الثلاثاء، 17 يناير 2012

مسافر بلا مأوى (18)


تنقلت من هنا لهناك
تارة فى بلادنا التى لا تجف دماءها
وتارة هناك حيث لا تذوب الثلوج
ومازلت صورتك امام عينى لامعة
كمصباح موقد أمامى
كثيرا كنت قريبا من الموت
ودوما كان يقسم ان يرحل عنى
رأيت اطفالا وشيوخا وشبابا يموتون
يستشهدون يقتلون يذبحون تنتهك اعراضهم
تمنيت أن ألحق بركب الشهداء
ولكن
( لكل أجل كتاب )
يبدو انه مقدر لى ان اكون شاهدا على كل تلك الاحداث
أكتب وأصور ودموعى تنهار
أكتب كلمات تحمل صرخاتى وصرخات كل عربى
ولكن حكمانا ضعفوا وهنوا ذلوا
جعلوا بلادنا أوراقا هشة ضعيفة فى أيدى حفنة صهاينة تتلاعب بها كيف تشاء
غزة تحاصر
شبابها شيوخها نساءها اطفالها الكل يموت الاعراض تنتهك
الحرمات تدنس
( فإنك تسمع لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادى )
تتقدم الدول من حولنا فى كل مجال
ونحن نقتل ونبيد فى ارواح اولادنا
كل من وجدت له موهبة ذبحناه ونفيناه
تعليم يعلم الشعب الجهل
واعلام مساق يتفنن فى بث الرذيلة
وأمة منهكة فى السعى نحو رغيف العيش
وشباب أوهن قواه ادمان واهمال وجنس وفتن
قرى تباد
وأخرى تغرق فى مياه صرفها
وأخرى لا تجد نقطة ماء تروى منها زرعها
مناطق دمرتها القبلية والعصبية
وثأر يبيد بنيرانه كل فتى قوى
وفقر يعلو الوجوه
وامراض تحاصر الملايين
وضدهم يعيشون فى خيمات مكيفة
تحيطهم الجميلات الروسيات والايطاليات والهولنديات ومن كل جنس ولون
أناس يقتلهم فقر مدقع
وغيرهم يغرقهم ثراء فاحش
ألاف تأويهم عشش من الحطب والخوص وأكثر منهم لا يجدون
وأفراد يقطنون ألاف الامتار فى الفيلات والمنتجعات
هذا من فقره يبيع أجزاء جسده ليجد لقمة يطعم بها أطفاله
وأم تتقوقع حول أطفالها لتحميهم من بارد قارص
وهذا يرمى الاف الدولارات على جسد عاهرة
وهذه بجلود النمور والغزلان والتماسيح تفتخر
مئات فى عبارة يغرقون
وضعفهم فى قطار يحرقون
وسفن وطائرات بطاقمها تختفى او تنفجر
وفتيات يبكين الدم رغبة فى ستر عرضهن ولا يجدن
وشباب يهلكون انفسهم بحثا عن مأوى يلجئون اليه
مع شريكات حياتهم ولكن من أين؟
لم يعد للعلماء فى بلادنا مكانة ولا قيمة
وصار للاعبى الكرة او المشخصاتيه كل الابواب متاحة
صراعات حول الكراسى والمناصب
هذا يعد وهذا يقول
والكثير بين هذا وذاك يضيعون ويهلكون
وانتظرت ومازلت ارى عينيك تطلان عليا كل مساء
بصحبة القمر
يخبرانى باقتراب موعد لقيانا

الأحد، 15 يناير 2012

مسافر بلا مأوى (17)


أحيانا كنت أشعر وكأنك قريبة منى
أسرع فى اتجاهك كالمجنون
أجرى أسابق نفسى وسط الميادين وسط السيارات
أتناسى نفسى أتجاهل مكانتى
فى الحب لا توجد ألقاب
وعندما يتعلق الامر بالمحبوب كل الامور تتساوى سواه
وبعد كل سعى ومعاناة
أجد أن الامر كان سراب
وكأنى مسافر عبر الصحراء وقد نفذ ما معى ماء
وانظر فى الامام
فأجد فى الافق قد بدت لى بحيرة صغيرة
تتلألأ على حافتها المياه
أسرع وأسرع حتى تتسابق زخات العرق أيها تسقط اولا
وانتظر أن أصل ولا أصل
وكأنه طريق فى اتجاه واحد
كل العالم من حولى يتغير وأتابعه
عسى أن أعلم عنك شيئا فى اى مكان
عسى ان أشم رائحتك فى مكان فى وسط جولاتى
سافرت متنقلا كثيرا
من بلد لبلد
وبدأت أنشر كتابات هنا ومقالات هناك
نعم بدأت الى جانب عملى امارس هوايتى كما وعدتك
فى فلسطين انتفاضة تقوم
ودماء تسيل
واناس على الجراح تعزف
لم يعد جسدنا ينزف فى فلسطين وحدها
كان قدر العراق أن تلحق بها
وفى الفجر تشن الحرب
وشعب يصمد
وجيش يقاتل
وفى ذروة الانتصار
تلعب الخيانة دورها
بغداد تسقط
رئيسها يعدم
فى يوم عيدنا
قدموه لنا أضحية العيد
ويالها من مهانة
ونحن لا نملك سوى ان ندين ونشجب ونستنكر
كلمات ليس لها محل من الاعراب
سوى ان الجبن والخضوع والذل وحب السلطات قد علا جبهتنا
وانتخابت تزيف فى بلاد العرب
وغلاء يستشرى
واحقاد تشتعل
والكل خلف الجاه يلهث
اعود الى فلسطين فأجد قائدها قد أسرع للقاء ربه
ويتبعه مغتالا رفيق الحريرى فى لبنان
وتشب الخلافات بين العرب
سوريا ولبنان تشتعل بينهم النزاعات
واسرائيل تستغل الوقت لتقتحم جنوب لبنان
وحزب الله يتصدى
بضع وثلاثون يوما من الحرب والصراعات
حتى عادت اسرائيل ذليلة من حيث اتت
وتشتعل الخلافات الاقليمية بين العرب من جديد
وأبدا لا تنتهى

الخميس، 12 يناير 2012

مسافر بلا مأوى (16)

عبرت الكثير من الجسور
 قطعت من المسافات ما لا يعلم قدرها الا الله
 بحثا عنك سعيا اليك شوقا وحبا وحنينا ولجؤا وتعلقا بك
أحمل معى ذكرياتى أسرارى افراحى دمعاتى حتى اخطائى حملتها معى
جئتك معترفا بكل شئ صغير وكبير
 أقف على أبواب الرجاء
واقترب معتذرا منتظرا منك منحى عفوا يقربنى منك
جئتك أسألك وقتا أراك فيه
 حبا أعيش به
 غيثا يقطر عليا فيذهب ما علق بجسدى من خطايا ويطهر ما بقى منى
ليس ضعفا الاعتراف بحبك فكم تقويت على لحظات ضعفى بك
ليس هزيمة البكاء بين يديك فعينيك صناديق اسرارى وخزائن مكنوناتى
نعم اعلم انها مغامرة لا تخلو من المخاطر
نعم أعلم أنى ربما عندما أقدم الى هنا لا أجدك
أو أجدك ولكن لا تكونى وحدك
أو ربما تنتهى رحلتى قبل أن ألقاك
يالا أوجاع الشوق
كم هى قاسية بقدر ما يحمل القلب من حب
فكأن الحب  للشوق حطب كلما زاد ازداد اشتعالا
حتى فى منامى تلاحقيننى
تنتظرين حتى تغوص عينى فى النوم
ثم تتسللين الى فراشى
أقدرك انا أم قدرى أنت ؟
كم تعشقين ان أغرق فيك
كما كنت تعشقين رؤيتى أذوب فيك
سنوات ست مرت عليا وكأنها اعمار متواصلة
سنوات ست مرت عليا وأنا كالجدار خالى من اى مشاعرسوى بك
سنوات ست عانيت فيها من بعدك وفراقك وشوقى اليك
سنوات ست واصلت فيها كل شئ بكل شئ حتى لم أعد ارى غيرك شئ
سنوات ست عجاف جفت فيها منابع الحب وقطرات العشق ورحيق الغرام
سنوات ست مرت وأبت صورتك ان تفارق عينى
وكأنها أعلنت عليا العصيان
سنوات ست ترمى بيا العواصف من ألم لألم

تنقلنى الريح معها تتقاذفنى الجروح

كلما أوشك جرح ان يشفى

سارعت صورتك تحمل ذكراك تنبش فيه من جديد

تبث فيه نزيف الوجع
ويلى من حب تغلغل فى كلى
حتى باتت جوارحى تطيعه وحده وتعصانى
حتى صارت كل الاشياء متشابهة
كل الاوقات متشابهة
كل الاذواق متشابهة
كل الالوان متشابهة
كل الاماكن متشابهة
لونها واحد مذاقها واحد احساسها واحد رائحتها واحدة
غير انها ليست انت
أحماقة هى ان احبك كل هذا الحب رغم انك ذهبتى دون أن تخبرينى حتى؟
أحماقة هى أن أحبك كل هذا الحب رغم انك لم تسألى عنى ولو مرة واحدة؟
أحماقة هى ان أعلق حياتى بك رغم كل هذه السنوات ؟
نعم صدقت أحلام مستغانمى عندما قالت
(فى مواجهة الحب كما فى مواجهة الموت نحن متساوون لا يفيد شئ 
لا ثقافتنا ، لا خبرتنا ولا ذكاؤنا ولا تذاكينا )

الثلاثاء، 10 يناير 2012

مسافر بلا مأوى (15)



سقطت من عينى دمعة وانا ارى العمر قد سحب بساطه من تحت قدمى
ها هى السنوات مضت وها هى الايام تجرى
 وها هو الشعر يبدل زيه والوجه يبدل ملامحه التى طالما تغنيتى بها
والقوة تضعف وأنا لازلت وحدى حينها تذكرتك وتذكرت أنك رحلتى .
رحلتى دون ان تخبرينى لما ولا الى أين ؟
 كما التقينا سابقا دون مواعيد دون مبررات
تعثرت بك نعم تعثرت بك 
فدوما نتعثر بأقدارنا حتى لو ظننا أننا قادرين على تبديلها .
رحلتى  وتركتينى اشتاق الى صوتك ، الى رائحتك ، الى دفئك ، الى حنانك ، الى حبك ، الى الرحيق المكنون بين شفتيك ، الى السحر المتخفى خلف زرقة عينيك ، الى ذكراك ، الى لقياك
 اليك اشتاق وقد رحلتى وتركتينى اعانى نيران شوقى وأقاسى أهات لوعتى احاول ان احصى عدد نبضات الحنين .
رحلتى وشغلت بشغلى عن أن أتبعك
 رحلتى ومنعنى كبريائى من محاولة الاسراع لكى ألحق بك
 نعم لم اكن اعلم انك راحلة لكنه عذر اقبح من ذنب
نعم لم أكن اعلم وجهتك لكن لو أدركت الامر وقتها لاسرعت اليك وأعدتك إلىَ.
رحلتى ويقتلنى الحنين اليك ، رحلتى وحاجتى اليك توجع صدرى حتى تركت كل شئ وبدأت أبحث عنك مجددا فقد سئمت الحياة بدون روح
 فبرحيلك رحلت روحى
 وظللت اسال الكثير عنك وعانيت وانتقلت وسافرت أسأل كل من ألقاه أو أعلم انه رأك أو أنك مررتى بالقرب منه
أسأل عنك موج البحر وحبات الرمال وقطرات الندى
 وأوراق الاشجار وزخات المطر
 أسأل عنك الذكريات والأصداء والاحلام والألم
 اسأل عنك صورتك بسمتك  نظرتك
اسأل عنك كل شئ
حتى صرت أبدو كالضال او المجنون او السائل حاجة
 صرت أقطع على كل من كان له يوما صلة بك طريقه حتى أسأله عنك
 حتى أخبرونى انك انتقلتى الى هنا
فى تلك البقعة البعيدة من العالم منذ سنوات وربما تكونى لازلتى هنا
 فجئت مسرعا أسابق أنفاسى ونبضاتى وأشواقى وعمرى .
جئتك ألملم اشلائى
أنفض الغبار عن اسرارى
عند اهداب عينيك
استنشق عبق عطرك
 أتحسس بقايا ذاكرتى
 أروى ظمأ قلبى بك
وأصب على جسدى من طهر عشقك
وأكحل عيناى برؤيتك
انتظر رؤياك والشوق يفتك بقلبى
داخلى الكثير لأبوح به اليك 

الأحد، 8 يناير 2012

مسافر بلا مأوى (14)


أسلمت نفسى للنوم مجددا
حتى يبزغ فى الافق خيط امل
تولد معه الحياة من جديد
ولكن لم اجد النوم ملقا فى طريقى
أظنه صاحب غيرى هذه الساعة
فهو لا يحب أن يترك فراشه خالى
شغلتنى معالم رحلتى
كثير ما نقطع خطوات ساعين نحو الوصول الى حلم ما
الى اهداف قد خططنا لها
الى طرقا قد رسمناها
وفى منتصف الطريق تقابلنا المعوقات
احيانا نقدر عليها فنزيلها
واحيانا تقدر علينا فتردنا عن طريقنا
واحيانا نتخذ طرقا بديله
الوصول الى النجاح يبدأ من أبعد نقطة فى القاع
تعمل جاهدا منذ الدقيقة الاولى
ساعيا نحو ما تبغى الوصول اليه
كثير من يسقطون أثناء المحاولة وغيرهم تخور قواهم وقليل من يصلون الى المراد الذى من أجله بدأوا ونحوه اتجهوا وأقل القليل يستطيع الحفاظ على ما وصل اليه من نجاحات لصعوبة المنافسة وشراستها
البعض يبنى طريقه بالعمل والكفاح والكثير يسلك طريقه بالكذب والنفاق والتزييف واكل أموال الناس وممتلكلتهم
فى عالم المال والسياسة والاقتصاد القليل من الصدق الكثير من الأقنعة والوجوه المزيفة والمستعارة التى ما تخفى على النقيض تماما مما تظهر.
كثيرة هى الصفقات التى تبرم ، مخيفة هى العقود التى تجرى
والاخلاق تكاد تكون معدومة الا فيما رحم ربى
ان تصمد فى وسط هذه الاجواء لابد ان تكون مقاتلا شرسا متقنا لكل فنون اللعبة نعم فالسياسة لعبة ولكى تظل قويا لابد من محو كل نقاط ضعفك والتغلب عليها
ينبغى أن تجيد ما تستخدمه وان تستخدم ما تجيده ، فكل شئ له اهمية إذا استطعت معرفة مزاياه واظهارها وتوصلت الى الذين هم فى حاجة اليه (المعلومة المناسبة بالجودة المناسبة فى الوقت المناسب بالسعر الملائم ).
 هكذا عالم الاستثمار ربما تكون سلعتك جيده لكنك لا تحسن ادارتها وتسويقها لذا ينبغى دعم النفس والفريق الذى يعمل معك بتلك المهارات ، لسنا فى لعبة قمار وانما فى سوق تحكمها سياسات وتدار باستراتيجيات معظمها قذر ولكن يستطيع التغلب عليها من يجيد دراسة نقاطها ومعالمها .
من بائع متجول الى عمل بأجر لا يكفى حتى ثمن الغذاء يصحبه نوم على قطع من الخشب مغطاه ببعض اوراق الجرائد او أغلفة لبعض العبوات الى محل صغير الى مؤسسات محلية الى شركات و اسواق عالمية تغطى اهم المدن والمعارض الدولية .
النجاحات المتتالية تكثر من الحاقدين والاعداء
توضع الخطط وتنصب الأفخاخ والاكمنة للايقاع بك
أناس لا يهمهم السعى نحو النجاح ولكن يؤرقهم نجاحك
ربما ما يؤلمهم كيف يرون غيرهم ينجح
ربما يستكثرون نجاحك عليك ، ربما يظنون انهم أجدر به رغم أنهم ما حاولوا السعى اليه ، ربما لأنهم يريدونك أن تكون مثلهم على شاكلتهم يضيرهم أن يجدوا أحدا ناجحا من بيئة غير بيئتهم وكأن النجاح احتكار على فئة بعينها .
عمل ليل نهار ، عيون قلما زار النوم أجفانها ، كد وجهد وتعب وأرق ، سعى وتعلم وتدريب وتنمية ، حتى نسيت نفسى بينما انا غارق فى ملهى العمل ، وما أدركت ذلك الا اثناء زيارة لدار من دور الرعاية بذوى الاحتياجات الخاصة ورأيت هناك الكثير من الاطفال يقدمون الهدايا لاخوتهم واخواتهم من ساكنى دار الرعاية .