الخميس، 18 أبريل 2013

تساؤلات

لماذا الكل يسعى لتحقيق مصالحه الشخصيه أو الفئوية متجاهلا مصلحة الوطن ؟
لماذا كل فئة تختار لنفسها الطريق الذى يوافق هواها وفقط ؟
لماذا يسير الرئيس فى جهة وكل وزارة فى الحكومة فى جهة وكل هيئة ومصلحة فى جهة والشعب فى جهة أخرى ؟
لماذا تصدر القوانين مخالفة للدستور وتصدر اللوائح مخالفة للقوانين ولماذ بعد كل هذه المخالفات تنتظرون من الشعب الانصياع لها ؟
لما صار كل فرد فى هذا الشعب لا يعلم أين الحقيقة ؟
لماذا صار الاعلام سفيها بذيئا بهذا الشكل ؟
لماذا صار الجشع والطمع والأنانية سمة حاكمة فى المجتمع المصرى ؟
لماذا أصبحت الفرقة هى الشئ الوحيد الذى يجتمع الشعب عليه ؟
فى مصلحة من تدمير الروابط والصلات المجتمعية بين أبناء هذا الوطن ؟
لمصلحة من تصدر الراقصات والسفهاء المشهد ؟
لماذا صار النفاق حياة غالبية الشعب ؟
لماذا تخطون بسرعة البرق فى الهدم والتخريب وتخطون للوراء فى البناء والتنمية ؟
لماذا الاهمال والفساد يعم أرجاء الوطن ؟
لماذا تسمى هذه نفسها بجبهة الضمير وهذه بجبهة الانقاذ وقد غاب الضمير وغرق الانقاذ ؟
لماذا تفسدون مصر؟
لماذا تمزقون مصر؟

الخميس، 7 فبراير 2013

كنت أتمنى 2


كنت أتمنى أن أرى معارضة رشيدة لديها حلولا واضحة وأراء بناءة تعمل لصالح الوطن وأبنائه ، تعارض عندما ترى الأمور تسير فى الطريق الخاطئ وتقدم مقترحاتها للصواب مقترنة بالخطوات الموضوعية لتحقيق ذلك وتشارك فى صناعته على أرض الواقع وتدعم وتؤازر فى حالة السير فى الاتجاه الصائب فالغاية خدمة الوطن بغض النظر عن السلطات والاطراف الحاكمة .
كنت اتمنى أن أرى اعلاما منصفا يعمل على تقديم الحقيقة فى ابهى صورها ، اعلاما يحمل رسالة وليس همه الاثارة وينشر فكرا وثقافة لا يدعم فوضى وتفاهة وينمى روح الابداع لا يقتلها ويشارك فى نهضة الوطن لا يعمل بكل ما يمتلك لهدمه وتخريبه ويصنع الوعى السليم لدى متابعيه لا الخطوات الموجهة لخدمة أغراض فئات بعينها هدفها افساد الوطن ، اعلاما يبث القيم والأخلاق الفاضلة التى نتمنى أن نراها فى أفعالنا قبل أقوالنا ليست الفاحشة والرذيلة ، اعلاما يحكمه الصدق والشفافية ليس الكذب والتدليس رقيبه ضميره بعد الله لا من يعمل لصالحه ، اعلاما يحمل هموم وطن ينتظر من كل أبنائه الاسهام فى بنائه والمشاركة فى توثيق عراه وتوطيد روابطه بدلا من تمزيقها وتشتيتها وتفتيها بين التيارات المتنازعة .
كنت أتمنى أن أرى أحزابا غايتها خدمة الوطن ، تترابط لتحقيق ذلك ، تتضاد وتختلف لتحقيق ذلك ، تلتقى وتتعاون لتحقيق ذلك ، تتصارع بنزاهة وتختلف وتتفق بنزاهة  ، ترسخ مبادئ العدالة والكفاءة والشفافية ، تقترب من الشعب وتعمل من منطلق ارض الواقع تهتهم بقضاياه ومشكلاته وتعمل على حالها أو على الأقل توجيه الانتباه اليها ، تعمل مع الشعب لا تطل عليه من أبراج عاجية أو من خلف نوافذ مرصعة بالراحة فى الوقت الذى يقتل فيه الشعب معاناة وفقرا ووجعا وجهلا .
كنت أتمنى أن أرى شبابا ناضجا يقدر صعوبة الاوقات الراهنة التى تعانيها البلاد ويعمل معا يدا واحدة لجعلها تتخطى ذلك بنجاح ، شبابا يعى تصرفاته واقواله جيدا يعمل بجد لبناء ذاته لبناء مجتمعه لبناء وطنه ، ايمانه راسخ عقيدته قوية يتسلح بالعلم تعلو ناصيته أيات الأمل يحلق خلف حلمه ويصون شقائقه ، يقدم العون لكل محتاج ، يشارك بوعى ويتفق ويختلف بوعى ويدرك الحقائق ويقدر قيم الاحترام ويوقر الأخرين ويحفظ لكل مكانته ومشاركته ، يحافظ على بنيان وطنه موحدا متماسكا مترابطا ويحول بين الوطن وبين كل من يريد التلاعب بتلك الوحدة وهذه الرابطة برفق ولين وحسن خلق وتصرف ، يعلم قيمة حياته ودمائه وممتلكات وطنه وتاريخه .
كنت أتمنى أن أرى وجها جديدا لكل شبر فى أرض الوطن ، وجها تعلوه البهجة ، ينعم بالأمن والاستقرار ، شغله البناء والتطوير ، يأخذ كل عضو فيه بيد أخيه وأخته لتحقيق الغاية الأسمى والوصول بالوطن للحلم المنشود .
كنت أتمنى أن أرى كل الشعب يعمل باستمتاع يتعلم باستمتاع يلهو باستمتاع ويختلف باستمتاع وحتى فى أوقات نومه يستمتع يقبل على الحياة بحب يراقب بعينه بناء وطنه كطفل صغير يكبرأمام عين والديه ، فالحياة عندما يطغى عليها الحب والتآلف والتكاتف يتبدل لونها وتتغير ملامحها وتأذن للتاريخ ببدء صفحة جديدة يسطر فيها ميلاد حضارة بأيدى أبناء من علموا قديما كل الدنيا الحضارة .
كنت أتمنى أن أرى فتيايتنا سمتهن الحياء يطغى على أقوالهن وأفعالهن وتصرفاتهن يحرصن على التعلم كحرصهن على أناقة مظهرهن ، يهبن الوطن أجيالا تقدر معنى الوطن ويزرعون فى أبنائهن مقدار الوطن والايمان به كعقيدة راسخة تسرى فى عروق الجميع ، يصارعن الرجال فى التعلم والعمل والتنمية والتطوير فالكل فى المجتمع واحد ولكل دوره المناط به تأديته لا فرق فى ذلك بين رجل وامرأة وليحرص المجتمع على حمايتهن وصونهن وتوفير حاجتهن بالشكل الملائم العادل فليست بالرجال وحدهم تبنى الأمم .
رسالتى الى الجميع
ان مصر وهى فى هذه الظروف تحتاج منا الى كل ترابط وتعاون من أجل مدها بالدعم الافى لتجاوز تلك الأزمة وتخرج منها وهى كأقوى ما تكون وسيذكر لكم التاريخ دوركم فلا تسلموا مصر الى الأجيال التى تخلفكم وهى خاوية على عروشها ، تسلحوا بالعلم وارفعوا راية العمل ففى سبيل بناء أوطاننا تهون النفائس .

الأحد، 3 فبراير 2013

كنت أتمنى 1


كنت أتمنى أن أرى رئيس الدولة قويا فى قرارته  لا تؤثر عليه تصرفات وأقوال وايماءات معارض او مؤيد مادام قد قام بالخطوات اللازمة للتأكد من أن القرار الذى عليه اتخاذه فى صالح الوطن فكل ما يتعارض مع مصالح الوطن يضرب به عرض الحائط ، فالوطن باق ببقاء الدنيا والأشخاص زائلون مؤيدون ومعارضون والايام دول وتتبدل الاوضاع والاماكن .
كنت أتمنى أن أرى حكومة رشيدة تبحث عن ما يحقق صالح الوطن والمواطن وتسعى لانجازه خاصة وهى تقدر حجم التركة الثقيلة التى آلت اليها من النظام السابق وتعلم ما بها من اهمال وفساد ولا أتصور أبدا أننا مازلنا ندار حتى هذا الوقت بفكر النظام الذى سعت جموع الشعب لاسقاطه بسبب تصرفاته الموجهة المستفزة وغير الرشيدة وغير العادلة .
كنت أتمنى أن أرى شغل الحكومة الشاغل هو الاهتمام الحقيقى بالوطن ومواطنيه بدلا من الاهتمام الظاهرى فبدلا من اقامة مشروعات تستوعب المواطنين وتوفر لهم دخلا ومأوى حقيقين وجدناهم يهتمون بالمظاهر الخارجية فهنا أشجار وحشائش تنزع ويزرع غيرها ! وهنا بوابات فخمة تقام على مداخل كل مدينة وهنا ميادين تزين وهنا أسوار ترمم !
كل ذلك ليس سيئا ولكن لكل شئ وقته ولكل مقام مقال ، فعندما يتحقق الاكتفاء فى أبواب الاساسيات نبدأ التفكير فى ذلك وإلا فكيف يكون دخل الدولة وميزانية كل مدينة موجهة الى ذلك وشبابها لا يجدون مأوى ، كيف نكون حتى هذا الوقت مازلنا نقطن أطار ضيق وحولنا من كل جانب الاركان خالية والمساحات متسعة تستغيث بمن ينظر اليها !
لما المغالاة فى اسعار المناطق التى تطرح للمشروعات السكنية والصناعية فى المناطق الجديدة ! ألم يكن من الأولى دعمها حتى نتمكن من استصلاح تلك المناطق وغيرها واعمارها فأى مشروع يقام يفتح الكثير من البيوت ويتيح مجالا واسعا لكثير من الأسر والمشروعات المحيطة ويضمن الحد الكافل للمعيشة بدلات من انتشار الفوضى التى نراها فى كل رؤية .
أليس من الصحيح تدعيم المشروعات سكنية أو صناعية أو تجارية أو خدمية بدلا من زيادة الاعباء عليها تارة بالرسوم وتارة بالضرائب وتارة بالبيروقراطية والقوانين والاجراءات العقيمة ، لما حتى عندما يمن الله عليكم وتطرحون شيبئا تحجمونه بالمسحات والشروط المجحفة ! ألم تروا حجم من يتسابقون للتقديم على ذلك وبعد ذلك تقولون أن الشعب من يرفض الحياة بهذه المدن ..مراجعة بسيطة لاعداد الذين يقدمون للحصول على مأوى أو مشروع فى هذه المناطق والأماكن تعلمون الاجابة وتعلمون من المتسبب فى الأزمة أهو الشعب أم هم القائمين على أمر الشعب !
أليس هدف الدولة هو الاهتمام بالاستثمار فلما لا ندعم المشروعات التى تقام ونشترط عليهم عددا من العمالة لا يقلون عليه مقابل دعما اكثر وحوافز أثر فكلما ازداد حجم العمالة الفعلى ازدادت الحوافز ..أليس الشعب هو محور اهتمامكم ! أليس كل شاب أو فتاة توظف ترفع عن الدولة مسئولية رعايته ويصبح فردا عاملا فى مجتمع منتج يسعى الجميع فيه الى التنمية !
لا أتصور أننا لازلنا حتى وقتنا هذا لا نفكر برشاد فى حل المشكلة السكانية ولا الاستثمارية فحتى المدن الجديدة تغرق فى مياه الصرف والأمطار تعيقها ولا أعلم لما لم يتم تدارك ذلك من البداية ..لما لا تهتم أجهزة هذه المدن بتوفير الوسائل المناسبة لتسيير حرة العمل بهذه المناطق !
لما ينصب جل اهتمامنا على المظاهر الخارجية والشكل فى الوقت الذى نجد فيه المئات بل الألاف بل الملايين من الشباب القادرين على العمل والراغبين فيه والباحثين عنه يفترشون الشوارع والأرصفة والمقاهى وإلا فلا تلوموا عليهم اذا وجدتم الفوضى والبلطجة هى السمة الغالبة ! فماذا تنتظرون من مجتمع البطالة هى شغل أفراده !
كنت أتمنى أن تكون لدينا خططا واضحة واستراتيجيات محددة المعالم لتشغيل المصانع المتعثرة فى تلك المناطق فما يضير الدولة أو البنوك التى تضع يدها على تلك الأماكن من اعطاء حق ادارة هذه الامان للراغبين فى ذلك والقادرين عليه مقابل حصة من الأرباح بدلا من تركها خاوية على عروشها الزمن يأكلها وما بها من معدات ان كان قد تبقى شيئ عرضة للتآكل والتقادم وسنوات ويصبح خردة  عديم الجدوى !
أليس من الأولى استغلال المتاح بدلا من انفاق الكثير لاقامة الجديد؟
وياليتنا نستطيع استغلال هذا والبدء فى ذاك !
كنت أتمنى أن أرى موارد الدولة تستغل بالشل المناسب فى المكان والوقت الملائمين لذلك بدلا من اهدارها بقصد أو بسوء تصرف فى أماكن لا تستحق ذلك وأوقات غير ملائمة اطلاقا .
ما أشرت اليه جزء بسيط مما يحدث ونراه بأعييننا ليل نهار وتنزف دماء كل محب لهذا الوطن من ألم ما يراه حادثا فى وطنه من اهدار لا ينتهى واستغلال أسوء ما يكون فى الوقت الذى يفترض أن تسعى الدولة فيه لاستغلال كل شئ بدلا من السعى هنا وهنا محاولين الحصول على القروض والمنح والاعانات .......فمصر دوما كانت تعطى فلا ننتظر أن تمد يدها لغيرها تطلب مساعدته .
رسالتى الى الحكومة والرئيس فى كلمات معدودة
أحسنوا ادارة الموارد المتاحة واعملوا على دراسة الاوضاع جيدا قبل اتخاذ القرارات وتابعوا العاملين تحت أيديكم فليس الجميع يعمل لصالح الوطن ووحدكم مسئولون أمامنا وجميعنا مسئول أمام الله .

الخميس، 31 يناير 2013

ان تكون معارضا



ان تكون معارضا 

فقط كلمات رنانة وتشبث بأهداف وتطلعات الثورة ومتطلبات محدودى الدخل وأبواق تنشر كلماتك وأبواق غيرها تستضيفك وتمجدك وتبرر لك الكلمات مهما كانت تعنى حتى لو لم تكن أنت ذاتك تفهم مقصد التأويل فمدام يتفق مع ما يثير ويدخل فى أبواب المعارضة فهو مرضى ، أن تقول لا على أى شئ وكل شئ وأن تجيد الرفض لا لشئ سوى للرفض أو إذا رأيت غيرك حقق نجاحا تقلل من شأنه وتنقل الدفة لشئ أخر حتى لا يستتب له الأمر ، ان تكون معارضا يعنى أن تؤمن بايديولوجية الرفض وان تصبح دماء تسير فى عروقك وكلمات تنسال على لسانك فلا شئ سوى الرفض والتغيير الشامل  .

أن تكون معارضا بحق

يحتاج الى رؤية واضحة وحلول للازمات والمشاكل التى تواجه التيارات المغايرة ، الى فهم لتطلعات الوطن ، الى خطط محددة للوصول الى الحلم المنشود ، الى اهداف واضحة المعالم ، الى اراء واقعية ، الى إلمام بأحوال الشعب واولوياته ، الى الحياة فى وسط الاجواء المختلفة لتتمكن من معرفة ما يعكر صفوها فتوجد له الحل ، الى موضوعية فى مناقشة الازمات ، الى واقعية فى عرض الحلول ، الى سعى وتعاون مع الجميع لتحقيق الامل  .

أن تكون معارضا 

لا يحتاج الى علم ولا دراية فقط يحتاج قاموسا يحوى مصطلحات بعينها تجده منتشرا فى ارجاء معرض الكتاب وان لم تجده فى معرض الكتاب فيكفيك مشاهدة اى من قنواتنا الفضائية فى اى وقت وقليل من الوقت يكفيك لاكتساب الخبرة اللازمة وبها تستطيع ان تكون نجما فى سماء هذه الفضائيات فى وقت قصير ربما أقل من وقت مشاهدتك القناة لاكتساب المصطلحات ان كنت تجهلها.

ان تكون معارضا

 يحتاج ان يطلق عليك لقب معارض ولذا ينبغى أن تنثر على جسدك وشخصيتك وهيئتك زى المعارضين وأن ترتاد الأماكن التى يرتادونها وأن تتعود فى كل وقت أن تكون جاهزا للرد بالردود المغايرة لموقف النظام الحاكم ومن يؤيدونه وأن تبحث عن كل عارض للنظام حتى لو كان بدوره معارضا لك وأن تتحالف معه فقد التقت وجهات النظر بينكما فى شئ فأصبحتما رفقاء المعارضة للنظام ، أن تبحث دايما لمعارضك عن الاطاء والثغرات حتى وان كانت صغيرة فبإمكان الكلمات تضخيمها حتى تكبر وتقوى ، أن تتشبث بالرفض لابعد مسافة فاذا وجدت الامور تفلتت من بين يديك فتسرع للتقرب خطوة فاذا تلقى الطعم الطرف الأخر عاودت سيرتك الأولى .

أن تكون معارضا بحق

ينبغى أن تبحث عن الأفضل وتسعى إلبه وتهديه لوطنك ، أن تعمل على تصويب الاخطاء بالتعاون مع كل الاطراف ، أن تدعم عندما ترى غيرك فعل الصواب وأن تقوم عندما ترى عنده الخطأ وأن تكون سمحا لينا رقيقا فلا تزايد ولا تضخم واعط كل شئ حجمه ومقداره ولا تدفعك الاهواء للطعن فى غيرك والعمل بأقصى المستطاع للنيل منه فالحياة تكامل ليست بالصراع والخطوات تتوالى والايام دول والمناصب والكراسى لا تدوم فقدم دوما مصلحة الوطن على كل مصلحة فالوطن باق حتى فناء الكون والأشخاص زائلون يخلد ذكراهم ما يقدمون لأوطانهم وما يتركونه من إرث نافع فشتان بين أن تبقى الخير وبين أن تبقى ما سواه فلا تصنع بيدك ثقوب فى سفينة الوطن .

ليست المعارضة تعنى أن أكو ن دوما على الجانب المضاد لمن أعارضه ولكن المعارضه تعنى الحرص على المصلحة العامة وتوجيه العمل نحوها حيث كانت ومع أى طرف كانت وأن يكون الحق دوما هو سيد الموقف والفيصل بين الجميع فرأيى خطأ يحتمل الصواب ورأى غيرى صواب يحتمل الخطأ .

الخميس، 24 يناير 2013

نعم نجحت الثورة وفشلنا

نعم نجحت الثورة وفشلنا
نجحت الثورة فى قطف رأس نظام فاسد وفشلنا فى استكمال مسيرتها فى اقتلاع جذوره بل وأصبح فشلنا أقسى حين سمحنا لجذوره بالتشعب والتمدد من جديد حتى صارت فى كل ثغر بيننا مثل الفيروس الذى يصعب التخلص منه .
نجحت الثورة فى منح الشعب الحرية وفشلنا فى فهم معنى الحرية ومبادئها وقواعدها وكيفية استغلالها وادارتها وحولناها الى حالة من الفوضى مترامية الاطراف والأذرع فكلما قطعت ذراعا نبت أخر وكأنها اخطبوط بأيد لا حصر لها .
نجحت الثورة فى ازالة الغشاوة من على أعين الكثير وفشلنا حين فتحنا اعيننا على السلطة والمناصب والكراسى وتصارعنا وتسارعنا عليها ونسينا أن الغاية التصحيح الكلى الذى يلزمه تخلية ثم تطهير ثم زرع ثم تحلية وما أشبه موقفنا بموقف الصحابة الكرام فى غزوة أحد عندما رأوا النصر باد امام اعينهم فتصارعوا الى جمع الغنائم ونسوا نهى النبى الكريم لهم عن الوقوع فى ذلك .
نجحت الثورة فى فتح أبواب العلم والمعرفة بكل الشئون الداخلية والخارجية وازالة الحواجز بين الحاكم والمحكوم وفشلنا فى ادارة ذلك فأضعنا هيبة دولتنا  فكأننا نسعى الى طريق تكون نهايته لا دولة ولا ثورة ولا شعب ولا رؤية ولا أمة ولا مصر .
نجحت الثورة فى لم شمل الجميع فكنا يدا واحدة وتفرقنا حينما ذقنا طعم الحياة ففرقتنا السلطة والكراسى وأصبح الكل يسعى لارضاء نفسه وحزبه وجماعته وعشيرته وايديولوجيته التى يسعى اليها ونسينا أو تناسينا اننا كلنا فى سفينة واحدة فان تعاونا تخطينا الصعوبات وان اختلفنا غرقنا جميعا .
نجحت الثورة فى ترسيخ بعض قواعد الديمقراطية وترسيخ قيم ابداء الرأى وفشلنا حين تركنا من ازحناهم بتلك الثورة يطلون علينا من كل فج وعبر كل قناة يتغنون بالثورة بأفواههم ومن قلوبهم يتمنون لو قتلوا كل من قاموا بها وما أفعالهم وكلماتهم الا خطوة فى هذا الطريق وبسذاجة منا أو رضا نعينهم فى تحقيق مبتغاهم .
نجحت الثورة فى توطيد عرى الوطن وفشلنا حينما سمحنا للعصبية الطائفية والدينية والقبلية والحزبية والجاهلية بتفرقينا ونشر سمومها فى عقولنا وأشواكها فى طريقنا .
نجحت الثورة فى الانتصار على الخوف والقهر والطغيان الذى كان قد غمر النفوس وأصابها باليأس من مجرد التفكير فى أى تغيير أو تطوير قد يحدث وبتنا ننتظر لحظات توريث الوطن جيلا بعد جيل وفشلنا فى استغلال ذلك الانتصار وتحويله الى طاقة فاعلة فى اعادة بناء الوطن ومحاولة الاستفادة من كل لحظة ومن كل مورد ومن كل عقل ومن كل فكر ومن قلم ومن كل قرش فى معركتنا نحو البناء والتنمية وبناء مصرنا الجديدة بقوة تضاهى قوة وتفوق قوة محمد على وصلابته فى بناء مصر الحديثة واعدادها دولة قوية تضاهى كل الدول المتقدمة فلسنا أقل من اليابان أو الهند او البرازيل او ماليزيا ....لسنا أقل من أى أحد فبفضل الله نمتلك ما يفوقهم علما ومالا ورجالا ولا مانع من الاستفادة من تجارب غيرنا فى سبيل الوصول الى نهضة دولتنا .
نجحت الثورة فى توحيد الهدف والرسالة والطريق وفشلنا فى الاستمرار فى ذلك وفرقتنا صراعاتنا الداخلية وصرنا كلنا نسعى لخصخصة الثورة وكأنها ملك فئة بعينها فان كانت ملكى فليست لك وان كانت ملكك فليست لى ونسينا انها ثورة أمه ، ليست العبرة بوقت المشاركة فيها ولكن العبرة بما قدمت لها بل لنفسك وما تقدم وما ينتظر منك تقديمه.
نجحت الثورة فى اظهار الصورة المشرفة لنا أمام العالم أجمع وفشلنا فى المحافظة على تلك الصورة وصرنا كل وقت نرى العالم بل ونخبره ونرسل اليه ما يسيئ الى صورتنا والى ثورتنا وأصبح من يتحدثون باسم الثورة هم من اسقطتهم الثورة وأنهت طغيانهم فصرنا عباد مال ومناصب وسلطات وبعضنا صار عبيدا للرفض وبعضنا صار عبيدا لاهدافه وطموحاته وأحزابه وسياساته .
 نجحت الثورة فى قتل حالة الصمت التى أصابت الشعب وأخرجت ما فى جوفهم واظهرت معدنهم الحقيقى فى الوقوف فى وجه كل طاغية سولت له نفسه التحكم فى مصائر قومه وفشلنا فى قتل الطاغية الذى يسكن داخل كل منا فكل ثورى بداخله طاغيه ان احسن كبح جماحه تحققت طموحات وطنه وان أساء هلك ومن قبله وطنه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
هذا المقال ليس الهدف منه الجلد ولا الاساءة ولكنها كلمات محب يخشى ضياع وطنه وانفلات الزمام من بين أيدى أبنائه ، كتبته  بهدف ايقاظ الضمائر وتنبيه العقول والعيون واعادة توجيهها نحو رسالتها وهدفها نحو انقاذ ثورتها واكمال اهدافها نحو اعادة تصحيح الرؤى والأهداف ووضع الأقدام مجددا على الطريق الصحيح ، كلمات قصدها توحيد الصف ونبذ الخلافات والفرقة القاتلة ، كلمات غرضها مصلحة الوطن ليست مصلحة النفس ولا الحزب ولا الجماعة ، كلمات قصدها البناء والتنمية والسعى نحو بناء دولتنا المنشودة .
فلعلها لبنة فى طريق بناء وطن . 

 

الثلاثاء، 22 يناير 2013

مقتطفات من كتاب مصر الكبرى لاحمد المسلمانى (2)


 
ان من يحملون راية التغيير اولى الناس بالعصف والتبديل .
اليأس خيانة والأمل وطن .
فاسدون ضد الفساد وأغبياء ضد الجهل ومنحرفون ضد الرذيلة ... تلك معالم مشهد بات يتكرر بانتظام .
ان تافهين لا قيمة لهم باتوا يكتبون فى الصحف ويتصدرون ساحة الرأى والقرار وتافهون أخرون باتوا يتصدرون العمل السياسى ناصحين ومرشدين ليل نهار .
ان ضعاف الثقة لا يقودون حتى أنفسهم ..ضعاف الثقة يرفعون الرايات البيضاء فى قلوبهم قبل أن يرفعوها 
على بلدانهم ....انهم يعيشون دوما حالة واحدة ....هزيمة بلا حرب .
ان الرسالة الكبرى التى تحتاجها مصر الآن هى رسالة الأمل ..أن يعلم مواطنونا أن  مصر لا تزال قادرة 
....وأن الحضارة لا تزال ممكنة .
لا ينبغى أن نلاحق الفساد والجهل موقعا وراء الأخر وشخصا وراء الأخر فى سنوات وعقود وذلك أن القضاء على الفساد المعاصر سيتطلب وقتا يكون فيه جيل جديد من الفاسدين قد ظهر وجيل أخر من الفاسدين يستعد .
هى ضربة رجل واحد فى وقت واحد وفى كل مكان ، هى ثورة اصلاح عنيفة لا تهادن ولا تدلل ولا تربت على الأكتاف .
فى كثير من دول العالم لا يعنى المرض سوى فاصل من العذاب أو محنة محدودة أو وجع له بداية ونهاية ولكن فى بلادنا ...أصبح العذاب مفتوحا والمحنة دائمة والوجع بلا نهاية .
تحتاج مصر الى عنوان
الى حلم
الى طريق جديد ينهى عصر الأنابيب والطوابير
ينهى زمنا كاملا سيطر فيه تحالف عديمى الموهبه .

السبت، 19 يناير 2013

مقتطفات من كتاب مصر الكبرى لاحمد المسلمانى (1)

أصبح جيفارا بمرور الوقت رمزا للاعتراض المفتوح والسخط المستمر ...وبات بعض من يمثلون مدرسته الثورية أسرى صيغة جديدة هى " أيديولوجيا الرفض " وهى ايديولوجيا غير جاده ..عمادها الرفض للرفض .
لدى الذين يعتنقون ايديولوجيا الرفض لا يوجد شئ فى نهاية النفق ولا عائد فى نهاية الرحلة ولا انجاز فى نهاية الطريق ....أصبح الرفض بذاته هو الوسيلة وهو الغاية وهو البداية والنهاية .
ان المحنة الكبرى التى خلقها جيفارا للعالم هى تقصير المسافة بين الثورة والفوضى وخلق نموذج " الثائر السفيه" .
فى مصر الأن بدايات جهد جديد لصالح الاستعمار
هناك من يقومون نيابة عن اسرائيل والغرب بالتمهيد لحرب متقطعة بين المسلمين والمسيحين وبين المسلمين والمسلمين
وفى مصر الأن ينمو ملوك الطوائف من جديد
أفكار من خارج العصر وأهداف من خارج الوطن وأفاق ضد التاريخ
لا يحتاج الغرب أن يأتى الينا الأن ...فبعض الجهلاء فينا ينفذ ما يريد بأفضل وأسرع مما يستطيع واذا كان هدف الغرب ارباك مصر فان هدف الجهلاء اسقاط مصر.
 لا نحتاج الأن الى استعمار جديد ذلك أن العملاء الجدد يضاعفون القابلية للاستعمار ( نظرية مالك بن نبى ) الفيلسوف الجزائرى
إن مصر وهى تمضى من الثورة الى الدولة لا تحتمل عواصف غبار تعوق البصر عن معالم الطريق .
  قال الامير الحسن ابن طلال
إن معضلة العالم العربى الكبرى تدور فى ثلاث كلمات " الطغاة والغزاة والغلاة " ..الطغيان الذى يحكم والغزو الذى قد ينهى الطغيان لكنه يبدأ الاحتلال ، والتطرف الذى يقضى على المناعة الوطنية والحضارية للأمة ...المجتمع الذى يحكمه الغلاة والسلطة التى تحكمها الطغاة وفى صراع المجتمع مع الطغاة والغزاة تكون الفرصة سانحة لأن يحكم الغلاة .
 

الخميس، 13 ديسمبر 2012

مشاهد مبكية



نمر فى حياتنا بكثير من المواقف والأحداث ، بعضها نعيشها وبعضها نعايشها ، بعضها يترك فينا أثرا وكثير منها يمر علينا مرور الكرام ، بعضها يكون  سببا فى تغيير مجرى حياتنا وبعضها ننساه بمجرد تجاوزه وأحيانا قبل أن نتجاوزه ، ليس بالضرورة أن يكون الموقف أو المشهد متعلق بشخصك أو بأحد تعرفه عن قرب ، ولكن الطبيعة الانسانية تغلب على أمرنا فتبقى داخلنا معالم الكثير مما مرنا بنا ومما مررنا بنا ، فمهما ظننا أننا صرنا بلا قلب تخبرنا الرسائل أنه مازال فى الأبدان قلوبا تنبض ، تحتاج فقط من يأخذ بيدها إلى مبتدى الطريق .
يبكينى ويبكى الكثير معى ما نراه حادثا من فرقة وصراع بين  أبناء وطننا حول دنيا زائلة ، حول مناصب وكراسى لا تدوم ، ويجعل قلوبنا تنزف ما نراه من استباحة الدماء والأعراض أما ما يبكى أكثر فهم أولئك المحرضون على تلك الأفعال وهذه الممارسات فضلا عن المقترفين لها .
يبكينى رؤية سيدة عجوز تبحث وسط أطنان القمامة عن بقايا طعام تقيت بها أولادها ، تبحث متفحصة بمهل متحملة رائحة القمامة النتنة التى تسبب لنا الاغماء عندما نمر عليها من بعد فما بالكم بمن تبحث وسطها بل وتستخرج رزقها وطعام أبنائها منها ، ونحن تمتلأ بطوننا بما لذ وطاب وتغمر موائدنا شتى الأصناف والمشتهيات ورغم ذلك قل من يشعر بها ويؤدى شكرها ويحمد الله عليها ،أإلى هذا الحد أصبحت الفجوات بين المستويات عظيمة ؟ أإلى هذا الحد أصبحت الانسانية فينا نادرة ؟ أإلى هذا الحد أصبح الخير فينا شحيحا ؟
 ربما لا أستطيع تحديد المسئول بدقة عن هذه الاوضاع المتناقضة من أناس يموتون جوعا وأخرين يموتون تخمة ،من أناس لا يجدون ما يسترون به عوراتهم وأخرين تغطى أجسادهم شتى أنواع الفراء باهظة الأثمان ،  لكن يقينى أننا كلنا مسئولون عن ذلك بدرجات متفاوتة .
يبكينى رؤية  صبية وشبابا بدت عليهم علامات المشيب وأعمارهم لم تتخطى الخامسة والعشرين بعد ، أتفحص وجوه بعضهم فأجد الهموم قد أثقلتهم وأجد الألام قد غمرتهم وأجد الدنيا قد استعصت مفاتحها عليهم وأجد وكأن الأرض قد ضاقت بهم وكأن الحياة قد بخلت عليهم بإبتسامة تشرق لها عيونهم وكأنهم سقطوا من حساباتنا فلا نلقى لاحتياجاتهم بالا ولا لطلباتهم فى أجنداتنا مكانا .
يبكينى رؤية فتاة تعمل كادحة واصلة الليل بالنهار لإعالة أسرتهم فى الوقت الذى تخلى فيه أبيها عن أسرتهم وفقد أخوها الرجولة والنخوة فاكتفى بالجلوس على المقهى يؤذى كل مار بنظراته وكلماته وأحيانا يخدش حياءه بأفعاله ويظن أن ذلك من الرجولة فى شئ ولو صدق مع نفسه لعلم أن أخته تزن ألافا ممن يدعون ذكورا مثله .
يبكينى رؤية فتاة صغيرة تجلس على حافة الطريق فى ثياب بالية ينام أخوها على قدمها ، وجهيهما شاحبا قد بدت عليه أثار الاتساخ وأيات الفقر ، شعرها خال من أى غطاء متشابك وأنه استعصى فك عقده على علماء الفيزياء والرياضيات ، تبكى عينها من الفقر رغم ما فيها من توهج ولمعان ، تتلوى بطنها من الجوع رغم أن قلبها قد امتلأ عن أخره بالرضا ، فتطبع على وجه أخيها النائم قبلة وتحتضنه بكلتا يديها بقوة وكأنها تحميه وتحتمى به فى زمان قل فيه من ينظر اليهما بابتسامة حب ونظرة مودة  .
يبكينى رؤية أم تعبت سنين طوال فى تربية ابنائها وعندما كبروا كبروا عليها وهجروها وعقوها ، بعضهم يلقى لها بالفتات وبعضهم لا يذكرها أساسا وبعضهم يزورها متخفيا خشية أن تعلم زوجته وبعضهم يلقى بأمه فى بيوت المسنين وبعضهم يخفى عنوانه عنها فقد أصبح مشهورا وأمه بشكلها هذا تسبب له الكثير من الاحراج ، وبعضهم يفر عندما يراها وبعضهم لا يسأل عنها حتى عبر الهاتف وبعضهم يتمنى موتها وبعضهم يقتلها بالفعل وما علموا أنها فقط تحتاج أن تراهم بخير ، فقط هذا كل ما تطمع فيه .
يبكينى رؤية أب يستدر عطف أبنائه عليه ، رضاهم عنه ، سؤالهم عن أحواله ويكاد يرقص اذا زاروه يوما رغم أن قدمه لم تعد تستطيع حمله ورغم ذلك يتفى هنا وهناك من أجل أن يحصل على رزق يهديه لهم ، قدم لهم كل حياته عن رضا وطيب خاطر ولو استطاع أن يهبهم ما تبقى من عمره كى تطول أعمارهم لفعل ورغم ذلك يحجرون عليه ويتهمونه بالسفه وسوء التصرف بل ويتعدون عليه بالسب والضرب والطرد حتى لا يجد لنفسه مأوى .
يبكينى رؤية أخلاق انعدمت وقيم اندثرت وعادات أصيلة كانت فى مجتمعنا يوما واليوم أصبحت تاريخا لا نتعثر بها سوى فى بعض صفحات الكتب أو الأفلام القديمة ، يبكينى رؤية صبية فى الشوارع قد سقطت رغما عنهم أو برضاهم سراويلهم وفتيات قد أكتسين بالعرى وألسنة غمرتها البذاءة وعيون عشقها الخيانة ورجالا تاهوا وسط أسراب النساء ونساء لا تستطيع معرفة نوعهم إلا بسؤالهم إن صدقوا فى الاجابة عليك .
يبكينى رؤية وطنى يضيع تتفكك روابطه أمامنا ، نشدد بأيدينا على رقبته الوثاق حتى أصبح يلفظ أنفاسه الأخيرة بين أيدينا ونحن نشاهده مستمتعين برؤية روحه تفارقه والمسكين يصرخ مستغيثا بنا يظننا منقذين له ولا يدرى أننا من يفعل به ذلك .
لم أكتب هذه الأمثلة كى تبكيكم وفقط بل أردت فى الأساس أن ألمس الجانب الحى فى قلوبكم وعقولكم عسى أن تكون خطوة فى خطوات تصحيح المسار والعودة الى المضمار الصحيح حتى لا تصير أمتنا ذكرى وسط الأمم فيقولون يوما كانت أمة والآن صارت سرابا .




الأحد، 9 ديسمبر 2012

الى من يهمه الامر


عندما يتعلق الامر بالوطن
تعجز الكلمات عن وصف ما نعانيه بل يعجز اللسان عن النطق بما نشعر به بل يعجز القلب عن البوح لباقى الاعضاء بمقدار ما يعتصره من ألم ولأن الجميع مفتون بالوطن فتتصارع كل الحواس فى اخفاء ما تشعر به عن غيرها خشية أن يهن الجسد ويضعف

فسامحونى عن الانقطاع عن الكتابة 

السبت، 24 نوفمبر 2012

الإعلام بين التدليس والتهييس



صخب وفوضى عارمة تسببها الكلمات غير المسئولة ، عقبات وفتن ومصائب تتوالى ، أهداف تخريبية ، سموم تبث وسط أطباق العسل من أفواه تختبئ خلف رابطات العنق الأنيقة ، أناس فاكهتهم الوقيعة بين أبناء الشعب ، شائعات وأنباء كاذبة ، تشويه وتحريف ، دمج للحق بالباطل وإلباث الفساد أثواب العدالة وإبراز أفواه السفهاء على انها أصوات الحكمة والعقل ، تعميق للجراح وتوطين للنفاق والموالسة والتدليس والتهييس وترسيخ جذورها حتى صارت وباء منتشرا بين شتى القنوات والوسائل الاعلامية المرئية والمسموعة والمكتوبة .
طمس معالم كل ما هو صواب حتى صار الكثير يعانون من حالة تيه وتخبط وصار الناس سكارى يتمايلون يمنة ويسرة لا يكادون يعون شيئا حتى يخرج عليهم من لقنهم إياه بالأمس محاولا إقناعهم اليوم بمدى خطأ ما فهموه ووعوه ويحاول اقتلاع جذوره وكأن غيره غرسه فيهم وربما يأتى غدا مجددا ليغرسه فيهم من جديد .
لكل فرد الحق فى اختيار التوجه الذى يشاء وكذلك لكل قناة أو محطة اعلامية مادامت تحافظ على ميثاق الشرف الاعلامى ومبادئه فلا نريد اعلاما موافقا للسلطة ولكن نريد اعلاما صادحا بالحق للسلطة والشعب سواء ، حيثما كان الحق أكون معه فالمعارضة الرشيدة هى التى تقوم وتعترض وتصوب وتقدم الحلول المقترحة فى حالة رؤية الأخطاء وتوافق وتدعم وتعلم وتبنى وتعزز فى حالة الصواب ، أما أن تعارض فقط لمجرد الخلاف أو أن القرارات أتت على مصالحك فأنت نبت سوء لا يسعى سوى لمصلحته ومبتغاه والأجدر به الابتعاد عن العمل العام والجلوس فى مكان يكون بقدره .
أن يكون لك توجه معين ليس بالشئ السئ  مادمت تتحرى الصدق والحق فيما تتناوله وتعرضه فإن الكلمة أمانة تقيم أمما وتخرب دولا وتسبب حروبا وتعكر صفاء الحياة وتفرق صفوفا متوحدة .
والإعلام لغة هو التبليغ والإبلاغ أي الإيصال، يقال: بلغت القوم بلاغا أي أوصلتهم الشيء المطلوب، والبلاغ ما بلغك أي وصلك، وفي الحديث: "بلغوا عني ولو آية"، أي أوصلوها غيركم وأعلموا الآخرين، وأيضا: "فليبلغ الشاهد الغائب" أي فليعلم الشاهد الغائب، ويقال: أمر الله بلغ أي بالغ، وذلك من قوله تعالى: (إن الله بالغ أمره) أي نافذ يبلغ أين أريد به.
والتعريف العام للاعلام هو التعريف بقضايا العصر وبمشاكله، وكيفية معالجة هذه القضايا في ضوء النظريات والمبادئ التي اعتمدت لدى كل نظام أو دولة من خلال وسائل الإعلام المتاحة داخليا وخارجيا، وبالأساليب المشروعة أيضا لدى كل نظام وكل دولة.
أى أن الاعلام هو الاخبار بالشئ ذاته كما هو حاله دون زيادة او نقصان ، دون تشويه أو تحريف ، دون محاباة أو مجاملة ، دون أراء شخصية غير مسئولة ، تنقل الأخبار مجردة ثم نقدم لها التحليل من خلال أناس مؤهلون لذلك فإن بناء الأمم يأخذ أعمارا وهدم الأمم يكفيه أياما وربما ساعات .
القضايا الهامة فى تاريخ الأمة تحتاج الى قراءة متمهلة بعناية وفحص شديدين ووعى دقيق بمقصود كل حرف وأداة وصل ونقاط توقف واتصال ، تحتاج الى دارسين مخلصين يقدمون حب أوطانهم على أهدافهم وأمالهم الشخصية ، يقيمون الكلمة قبل أن تخرج من بين شفاههم ويدركون ما ينتج عنها من أثار ونتائج ، ليسوا أولئك الذين يقذفون بالكلمات هنا وهنا لا يلقون لها بالا ، لا يهمهم مقدار الضرر الذى تسببه كلماتهم وتلميحاتهم ، همهم فقط مقدار ما يعلى ويضاف على خزائنهم وحساباتهم المصرفية ، نعم نعلم ان جل القنوات يتسابقون لاستضافة مثل هؤلاء الأبواق وكأنهم لديهم شغف بإشاعة الكذب والفوضى بين الناس ونعم بعض أصحاب القنوات والقائمين عليها لا يهمهم أوطان ولا مجتمعات ولكن جل همهم مقدار ما يحصلونه من مكاسب وأرباح ونسب مشاهدة تتزايد واعلانات تنهمر ومبيعات اسهم يضارب عليها الكثير من أصحاب الياقات العالية والقبعات الماكرة .
لا ينبغى أبدا أهمال الجانب الاخلاقى والاجتماعى فى المادة الاعلامية ولا ينبغى اهدار القيم والمبادئ والعادات والتقاليد التى يبث فيها هذا الاعلام فالبيئة المحيطة عامل حاكم ، لذا ينبغى مراعاة كل كلمة ، كل أسلوب حوار، كل مادة تعرض ، كل موضوع يناقش ، فالكل مسئول .
يكفينا ما نلنا من جراء الاعلام الموجه سواء ذلك الاعلام الماحى للثقافة المفعم بالمادة الجنسية أحيانا إيحاء وأحيانا بعبارات صريحة وأحيانا بمناظر ومشاهد ساخنة حتى نشأ لدينا جيل منتهى علمهم شهواتهم وكثرت معدلات التحرش والاغتصاب وتزايدت معدلات الجريمة والفساد بأنواعه بمعدلات أبدا لم نسمع مثلها فى وطننا قط ، وكلكم تدركون ما حصلناه من جراء اعلام الفتن والشائعات والأكاذيب السياسية من خلال أفواه لو أردنا ذكر أمثلة من مواقفهم لجفت الأقلام وما أنتهت من ذكر تدليسهم وموالستهم وسوء أخلاقهم وألفاظهم على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم .
برامج تتواصل ليل نهار تتكرر على مختلف القنوات والاذاعات وكأنهم استخدموا الفضاء ليملأوا الدنيا بكلماتهم وصورهم التى تحمل فى ظاهرها الخير وفى باطنها تكمن منابع السوء ، هل أمن أصحاب تلك القنوات الذين يدفعون لهؤلاء الملايين من الجنيهات شهريا مما قد يلحق بهم من أذى أو عقاب ؟ ، هل امنوا أن تنقلب عليهم الطاولة كما انقلبت على غيرهم من قبلهم ؟، أم انهم يسعون فى الأرض فسادا وإفسادا محاولين اكتساب المزيد من الوقت فارين من العقاب ناسين أنهم مدركهم ذلك  لا محالة .
لهؤلاء أقول قدموا لأنفسكم فإن الأيام دول وسنة الله ثابتة ولتتدارسوا خبر من سبقكم تعلمون وأنا أعلم أنكم موقنون بصدق كلامى .
الإعلام رسالة سامية ليس بالتدليس وتلفيق التهم وإلقاء الافتراءات على من يخالفنا الرأى ولا تهييس بكلمات تحوى خزعبلات وطلاسم سحر وشعوذة وضرب من الجنون والخبل وكلمات لا يعيها قائلها فضلا عن كاتبها والمستمع إليها .
الحياة ليست مادة جنسية وغريزة نسعى لتسليط الأضواء عليها وإشباعها ليل نهار فتقام من أجلها الندوات والموضوعات والمناقشات التى لا تنتهى ، فى الحياة ما هو أسمى وأهم من ذلك بكثير دون تجاهل ذلك فلكل شئ قدره ولكل مقام مقال .
بناء الأمة يحتاج الى كل جهد ، الى كل حرف ، الى كل قلم ، الى كل عقل ، الى كل سعى بغية  تقديم الخير للبلاد والعباد .