تغادر مكانك ، تهبط درجات السلم ، تجد القطة نائمة بوداعة
عند مدخل البيت ، تطفئ المصابيح المضاءة منذ الليل ، تغلق الباب وراءك جيدا ،
تتنفس ، تُقلب وجهك فى السماء ، تلتفت يمينا ويسارا ، تنظر إلى البيوت والشرفات ،
الكل نائم والكون يستيقظ على مهل ، تفتح باب السيارة ، تضع حقيبتك وتشغل السيارة
وتتركها بعض الوقت كى تستيقظ هى الأخرى من سباتها ، ترجع إلى الخلف ثم تسير إلى
اليمين بخطوات بطيئة وعند تقاطع الشارع مع الطريق تتمهل قليلا وتطلق صافرات
التنبيه ، تنحدر يمينا مجددا وتواصل سيرك ، فتاة صغيرة تعبر الطريق تحمل على كتفها
حقيبة وفى يمينها حقيبة أخرى ، تنتظرها سيدة على جانب الطريق فى سيارة صغيرة ،
تنتظر حتى تمر ثم تواصل سيرك .
عمال النظافة يجلسون على جانب الطريق يرتدون زيهم الأخضر
، سيارة لإعداد المشروبات تقف يمينا على ناصية الطريق تقدم مشروبا ساخنا لشاب ترجل
من سيارته ، تدور ناحية اليسار وعن يمينك ترى جماعات من الناس تفترش الرصيف
ينتظرون السيارات التى تقلهم إلى مقار عملهم ، تواصل سيرك إلى أن تصل وجهتك ، كل
الأماكن المجاورة مازالت مغلقة ، سيارة حمراء ربع نقل تقف أمام بقالة صغيرة يترجل
منها سائقها ويدفع بمفتاحه فى القفل ويرفع باب المحل ، تغادر السيارة وتحمل حقيبتك
وتصعد إلى مكانك ، تعد مشروبك الصباحى وتتناول معه قطعا من البسكويت ، تصف الأوراق
أمامك ، عقارب الساعة هى من تؤنسك فى تلك الأوقات ، أصبحت صديقتك ، تعد عليك أوقات
تواجدك وتحصى لك أوقات غيابك ، تُخبرك متى شُغلت عنها ومتى انتبهت لها ، كانت
مؤخرا تمل من إهمالك فأصبحت تتأخر وتتراخى عن أداء عملها ، فتكسل وتنام أكثر الوقت
، أما الآن فعاودت سيرتها الأولى ، تدون المهام المطلوب القيام بها ويخطر فى بالك
المغادرة لإنجاز بعض المهام المؤجلة .
تتردد قليلا ثم تستعن بالله وتقرر إنجاز ما أكثرت من
تأجيله ، ترتب الأعمال مع زملائك ثم تصطحب أحدهم معك وتبدأ رحلتك ، تطمئن على
إطارت السيارة ، يطلب منك صديقك ان يتولى هو القيادة فتوافق ، بسم الله توكلنا على
الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، دقائق قليلة تقضى فى طرقات المدينة قبل أن تنتقل
إلى الطريق الرئيسى الذى يعج بالسيارات ، أخر مرة كنت فيها فى هذا الطريق ربما قبل
عامين أو يزيد وكانت مهمة لإنجاز بعض الأعمال لعميل فى مدينة ساحلية ، تطورات
كثيرة ألحقت بالطريق وبدلت الكثير من معالمه .
الشمس قوية هذا الصباح ، تصدم وجوهنا مباشرة ، تنبه
صديقك إلى عدم تجاوز السرعات المقررة ، بعض الوقات فى مناورات على الطريق مع
سيارات أكثرها من النقل الثقيل ، تصل إلى الكارتة ، تسدد رسوم مرور الطريق ثم
تستمر قبل أن تنعطف يمينا مستقلا لطريق جديد ، الطريق جيد إلى حد ما ، تغيب عنه
أعمدة الإنارة كثيرا والقليل الموجود منها تستخدم الطاقة الشمسية لتشغيله ، مزارع
كثيرة على الجانبين ، تتقدم كل منها لافتة تحمل اسم احدى الشركات ، قصر ذهبى فخم
وسط الحقول وسياج يدور حول تلك المساحة ، وبالسياج بوابات تتقدمها أكشاك حراسة
ومراقبة .
لافتات منتشرة على الطريق لتعريف المسافرين بالطرق
والتفرعات المتجهة نحو المدن التى يريدونها ، تتخطى بوابة للعبور وتسدد رسوما
مجددا ، تتخطى كمين أمنى أشار إلى الكثير من سيارات النقل للتوقف يمينا ، تواصل
السير ، بعض الباعة كالعادة على الطريق ، تدور يسارا ثم تسير ببطء قليلا وعلى مهل
تتجه ناحية اليمين إلى أن ينبت أول الطريق فتنعطف كليا داخله ، على اليمين تبدو فى
الأفق مدينة اجتزأت من المياه مساحة لتسكن فيها ، قوارب صيد كثيرة وممرات صغيرة
تتسلل إلى داخل البحيرة ، تتخذ منها سيارات النقل الخفيف مسارا تحمل من خلاله
الأسماك ، الكثير من مثل ذلك منتشر على طول البحيرة ، أحدهم نزل بسيارته إلى الماء
يغسلها ، نواصل المسير ، ترقبكم مياه البحيرة والأكواخ والمناطق المهملة والتى
سيأتى يوم ويحسن استغلالها حتما ، تنتشون من رائحة شى الأسماك وغيوم أطلت تغطى رأسيكما
.
لافتات تخبركم أنكما اقتربتما من وجهتكما ، خرائط جوجل
تخبركما عن كيفية مواصلة السير داخل المدينة ، وكعادة كل المدة هذه الأيام الكثير
من التكسير فى الشوارع والحواجز فى الطرق ، تسألون المارة فيرشدونكما إلى المكان
الذى تسألان عنه فتتجهون إليه ثم تبحثان عن مكان تصفون فيه السيارة ، تسأل السائس
عن المكان المنشود فيرسل معكما أحدهم فيصحبكما إلى مكان مغاير فتعتذرون للرجل
وتسألونه عن الأخر فيخبركم فتغادرون متجهون إليه فيتبعكم "السمسار" الذى
أرسله معكما السائس ليرشدكما إلى وجهتكم ، يحاول السمسار تحصيل عمولة من الطرفين
على عمل لم يفعله ومعروف لم يصنعه ولكن ما باليد حيلة ، تقضون اليوم وتنجزون ما
أتيتما من أجله وعند العصر تبدأون رحلة العودة .
الطرق مزدحمة الأن أكثر ورائحة شواء الأسماك تزداد أكثر
وأكثر والشوارع تضج بالباعة والناس والسيارات تتداخل وجهاتها وكل منها يلقى براسه
ليسبق غيره ، رؤوس النخيل تداعب النسيم والشمس تغرق رأسها فى البحيرة لتدرك الغسل
الأخير قبل أن تبيت ليلتها ثم تودعنا بشفقها الأحمر تبكى على يوم لن يعود .
2 رأيك يهمنى:
ويا جمال حكاياك ...ما أروع سردك وما أمتع كلماتك رسام بترسم فعلا وكان الكلمات أرواح نتعايش معها
لا حرمنا الله من متعة قلمك
إرسال تعليق