الجمعة، 1 سبتمبر 2023

يا عزيزى إنها حياتك أنت !

 

الحقيقة أن السر يكمن فيك أنت ، ذاتك ، رؤيتك للأشياء ، قرائتك لما يدور حولك وما يحدث ، نظرتك للشئ واستيعابك للموقف هو ما يقرر التصرف الذى ستقوم به تجاهه بعد ذلك ، فقط تحتاج أن تصمت قليلا ، تهدأ ، تراجع التفاصيل الصغيرة ، تتغافل عن بعضها أحيانا ، تستعيد بعض ما أهملته ، تحذف وتضيف ، تعيد ترتيب الأماكن داخلك .

الصراع داخلك سوف يهدأ ويقل تدريجيا وبمرور الوقت كل شئ كان غامضا سيتضح أمامك وتدرك ماهيته وكيف تتعامل معه  ..

الحقيقة أن السر كلمة واحدة " الحدود "

اقرأها مرارا ، مررها امام عينيك ، رددها على مسامعك ، ثبتها فى عقلك ، افحصها ، استخرج ما وراءها وماذا تعنيه ، لماذا وجدت وما محتوياتها ؟ ، ستجد أنك كنت تفكر أكثر من اللازم ، تقلق أكثر من اللازم ، تتخطى أكثر من اللازم ، وتسمح لغيرك بالتخطى أكثر من اللازم ، وأنك سجنت نفسك داخل قوقعة غيرك وأغلقت فوهتها عليك فلم تستطع منها فرارا ..

آفة البشر الفضول وقليل من عافاه الله منها ، الانغماس فى أحاديث الناس وحكاياتهم الشخصية وتفاصيل خلافاتهم ومشاكلهم يغرقك فى دائرة مفرغة فلا مشاكلهم تنتهى ولا صراعاتهم تهدأ ولا كلماتك تجدى غير أنك تصاب بأضرار بالغة .

العمل هو الحل لهذه المعضلة ولأكثر معضلات الحياة ، الفراغ قاتل كنار تنهش كل ما يلقى فى طريقها ، الانشغال ببناء الذات وإصلاح ما بها من عيوب وإغلاق فجواتها ، تنمية وتطوير الذات يبدأ بجلسة هادئة مع النفس تحصر فيها احتياجاتك ، ومذكرة صغيرة بجيبك تدون فيها كل ما يخطر ببالك أنه ينقصك ، وتضع خطة تسجل بها خطوات السعى اللازمة للوصول إلى أهدافك ، وتضع علامات على كل ما انتهيت منه وأنجزته لتنتقل إلى غيره من الأهداف ولا تنسى أن تقيم ذلك دوريا ، العمل الجاد هو الحل .

ستحتاج أن تقرأ كثيرا وتستمع أكثر، تقرأ عن كل شئ وتستمتع إلى صوت كل شئ من حولك وليس بداعى زج أنفك فى أحاديث الناس وتفاصيل حيواتهم وأمورهم الخاصة ولكن بقصد المعرفة التعلم واكتساب المهارات والخبرات التى تنقصك ، فكل ما نلتقى به فى حياتنا يحمل فى جعبته رسالة من الله إلينا ولذا وضعه فى طريقنا حتى لو كنا نظن أنه يحمل الشر ، فلولا الشر ما علم للخير فضلا ولولا المر ما عرف مذاق الحلو .

الخميس، 31 أغسطس 2023

لو كان بامكاني اخبارك شيئا واحدا فقط -( 1 ) كتاب لــ ريتشارد ريد

 

إن أحد أهم الأشياء هو رؤية الناس ، رؤية الشخص الذى يفتح لك الباب ، الشخص الذى يصب لك قهوة ، كن ممتنا لهم وأظهر لهم الاحترام .     

بيل كلينتون

لم تعد نسبة المائة بالمائة كافية اليوم ، امنح المائة بالمائة ثم انتقل عبر هذه الحدود الى ما هو أكثر مما يمكنك القيام به ، عليك أن تخوض طريقا غير معروفة ، إلى حيث لم يذهب أحد من قبل لأن هذه هى الطريقة التى تتحرك بها الحضارة إلى الأمام ، المائة بالمائة غير كافية ، نسبة المائة والخمسيئن بالمائة جيدة بما فيه الكفاية .

مارينا ابراموفيتش

ما عليك القيام بهو هو العيش ليومك ، عليك ان تقول : الحياة هى الآن ، فى هذه اللحظة بالذات ، المر ليس غدا ولا بالأمس ، إنه الأن ، لذا عليك أن تعيش بشكل كامل قدر الإمكان ، استثمر فى كل يوم .

تيرى ويت

السر يا حبيبى هو أن تحب كل من تلتقى بهم ، منذ اللحظة التى تقابلهم فيها ، أحسن الظن بالجميع .... ولكن تخلص من اى وغد يخذلك .

جوانا لوملى

إن العمل أكثر متعة من المرح .

نويل كوارون

اعمل بجد .

ستيفن فراى

تعتمد جودة حياتك فى النهاية على نوعية علاقاتك ، ليس على إنجازاتك ، وليس على مدى ذكائك ، ولا على مدى ثرائك ، لكن على جودة علاقاتك ، والتى هى فى الأساس انعكاس لشعورك بالاحترام ، وقدرتك على التفكير فى الأخرين وكرمك ، وفى نهاية حياتك إذا كان الناس سيثنون عليك فيقولون كم كان إنسانا رائعا وحين يتحدثون عن الكائن البشرى الذى كنت عليه لن يكون ذلك بسبب حسابك المصرفى الكبير ، لن يكون كذلك حقا ، سيكون الأمر عن كيفية معاملتك للأشخاص من حولك وكيف كنت تجعلهم يشعرون .

إستر بيرل

تساءل حول كل شئ ... وإذا لم تكن تشكك فى الأمور فلن تكون لديك معرفة ولا تعلم ولا ابداع ولا حرية اختيار ولا خيال ....

جستون بلومنثال

سوف تكون هناك لحظات دهشة فى الحياة حين يمكن أن ينبعث نور ما ، وحين تفكر فى نفسك " يجب أن أفعل هذا " ، أيا كان ذلك ، وليس لأن أحدهم قال أنه يجب عليك فعل ذلك ، بل لأنك تشعر أنك مجبر تماما على ذلك ، وسيكون هناك خطأ ما فى العالم إذا لم تفعل ذلك ، إذا عثرت على هذا النور استجب له وابحث عن أشخاص أخرين يشاركونك هذا الشعور ، ازرعه ، جد ذلك الهدف العميق فى حياتك ..

آنى لينوكس

أفضل نصيحة هى الاستماع ، الاستماع بدلا من الحديث ... على طول الطريق تلتقى بأناس أكثر ذكاء منك ، يعلمونك ما لا تعرفه بالفعل لذا أستمع إليهم وآخذ تلك الروائع وأمضى ...

سيمون كويل

نصيحتى لأجل النجاح تندرج تحت ثلاثة أشياء : ان تكون فضوليا ، أن تثبت وجودك وأن تبقى على اتصال ، عليك أن تواصل القراءة  والاستماع والكلام والتفكير واكتشاف كيف يفكر الناس ، ماذا يفعلون ، وتعقب أى شئ يبدو مثيرا ..

أرى ايمانويل

من الأجدى دائما أن تجيب على الطرق على الباب ...

علينا استعادة الفوائد العميقة فى إيجاد البهجة فى اختلافنا الجماعى وليس الخوف ...

هارى بيلافونت

الحواجز الوحيدة الموجودة هى فى رؤوسنا ، نحن نخلقها ، نغذيها ونختار أن نبقيها حية .. الثقة والسعادة ليستا حظا أو شيئا يمكن فقط لبقية الناس أن يحظوا به ، إنها قرارات تتخذها وتنطوى على عمل جاد وإلتزام وإيمان بأنك تستحقها بالفعل ...

كاتى بير

هناك دائما شخص ما يمكنه القيام بما يمكنك القيام به ، لذا كن متأكدا أن تكون أول من يقوم به ، قبل أن يقوم به الأخر ، عليك ان تستيقظ باكرا كل يوم لتبلغه ...

مايك بلومبرغ

عليك أن تؤمن دائما بأنك حين تحسن من نفسك يمكنك تحقيق أى شئ ... ولا تنسى ستأخذك قدرتك الطبيعية بعيدا فقط ، لكن لا بديل عن الممارسة ...

أندى موراى

كل الاجابات التى نريدها موجودة داخلنا ، عش حياتك الخاصة واسلك طريقك الخاص ... إذا كان مهمتك أن تكون مثل أبويك إذا فلا طموح لديك ...

ماكى مانديلا

الحياة غريبة وقد تكون عشوائية لذا عليك أن تتعلم كيف تتأرجح ، عليك أن تكون منفتحا على ما يربكك نوعا ما ، وعلى ما تشعر بالفضول تجاهه وليس فقط على ما كنت تحبه من قبل ..

ماريو تستينو

إن الحياة متعلقة بالقيام بما هو صواب فى يوم عصيب حين لا يكون هناك من يراك ... لذا تأكد دائما من أن تكون صادقا مع نفسك واحرص دائما على القيام بما هو صواب .

لوسى جايلز

إن ابسط إنسان هو ملئ بالعطايا والمواهب فوق ما تتخيله ، أحب هؤلاء مثل نفسك ، أولئك الذين يعيشون على هامش المجتمع لا يحتاجون لأن يحل أحد مشاكلهم نيابة عنهم ، هم فقط يحتاجون لأن يمنحوا الفرص ليحلوا مشاكلهم بأنفسهم ...

ألكسندر ماكلين

لا تدع الأخرين يحددونك ويحددون حياتك ، لا تكن محددا من خلال توقعات الأخرين عنك ، لا تكن محددا بالوقت ولا بما أنجزته حتى اللحظة لأنه ينتمى إلى الماضى ، ولا بطموحاتك لأنها تنتمى إلى المستقبل ، تناغم مع ذاتك وحددها بأن تكون ذاتك الحقيقية الأصيلة فى كل لحظة ، اكتشف الأشياء التى تجلب السعادة لروحك وقم بها .

نيتين سوهنى

تعلمت باكرا أنه حين تحدث الأشياء السيئة فبإمكانك إما تركها تتغلب عليك ، أو النهوض لمواجهتها وإذا فعلت ذلك فسيكون بإمكانك دائما قلب الأمور ..

مهما كان الأمر سيئا ليس هناك وضع اكبر منك ، أمامك دائما ثلاثة خيارات : بإمكانك تغيير الوضع ، تقبل الوضع أو تغيير الطريقة التى تنظر بها له ، والقوة بين يديك لاختيارأيها افضل بالنسبة لك ، لا تسمح أبدا لشئ ما أو أى شخص ما أن يصبح عنوان كتابك . أبدا .

جو مالون



الثلاثاء، 13 يونيو 2023

عش اليمام

 ينهكها البحث فتجلس على حافة النافذة وترتاح ، يغلبها النعاس فتنام ، تشعر بسكينة وهدوء وطمأنينة ، تقرر أن تكون تلك النافذة مقرا لعشها ، تضع فيه بيضها ، تتوارى فيه عن الأعين رغم أن الجيران أصواتهم مزعجة ودوى أوانيهم لا يكف وطنين صغارهم لا يهدأ .

النافذة دوما مغلقة ، يعلوها مكيف هواء للساكن بالطابق العلوى ، ينسال منه الماء قطرات متتالية ، تسرع حينا وتهدأ حينا ، حاولت قدر الاستطاعة الابتعاد بالعش عن ممر المياه المنسالة ، توالى البيض حتى خرجت منه صغارها ، تغدو وتروح تأتيهم بالطعام ، تحرسهم من كل أذى قد يلحق بهم .


عيون تتلصص من خلف النافذة ، تجد عشان بيه بيضتان ، تغلق النافذة برفق حتى لا يسقط العش ، توالى العيون العش بالمتابعة وابتهجت تلك العيون الصغيرة عند رؤيتها الصغار وقد كسرت ذلك الحاجز الابيض وظهرت للنور ، كأنه خرجت لتوها من مياه كادت أن تغرقها .

تحرص الأم على إطعام الصغار والعيون الصغيرة تحرص على المتابعة ، يتبدل الريش ويوما بعد يوم يكبر الصغار ، تحل رياح شديدة ومعها زخات من المطر ، تبتعد الأم ويطغى الخوف على أفئدة الصغار ، تشتد الرياح تحمل معها الكثير من الأتربة ، تخلع معها أشياء كثيرة والصغار يحاولون الاحتماء بالعش ، الأمطار تداهم ، العيون التى كانت تراقب بصمت آن وقت تحركها ، تفتح النافذة ويحمل الصغار الى الداخل ، الجوع كان أقوى من الخوف .

رعاية صغار اليمام انتقلت تلقائيا من أمهم إلى أم الأطفال وعشهم استبدل ببيت جديد ومأوى لم يعتادوه بعد ، الصغار يرعون صغار اليمام والمسئولية أصبحت معلقة فى عنق الجميع ، الأكل والشرب والتدفئة والاضاءة ، يصحب الطفل الصغير أمه وهى تطعم صغار اليمام ويلهو مع اليمام وتمتلأ عينه بالبهجة ، الفرح باد على ملامحه ثم يحين الموعد ..

الطفل يمسك بألوانه الخشبيه وأوراقه البيضاء ، اللوحة الأولى يمامة كبيرة وبجانبها بيضتان ، ولوحةأخرى البيض مكسور وبجانبه يمامتين صغيرتين ، والثالثة سيدة تطعم اليمام وبجانبها صغيرها يلهو ، وفى اللوحة الأخيرة قطعتى لحم .... ثم بكى !

السبت، 20 أغسطس 2022

وأشرقت الشمس من جديد

 

أدور عائدا إلى الخلف ، قلق يراود قلبى وكأن شيئا سيحدث ، لم تنتهى الكلمة من خاطرى حتى شاهدت إطار سيارة غادرها يجرى مسرعا نحوى ، تنحيث جانبا متحاشيا اصطدامه بى ، وجدت السيارة تعقبه مترنحة يمينا وشمالا يحاول قائدها التحكم لكن السرعة التى كان يسير بها منعته من القدرة على التحكم الجيد ، سيارة أخرى مسرعة لم ينتبه قائدها للسيارة منزوعة الاطار فحاول تفاديها يمينا عندما فوجئ بها لكن المقطورة التى كانت تخلفه اصطدمت به وانقلب الجميع فعلت النيران .

الصدمة جعلتنى أصاب بالهلع ، لم تتحملنى قدماى ، جلست على حافة الطريق محاولا إلتقاط أنفاسى ، يفزعنى فوج من الناس يجرون قادمين ، ما ويح هذا اليوم ؟ ، أفاجئ بينهم صغيراى وابن عمهم فى زمرة الفارين ، أجذب بأيدى أولادى وابن عمهم وإلتقطهم من وسط الفارين ، أتنحى بهم إلى طريق جانبى ، يجرى صغيرى فأدفع بالأخرين نحو صاحب لى لم أعرف كيف جاء بجوارى فى هذا الوقت وأجرى نحو الذى فر أمسك بيده وأعود به وأصحب الجميع شاقا غابة من الأشجار السوامق ، دقات القلب كأنها مطارق ..... أستيقظ على صوت الهاتف .

لا أعلم سبب ما رأيت فى نومى ، ألهذا علاقة بإصابة أحد الصبيه فى عينه أثناء لعبه مؤخرا ، أم لهذا علاقة بما انشغلت بقرائته مؤخرا " وأشرقت الشمس من جديد " الكتاب الذى يروى حياة السجين الأمريكى الأشهر والذى قضى ما يزيد عن الثلاثين عاما فى طابور الاعدام فى جرائم لم يرتكبها " انتونى راى هينتون " ، وظل يقاتل ويقاتل ولم يفقد الأمل وحافظ على صموده منذ ألقى فى السجن عام 1985 وحتى تم تبرئته عام 2015 فى رحلة قضى فيها فى طابور الاعدام بالسجن أكثر من الوقت الذى قضاه خارجا ، ماتت أمه فى انتظار عودته إلى البيت ، وأعدم من زملائه أربعا وخمسينا سجينا ، الله وحده يعلم كم منهم كان بريئا ، ذنبه الوحيد أنه كان أسودا فقيرا لا يملك سلطة ولا مال فى مجتمع أبيض عنصرى يعامل الناس على حسب ألوانهم وقدر أموالهم وحجم نفوذهم ، آمنت به أمه حتى عاجلتها الوفاة وبقى بجانبه صديق طفولته " ليستر " حتى نال براءته وقاتل معه ولما يزيد عن خمسة عشر عاما محاميه " برايان ستيفنسون " بعد أن ضاعت قبلها مثلها من الأعوام مع أناس خطأ .

من فتى يملك أحلاما بسيطة ، أمه هى كل حياته وغاية حلمه أن يقتنى سيارة يطوف بها البلاد برفقة من يحب ، ليس انسانا بلا أخطاء ولكنه انسان كغيره أخطأ وحوسب ولكنه فى هذه المرة يعاقب عن جرائم لم يرتكبها وأفعال لم يأتها ولم يعرف أصحابها سوى مما كتب عن تلك الجرائم فى الجرائد لكنك فى حياتك تصطدم بأناس كل همهم اثبات أنك مخطئ وأنك لابد أن تعاقب وأنه بسبب لونك لو لم تكن أنت فاعلها فأحدهم له نفس لون جلدك وسمات فقرك عملها فأنت وهو سيان ولا فرق أن تنال العقاب بدلا من أخيك ، البعض يخشى الاعتذار ويقضى عمره يتهرب من أخطائه ولا يعترف أبدا من أجلها بل ويقاتل ليثبت أنه كان على صواب ويدفع كل ما يمتلك من أجل ذلك حتى لو كان نتيجة ذلك اعدام أحدهم أو على الاقل سرقة سنوات شبابه .

ثلاثون عاما قضاها فى طابور الاعدام فى انتظار دوره ،  متى سيجر بعد منتصف الليل ويجلس على الكرسى الكهربائى ويغطى رأسه بكيس بلاستيكى أسود ويطلقون كهرباء بقدرة 2000 فولت فى جسده حتى يشم السجناء الأخرون رائحة شواء لحمه .

أينما وقع نظرك فى أى مكان على خارطة العالم لوجدت كما مهولا من المظلومين ومن المفترى عليهم والمسجونين قهرا والذين يتجرعون المعاناة ليل نهار ، لذة البعض فى مشاهدة معاناة الأخرين ودموعهم ودمائهم ، ينتشون عندما يرون هؤلاء يصرخون وجعا ، العالم ليس مكانا آمنا للحياة ، لم يجعله الناس أرضا صالحة للحياة ولكن لتجرع شهواتهم وملذاتهم ... رغم انهم ما خُلقوا لذلك ولكن غلبتهم أنفسهم فظنوا أن بإمكانهم التحكم فى مصائر الجميع وعليهم الانصياع لأمرهم أو ... ليس هناك خيار أن تقول نعم أو تموت .

ربما من شدة اندماجى فى القراءة وكأنى أعيشها مع صاحبها أجاوره فى غرفته وأتناول معه الافطار فى الثالثة فجرا والغداء فى العاشرة صباحا والعشاء فى الثانية ظهرا ونضع سويا ملابسنا تحت وسادتنا وننزع ألبستنا ونقف عرايا مفرقين بين أقدامنا للجان التفتيش ونبكى الليل ونشتم شواء لحوم زملائنا ، ربما سبب ذلك خوفى على صغارى من حياة لا ترحم ومصير غير معلوم وأم ما أسهل أن تنبذ أبناءها فى سبيل الحصول على جنيه واحد ! .



السبت، 2 يوليو 2022

بالحبر الأزرق

 

بالحبر الأزرق – م هشام الخشن

صدرت عن الدار المصرية اللبنانية

يأخذنا فى رحلة إلى العصور الخديوية وينزل بنا فى قصر الأمير مصطفى بهجت فاضل ونصحب ابنته الكبرى الأميرة نازلى ، تقودنا فى هذه الرحلة الممتعة " ليديا ستون " المربية البريطانية التى سردت لنا التفاصيل فبها ابتدأت الحكاية ومعها استمرت وبرحيلها انتهت .

تنقلب الدنيا فى لحظة وبعد رغد من العيش تصير بين ليلة وضحاها لا تملك ما يعيلها فتبحث عن أى عمل تقتات منه ، تلتحق بالعمل بضيعة أحد الأثرياء وهناك تفتن بابنهم ، تسحبها اللذة حتى تحمل منه فى أحشائها وعندما تصل إلى هذه المرحلة تبدو كل الأمور على حقيقتها ، تفر هاربة وكل خلفت وراءها قطعة منها ...

تنقلها الحياة بعيدا فتجد نفسها فى وسط لم تتخيله ومنوط بها دورا لم تحلم به حتى الوطن صار له معنى أخر ومكانا أخر ...

عبر سلسلة من الرسائل التى ترسلها " ليديا ستون " الى " هنرى " لن تعرف كنته إلا بعد انتصاف الأحداث ولن تعرف مصيره إلا عند اقتراب نهايتها ، رسائل لم يقدر لمن ارسلت إليه أن يقرأها ولكنها سلمت لأخر تتبعها وفك خفاياها فى اطار عمله المكلف للقيام به .

سفر عبر المدن ، الزمن ، الأحداث والأشخاص ، ينقل لنا شيئا من خفايا القصر وكيف يتجسس أولئك الذين بالخارج عن كل شئ بالداخل وكيف يختارون الذين يجندونهم للقيام بتلك المهام ، ستصطدم بشئ من التاريخ العثمانى وشئ عن معركة أم درمان بالسودان ، ستلتقى عرابى ، سعد زغلول ، محمد فريد ومحمد عبده ، ستتجول فى لندن وباريس والقسطنطينية ومصر ...

ستعرف كثيرا من الخبايا وستنهار أمامك جدران مما خفى عنك ، سيحيرك فعل الهوى بمدمنيه وستعلم الفرق بين أن تعشق ابن لورد وأن تعشق عبدا سودانيا ....

صفحات سطرت ببراعة ولغة سهلة شيقة وأسلوب أسر وحبكة أجيد ربط خيوطها .....



صنايعية مصر " الكتاب الثانى "

 

تمنيت عندما انتهيت من قراءة كتاب صنايعية مصر فى جزئه الأول أن يصدر عنه جزء ثانى والآن أتمنى أن يواصل الرائع عمر طاهر هذا العمل الموسوعى بأسلوبه السلس واختياراته الموفقة وإننى أدعى أنه لو لم يكتب غير ذلك العمل لكفاه أن يُخلد به اسمه مثلما فعل هو بكل من سجل شيئا من سيرهم فى هذا الكتاب بجزئيه وما قد تتوالى من أجزاء أخرى ، تعب وجد واجتهد وتحمل مشقة كبيرة فى سبيل إخراج هذا العمل فى هذا الثوب الرائع ، تكاد الصفحات تقطر عرقا وتشى إليك حروفها بما تحمله كاتبها من مشقة فما بالك بسيرة أولئك الذين تحكيهم ورغم قلة المصادر والمعلومات التى تثنى له الوصول إليها إلا أنه تمكن بتوفيق من الله أولا ثم جده واجتهاده وإخلاصه لعمله وإيمانه بمشروعه ومعرفته بقيمة هذا العمل أن يخرجه فى هذا الثوب المبهج .

كتاب زاخر بالمعلومات ، ثرى بالحقائق ، ينقل لنا بسرد ماتع وأسلوب سهل شيق موضوعات منتقاة بعناية وزعت فى الكتاب الثانى بين ثلاثة عشر فصلا تساقطت من عينى العبرات فى ختامها وحصار " 101 يوم " لمدينة السويس وكفاح وفدائية أبطالها نساء ورجالا وأطفالا ...

كل حلم ممكن مادام لديك الإيمان بقدرتك على تحقيقه ، سير الذين خلدهم الكتاب خير دليل على ذلك فربما بعضهم تعرض لظلم من أولئك الذين كادوا لهم سوءا بدافع الغيرة أو الحقد أو الكبر وكل أمراض النفوس البشرية ولكن قطعا لن يُذهب الله أعمالهم وسعيهم سدىً ..

تبدأ الحكاية مع قصة رجل أهملته كتب التاريخ "صنايعى التكييف ومبردات كولدير" ، ومرورا بأول من أدخل الأفلام الهندية الى مصر ثم التأميم وما ترتب عليه وكل فصل أتبعه بصور خاصة للأشخاص أو الأحداث التى وردت به أو بعضا مما كتب أو نشر عنها .

لا أريد أن أفسد عليك قرائتك لكن ما يدور بذهنك ستجده وما لم يرد بخلدك أيضا ستجده ، أول من أدخل الكوتشى ومنتجات شركة البلاستيك الأهلية ، ورنيش الكرة وصنايعية الجوارب والفانلات ، الشيبسى والوجبات الشعبية وحتى المناديل الورقية ، السيارات والأدوية ، المقاولات والانشاءات ، الاذاعة ونجاحاتها ، القرأن الكريم ، المسلسلات والبرامج الدينية ، محو الأمية ، البرامج الصحية وحتى الطهى لم يغب عن الكتاب .

بعض من سير أولئك الذين ساهموا فى صناعة هذا الوطن وتسطير صفحاته حتى خرجت علينا داليدا " حلوة يا بلدى "

فى انتظار الجزء الثالث فقطعا هناك الكثير لم يكتب بعد ! .



الأربعاء، 29 يونيو 2022

موسيقى الصبح

 

الساعة تقترب من الخامسة صباحا ، الشمس تصعد إلى السماء رويدا رويدا ، تنثر حولها الضى ، تخضب لون السماء ، النسمات تروح وتجيئ تداعب الوجوه وأغصان الأشجار وأوراق الزروع ، الطيور تنفض أجنحتها تلقى من على كاهلها أثار الليل .

السائقون يرفعون أغطية السيارات التى غلبها النوم ، البيوت هادئة لم يطغى عليها صوت الأطفال بعد ، بعض النسوة يكنسن أمام الدور ، رجال ونساء وصبية أمام فرن العيش الجميع يزاحم كى يحصل على الحصة المقررة لأسرته بعد أن أصبح العيش يصرف بعدد أفراد الأسرة المدرجين على البطاقات التموينية ، يصفون أرغفة الخبز على أى مكان خالى أمامهم ، يتركونه ليبرد وتخمد حرارته حتى لا يتعجن فى أوانيهم أو حقائبهم ، وفى البر الأخر يقف صهريج المياه شامخا يضخ مياه الشرب لعدة قرى وبلدان مجاورة ،  يسير ممتطيا حماره جارا خلفه بهائمه وإحداهن تفرغ بطنها على حافة المصرف الذى يمتد يمينا مع الطريق .

يزيح باب الكشك فيحدث أزيزا ثم يخرج كراتين الشيبسى والمقرمشات ، يقابله فى الجهة الأخرى عربة الفول يقف خلفها شابان يجهزون وجبات الافطار السريعة ، مناضد صغيرة لتناول الافطار على عجل تظلهم شجرة جميز ضخمة ، ترقبهم السيارات المنتظرة لنقل المسافرين إلى أعمالهم والطلاب الى مدارسهم وكلياتهم وصوت القرأن يعلو من مسجلها !.

تزداد السماء بياضا ، يشتد توهجها ولمعانها ، يمينا على ذلك البر ومنذ عقود يقام سوق فى نفس الموعد المعتاد كل أسبوع ، يرتاده تجار الخضر والفاكهة وكل السلع المستهلكة من كل القرى والبلدان المجاورة ، يبيتون ليلتهم هنا يصفون بضاعتهم وكل منهم يختار المكان الذى يناسبه مقابل مبلغ نقدى يعطى لملاك هذه الأرض وتحصل منهم الوحدة المحلية مبلغا مقابل ذلك ، ومع بزوغ الفجر يقدم المشترون من الأنحاء المجاورة وقطعا النسوة أكثر فهن القائمات على حاجات البيوت الأسبوعية ، يبتاعون الخضر والفاكهة والبقول ومنتجات الألبان والأحذية والأنية والأوعية التى يجدون منازلهم فى حاجة إليها ، الملابس للأغراض المنزلية ، سيارات ربع نقل تنقل الجميع يتكدسون فوق بعضهم ويعودون إلى بيوتهم يحملن الطسوت والحقائب التى امتلأت بمشترواتهم ..

تترنح السيارة صعودا وهبوطا مع الطريق الذى تغافلت عن رصفه أنظار المسئولين منذ زمن وربما مع كل مشوار على هذا الطريق تحتاج عفشة السيارة لإعادة صيانة وفى بعض الأحيان تجديد ، قديما كانت العربات التابعة للمحافظة هى وسيلة المواصلات الرئيسية هنا قبل أن يختفى المشروع تماما وتحل محلها سيارات الأهالى ، اقتناها أولا أولئك الذين قضوا بعضا من أعمارهم فى الخليج ثم تبعهم أولئك الذين تخلوا عن جزء من أرضهم وميراثهم ثم ابتكر أصحاب المال فكرة يقومون بشراء تلك السيارات للراغبين بعد أن يعقدوا اتفاقا على ذلك يقضى بأن يردوا إليهم ثمنها مضاعفا على أقساط دورية مقابل ايصالات أمانه توقع من المنتفعين .

الزمان يدور وتتوالى الأيام والسنون ، الانشاءات تتبدل والمعالم تتغير وما كان خرابا أصبح بناءات مكتظة وبعض البنايات صارت خرابا تسكنها الكلاب الضالة ومدمنى المواد المخدرة وفاقدى العقل ، حتى بعض الورش التى كانت مكتظة بالصبية أغلقت أبوابها ، البعض قضى نحبه والبعض غادر والبعض بدل مهنته والأيام تمضى .

تسقط الشمس على رؤوس الحقول ، تداعب وجوه الأنعام وأعين المزارعين ، تتدفق المياه من أفواه ماكينات الرى تجرى فى الأخاديد الصغيرة ، تملأ الشقوق وتغمر المساحات العطشى وتغسل الأرض مما إلتصق بها .

الزروع تبتهج ، تتراقص فرحا ، تسمع موسيقى تناغمها وضحكاتها ، ترى ابتسامتها واضحة جلية ، يفوح منها عطر طيب ،  تلمع ، تتزين كأنها عروس ليلة عرسها .!

السبت، 18 يونيو 2022

غياب

 

الأمس كان ثقيلا جدا ، حايلته كى يمر ، حتى أن الشمس كانت باردة أيضا ، انتظرت دفئها كثيرا كثيرا حتى غربت ولم يأتى ، جلست أنتظره عسى أن يأتى ليلا لكنه ما أتى واشتد البرد وتجبر ، حتى أن القمر اختبئ خلف كهف وتوارى عن الأعين ، الساعة وحدها ظلت تحاول الحكى ، تقص على مسامعى ما جرى وما كان ، تكلمنى عن أشياء وأشياء ، لا أذكر منها حرفا واحدا ، كانت تتحدث بينما أنا شارد الذهن ، ذاهل الخاطر ، أخطو جيئة وذهابا ، أقطع المكان ، عداد الخطوات على هاتفى تتحول أرقامه وتكثر ، الخطوات المستهدفة كذا ....

أخطو نحو الشرفة ، أقلب وجهى فى السماء ، غيوم وسحب ، فضاء متسع ، أزيل غبارا اعتلى مقعدى ، أصف الأوراق وأرتبها ، أجيب على بعض الاستفسارات ، أتنقل بين عدد من المنصات الإلكترونية ، أرجئ بعض المواعيد فليست لدى رغبة فى إجراء أى مقابلات اليوم ، أجيب البعض بغلظة أكرهها ، اتغافل عن مواقف تحدث ، أستطلع أخبارك وأطمئن على حالك ..

كل هذا الضجيج أخفاه الصمت ، الصمت مهاب ، قناع الضعفاء وسمت الأتقياء وحديث الأعين ، يغطى كل ما حولى فلا اسمع إلا همسا أو ما يشبهه ، تطالعنى العيون وأنظر إليها بمشاعر صلدة لا تعبر عن شئ وكأنى لا أفقه أو أعى ما يدور حولى .

الحنين يهد الجبال

والوجع فوق الاحتمال

أعود من الخارج ، اضع المفاتيح فوق المكتب بجوار حافظة نقودى ونظارتى وساعة يدى ، أخلع حزائى ، أخطو إلى الداخل ، يلقى الأطفال حقائبهم ويجرون نحو حاسوبهم ، تنقطع الكهرباء فجأة ، نضئ مصابيح الهواتف ، أخرج إلى الشرفة ، الجيران أكثرهم فعل مثلى ، البيت المجاور خرجت نساؤه جلسن يتسامرن أمام زاوية صغيرة ويلعب الأطفال أمامهن يعلو صوتهم ، أرى وكأنى لا أرى ، الظلام يمنح الدنيا هيبة غريبة ، يشير صغيرى إلى نجوم تلمع فى الأفق ، ضوء يبزغ من الشارع يمينا ، تنبه النسوة الأولاد فربما سيارة مقبلة ، ينظر الأولاد للقادم ، يقولون أنه فقط شخص يضئ هاتفه ليشق له الظلم .

أحاديث النساء لا تنتهى ولا تمنعها حواجز ، تستمر وتتواصل ولا تترك مساما إلا وتقتحمه ، تفاصل اليوم وتفاصيل الوقت وحتى أحداث النوم وابتسامات لا تخلو من مكر ووجه قد فارقه الخجل بعد الليلة الأولى .

أسمع وكأنى ما سمعت شيئا ، يسحب القمر السحب ، يجذبها نحوه ، لكنها لا تقف عنده تتخطاه وتواصل سيرها فيقف متصلبا يقطر منه الدمع ورغم ذلك يكشف لها الطرق ، يظل مسلطا نظره عليها ولا تأبه له ، تفارقه وتبتعد ويظل يرقبها حتى تتوارى خلف الحجب .

هجرة

 

قمت فى الليل تؤرقنى معدتى وبعض أثار البرد تزحف على جسدى ، أشد الأغطية جيدا وأسد المسام التى ينفذ منها البرد لكن مساما أخرى لم أستطع معها سبيلا ، هاجمتنى منها الخواطر فكأنى أحلق مع سرب من الطيور مهاجرا أذر خلفى كل تلك الأشياء التى تكدر وقتى ، أوزا ذا أقدام وردية يقطع مسافة من أيسلندا متجها إلى بريطانيا ، اوزا أسودا يسافر من تايميار الى بحر ودان مارا بساحلى البحر الابيض وبحر البلطيق .

كأنى أسبح مع أفواج الأسماك التى تدع موطنها وتفر بحثا عن مستقبلها وسعيا نحو عالم تأمله آمنا على أبنائها من بعدها ، لا تحتاج الى أوراق وأختام وشهادات وطوابير طويلة وساعات انتظار وطرق وتدافع أمام أبواب المصالح الحكومية ولكنه مجرد اتفاق مع الأصحاب والعائلة وعنده تبدأ الرحلة .

تهاجر لأنك تحملت الكثير من الأذى ولم تعد تمتلك الطاقة اللازمة للمقاومة ، الذى يأتى من كل مكان ، حيثما وجهت نظرك وجدت سهما موجها نحوك ، جيش كامل مهمته حصارك ، ذنبك هو طموحك ، أنك تحارب كى تنجح ، أنك لم تلتفت لهم ولم تدع لهم مجالا يثنوك فيه عن الطريق الذى اخترته ، البعض يدعى أنه يدعمك ، يسخر كل طاقاته لخدمتك ، يعجبك فيه طموحك وعنفوان شبابك ، يرى فيك الاجتهاد والعزيمة والاصرار للبلوغ ثم تكتشف أنه يفعل كل ذلك من أجل حاجة فى نفسه ، البعض يريدك طوع أمره ، كدمية فى كف يده ، يتلاعب بك بأصابعه كيفما راق له ، البعض يتقرب إليك طمعا فى حاجة عندك ، علها تفوتك وتقع فى يده ، البعض يستكثر عليك ما حصلته وما وصلت إليه ، يرى أنه أحق منك بذلك .

السماء رمادية اشتدت عتمتها ، مريبة كأنها فضاء لا ينتهى ، عميقة كمحيط تكتلت ظلمه من تدافع امواجه ، خائف أفر بنفسى إلى أبعد مكان خارج حدود ذاتى ، تحيطنى مخاوفى ، تصيبنى نوبات الهلع وتهلك القشعريرة بدنى ، لا اعلم جنايتى ولا ما اقترفته حتى يحصل معى كل ما يجرى .

الصدر ضيق كأنى سقطت فى فخ صنعه صياد ماهر ليوقع به فريسته وما كان يخطر  بباله أن فريسته ستكون انا او انه أعد الفخ لى وأنا من فرط طيبتى لم أكن أعلم ذلك وخطوت نحوه برغبتى وظننت أن فى سلوك طريقه نجاتى ثم وجدته مآساتى .

حتى الالم لا يأتى سهلا ، مقدماته أشد منه قسوة ووجعا ، الدموع تسقط حارة كأنها اللهب ، تخطو على الوجه فتشق فيه أخاديد ، القلب ما عاد يقوى على التحمل كأن لهوهم غرس خناجرهم فيه حتى كلماتهم قاسية كصحراء تنزروفت .

أستعين بالبكاء على نفسى فإذا البكاء نفسه ألم ويزيد فى وجعى ويقتل خلايا رأسى ويوم يرأف بى يجعلها خاملة كسولة .

متعب أنا حد ثقل تلك الكلمة فى كتابتها وقولها ، متعب أنا كأول ليلة فى سجون كارانديرو ، كبحار خائف ضلت سفينته طريقها فى ليل موحش ، كصبى فقد لتوه والديه ، كمحارب لأول مرة يطرق قلبه الخوف .

السبت، 11 يونيو 2022

بيع نفس بشرية

 أربع قصص ليست بالقصيرة نشرت مجمعة عن دار الكرمة ابان معرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته المنعقدة فى مطلع هذا العام 2022 للروائى الطبيب / محمد المنسى قنديل .

لا أعلم أيهما يحب الأخر أكثر " القلم أم المنسى قنديل " ، القلم معه ينصاع تماما ، يسطر كل ما يحلو له وما يجول بخاطره ، يمارس شغفه ، تنسال الكلمات سهلة عذبة كحبات الندى ، السرد مفعم بالجمال ، الألم تعيشه وتعايشه ، المشقة ، التعب ، الخوف ، الاضطراب .

 تهجر بلدك سعيا خلف لقمة عيش تطمس بها فقرك وتسد بها جوعك وجوع التركة التى خلفها لك أبواك ، فتأبى المشقة إلا أن تطاردك هناك حتى ولو كنت تعيش فى غرفة فى بيت تسكنه الفئران وتغرقه الظلمة ، تطرق المشاق بابك وتأتيك حتى قدميك ، تلهث وصوت دقات قلبها أعلى من صوت أنفاسها ، أطفئ المصابيح كى لا يعلمون مكانى ، الفطرة الانسانية هى التى تغلب ، تغلبك شجاعتك ثم يهزم ضعفك شجاعتك ثم تعيش فى صراع بينهما ثم تجد نفسك محاصرا فى كهف لا مخرج منه وليس أبخس من ثمن النفوس  .

تظل حتى نهايات عمرك محافظا على ذات الأسلوب الذى اعتدته ، ما تعملته من رؤسائك تفعله ذاته مع مرؤسيك ، ولأول مرة تخرج فى اجازة للسياحة بعد أن انهيت خدمتك وحصلت مكافأة التقاعد كاملة لا ينقصها مليم ، تصحب زوجتك وابنك ، وكعادة الدنيا هذا يتمرد على ذاك ولا أحد يعجبه حاله ، زوجتك  يغلبها حزنها وابنك يبدو عليه غضبه وأنت تحاول أنت تتخطى كل ذلك ، لكن الرحلة لا تحقق لك ما خرجت إليها من أجله ، تهرب أساسا من العذاب والموت والخوف فتجده ينتظرك على الجانب الأخر بكل قباحته ووقاحته ولا يدعك إلا بعد أن يفتك بما تبقى من بهجتك بل ويسجنك معه وفقدت وداعتك وسقطت فى براثن رعبه .

الفقر يعلم أهله ، ملامحهم جلية ، مهما حاولوا منه فكاكا تغلب عليهم وأعادهم إلى حيث أراد ، السمات البشرية غالبة وكل يسلط ديكتاتوريته على من هم دونه وكل يطبق ذلك فى نطاقه ومكانته ، المعدات تتعطل فيتحمل ذلك الضعفاء وتستسلم لشهوتك فتحمل عبء كل ذلك وحدك وتنادى بحق فقير فتموت وحدك  لا تجد من يدفع عنك عصا ، اتجاه واحد للشمس هو ذاته اتجاه الحياة منذ بدء الخلق وحتى منتهاه ، سيرة ومسيرة وسنة كونية لا تتبدل ، وكل يحمل منها قدره ...

أيام المصريين جافة تكاد تتطابق عند كل فئة ، هى ذات المعاناة ونفس الألم ، تبتسم لك حتى تظن أنك ملكتها وأنك ودعت كل وجع فتباغتك وتسرق منك كل تلك البهجة فتعيش تنتظر وتنتظر ، يمر الصبح وقد ملأك بالأمل ويأتى الظهر وتتمنى مروه حتى تهب نسمات العصارى ، فتتأخر وتتأخر حتى تغيب الشمس ويأتى الليل يوارى حلمك .