأشخاص ، نتجه يمينا ، نسير فى الممشى مسافة طويلة حتى خلا المكان من الأشخاص ، ولكن الأبنية لا تنتهى ، نعود وننعطف يسارا سالكين طريقا أخر ، أبنية خاصة كبيرة المساحة تحيطها أسوار وحراس امن ، يضعون مقاعدا ويلتفون حول بعضهم وبالقرب منهم كلاب تلهث وأمامهم حواجز حديدية ، تسحب إحداهن جروها وتسير كأنها تتقافز ، الأضواء تحد من شدة الظلمة ، الشوارع متسعة ، نتخطى رصيف الى رصيف ، نحاول تبين وجهتنا ، أى مسلك قريب يوصلنا الى حيث نقطن ، مجددا نبحث فى خرائط جوجل ، سيارة تمر مسرعة ثم صوت المكابح يصرخ ومعها رائحة الاحتكاك بالطريق ، مستشفى تحت التجهيز ، بنايات ضخمة خالية من البشر ، نلمح ماركت نتبين اسمه نظنه ذلك القريب منا ثم اتضح انه فرع أخر له ، ننتهى الى تقاطع نتوقف عنده نلتفت يمينا ويسارا حتى بدت لنا وجهتنا ، انعطفنا يمينا وسلكنا الممشى الفاصل بين جانبى الطريق حتى وصلنا ، صعدنا الى مبيتنا الصغير ، بدلنا ثيابنا ، التلفاز كالعادة وشاى يجهز ، أخرج حاسوبى وأخرج الى الشرفة وأواصل مشاهدة " ما وراء الطبيعة " ، أصوات تأتى من الشقق المجاورة ، الكثير فى شرفاتهم يمارسون عاداتهم ، يغلبنى النعاس ، اغلق الحاسوب وأدخل الى الغرفة ، اطفئ الأضواء وأستلقى على السرير .

أصحو عند الفجر ، أصلى وأقرأ ، أحاول أن أنام فلا أتمكن ، أمارس بعض التمارين الرياضية ، أزيح الستائر ، أرقب حمام السباحة ، القطة كعادتها تحاول شرب الماء ، البعض يخرج مبكرا ساعيا الى وجهته ، السكون يعم ، والشمس لازالت نائمة خلف السحب ، المكان خالى من الأشجار ربما لهذا غاب صوت طيور الصباح ، يمر الوقت ، نجمع أشياءنا ونعد حقائبنا جيدا ، ونزيل بقايا الطعام من الثلاجة وننظف المكان جيدا ونعيده كما كان ، نغلق الشرفة ونطفئ الأنوار وننزع فيشة الثلاجة والميكروويف ونحمل كيس القمامة معنا ، نغلق باب الشقة جيدا ونلقى القمامة فى الصندوق على يسار المدخل ، نودع حارس الأمن ، نراجع السيارة جيدا ونزودها بحاجتها من المياه ونسرع الى وجهتنا نود الانتهاء باكرا اليوم حتى نعود الى مدينتنا مجددا ، على عجل بدأنا العمل ، وزعناه جيدا بيننا ، نقاط محددة ومستندات معينة طلبت صورة منها ، قائمة بالملاحظات والأشياء المطلوب تجهيزها وإرسالها لنا ، الظهر أذن والوقت يجرى ، شكرناهم على حسن الضيافة واستئذناهم فى المغادرة بعد ان سلمناهم مفتاح الشقة ، ركبنا السيارة ودرنا بها للخلف ثم انعطفنا يمينا مستقلين طريق العودة .

الاثنين، 6 سبتمبر 2021

لم نعد صغارا " 36 "

 

تم اخلاء المكتب من المستندات التى عليه بعض استئذان المديرة التى كانت ودودة جدا معنا ، سيدة خمسينية شقراء يعلو وجهها ابتسامة لا تفارقها ولا تخلو يدها من حبات الكرامل وكذلك مكتبها عليه علبة مملوءة بالبونبون بخلاف الأقلام والأدوات المختلفة والتى تم استخدامها بالفعل فى العمل .

أحضروا المستندات المطلوبة وتباعا كان يتم توفير ما يطلب وما لم يكن متوفرا كنا نسجله على ان يكون متوفرا غدا حتى لا يتم تعطيل العمل وشغلنا بعملنا حتى انتهى النهار .

أغلقنا حواسبنا وجمعنا أشياءنا وانطلقنا مغادرين المبنى ،  ركبنا السيارة ، نحاول أن نسير على هدى الأمس وعندما اختلطت علينا الأماكن شغلنا الGPS مجددا ، ركنا السيارة واشترينا حاجاتنا من المتجر ، اغتسلنا وصلينا وأجرينا بعض تليفونات الاطمئنان على الأسرة ، وقت قليل فى الشرفة نستنشق بعض الهواء وتفكير فى كيفية قضاء الوقت المتبقى لحين قدوم رسل النوم .

يقلب صاحبى فى هاتفه كعادته يبحث عن أماكن للزيارة واماكن للتجول وأماكن لقضاء الوقت ، يعرض على أشياء كثيرة ، يقول ان الوقت متأخر لترتيب رحلات سفارى أو ما شابه ذلك ، نبدل ثيابنا وننزل ونترك اختيار الوجهة لما يتيسر لنا .

ننزل الى الشارع ، نقود السيارة ، نقرر التوجه الى متحف الاحياء المائية وعندما وصلنا الى المكان كان على وشك الاغلاق فلم نتمكن من الدخول ، نعود مجددا نسير فى الشوارع والمناطق المختلفة ، نزلف من مكان لأخر ، نبحث عن البحر ، يختفى خلف الفنادق والنوادى التى حصلت على حصلت على امتياز المناطق المطلة مباشرة عليه وبالتالى لا سبيل للاستمتاع بالبحر فى المدينة الا من خلال ارتياد تلك الأماكن ، نعود الى مكان اقامتنا نركن السيارة ونقرر مواصلة البحث لاستكشاف المنطقة على أقدامنا ، نجد صاحب الأمس يمر بسيارته فيتوقف لنا ويشير أن تعالوا معى ، يدور بالسيارة ويمر من شارع الممشى الى مسافة طويلة فيه ويخبرنا أن البحر خلف كل تلك الأبنية التى عن يميننا وأقرب نقطة له من خلال هذه المقاهى ، ثم يزلف بنا الى شارع " شيرى " ، ندخل من شوارع جانبية متفرعة الى أن نجد مكانا يركن فيه سيارته ، شكرناه واستئذناه أن يذهب هو كى لا نعطله أكثر وأرشدنا الى كيفية العودة الى مقر اقامتنا .

شارع سياحى يتوسط المدينة ، يرتاده زائروها والقادمون اليها من شتى بقاع الدنيا خاصة وأن هناك العديد من الفنادق والمنتجعات الحاصلة على تقييمات عالية تقع بالقرب منه ، تكثر به البازرات والمحال التى تستهدف السواح بشكل خاص ، تحول الى ممشى مميز وأصبح قبلة للجميع ومتنزها آمنا للأسر والسواح على السواء ، أغلق فى طريق السيارات وأقيمت به العديد من الأكشاك الأمنية وأنشئت به الحمامات العامة وزينت مداخله ببوابات جميلة وزرعت به الأشجار التى أحاطت الممشى من جانبيه فأضفت على المكان سحرا خلابا ، أقيمت به كافتيريا وأماكن للجلوس ومسارات للمشاة ، فضلا عن المطاعم والمحال ذوات السماء الرنانة المنتشرة فى أرجائه .

تجولنا بعض الوقت فى الممشى ثم دخلنا الى مطعم على ناصيته ، المطعم مزدحم فى طابقه الأرضى فصعدنا الى الطابق العلوى ، فاصل من الزجاج يحول بين الجالسين بالمطعم وبين المارين فى الشارع الرئيسى ، الأضواء مبهرة ، مصابيح تلمع كالنجوم ، تناولنا غداءنا ونحن نرقب السيارات والمتجولين بجانبنا .  

السبت، 4 سبتمبر 2021

لم نعد صغارا " 35 "

 قضيت الوقت فى اجراء بعض التليفونات لترتيب العمل لباقى الفريق والتحاور معهم فيما قابلهم من مشكلات وما تم معهم بخصوص الأعمال الموكلة لهم لانجازها واستبدلت بعض المهمات وعدلت فى بعض المطلوبات بناء على ما يستجد من احداث .

النهار مختلف ، ضياؤه يملأ الصدر بالشغف ، النسمات الطرية تبدأ أولا ثم تتفجر بعدها الشمس تملأ الكون ثم تأخذ تيارات الهواء تمر كل حين تحرك السكون وتعطر الجو فتغدو الطيور وتروح سعيا على رزقها .

طلبت اليوم غرفة مستقلة بعيدة عن أماكن التعامل مع العملاء حتى يتاح لنا الوقت الكافى لانجاز الكثير من العمل وحتى لا يكون الموظفون مشغولون بأشياء عديدة فلا يتمكنوا من تقديم المستندات المطلوبة لنا وقد يخطئوا فيما يقومون به من أعمال فتحدث المشاكل بسبب التشتت فى أكثر من عمل فى وقت واحد .

غرفة الاجتماعات لم تجهز بعد ، أجروا بعض الاتصالات وعليها انتقلنا الى مبنى بالخلف ، تخطينا مساحة خضراء فرشت أرضيتها بالنجيلة ، فى المواجهة المكتب الذى سنقضى فيه يومنا ملحق به مكاتب أخرى للخدمات المتعلقة بمدير المبنى وعلى اليمين مساحة أعدت لممارسة بعض الأنشطة المرتبطة بالعمل وعلى الشمال مبانى أخرى تابعة للعمل وكلها بنايات من طابق واحد ، صفت فى شكل مكاتب متوالية  .

العمل هنا مقسم فى شكل أبنية ، كل بناء يشغله قسم محدد ويحيطه سياج يفصله عن البنايات الأخرى وفقط الأقسام المالية والادارية العامة هى الملحقة بمكتب رئيس مجلس الادارة أما كل البنايات الأخرى ففى داخلها ما يخص نطاق عملها فقط .

المكتب متسع وتنظيمه أضاف الى مساحته اتساعا ، مكتب كبير عليه مستندات تخص مدير المبنى وحاسوبه وشاشة يراقب من خلالها سير العمل فى الأماكن التابعة لاشرافه وكعادة مكاتب السيدات لابد من اللمسة النسائية التى تبث فى المكان حياته وتشرح الروح للعمل وتعين على تخطى صعاب النهار ، الورود موزعة بشكل بديع فى ارجاء المكتب ، المكتبات ووحدات حفظ المستندات تحيط المكتب من يساره فى المقدمة منضدة للاجتماعات تحيطها بعض الكراسى وأمام المكتب منضدة صغيرة عن يمينها ويسارها كرسيان ، على يمين المكتب مكتبة تضم بعض الشهادات والجوائز والتكريمات ، وعلى الجدران لوحات تحوى صورا ضوئية خلدت بعض الذكريات .

الاثنين، 30 أغسطس 2021

لم نعد صغارا "34 "

 

عامل ينظف حمام السباحة ، يمسك بيده عصاة معلق فى نهايتها شبكة يلقى بها فى أماكن تواجد بعض الأكياس والاوراق التى جرها الهواء الى المياه ، البعض مثلى بدأ يستيقظ ويخرج الى شرفته ، على عجل نسخن بعض ارغفة الخبز ونقطع شطائر الخيار و قطعة من الجبن وشاى ساخن ، نتنقل بين قنوات التلفاز ويبدو أن أفلام الليل لم تنتهى بعد ، ربما تناولت القنوات قسطا من النوم أيضا ، نرتب المكان جيدا ونجهز حقائبنا ونغادر الشقة ، نغلق الباب ، نستقل الاسانسير ، نعرج يمينا فيسارا ، نلقى التحية على مسئول الأمن ، نمسح السيارة مما لحق بها من أتربة ونبدأ فى السعى ، بسم الله توكلنا على الله ، سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون .

نفتح الGPS حتى لا نضل الطريق الى وجهتنا ونمشى مع الطريق ، فنذكر البنايات والأماكن التى مر بنا من أمامها صاحبنا بالأمس فى جولتنا السريعة بالمدينة ، الكثير خرجوا يتريضون صباحا وبعضهم اصطحب معه حيواناته الأليفة والكل يرتدى ملابس رياضية لا تمت للشتاء بصلة .

المتاجر والمحال لازالت مغلقة تماما ، بعض سيارات الأجرة والنقل الداخلى هى فقط التى تتجول فى الشوارع بحثا عن ركاب ، نمر على منطقة الورش فنجد بعضا منها بدا يفتح أبوابه والصبية ينظفون أمامها ويرون الأرض من عطش الليل ويغسلونها من أثار شقاء الأمس ، عربة الفول فى مكانها تمارس عملها المعتاد فى ملأ بطون الجوعى وتقديم الافطار للمريدين طازجا شهيا .

بدأ الازدحام يطل برأسه قليلا ، كلما اقتربنا من مقر العمل ، ننعطف يمينا فيسارا ثم نصف سيارتنا بجانب السيارات المتوقفة ونعيد روتين الأمس بتفصيل أقل لأنهم الأن أصبحوا يعرفوننا .

أسمع أصواتا مختلفة  ، متداخلة ومتنوعة يغلب عليها الصوت النسائى وهذا طبيعى نظرا لأن أغلبية العاملين فى المكان من النساء وفى المعتاد الصوت النسائى يتردد صداه بكثرة .

نزلف الى المبنى ، لازال القسم الادارى يرتب أعماله ويتم توزيع المهام والأعمال على الجميع فمنهم من يرتب أوراقه لقضاء مهمة ما ومنهم من ينطلق للبنك لايداع  مبالغ ما ومديرتهم تجلس مع سيدة فى مكتب العلاقات العامة ، خرجت إلى لتخبرنى أنها مفتشة من الادارة المختصة بالاشراف المالى والادارى عليهم وجاءت لتحقق فى بعض الشكاوى المقدمة من البعض ضدهم واستئذتنى لبعض الوقت بعد أن عرضت علينا أن ترسل من يحضر لنا افطارا فشكرناها فطلبت اعداد بعض القهوة لنا حتى تتفرغ لنا .

الأحد، 22 أغسطس 2021

لم نعد صغارا " 33 "

 

الليل سكن فلا يسمع سوى الهمس ، الأضواء فقط هى ما يشير الى وجود حياة فى هذه الشقة او تلك ، أشرد مع الحلقات ، اليوم كان مرهقا بحق ، سفر لمسافة طويلة تلاها كل هذه الأحداث ، تطرق رسل النوم على رأسى ، أغلق حاسوبى وأطفئ الأنوار وأُلبى نداءها .

أتقلب كثيرا فى الفراش ، تتقافز الخواطر والأحداث أمام عينى ، هكذا الحال عادة كلما رغبت فى النوم وجدت كل الأشياء تقف بينك وبينه ، تمنعكما من التلاقى وتظل فى صراع مع خواطرك وهواجسك إلى أن يغلب أحدكما الأخر .

أسمع أذان الفجر وللمرة الأولى أسمع صوت مؤذن هنا ، أتوضأ وأصلى ، النوم فارق ، أجلس للقراءة ، الظلام لازال عالقا  ، لازالت ستائره منسدلة على الكون ، أفتح النافذة أستنشق نسمات الفجر ، تقدم رطبة طرية تحمل معها رائحة الياسمين ونعومة قطرات الندى ، هكذا الصبح فى كل مكان له ما يميزه .

أشرد إلى أيام الصبا ، أرى صبية صغارا يخرجون مع أصحابهم بعد صلاة الفجر ، يتلون الأذكار ، نسير الى البلدة المجاورة حيث ملعب الكرة ، لا يوجد فى قريتنا ملعب وانما نلعب فى أى شارع او قطعة ارض خالية بجوار منزل احدهم نسميها " الجرن " ، ولكن البلدة المجاورة فيها ملعب كبير يتوسط المدرسة والمعهد الأزهرى والوحدة المحلية ونقطة الاطفاء ، محاط بمجموعة من الغرف التى تركت خرابا يستغلها اللاعبون فى تغيير ملابسهم ، نذهب باكرا حتى ندرك اللعب لساعتين قبل أن تبدأ اوقات لعب الكبار ، نتقسم فرقا حسب العدد الموجود ونجرى قرعة أى فرقتين تبدأ ويكون الحكم من الفريق الذى ينتظر فى الخارج وغالبا تكون مدة المباراة ربع ساعة ، أحب اللعب ولا أجيده ، دوما ما يمنعنى والدى من اللعب ، واللعبة الوحيدة التى حاول تعليمها لى هى ركوب الدراجة ، لكنى ما اتعلمتها إلا عندما ذهبت برفقة اصحابى نتعلم سويا على دراجة أحدنا وظللنا نحاول حتى تعلمنا رغم كثرة الوقوع والاصابات التى تعرضنا لها ، يومها ذهبنا لبلدة مجاورة ، وقفنا عند قصر كبير ، أمامه مساحة واسعة بها منطقة مرتفعة ، اخترناها مكانا للتعلم وقضينا أكثر اليوم هناك حتى عدنا وقد تعلمنا كثيرا حتى أصبحت أقود الدراجة لفترة دون أقع ، نبدأ من المنطقة المرتفعة ويدفع أحدنا الأخر برفق فيعمل قدميه فى بدال العجلة وينزل بها الى المنطقة المنخفضة وهكذا بدأنا ، والبدايات دوما هى الأصعب فى كل شئ فإذا تخطيت عقبة البداية فكل شئ يليها سهل ، ننتهى من لعب الكرة وعند صهريج قريب نذهب ننظف أنفسنا جيدا من التراب والغبار الذى لحق بنا من اللعب ، ونختار من بيننا اثنان او ثلاثة يذهبون لشراء افطارا لنا جميعا من المطعم القريب بعد أن نجمع من كل الموجودين ثمنه ، نفطر سويا ثم نعود الى بيوتنا .

على مهل بدأ النور يُنثر على الوجود بسخاء والليل رفعت ستائره رويدا رويدا ، تخرج الى الشرفة ، تفرد المقعد ، تلقى بنفسها عليه ، تطلى جسدها بلفحات صباحية من أشعة الشمس ، ترتدى مايوها يكشف عما خفى .



الخميس، 19 أغسطس 2021

لم نعد صغارا " 32 "

 

أسير بخطى ثقيلة ، أسجل كل شئ بعينى ، حتى التفاصيل الصغيرة ، أسماء المحال وأفكر ان كنت قد شاهدت هذا الاسم فى مكان أخر ، ألوان البنايات ، الشوارع والممرات ، ديكورات المحال ، وجوه الناس وتعبيراتهم ، العيون التى تشى بكل شئ ، لغة العيون والاشارات موحدة فى العالم كله لا تحتاج الى اجادة لغة بعينها لتقرؤها ، عيون تملؤها الدهشة ، عيون تلمع بالحب وعيون عابسة ، ضحكات بأصوات تجلجل ويد على الوجه تدارى الخجل ونظرات حائرة .

الصمت فى حضرة الجمال واجب ، اطلق لعينك العنان تحط حيث شاءت ودع قلبك يحلق وافتح صدرك دع النور يدخله .

اذا كنت لم تقدر على الوصول لشاطئ البحر فاجلس هنا فى هذا المكان تحديدا ، انظر أمامك تماما ، شم رائحة اليود ، تشبع بها ، دعها تتسرب فى مسامك ، القمر هناك، يشق ظلام الليل ، ينثر ضوءه الفضى ، يرقب مكانك ، يحمل البحر على وجهه ، تلمح سفينة تبحر وقاربا يمر ، النسمات تحمل زبد البحر ، تلقى به على خدك ، تنتشى ، تنتعش روحك ، تغنى وترقص حولك ، تدور متعلقة بيد جميلة مرت أمامك ، فإلتصقت بها وداعبتها ودعوتها إلى رقصة الروح .

مسرح أقيم ما بين الفندق والمطعم الذين تجلس أمامهما ، فرقة تعزف ألحانا ومغنى يطرب بروعة ، تسمع صوت العود وبكاء الناى واوجاع الوتر ، البعض يرقص ، البعض يشرد ، البعض يصمت وكل الناس فى حال .

تقرر العودة ، فتمشى بذات الخطى المتثاقلة ، ترقب كل شئ ، تحفره فى ذاكرتك ، تلتقط بعض الصور ، تنعطف يمينا من حيث جئت ، ترى بهو الفندق الواسع ، يجلس فيه الكثير من مرتادى الفندق يدور حولهم العاملون .

الصخب لازال مرتفع وأصوات الغناء والموسيقى تتداخل فلا تعرف شيئا مما يقال من تلك الأصوات الصادحة من أكشاك الأشياء السريعة ، نشترى الأشياء التى نحتاجها من البقالة الصغيرة فى المبنى الذى نسكنه ، يجلس بجوار كلبيه أبيض وأسود ، كل منهما مقيد بسلسلة حديدية ، بجواره يجلس صديقه وأمام المعرض المجاور تقف مائلة الجسد .

نصعد الى شقتنا ، نشعل الأنوار ، أقف فى الشرفة ، أرقب مياه حمام السباحة الزرقاء ، يجلس حوله مجموعة صغيرة ، فى الشرفات المقابلة بعض المقيمين يجلسون أيضا وبعضهم يقف مثلى ، فاترينة عرض لمتجر داخلى أو لعله نهاية متجر ، فيها المانيكان ترتدى بيكينى .

أحضر حاسوبى وأجلس فى الشرفة ، أتصفح بعض الأشياء السريعة وأدون بعض الملاحظات حول العمل الذى قمنا به اليوم ، أتناول كوبا من الشاى ، أشاهد حلقات " ما وراء الطبيعة " ..

عجوزان يجلسان أمامى ، مقعدين يتوسطهما منضدة ، فنجانين من القهوة وزجاجة مياه وصوت همسات يتسرب .

تخطو نحو المدخل على اليمين ، ترتدى شورتا قصيرا يكاد يغطى مؤخرتها و من الأعلى ما يشبهه لا يكفى لتغطية الصدر وشعرها ينسدل على رقبتها ، تتعلق بيد أحدهم .

الأربعاء، 18 أغسطس 2021

لم نعد صغارا " 31 "

 

الليل أرخى ستاره والمصابيح وأنوار الطرق والشوارع ولافتاتها أنيرت ، الجو كان ممتعا بالنهار وفى الليل أشد روعة ، الناس خرجت الى الشوارع ، يغتسلون من تعب النهار ، يمتصون بعض الهواء النقى ، يقتربون من البحر ، كى يخرج إليهم الهواء وليدا فى أطوار مهده الأولى ، يتسنشقونه ويدعونه يتسلل الى رئاتهم ، صدورهم فى حاجة الى الكثير كى يزيل عنها كل ما علق بها ، الهواء يزيل التعب والهموم التى لحقت بالمرء أثناء يومه ، نقضى أيامنا فى سعى وعمل ، تقابلنا الكثير من المشكلات ، وتقع على عاتقنا الكثير من الهموم وتزعجنا الكثير من الأشياء التى ربما لم تخطر ببالنا وقتها  فيتحول الوقت الى سباق للنجاة ، للبقاء ، لتجاوز المحن ، ثم يجرى الوقت ويمضى كل شئ وكأن شيئا ما كان ، نسمات الليل تفعل كل ذلك .

نغادر المبنى ننعطف يسارا ، الطابق الأرضى بالمبنى مكون من محال تجارية تبدأ بمقهى يليه محل لبيع المستحضرات العطرية ثم بقالة صغيرة و محل للحيوانات الأليفة ويفصل المبنى ممر الى داخله ثم تعاود المحال التجارية كرتها حتى ينتهى جانب المبنى المطل على الممشى .

فى الجهة المقابلة نادى بوابته ضخمة ، مقسمة الى اثنتان احداهما صغيرة لمرور الزوار واجراءات الأمن والسلامة والأهرى لمرور السيارات ، لاحظت أكثر مرتاديه من السائحين .

يلى النادى فندق كبير تمتد مساحته الى الممشى من الجهة الأخرى تجاوره الكثير من المحال أصحاب العلامات التجارية الشهيرة ونقطة للشرطة فى تقاطع الشارع مع الممشى .

خلف المبنى يسارا عدة أكشاك لبيع المشروبات الباردة والساخنة والمأكولات السريعة ، يصدح منها صوت غناء عالى و نصبت خلفها العديد من المقاعد والمناضد ليجلس عليها مرتاديها وتمتد حتى تتقطع مع الممشى .

الممشى طريق كبير يصل الى ما يقارب 7 كم ، على يمينه اتخذت الفنادق مقراتها كى تمتلك البحر كاملا فكل منها يمتد من الممشى الى البحر فلا يستطيع احد الاستمتاع بالبحر الا بدخول الفندق ، بعض الكافيهات والأندية منحت نفس الامتياز لبعض المساحات التى تجاور الفنادق فأضحت متنفس الناس الأرخص وأقصد هنا الأرخص من أسعار الفنادق تحديدا للاستمتاع برائحة البحر ولون مياهه ورطوبة نسيمه .

قطعا لم نعرف ذلك إلا بعد بعض الوقت فقد قررنا البحث عن البحر ونعلم أنه قريب ، بحث فى خرائط جوجل واتخذنا المسار وكلها تشير انها بجانبنا المدينة تنتهى على الخريطة واللون الأسود يشير الى ان المياه تحيطنا من كل جانب ، مشينا طويلا نحاول الوصول والخريطة تمتد ولم نعد نعرف الطريق حتى وجدنا محل بقالة فأشترينا منه مشروبا باردا وسألناه فاخبرنا بذلك .

البازارات اتخذت الجانب الأخر من الممشى وفيها تجد كل شئ وأكثرها للخدمات السياحية ، الممشى يتوسط كل ذلك ، أعدت به الكثير من المظلات وخصصت به الكثير من الأماكن للجلوس أشجار النخيل تسهر على حراسته من جانبيه يرافقها أعمدة الانارة ودوريات للشرطة ، يتوسط الممشى اكشاك ومقاهى كثيرة وبعض المحال التجارية ، بيوت الهدايا ، لعب الأطفال ، باعة ورد ، باعة ذرة ، ملتقطى الصور الفوتوغرافية " حتى فى عصر التكنولوجيا هذا مازال منا الكثير يفضل تخليد الأوقات بالصور الفوتوغرافية " ، أجانب ينزهون حيواناتهم ، الأغلب يسير فى شكل مجموعات ، أطفال يجرون بعرباتهم وأضواء وأبواق السيارات تعلو فى الطريق المجاور .



الثلاثاء، 17 أغسطس 2021

لم نعد صغارا " 30 "

 

انتهى صاحبنا من الاختيار ثم وقفنا برهة ننظر لنختار المكان الذى نود الجلوس فيه ، المطعم من طابقين اختارنا مكانا يقع فى الجانب الخلفى للطابق الاول ، موائد مختلفة وكل مائدة معدة لتناسب أعدادا محددة ، على كل مائدة وضعت الادوات الاساسية التى تحوى التوابل والملح ، علبة مناديل ، زجاجات مياه ، شوك وسكاكين ومعالق ، قائمة بأنواع وأسعار ما يقدمه المطعم ، يسجل الويتر ما طلبه صاحبنا ويسأله ان كان يود اضافة أصناف أخرى ، نغسل ايدينا ثم ننجلس ننتظر تناول الغداء .

الليل قد فرد شراعه على المدينة وبدأت ابواق السيارات تعلو وتداخلت أصوات المارة فلا تكاد تقف على كلمة ، زبائن المطعم أكثرهم من السائحين ، وجوههم وملابسهم تشى بهم ، يجيد العاملين فى المطعم اللغات التى يحتاجونها فى التعامل مع الزبائن ، والابتسامة رسول يكفى لكل استقبال .

شقراء طويلة ، ينسدل شعرها ، ترتدى فستانا قصيرا يكاد يستر بعضا منها ، زرقته تكاد تتساقط منه ، وشم على كتفها  " قرأت أن وشم الجسد من مسببات الاصابة بإلتهاب الكبد الفيروسى والايدز " ، رائحتها طغت على رائحة السمك ، صديقها شديد الحمرة يرتدى سترة بيضاء وسروال قصير ، ينافس صديقته فى مسابقة اى الأقدام أشد نعومة وبياضا ، وبرفقتهم طفلين يشبهانهما كثيرا ، يصعدون للطابق العلوى ! .

بيضاء بشعر كليل صحراء حالك سواده ، ترتدى تنورة حمراء ، تملأ ضحكتها وجهها يرافقها شاب تطغى عليه الملامح المصرية لكنها لا تبدو كذلك ، فى هذه المدينة الجنسيات والأعراق تتداخل كثيرا ، يقررون الجلوس على المائدة المقابلة لنا .

السلاطات أولا ثم الخبز ، الأرز وبعض شرائح البطاطس والجمبرى المقلى ، شربة سى فود ثم باقى وليمة الأسماك التى اختارها صاحبنا ، وجدت طبقا يحوى سمكة ضخمة فسألته عنها قال تلك التى كنت تداعبها منذ قليل " قاتل أم مصاص دماء " ، بالطبع لم نستطع إلتهام كل هذه الوليمة فطلب منا مضيفنا أن ناخذ الطعام معنا فوافقت وطلبت منه أن يغلفه جيدا وقدمناه لحارس الأمن بمقر اقامتنا .

غادرنا المطعم وركبنا السيارة وعدنا الى شوارع وطرق الغردقة لنراها ليلا هذه المرة ، أكثر الطرق والمناطق هادئة تكاد تخلو سوى من القليل جدا من السيارات المارة ، الطريق يتجه نحو الارتفاع وعندما تدور حوله وتنحدر يمينا ينخفض مرة ثانية ، المبانى حوله تبدو خاليه يغلب عليه شكل الفيلل والشاليهات التى لا يزيد ارتفاعها عن طابقين وبالطبع ألوانها مميزة .

ينتقل من شارع الى شارع ومن تداخل الى تداخل حتى وصلنا منطقة بها الكثير من البازارات ومحال الملابس التى تطغى عليها النقوشات المختلفة فأخبرنا أننا فى مقدمة الممشى السياحى .

توجهنا نحو المنتج الذى نقيم فيه وكان بجانب الممشى السياحى فشكرنا مضيفنا على حسن الضيافة واعتذرنا له على ارهاقنا له كل هذا الوقت ، نسيت أن أخبركم ان مضيفنا يشبه الأجانب كثيرا ، لم أكن أعلم ان التواجد والتعامل الكثير مع الأجانب يكسبك صبغتهم ولونهم ، قد تكسبك بعض صفاتهم أو الكثير منها لكن أن تصبح شكلهم فيما هو خارج الهيئة من تفاصيل هذا غريب ، شعره طويل منسدل يصل الى كتفه ، يرتدى حول عنقه سلسلة من الفضه وفى يديه العديد من الاكسسوارات التى لا يعلم مثلى ما يطلقون عليها ، عيناه زرقاوان أيضا ، سألته من أى المحافظات هو فأخبرنى أنه من محافظتى ،  غادرنا السيارة وأمام المنتجع وقفنا ، توجهنا نحو حارس الامن وطلبنا منه أن يتناول عشاءه ، صعدنا الى الشقة التى نقيم بها ، صلينا العشاء ، بدلنا ملابسنا ولازال الوقت مبكر جدا فأجرينا بعض الاتصالات للاطمئنان على أحوال أسرنا ورتبت تليفونيا عمل الغد مع باقى الشباب بالمقر الرئيسى لنا ثم قررنا النزول مجددا للتنزه لبعض الوقت وشراء سكر وشاى ومياه للشرب .



الاثنين، 16 أغسطس 2021

لم نعد صغارا " 29 "

 

ننزل سريعا ، نترك سيارتنا ونركب معه فى سيارته ، اغانى وموسيقى أجنبية تتناسب مع المدينة ، يخبرنى أنه لا يفضل الاستماع الى الموسيقى العربية ، وعموما لم يعد فى الموسيقى العربية المنتشرة حديثا ما يشبه الموسيقى العربية ولا الذوق العربى الذى توارثناه بعيدا عن ما يعرف بأغانى المهرجانات فلا تنتمى هذه لأنواع الموسيقى وانما هى نوع من الصخب المزعج والضوضاء المقننة ، اتخذ صاحبنا دور المرشد وبدأ يعرفنا اول اسم المنطقة وأشهر المعالم بها وكيف ننتقل منها الى أى منطقة أخرى داخل المدينة باستخدام وسائل النقل الداخلية وأماكن وقوفها تحديدا ، واذا أردتم استخدام تاكسى اتفقوا أولا مع السائق فكل شئ هنا قابل للفصال والسائقين اعتادوا التعامل السياحى ، على كل حال المدينة صغيرة ويمكنك المرور عليها كلها فى اقل من ساعة بالسيارة لكن لدخول الشوارع والمناطق تحتاج وقتا أكثر ، نظم المرور لبعض الشوارع هنا أماكن للدخول وأماكن للخروج وأماكن أيضا لانتظار السيارات وكل المداخل والمخارج مراقبة بالكاميرات التى وضعتها ادارة المرور للتأكد من الالتزام بالدخول والخارج من الأماكن المحددة .

الكثير من المبانى تحت الانشاء ، الأجانب أعدادهم لا بأس بها بجنسيات مختلفة رغم ضعف السياحة الذى تعانيه البلاد فى العقد الأخير فضلا عن أثار وباء كورونا على العالم كله والذى جعل أغلب الأنشطة والمجالات متوقفة تماما لاسيما الأنشطة السياحية لذا سمعت الكثير من المعاناة فى المعيشة من العاملين والقاطنين هنا فى الأيام التالية ، يخبرنا أسماء المناطق والأماكن التى نمر عليها ، الفنادق منتشرة بمستويات وتقييمات مختلفة ، تقريبا شغلت كل المساحة التى تطل على البحر وكذلك الكافتريات والأندية ، فقط منطقة المارينا ترسو عليها قوارب الصيد وهناك يمكن رؤية البحر والاستمتاع به دون الحاجة للدخول الى فندق أو الجلوس على احدى الكافتريات او الاندية التى منحت امتياز الانتفاع بهذا المكان .

حى الدهار وهو يمثل المنطقة الشعبية بالغردقة ، مكتظ بالسكان ، المبانى يغلب عليها الطابع العشوائى ، الشوارع اتساعها مختلف ، كباقى المناطق الشعبية فى مصر ، المحال التجارية تبيع كل شئ ، مخابز ، أطعمة ، عصائر ، فواكه وخضروات ، منطقة السوق القديمة ، محال الأسماك منتشرة  بكثرة كعادة المدن والمناطق الساحلية ولاسيما  منطقة "حلقة السمك" ، فى هذه المدينة يمكن شراء الاشياء العادية بأسعار غير عادية تماما اذا رغبت فى شرائها من ماركت من أصحاب الأسماء التجارية المنتشرة هنا حتى ان كنت لم تسمع عنه من قبل فى أماكن اخرى ، ـأهل الصعيد هم أكثر ساكنى المدينة برفقة قاطنيها البدو والقليل من المحافظات الأخرى سعيا نحو لقمة عيشه  .

دار بنا بعض الوقت حول مناطق المدينة المختلفة ثم سألنا عن الطعام الذى نرغب فى تناوله فتركنا له حرية الاختيار فقرر الذهاب بنا إلى مطعم أسماك شهير ، فى ميدان مزدحم بعض الشئ توجهنا منه ناحية اليمين فى شارع متجه نحو مسار مخالف للذى كنا نسير فيه ثم كانت الكثير من المحال التى يبدو على مظهرها الخارجى أنها محال تقدم الخدمات السياحية ...

على مهل حتى وجدنا مكان لركن السيارة فى الشارع المزدحم ، واجهة المطعم فخمة ومساحته واسعة ، رائحة السمك تسبق كل شئ ، الموظفون حريصون على ارتداء الكمامات ومستلزمات تعقيم منتشرة ، ابتسامة فى الاستقبال كالعادة والعديد يرشدون رواد المطعم نحو أحواض الأسماك التى وضعت فى جوانب المطعم فى تصميم بديع ،  وبها الأسماك أمامك تمرح لا تعلم أنها ستكون بعد دقائق قليلة طعام لهذا الذى يشير إليها بإصبعه كقاتل يخدر فريسته ! ، أنواع شتى من الأسماك ما نعلم منها وما لم نعلم ، وقفنا نداعب كابوريا عملاقة برفقة بعض الاستاكوزا ،  تركنا لصاحبنا حرية الاختيار فاختار وليمة تكفى لضعف عددنا أو يزيد .



الأحد، 15 أغسطس 2021

لم نعد صغارا " 28 "

 

انقضى يوم العمل الأول وسرنا بالسيارة خلف مرشدنا ، دوران للخلف ثم توجه ناحية اليمين ثم السير فى طريق على اليسار ، الطريق تظلله الأشجار من جانبيه ، شديد النظافة ، والشمس قد خفت شعاعها واكتست السماء بالحمرة والنسيم يجرى خلف أغصان الأشجار والطيور تعاود مساكنها .

ندور للخلف ثم ننحدر ناحية اليمين ، مبانى فارهة ، محال تجارية ، مطاعم شرقية وغربية من أصحاب العلامات التجارية الشهيرة ، صيدليات ، مشفى ، مقاهى " كافيهات " ، أندية ، جانبى الطريق يتوسطهما ممشى ، غرست فها الأشجار والحشائش بامتداده وأعدت فى كل مسافة أعمدة كهربائية تنير بشكل جمالى يضفى على المكان رونقا على طول مساره ، ندور للخلف وبجوار مبنى ضخم تحت الانشاء نصف سياراتنا ، نغلق السيارة جيدا ، نحمل حقائبنا وأشياءنا ، نسجل بياناتنا عند بوابة الأمن ، نزلف إلى المبنى يمينا ، البوابة على اليسار ، وبعد المدخل بحوالى خمسة أمتار تقع بوابة المصعد على اليسار ، نصعد ثلاثتنا للدور الثالث ، باب الشقة مواجه لباب المصعد يسارا .

منتجع سكنى يجمع عدة مبانى تفصل بين كل مبنى والأخر ممرات تصل بين مداخل ومخارج المنتجع ، شقق ذات مساحة متفاوقتة ، تستغل للاقامات السريعة ، للسائحين والمصطافين وزوار المدينة وقليل من اتخذها محلا لاقامته المستمرة ، يتوسط المنتج حمامات سباحة ، أحيطت بمجموعة من المقاعد لقاطنى المنتجع ، يعمل مسئول النظافة على الاهتمام بها وتنظيفها صباح كل يوم ، المياه زرقاء صافية ، قطة تحاول شرب الماء ، محاولات عدة من هذه الناحية وتلك ، انخفاض المياه عن معدلها الطبيعى جعل القطة تحاول محاولات عدة حتى نجحت فى تجرع بعض الماء .

استوديو " هكذا يطلقون على هذه الشقق " ، مساحة صغيرة مكونة من صالة مقسمة الى جزئين أولهما فور تخطى الباب الرئيسى وعن اليمين مطبخ على الشكل الأمريكى جهز بشكل حرف " L " أعدت عليه مستلزمات الطعام والشراب ، بعض الأطباق والأكواب ، ميكروويف ، أسفلها بوتجاز " لم نستخدمه قط " ، يليها ثلاجة جهزها مضيفنا ببعض الجبن والعصائر والخضروات وشطائر اللانشون وبعض أكياس الفينو ...

والجزء الثانى به سرير وكنبة من التى تستخدم فى النوم يواجههما الحائط وبه صنع ديكور وضع به التلفاز وجانب به بعض الكتب المترجمة والروايات ، وبعض ادوات الديكور الصغيرة ، تكييف متهالك لم نستفد منه سوى شكله ، مروحة آيلة للسقوط ورغم أننا فى الشتاء إلا أن الطقس هنا أحيانا يستدعى ذلك ، الشرفة تطل على وسط المنتجع ، حمامات السباحة ، والمبانى المقابلة والمجاورة ، كل الشرف زجاجية تكشف ما خلفها لذا يضع أغلب المقيمين ستائر تستر ذلك ، أغلب الشرفات جهزت بها مقاعد وترابيزات للاسترخاء وأوقات السمر  .

حمام يتوسط الشقة خلف الجزء الذى فصل كمطبخ ، يليه الغرفة الرئيسية وبها سرير ودولاب وكوميدينو ، خلف الباب شماعة للملابس وللغرفة نافذة زجاجية تطل على وسط المنتجع وهى أقرب لليسار والستائر تحجب الرؤيا وتعطى الغرفة مساحة العزلة اللازمة للنوم والاسترخاء .

يستئذننا مرشدنا على وعد ان يعود إلينا بعد ساعة لنذهب سويا لتناول الغداء ولنقضى بعض الوقت نرى فيه المدينة على عجل ، نبدل ملابسنا ونفرغ ما فى حقائبنا فى أماكنها ونصلى ولم نكد ننتهى حتى وجدناه يهاتفنا يخبرنا أنه بانتظارنا أمام المنتجع .



الجمعة، 6 أغسطس 2021

لم نعد صغارا " 27 "

 

تعرفت على الموظفين بالقسم وما يقوم به كلا من وكيف يقوم به وتحدثنا سريعا حول هذا الشأن وأعطيت ملاحظات بسيطة حول الأفضل فيما يخص عمل كلا منهم وصوبت سريعا ما بدا لى من حديثهم خطأه ، لاحظت كيفية تعاملهم مع العملاء والموظفين من باقى الأقسام وشاهدت نبذة عن المشكلات التى تواجههم بشكل اعتيادى وهذه طبيعة العمل فى مثل تلك الأماكن وعلمت منهم مواعيد عملهم ودوما أحرص على تلك المعلومة تحديدا فى مقدمة كل عمل كى لا أتسبب فى تأخير أيا منهم بعد أوقات العمل .

أقبل صاحب العمل وألقى إلينا التحية وطلب من الجميع أن يتعاون معى ويقدم لى كل ما أطلب وسألنى عن الطريق وكيف كان وطلب منهم احضار افطار لنا فاعتذرت وشكرته وأخبرته أننا تناولنا افطارنا فى الطريق وأخبرته أنى سألقى نظرة عامة أولا ثم أجلس معه نتحدث بعد ذلك .

طلبت عدة مستندات وسميتها لهم لأجمع نظرة عامة حول المكان وتاريخه وتطوره وتطور ملكيته وهيئته ، أحضروا لى مجموعة من الملفات التى جُمع بها مستندات الشركة منذ بدء تأسيسها فتداولت أوراقها بشكل سريع واستخرجت منها المستندات اللازمة لى بشكل مبدئى وطلبت من إحداهن اعطائى صورة ضوئية منها .

طلبت من زميلى عمل عدة ملفات ورتبت معه النقاط الأساسية التى سيبدأ بها عمله والشكل الذى أريده أن يسجله به تحديدا ، بدأت أطالع الملفات بترتيبها وأنتقل من نقطة لأخرى ومن فترة لأخرى مستعينا على ذلك بالمسئول عن كل ملف من الملفات التى أعمل عليها كى أستوضح منه النقطات التى أراها غير مفهومة أو أن يحضر لى المستند للتأكد من صحته .

انتقلت الى مكتب رئيس مجلس الادارة وجلسنا نتحدث وطمأنته على سير العمل من النظرة المبدئية وأن الأشياء التى لاحظتها بسيطة ولا ينتج عنها أخطاء أو مشاكل جوهرية وليست فيها أى شبهات تعمد أو اضرار وأنهم فقط كانوا فى حاجة الى مزيد من التدريب وأن يجدوا من ينقل إليهم ويوجههم إلى كيفية أداء العمل على وجهه الصحيح وأن المشكلة التى أراها أنهم لم يجدوا من يقدم لهم ذلك فاجتهدوا قدر استطاعتهم أن يصلوا إلى الصواب وأن النظام المطبق يحتاج إلى بعض من التطوير فأخبرنى أنهم بالفعل يسعون إلى ذلك وتعاقدوا مع إحدى الشركات المسئولة عن القيام بذلك وبسبب بعض المعوقات المالية والادارية تم تأجيل الأمر على وعد أن يبدأ فى هذا العام .

تحدث معى عن كل من الموظفين ومن عليه المسئولية فى كل قسم ومن يرغب فى الانتباه الى عمله جيدا ونقل الى بعض الشكوك فأخبرته أننى بنهاية زيارة العمل هذه سأقدم له تقريرا مفصلا عن كل شئ ان شاء الله واستئذنت منه وعاودت العمل .

على عجل مر الوقت ولملم الجميع أوراقه ووجدت المكان من حولى أصبح هادئا ولم يتبقى معى غير ذات الوجه الباسم وهى قطعا المديرة المسئولة عن تلك الأقسام التى أعمل عليها والتى أصرت على البقاء بصحبتى حتى ننجز المزيد من العمل ، ولما أقترب النهار على نهايته أخبرته أن ذلك يكفى لليوم وغدا نتم العمل ان شاء الله ، اتصلت بمسئول العلاقات العامة وأخبرته أننا انتهينا اليوم وأن يأتى ليصحبنا الى مكان الاقامة الذى أعده لنا ، وانتظرنا وسط الأشجار المحيطة بالمبنى حتى أقبل وهى تستغل ذلك الوقت وتحدثنى عن صغيرة وكبيرة فى هذا المكان .

شكرتها على حسن استقبالها واعتذرت لها على التأخير الزائد وطلبت منها أن توجه التحية لزوجها وأبنائها وكانت قد قدمتهم إلى سابقا وإلتقطت معهم بعض الصور التذكارية .

الخميس، 5 أغسطس 2021

لم نعد صغارا " 26 "

 

ندخل المبنى الادارى المكون من طابق واحد يتقدمه الكثير من الأشجار المزهرة ، الباب يتوسط المبنى ويمينا يقع مكتب العلاقات العامة وهو عبارة عن غرفة زجاجية يتوسطها مكتب يجلس عليه المسئول وأمامه مقاعد لضيوفه ويلى ذلك مكتب السكرتارية يتوسط كلا من مكتب رئيس مجلس الادارة وقاعة الاجتماعات وعلى اليسار تقع مساحة مخصصة لللاستقبال يليها مكاتب الأقسام المالية والادارية ومن خلفها الخدمات ثم بابان عن اليمين واليسار خلف تلك المكاتب للانتقال الى المبانى الخلفية المنفصلة .

قابلنى مسئول العلاقات العامة وكنا تحدثنا من قبل تليفونيا عدة مرات لترتيب مقر الاقامة والوقت المقرر البقاء فيه معهم لانجاز العمل المنوط بنا القيام به ، وقد راسلنى عدة مرات يعرض علي صور لمقر الاقامة وهل يعجبنى ام لا وان كانت هناك اى اشتراطات احتاجها فى مقر اقامتى .

نجلس فى الانتظار نرتاح قليلا ونتناول مشروبات ساخنة ، أطالع المكان ، أتابع الوجوه والتصرفات وأجرى بعض الاتصالات للاطمئنان على سير العمل مع باقى فريقى وان كانت هناك أى مشكلات تقابلهم وزميلى يخطو خارج المبنى يطالع المكان ويواصل اتصالاته  .

تجلس معى ذات الوجه الباسم ولم تغب عنها تلك البسمة طوال تلك الفترة التى قضيناها هناك رغم الضغط وحجم العمل الملقى على كاهلها ، أعرف منها أقسام المكان وأسلوب ادارته واختصاص كل ادارة ومسئولية كل فرد فيها ومسئولية الاشراف وتعاملاتهم مع الجهات الخارجية وأعرف نظرة عامة عما يقابلهم من مشكلات فى الجهات المختلفة .

أدخل معها إلى مكتبها تتركه لى وترفع المستندات التى عليه تنظمها فى مكتبة حفظ المستندات عن يمينها ، تقدم إلى باقى الزملاء المختصين بالأعمال المالية والادارية ونظم المعلومات وكلما دخل الى المكتب شخص جديد تقدمه لى ، حدثتنى عن المدينة ، سألتنى إن كانت زيارتى الأولى فأجبت بنعم  ولأن كل من فى القسم من السيدات فكل منهم أدلى بدلوه فى عرض وتقديم الأماكن التى يمكننى زيارتها أثناء تواجدى هناك ، ارتحت لتلك المقدمة ولأنى من الأساس سعيت إليها فلا أفضل فى بدايات العمل أن تكون العلاقات جامدة فلابد من التقرب إلى الأخرين بحسن المعاملة والوجه الباسم كى تستطيع انجاز عملك وتحقيق هدفك دون تقصير أو افراط .

القسم به ستة مكاتب والعديد من وحدات حفظ المستندات وكل مكتب يعلوه جهاز حاسوب والجميع متصل بشبكة الكترونية تربط بين كل الأجهزة ، أربعة مكاتب متقابلة ومكتبان متجاوران يتقدمها قاطع من الزجاج تتوسطه نافذتان أمام كل مكتب منهما نافذة للتعامل مع العملاء وتحصيل الرسوم وخلافه ،وحدات حفظ المستندات صفت بشكل أساسى خلف مكاتب التعامل المباشر مع العملاء وكل وحدة دون عليها طبيعة المستندات بها وأسفل المكاتب وضعت خزائن حديدية الكترونية والقسم به العديد من كاميرات المراقبة ..

الأربعاء، 4 أغسطس 2021

لم نعد صغارا " 25 "

 

أتجاوز تقاطع الطرق وعلى اليمين وجدت المبنى المنشود ، لافتة تعلن عن اسمه وألوان مبانيه أعرفها جيدا فتلك عادتهم فى باقى فروعهم ، أمامه مساحة متسعة تصطف فيها سيارات الزائرين والموظفين ، أركن السيارة وأنتظر قليلا حتى يهدأ محركها بعد كل هذا الوقت وكل هذه المسافة ثم أوقفه واترجل منها .

أعدل ملابس وأحمل حاسوبى ، أقف دقائق قليلة أمام المبنى أطالع المنطقة وشكل المبنى وتكوينه ورسم صورة كاملة لهيئته فى عقلى ، أحتاج ذلك لنفسى ولعملى أيضا .

تتجاوز مساحة الأرض الاجمالية خمسة عشر ألف مترا ، مجموعة من المبانى المتناسقة ، يفصل بينها مساحات فضاء ، تركت عمدا  لاستغلالها فى أغراض المبنى ، يبدأ المبنى بسور يحيطه كاملا من كل جهاته تتوسطه بوابة ضخمة لمرور السيارات بجوارها بوابة صغيرة لعبور المارة حيث غرفة الأمن ويتوسطها مكتب يجلس عليه موظفان للأمن يدونون فى دفتر أمامهم بيانات الزوار وجهاز بصمة لتسجيل حضور وانصراف العاملين ، يمسك أحد الموظفين بجهاز لقياس حرارة الجميع ويشدد على ارتداء الكمامة وبعد أن تنتهى من ذلك وعند التوجه الى داخل المبنى تمر أولا بجهاز التعقيم .

أتجاوز بوابة الأمن وبوابة التعقيم وأنعطف يمينا ، يتوسط المبنى طريق يصله إلى أخره كما يبدو لى ، الأشجار ذات الألوان المبهجة زرعت ووزعت بتناسق جميل فى كامل أرجاء المساحة ، عن اليمين المبانى الادارية متفرقة ومقار العمل وعن اليسار نادى مقسم لمساحات مختلفة تمارس فيه الألعاب والأنشطة وكل لعبة منحت المساحة التى تناسبها وأحيطت المساحة المخصصة لها بسور يفصل بينها وبين غيرها ، مدرب يعلو صوته وأمامه اصطفت الفتيات بزى موحد يمارسون ما يشبه الجمباز أو هكذا ظننت فمعرفتى بتلك الأمور محدودة ....جدا ، وعلى مسافة صبية يجرون فى صف حول الملعب ، وخلف ذلك مساحات شونت فيها بعض مستلزمات البناء .

وجه قادم يبتسم لى بعينين ذات عسل صافى ، تعرفنى بنفسها وتخبرنى أن صاحب العمل يمر على الموظفين حتى أتناول مشروبى ثم نلتقى لنرتب جدول عملنا ....

الثلاثاء، 3 أغسطس 2021

لم نعد صغارا " 24 "

 

على اليسار لافتة تعلن عن طريق متجه الى المطار والى مغادرة المدينة مجددا ، أنعطف يمينا وأراجع خط السير على الخرائط الالكترونية ودقائق قليلة أصل بعدها إلى وجهتى .

أتأمل المنطقة بإمعان ، المبانى وهيئتها ومحتوياتها ، سيارة فول يلتف حولها الناس صباحا كسائر الحال فى كل مدن مصر فى صباح كل يوم ، قبل أن يعرج الناس إلى أعمالهم وأشغالهم يهرولون إلى أقرب عربة فول لتناول وجبتهم الصباحية الشهية كما اعتادوها ، أرغفة طازجة ، طبق من الفول يتصاعد منه البخار ، مزود بالليمون والزيت الحار ، فى مهارة وسرعة يعده الطاهى ، شطائر وقطع متناسقة من الطماطم وصحبة من أعواد الجرجير وقطع من البصل وتطوق بالقليل من الخل .

مناضد خشبية قديمة حولها ما يشبها الكراسى يجلس عليها من أدرك الوقت باكرا كى يجد مكانا فيتناول لقمته جالسا فإن لم يدرك ذلك ربما أدرك المرحلة الثانية تناول إفطاره واقفا حول العربة ، فإن لم يدرك ذلك ويجد مكانا لنفسه يبحث لنفسه عن مكان بالقرب يجلس فيه يتناول إفطاره أو يطلبه ساندوتشات يأكلها حيث يحلو له .

رائحة الفول وبخاره المتصاعد وإلتفاف الناس حول العربة وسرعة ومهارة بائع الفول تجذب المارة ، فأكثر من يمر تخطفه الرائحة فلا إراديا ينعطف إلى هناك حيث يدرك نصيبه .

بائع الفول ذو طبع مرح يبدو ذلك من ضحكاته المتواصلة وكلماته مع الناس وما كتبه على صدر عربته " مخطرش على بالك يوم .... تفطر عندى " ....

صيدلية ، محال بقالة ، فاكهة وخضروات ، فرن ، محال لأدوات الصيد ، جراج للسيارات يتقدمه مول تجارى كبير وقبل ذلك مبنى ضخم تعلوه لافتة " ساقية الصاوى  " ...

الطريق مرهق يهونه قراءة الأماكن والتأمل فى البحر والصحراء والجبال وألوانها ، منحدرات وتلال ، هضاب وسهول ، متعرجات ، البحر هناك بعيد وتظن أنك تكاد تلامس بيدك السحب ، سبحانك ربى ما خلقت هذا باطلا ....

الاثنين، 2 أغسطس 2021

لم نعد صغارا "23"

 

لكأنى بهذا الطريق يمتد أكثر وأكثر ، قطعته من صحراء لا ترى بقعة ماء إلا أذا سقط المطر أو انفجرت إحدى المواسير الممتدة لإيصال المياه إلى تلك المدينة المستجدة حتى رسوت على شاطئ البحر أداعبه بيدى وتلامس نسماته وجهى وكأنه العمر يجرى بين رطب ويابس وفرح وشقاء ونجاح وألم .

سنوات طوال وقرون كثيرة مرت قبل أن يعلم أحد ما لهذا المكان من أهميته فيسرع إلى إحسان استغلاله والاستفادة منه والغرق بخيراته حتى أتى القرن العشرون وحمل معه سر هذا المكان وأوشى به الى الناس .

مدينة تشغل مساحة 40 كم من الشريط الساحلى للشاطئ الغربى للبحر الأحمر ، فمن الشرق تظلها الجبال الممتدة من خليج السويس حتى تندمج فى هضبة الحبشة فى الجنوب ، ومن الغرب يروح عنها البحر الأحمر وشمالا وجنوبا تستدفئ بجيرانها .

مجموعة جزر وثلاثة أحياء هى مكوناتها ، ونسبة لشجرة ضخمة لنبات الغردق كان يجتمع عندها الصيادون القادمون من قبائل شتى وأماكن متفرقة سميت ثم حل مكان الشجرة استراحة للملك فاروق ثم ناديا للقوات المسلحة ثم مزارا سياحيا وهكذا الأيام بين الناس دول .

مجموعة من الأبنية ذات الطابع البدوى يسكنها الصيادون هكذا بدأت ولازالت المنطقة القديمة يطغى عليها ذات الطابع البدوى ، ثم اكتشف البترول فتبدل الحال قليلا إلى أن عرفت السياحة المدينة فأصبح من بها من أهلها ربما أقل من زوراها والعاملين فيها بكثير .

تمتد المدينة فى شريط طولى ينحصر بين هضبتين جيريتين فى سهل ساحلى يتباين اتساعه من منطقة لأخرى ، عشوائية وتلاحم فى المبانى وشوارع ضيقة وشوارع تتسع شيئا فشيئا وطرق متعرجة أما المناطق المستحدثة فشتان بين ذلك وذلك .

انعطف بالسيارة يمينا فى طريق تظله الأشجار من جانبيه بمظهر جمالى رائع وكأنك تسير فى مروج خضراء بديعة ، منسقة ومتناسقة  ، أنعطف يسارا وأدور للخلف متجها نحو وجهتى والطريق الجديد كسابقه تماما إلا أن بعض البنايات شغلت يمينه ...

الأحد، 1 أغسطس 2021

لم نعد صغارا "22"

 

أنعطف إلى اليمين مواصلا السير فى الطريق المؤدى إلى وجهتى وقد ضاق الطريق كثيرا عن بدايته ، فى الأفق تبدو بوابة للمدينة التى أطلبها وكلما اقتربت بدت الكثير من الحواجز وعلى الGPS تبدو المسافة باللون الأحمر دليلا على ازدحامها ، بوابة لتحصيل رسوم ثم كمين ، السير بشكل متعرج حسب الحواجز التى صفت ، يطلب الجندى اثبات الهوية فأعطيه رخصة السيارة ورخصة القيادة والبطاقة الشخصية لى ولصديقى فيطلب مننا الاصطفاف فى الجانب الأيمن بجوار السيارات المتوقفة للتأكد من هوية أصحابها وان كانت عليهم أحكاما أو مطلوبون على ذمة قضايا ، بضع دقائق يعيد إلينا بعدها الجندى أوراقنا ويطلب من الشاب الواقف بجوارنا التوجه معه إلى الضابط ، عرفت بعد ذلك أن الاجراءات الأمنية المكثفة على الطريق بسبب قضاء أحد مشاهير الرياضة اجازته هناك وموعد وصوله اليوم تحديدا .

غادرنا البوابة والكمين ومن بعدهما بدأت الكثير من اللافتات الاعلانية تحف جانبى الطريق ، فنادق ، منتجعات سياحية ، تجمعات سكنية ، مدارس دولية ، لافتات لصور مشاهيرى الفن والرياضة ، القنوات الفضائية و حفلات قريبة وتطل صدور الفنانات كأنها تود القفز من اللافتات ونظراتهن تغرقها الشهوة .

مساحة شاسعة بها عدة مبانى ، التى شغلت مساحة صغيرة منها وباقى المساحة لم تبنى بعد وحوطت كامل الأرض بسور عالى وزينت مقدمتها بلافتة لإحدى الجامعات الخاصة .

فى الناحية المقابلة تجمع كبير من العمائر السكنية ذات الطابع الواحد ، أظنها من العمارات السكنية التى تقيمها المحافظة وتبيعها لأبنائها بأسعار كانت قديما مدعمة .

طريق منحرف ينتهى ببوابات كبيرة وتجمع للبنايات الفاخرة التى ترسو على البحر ويقضى فيها الأثرياء اجازاتهم وبعضهم اتخذها مقر اقامته وادارة أعماله ويسمح بالتجول فيها لغيرهم ولكن ليس لكل الأماكن وتقام فيها الحفلات والمؤتمرات الفنية والدعائية .

بنايات صغيرة وقديمة بعض الشئ وهنت جدرانها وشاخت ألوانها لورش ومحال ومقاهى ومطاعم صغيرة لخدمات الطريق .