الجمعة، 6 أغسطس 2021

لم نعد صغارا " 27 "

 

تعرفت على الموظفين بالقسم وما يقوم به كلا من وكيف يقوم به وتحدثنا سريعا حول هذا الشأن وأعطيت ملاحظات بسيطة حول الأفضل فيما يخص عمل كلا منهم وصوبت سريعا ما بدا لى من حديثهم خطأه ، لاحظت كيفية تعاملهم مع العملاء والموظفين من باقى الأقسام وشاهدت نبذة عن المشكلات التى تواجههم بشكل اعتيادى وهذه طبيعة العمل فى مثل تلك الأماكن وعلمت منهم مواعيد عملهم ودوما أحرص على تلك المعلومة تحديدا فى مقدمة كل عمل كى لا أتسبب فى تأخير أيا منهم بعد أوقات العمل .

أقبل صاحب العمل وألقى إلينا التحية وطلب من الجميع أن يتعاون معى ويقدم لى كل ما أطلب وسألنى عن الطريق وكيف كان وطلب منهم احضار افطار لنا فاعتذرت وشكرته وأخبرته أننا تناولنا افطارنا فى الطريق وأخبرته أنى سألقى نظرة عامة أولا ثم أجلس معه نتحدث بعد ذلك .

طلبت عدة مستندات وسميتها لهم لأجمع نظرة عامة حول المكان وتاريخه وتطوره وتطور ملكيته وهيئته ، أحضروا لى مجموعة من الملفات التى جُمع بها مستندات الشركة منذ بدء تأسيسها فتداولت أوراقها بشكل سريع واستخرجت منها المستندات اللازمة لى بشكل مبدئى وطلبت من إحداهن اعطائى صورة ضوئية منها .

طلبت من زميلى عمل عدة ملفات ورتبت معه النقاط الأساسية التى سيبدأ بها عمله والشكل الذى أريده أن يسجله به تحديدا ، بدأت أطالع الملفات بترتيبها وأنتقل من نقطة لأخرى ومن فترة لأخرى مستعينا على ذلك بالمسئول عن كل ملف من الملفات التى أعمل عليها كى أستوضح منه النقطات التى أراها غير مفهومة أو أن يحضر لى المستند للتأكد من صحته .

انتقلت الى مكتب رئيس مجلس الادارة وجلسنا نتحدث وطمأنته على سير العمل من النظرة المبدئية وأن الأشياء التى لاحظتها بسيطة ولا ينتج عنها أخطاء أو مشاكل جوهرية وليست فيها أى شبهات تعمد أو اضرار وأنهم فقط كانوا فى حاجة الى مزيد من التدريب وأن يجدوا من ينقل إليهم ويوجههم إلى كيفية أداء العمل على وجهه الصحيح وأن المشكلة التى أراها أنهم لم يجدوا من يقدم لهم ذلك فاجتهدوا قدر استطاعتهم أن يصلوا إلى الصواب وأن النظام المطبق يحتاج إلى بعض من التطوير فأخبرنى أنهم بالفعل يسعون إلى ذلك وتعاقدوا مع إحدى الشركات المسئولة عن القيام بذلك وبسبب بعض المعوقات المالية والادارية تم تأجيل الأمر على وعد أن يبدأ فى هذا العام .

تحدث معى عن كل من الموظفين ومن عليه المسئولية فى كل قسم ومن يرغب فى الانتباه الى عمله جيدا ونقل الى بعض الشكوك فأخبرته أننى بنهاية زيارة العمل هذه سأقدم له تقريرا مفصلا عن كل شئ ان شاء الله واستئذنت منه وعاودت العمل .

على عجل مر الوقت ولملم الجميع أوراقه ووجدت المكان من حولى أصبح هادئا ولم يتبقى معى غير ذات الوجه الباسم وهى قطعا المديرة المسئولة عن تلك الأقسام التى أعمل عليها والتى أصرت على البقاء بصحبتى حتى ننجز المزيد من العمل ، ولما أقترب النهار على نهايته أخبرته أن ذلك يكفى لليوم وغدا نتم العمل ان شاء الله ، اتصلت بمسئول العلاقات العامة وأخبرته أننا انتهينا اليوم وأن يأتى ليصحبنا الى مكان الاقامة الذى أعده لنا ، وانتظرنا وسط الأشجار المحيطة بالمبنى حتى أقبل وهى تستغل ذلك الوقت وتحدثنى عن صغيرة وكبيرة فى هذا المكان .

شكرتها على حسن استقبالها واعتذرت لها على التأخير الزائد وطلبت منها أن توجه التحية لزوجها وأبنائها وكانت قد قدمتهم إلى سابقا وإلتقطت معهم بعض الصور التذكارية .

الخميس، 5 أغسطس 2021

لم نعد صغارا " 26 "

 

ندخل المبنى الادارى المكون من طابق واحد يتقدمه الكثير من الأشجار المزهرة ، الباب يتوسط المبنى ويمينا يقع مكتب العلاقات العامة وهو عبارة عن غرفة زجاجية يتوسطها مكتب يجلس عليه المسئول وأمامه مقاعد لضيوفه ويلى ذلك مكتب السكرتارية يتوسط كلا من مكتب رئيس مجلس الادارة وقاعة الاجتماعات وعلى اليسار تقع مساحة مخصصة لللاستقبال يليها مكاتب الأقسام المالية والادارية ومن خلفها الخدمات ثم بابان عن اليمين واليسار خلف تلك المكاتب للانتقال الى المبانى الخلفية المنفصلة .

قابلنى مسئول العلاقات العامة وكنا تحدثنا من قبل تليفونيا عدة مرات لترتيب مقر الاقامة والوقت المقرر البقاء فيه معهم لانجاز العمل المنوط بنا القيام به ، وقد راسلنى عدة مرات يعرض علي صور لمقر الاقامة وهل يعجبنى ام لا وان كانت هناك اى اشتراطات احتاجها فى مقر اقامتى .

نجلس فى الانتظار نرتاح قليلا ونتناول مشروبات ساخنة ، أطالع المكان ، أتابع الوجوه والتصرفات وأجرى بعض الاتصالات للاطمئنان على سير العمل مع باقى فريقى وان كانت هناك أى مشكلات تقابلهم وزميلى يخطو خارج المبنى يطالع المكان ويواصل اتصالاته  .

تجلس معى ذات الوجه الباسم ولم تغب عنها تلك البسمة طوال تلك الفترة التى قضيناها هناك رغم الضغط وحجم العمل الملقى على كاهلها ، أعرف منها أقسام المكان وأسلوب ادارته واختصاص كل ادارة ومسئولية كل فرد فيها ومسئولية الاشراف وتعاملاتهم مع الجهات الخارجية وأعرف نظرة عامة عما يقابلهم من مشكلات فى الجهات المختلفة .

أدخل معها إلى مكتبها تتركه لى وترفع المستندات التى عليه تنظمها فى مكتبة حفظ المستندات عن يمينها ، تقدم إلى باقى الزملاء المختصين بالأعمال المالية والادارية ونظم المعلومات وكلما دخل الى المكتب شخص جديد تقدمه لى ، حدثتنى عن المدينة ، سألتنى إن كانت زيارتى الأولى فأجبت بنعم  ولأن كل من فى القسم من السيدات فكل منهم أدلى بدلوه فى عرض وتقديم الأماكن التى يمكننى زيارتها أثناء تواجدى هناك ، ارتحت لتلك المقدمة ولأنى من الأساس سعيت إليها فلا أفضل فى بدايات العمل أن تكون العلاقات جامدة فلابد من التقرب إلى الأخرين بحسن المعاملة والوجه الباسم كى تستطيع انجاز عملك وتحقيق هدفك دون تقصير أو افراط .

القسم به ستة مكاتب والعديد من وحدات حفظ المستندات وكل مكتب يعلوه جهاز حاسوب والجميع متصل بشبكة الكترونية تربط بين كل الأجهزة ، أربعة مكاتب متقابلة ومكتبان متجاوران يتقدمها قاطع من الزجاج تتوسطه نافذتان أمام كل مكتب منهما نافذة للتعامل مع العملاء وتحصيل الرسوم وخلافه ،وحدات حفظ المستندات صفت بشكل أساسى خلف مكاتب التعامل المباشر مع العملاء وكل وحدة دون عليها طبيعة المستندات بها وأسفل المكاتب وضعت خزائن حديدية الكترونية والقسم به العديد من كاميرات المراقبة ..

الأربعاء، 4 أغسطس 2021

لم نعد صغارا " 25 "

 

أتجاوز تقاطع الطرق وعلى اليمين وجدت المبنى المنشود ، لافتة تعلن عن اسمه وألوان مبانيه أعرفها جيدا فتلك عادتهم فى باقى فروعهم ، أمامه مساحة متسعة تصطف فيها سيارات الزائرين والموظفين ، أركن السيارة وأنتظر قليلا حتى يهدأ محركها بعد كل هذا الوقت وكل هذه المسافة ثم أوقفه واترجل منها .

أعدل ملابس وأحمل حاسوبى ، أقف دقائق قليلة أمام المبنى أطالع المنطقة وشكل المبنى وتكوينه ورسم صورة كاملة لهيئته فى عقلى ، أحتاج ذلك لنفسى ولعملى أيضا .

تتجاوز مساحة الأرض الاجمالية خمسة عشر ألف مترا ، مجموعة من المبانى المتناسقة ، يفصل بينها مساحات فضاء ، تركت عمدا  لاستغلالها فى أغراض المبنى ، يبدأ المبنى بسور يحيطه كاملا من كل جهاته تتوسطه بوابة ضخمة لمرور السيارات بجوارها بوابة صغيرة لعبور المارة حيث غرفة الأمن ويتوسطها مكتب يجلس عليه موظفان للأمن يدونون فى دفتر أمامهم بيانات الزوار وجهاز بصمة لتسجيل حضور وانصراف العاملين ، يمسك أحد الموظفين بجهاز لقياس حرارة الجميع ويشدد على ارتداء الكمامة وبعد أن تنتهى من ذلك وعند التوجه الى داخل المبنى تمر أولا بجهاز التعقيم .

أتجاوز بوابة الأمن وبوابة التعقيم وأنعطف يمينا ، يتوسط المبنى طريق يصله إلى أخره كما يبدو لى ، الأشجار ذات الألوان المبهجة زرعت ووزعت بتناسق جميل فى كامل أرجاء المساحة ، عن اليمين المبانى الادارية متفرقة ومقار العمل وعن اليسار نادى مقسم لمساحات مختلفة تمارس فيه الألعاب والأنشطة وكل لعبة منحت المساحة التى تناسبها وأحيطت المساحة المخصصة لها بسور يفصل بينها وبين غيرها ، مدرب يعلو صوته وأمامه اصطفت الفتيات بزى موحد يمارسون ما يشبه الجمباز أو هكذا ظننت فمعرفتى بتلك الأمور محدودة ....جدا ، وعلى مسافة صبية يجرون فى صف حول الملعب ، وخلف ذلك مساحات شونت فيها بعض مستلزمات البناء .

وجه قادم يبتسم لى بعينين ذات عسل صافى ، تعرفنى بنفسها وتخبرنى أن صاحب العمل يمر على الموظفين حتى أتناول مشروبى ثم نلتقى لنرتب جدول عملنا ....

الثلاثاء، 3 أغسطس 2021

لم نعد صغارا " 24 "

 

على اليسار لافتة تعلن عن طريق متجه الى المطار والى مغادرة المدينة مجددا ، أنعطف يمينا وأراجع خط السير على الخرائط الالكترونية ودقائق قليلة أصل بعدها إلى وجهتى .

أتأمل المنطقة بإمعان ، المبانى وهيئتها ومحتوياتها ، سيارة فول يلتف حولها الناس صباحا كسائر الحال فى كل مدن مصر فى صباح كل يوم ، قبل أن يعرج الناس إلى أعمالهم وأشغالهم يهرولون إلى أقرب عربة فول لتناول وجبتهم الصباحية الشهية كما اعتادوها ، أرغفة طازجة ، طبق من الفول يتصاعد منه البخار ، مزود بالليمون والزيت الحار ، فى مهارة وسرعة يعده الطاهى ، شطائر وقطع متناسقة من الطماطم وصحبة من أعواد الجرجير وقطع من البصل وتطوق بالقليل من الخل .

مناضد خشبية قديمة حولها ما يشبها الكراسى يجلس عليها من أدرك الوقت باكرا كى يجد مكانا فيتناول لقمته جالسا فإن لم يدرك ذلك ربما أدرك المرحلة الثانية تناول إفطاره واقفا حول العربة ، فإن لم يدرك ذلك ويجد مكانا لنفسه يبحث لنفسه عن مكان بالقرب يجلس فيه يتناول إفطاره أو يطلبه ساندوتشات يأكلها حيث يحلو له .

رائحة الفول وبخاره المتصاعد وإلتفاف الناس حول العربة وسرعة ومهارة بائع الفول تجذب المارة ، فأكثر من يمر تخطفه الرائحة فلا إراديا ينعطف إلى هناك حيث يدرك نصيبه .

بائع الفول ذو طبع مرح يبدو ذلك من ضحكاته المتواصلة وكلماته مع الناس وما كتبه على صدر عربته " مخطرش على بالك يوم .... تفطر عندى " ....

صيدلية ، محال بقالة ، فاكهة وخضروات ، فرن ، محال لأدوات الصيد ، جراج للسيارات يتقدمه مول تجارى كبير وقبل ذلك مبنى ضخم تعلوه لافتة " ساقية الصاوى  " ...

الطريق مرهق يهونه قراءة الأماكن والتأمل فى البحر والصحراء والجبال وألوانها ، منحدرات وتلال ، هضاب وسهول ، متعرجات ، البحر هناك بعيد وتظن أنك تكاد تلامس بيدك السحب ، سبحانك ربى ما خلقت هذا باطلا ....

الاثنين، 2 أغسطس 2021

لم نعد صغارا "23"

 

لكأنى بهذا الطريق يمتد أكثر وأكثر ، قطعته من صحراء لا ترى بقعة ماء إلا أذا سقط المطر أو انفجرت إحدى المواسير الممتدة لإيصال المياه إلى تلك المدينة المستجدة حتى رسوت على شاطئ البحر أداعبه بيدى وتلامس نسماته وجهى وكأنه العمر يجرى بين رطب ويابس وفرح وشقاء ونجاح وألم .

سنوات طوال وقرون كثيرة مرت قبل أن يعلم أحد ما لهذا المكان من أهميته فيسرع إلى إحسان استغلاله والاستفادة منه والغرق بخيراته حتى أتى القرن العشرون وحمل معه سر هذا المكان وأوشى به الى الناس .

مدينة تشغل مساحة 40 كم من الشريط الساحلى للشاطئ الغربى للبحر الأحمر ، فمن الشرق تظلها الجبال الممتدة من خليج السويس حتى تندمج فى هضبة الحبشة فى الجنوب ، ومن الغرب يروح عنها البحر الأحمر وشمالا وجنوبا تستدفئ بجيرانها .

مجموعة جزر وثلاثة أحياء هى مكوناتها ، ونسبة لشجرة ضخمة لنبات الغردق كان يجتمع عندها الصيادون القادمون من قبائل شتى وأماكن متفرقة سميت ثم حل مكان الشجرة استراحة للملك فاروق ثم ناديا للقوات المسلحة ثم مزارا سياحيا وهكذا الأيام بين الناس دول .

مجموعة من الأبنية ذات الطابع البدوى يسكنها الصيادون هكذا بدأت ولازالت المنطقة القديمة يطغى عليها ذات الطابع البدوى ، ثم اكتشف البترول فتبدل الحال قليلا إلى أن عرفت السياحة المدينة فأصبح من بها من أهلها ربما أقل من زوراها والعاملين فيها بكثير .

تمتد المدينة فى شريط طولى ينحصر بين هضبتين جيريتين فى سهل ساحلى يتباين اتساعه من منطقة لأخرى ، عشوائية وتلاحم فى المبانى وشوارع ضيقة وشوارع تتسع شيئا فشيئا وطرق متعرجة أما المناطق المستحدثة فشتان بين ذلك وذلك .

انعطف بالسيارة يمينا فى طريق تظله الأشجار من جانبيه بمظهر جمالى رائع وكأنك تسير فى مروج خضراء بديعة ، منسقة ومتناسقة  ، أنعطف يسارا وأدور للخلف متجها نحو وجهتى والطريق الجديد كسابقه تماما إلا أن بعض البنايات شغلت يمينه ...

الأحد، 1 أغسطس 2021

لم نعد صغارا "22"

 

أنعطف إلى اليمين مواصلا السير فى الطريق المؤدى إلى وجهتى وقد ضاق الطريق كثيرا عن بدايته ، فى الأفق تبدو بوابة للمدينة التى أطلبها وكلما اقتربت بدت الكثير من الحواجز وعلى الGPS تبدو المسافة باللون الأحمر دليلا على ازدحامها ، بوابة لتحصيل رسوم ثم كمين ، السير بشكل متعرج حسب الحواجز التى صفت ، يطلب الجندى اثبات الهوية فأعطيه رخصة السيارة ورخصة القيادة والبطاقة الشخصية لى ولصديقى فيطلب مننا الاصطفاف فى الجانب الأيمن بجوار السيارات المتوقفة للتأكد من هوية أصحابها وان كانت عليهم أحكاما أو مطلوبون على ذمة قضايا ، بضع دقائق يعيد إلينا بعدها الجندى أوراقنا ويطلب من الشاب الواقف بجوارنا التوجه معه إلى الضابط ، عرفت بعد ذلك أن الاجراءات الأمنية المكثفة على الطريق بسبب قضاء أحد مشاهير الرياضة اجازته هناك وموعد وصوله اليوم تحديدا .

غادرنا البوابة والكمين ومن بعدهما بدأت الكثير من اللافتات الاعلانية تحف جانبى الطريق ، فنادق ، منتجعات سياحية ، تجمعات سكنية ، مدارس دولية ، لافتات لصور مشاهيرى الفن والرياضة ، القنوات الفضائية و حفلات قريبة وتطل صدور الفنانات كأنها تود القفز من اللافتات ونظراتهن تغرقها الشهوة .

مساحة شاسعة بها عدة مبانى ، التى شغلت مساحة صغيرة منها وباقى المساحة لم تبنى بعد وحوطت كامل الأرض بسور عالى وزينت مقدمتها بلافتة لإحدى الجامعات الخاصة .

فى الناحية المقابلة تجمع كبير من العمائر السكنية ذات الطابع الواحد ، أظنها من العمارات السكنية التى تقيمها المحافظة وتبيعها لأبنائها بأسعار كانت قديما مدعمة .

طريق منحرف ينتهى ببوابات كبيرة وتجمع للبنايات الفاخرة التى ترسو على البحر ويقضى فيها الأثرياء اجازاتهم وبعضهم اتخذها مقر اقامته وادارة أعماله ويسمح بالتجول فيها لغيرهم ولكن ليس لكل الأماكن وتقام فيها الحفلات والمؤتمرات الفنية والدعائية .

بنايات صغيرة وقديمة بعض الشئ وهنت جدرانها وشاخت ألوانها لورش ومحال ومقاهى ومطاعم صغيرة لخدمات الطريق .

السبت، 31 يوليو 2021

لم نعد صغارا "21"

 

خفضت السرعة بعض الشئ وغابت مبانى المدينة التى مررت عليها وكأن البحر سحبها معه ، بعض الأدخنة تعلو من وسط المياه فأسأل صديقى يقول انها من ابار البترول فالمنطقة شهيرة بالشركات العاملة فى هذا المجال وأثار الزيوت ووقود السيارات بدأت تتضح على الطرق المتفرعة والاستراحات التى بدأت تبدو بكثرة ومقرات حرس السواحل .

طواحين الهواء تدور متناسقة فى شكل جميل ، وضعت بعناية فى هذا المكان ، شركات تعمل فى الكبريت ، المحاجر ، الأسمنت ورائحة يود البحر تطغى على كل رائحة .

الوقت يمر بصحبة الطريق وتقلبات تضاريسه المحيطة وتقلبات الجو ، فجأة يغطى التراب الطريق فلا ترى أبعد من زجاج سيارتك وفجأة تسطع الشمس فتج الكون بلا كدر كـــ ماء صافى .

فندق بمساحة كبيرة مكون من عدة طوابق ، يمتد ليبسط أطرافه على مياه البحر مباشرة ، يبدو أنه خاليا فى هذا الوقت فالمكان حوله يخلو من سمة حياة .

مقر للشرطة لتأمين الطريق صفت أمامه العديد من السيارات وأقيمت من حوله الحواجز ، كافيهات ومطاعم لخدمة المسافرين ، وجبات سريعة ، مأكولات ومشروبات يطغى عليها رائحة البحر ، حتى ديكور المكان اتخذ من البيئة المحيطة به ملهما .....

أتابع اللوحات الارشادية على الطريق لمعرفة المسافة المتبقية حتى أصل إلى وجهتى ، أتابع الصحراء وكثبانها الرملية وحشائشها التى تظهر على فترات ، أثار السير واتجاهات الأماكن الممهدة ، البحر وموجاته وأبواق السيارات ...

الجمعة، 30 يوليو 2021

لم نعد صغارا " 20 "

 

منحدرات كثيرة فى الطريق وانعطافات أكثر ، منافذ تحصيل رسوم ، المناخ يتغير مع كل مسافة أقطعها ، شبورة أكاد لا أرى معها مقدمة السيارة ، ثم تطل شمس تفرق كل ذلك ، ثم يهب هواء طريا كنسيم الفجر ، ورياحا تحمل الغبار فكأنه يحمل الصخر معه .

الحنين قوى يتخطى قدرتى على التحمل ، تخور حصونى امام رياحه العاتيه ، تهب فجأة وكأنها خماسين ، فى ليلة باردة كعادة ليالى يناير ، زوابع من الشجون تثور داخلى ....

عصفور ينفض جناحيه رعشة وبردا ، تتساقط زخات المطر ، كرات ثلج بيضاء ، الخدود محمرة ، شاحبة ، الأنفاس حارة ، العيون زائغة ...

تائه بين كل ذلك ، اصارع حالى ، أفر من أقصى إلى أقصى ، مشقة وقسوة ، الوقت فى سجن الوجع ثقيل كقطار بضائع معطل فى ربع خالى ، كدمعة برئ هلك ظلما ، كصرخة وطن !

الطريق خالى والفراغ حولى أخذنى فتجاوزت السرعة المقررة بعض الشئ ، ألمح سائق أتوبيس قادم من الخلف يقلب إلى أنوار مصابيحه  ، يشير إلى أن أهدئ من سرعتى ، هذه المنطقة بها رادار لمراقبة سرعة السيارات ، أستمع لنصيحته وأراقب معالم الطريق ، الرمال بينى وبين البحر ، بالجوار الأصفر يطغى لونه وفى الأفق الأزرق يعلو ويبسط ، وسفن تشق أمواجه ، البحر هادئ فى هذا الصباح مناسب للملاحة والصيد .

بعد دقائق قليلة أجد كمينا قد أعد للسيارات التى تجاوزت السرعات المقررة ، يوقف بعض السيارات على جانب الطريق وينظر إلى ارقام سياراتى ثم يسمح لى أن أمر .

أراجع بنزين السيارة لعلمى أن المسافة تحتاج إلى اعادة تموين السيارة بوقودها حتى أتمكن من الوصول ، لا أجد محطة قريبة فأسير منتبها للطريق ومخفضا للسرعة شيئا ما حتى وجدت محطة بعد بضعة كيلومترات فتوجهت نحوها ، زودت السيارة بالوقود وغسلت وجهى ، توقفت لدقائق تناولت بعضا من المياه وشربت علبة عصير ثم واصلت السير .

الأربعاء، 10 مارس 2021

طبيب أرياف ---- د محمد المنسى قنديل .....صدرت عن دار الشروق

 

هى رواية عن الضعف ، الذل ، المرض ، الفقر ، الحب ، الرغبة ، المدينة ، القرية ، الصحراء ، عن العلم والجهل والجبروت ، عن المرأة وعنك ....

المقتطفات

- لا يستسلمون ولكنهم يعانون فى صمت لأنه لا توجد وسيلة غير المعاناة ..

- أمراض تمتد من شقوق الأرض إلى عروق دمائهم .-

- أدرك أن جذور المرض مقيمة فى مصر بينما الصحة عرض زائل ، مثلما تم خلق الظلام وجعله مقيما فى مصر ، راقدا فى ثنايا تربتها ووضع النور فى أماكن أخرى .

- يرددون دعوات متصلة بأن أعلو أكثر من العلو الذى أنا فيه ، كيف يمكن أن أعلو وكل هذا الانكسار بداخلى ، وهذا العالم يخلو من كل ما أصبو إليه ؟ ..

- نعبر قرى منسية وبيوتا واطئة وفلاحين لا يكفون عن العمل من سنين سحيقة ومع ذلك لا يستطيعون إبعاد الجوع عن بيوتهم ...

- مدينة واسعة مليئة بكل أنواع الأماكن وكل تواريخ الزمن ، لقد عشت فيها كلها فى أسوأ أماكنها وأغرب أزمانها ...

- تبدو بيوت القرية متلاصقة بشدة ، الجدران متساندة على بعضها البعض ، لو تفرقت لسقطت جميعا ، مغطاة بالقش ، يكفى عودا واحدا ليشتعل كل شئ .

- تلك الرهبة الطبيعية التى يُحس بها المصريون تجاه أى نوع من الحكام ، نوع من الخنوع يكمن داخل الجينات " كروموسوم " متوارث من الضرورى استئصاله .

- تقف فجأة على اطراف أصابعها وتمس بشفتيها خدى ، مسة خفيفة كرفة فرشاة ، كومضة ضوء ، كذوبان سحب ، أضع يدى على خدى مبهورا وعندما أفتح عينى أجدها قد اختفت من أمامى ....

- وصل جسده إلى درجة من المرض لا يمكن أن توجد إلا فى مصر .....

- تتمايل ذؤابات النخيل فى نعومة وتنفض الطيور البيضاء الندى من على أجنحتها ويردد الصدى أصواتا متباعدة ، ربما خوار بقرة أو نباحا خافتا لكلب ...

- أراقب الطيور وهى تدور حول رءوس النخيل ، طيورا مهاجرة جاءت من بعيد تستطيع العودة فى أى وقت تشاء ، لا تعوقها الموانع الأرضية التى تحول المكان حولنا إلى سجن والعواطف إلى توق ورغبات مكبوتة .

- ألق بذرتك فى أى مكان واصنع جذورا .

- كل امرأة هى أرض شَرقَى مهما مارست معها الحب فلا تُحس بالرى ...

- إن لم تفز فى معركة الفراش فكل معاركك خاسرة ..

- الصناديق لا تختار الرئيس ، الله وحده هو الذى يختاره ، ياتى به من المجهول ليحكم ويعلو قبل أن يختاره إلى جواره ، كل شئ عدا ذلك هو مجرد مسرحية .

- يبدو النهر ممتدا وساجيا بلا نهاية ، عاجزا عن الغضب ولكنه ينطوى على حزن قديم ...

- الصحراء لا ترحم ولا العربان يرحمون ....

- صوته كان مرتعشا ، لابد ان قسوة الموت قد أذابت جزءا من صلابته ...

- تُخيم على الصحراء كلها رهبة الموت حتى الريح تبدو كأنها توقفت عن أن تهب ...

- يهربون من قسوتكم ، الحياة قاسية بشكل عام ولكنكم تزيدون من قسوتها ...

- أنتم لا تمسكون إلا بخناق الضعفاء الذين يعيشون على الفتات وتريدون أن تشاركوهم هذا الفتات .

- ينزاح الضباب أكثر وتبدو الشمس وكأنها تبحث عن مخرج للشروق وتظهر هامات النخيل عالية ....



الجمعة، 22 يناير 2021

لم نعد صغارا " 19 "

 

أسرع إلى مسكنى ، أتدثر فى فراشى ، فرائسى ترتعد وقشعريرة تسرى فى أطرافى ، أغيب فى نوم عميق ، أجرى فى السهل الممتد ، أفر من وحش يطاردنى ، أهرب من ظلام ذراعه تناطح السحب ، طريق طويل لا ينتهى وخوف ينشر جنوده .

أغادر الفراش متكاسلا ، أتوضئ وأصلى ، أغسل الإناء وأضع المياه فى السخان ، أُعِد مشروب الصباح ، أفتح باب البلكونة ، أبُعد الستائر ، تطل الشمس ، تتأرجح الستائر يداعبها الهواء ، تلاطف الشمس وجهى ويلامس الصقيع قدمى ، أزيل التراب الذى اعتلى الكرسى والمنضدة بقطعة قماش بالية ، أخرج حاسوبى من حقيبته ، وأوصله بالكهرباء ، اصف قلمى واراقى أمامى ، أحضر أجندتى من مكتبتى ، أطالع الفقرة التى انتهيت إليها فى الكتابة .

تشغلنى اخبار العمل ومستجداته فأغيب معها قليلا ثم يأخذنى الحنين مجددا إلى الكتابة فأحول بصرى عن مواقع التواصل وأمنح قلمى وقته ليمارس شغفه .

يغرق كل شئ فجأة ، الطموح ، الأمل ، الأمنيات ، كل شئ يسقط منك رغما عنك ، حاولت وجاهدت ولكن لحظات الضعف فاقت قوتك وإرادتك ، يا أبى  يعبثون بكل شئ ، أحلام البسطاء وابتسامة الطيبين ، الجشع سيد الموقف والضباع حاصرت الغابة ....

يا أبى علمتنى أن أكون طيبا ، أزرع الأرض ، أنشر الخير ، أعطى السائل ، أعلم كل ساع وأعين المحتاج وما علمتنى كيف ألقى هؤلاء ؟ .... صنائع المعروف تفعل يا ولدى ... صنائع المعروف تكفى ..... الخير حصنك والعلم سبيلك والتقوى زادك يا ولدى .

أهجر كل ذلك وأبحث عن راحة أخرى ، أقطع مسافة طويلة ، مئات الكيلومترات ، بين الجبال والرمال ، بحر يقترب حينا وتخفيه الجبال أحيانا ، خمسمائة متر فوق سطح البحر ، الهواء يلفحنى ، الجبال ترتدى ثيابا بألوان زاهية وألوان واهية وألوان بالية وألوان فرحة وألوان باكية .

الطريق يطول ، الطريق يطوى ، الصحراء تتسع ، الصحراء تضيق ، القلب يخاف ، القلب يرقص ، النفس تطرب ، النفس ترتعد ، الأزرق مريح ، الأزرق مخيف ، الأزرق خائف .

الطريق غريب ، يتلوى كأفعى ، يرتفع حتى تظنه لامس السماء ، ويهبط حتى تراه غارقا فى زرقة البحر ، ومع منتهى كل نظر تعانق الرمال السحب كعاشقين اجتمعا على الحب فذابا فيه ...

" اللهم يا ذا الطول ، بك أحاول وبك أطاول ، أن أخرج من هذا التيه ، من هذا اليأس ، أن أجد باب الخروج ، سبيل الرشاد " – الدعاء مقتبس من كتاب القرأن نسخة شخصية .