الأحد، 9 أغسطس 2020

لم نعد صغارا " 17 "

 

الوقت طويل سرمدى كأنه لا ينتهى ، الليل هرم كشيخ عجوز أضعفته الفواجع والسنون ، الفجر ابتعد ، ولى وكأنه فر من الزحف ، الوجع استقر كجبال راسيات ، الجروح واعرات ، يخترقن الجسد ويكسرن الضلوع ، الوطن تائه ، حائر وسط الدروب ، ملقى به وسط الظلمات ، ظلمات متراكمة طبقات فوق بعضها كأنهن موجات ..

ناى حزين ونحيب ينبع من قلب أم كلمى وأب لم تحل شيبته بينه وبين البكاء كأنه طفل يصرخ طلبا لثدى امه ، دموع تخط طريقها على ناصية وجوه اعتادتها فلم تضل يوما طريقها إليها ، وحدها الدموع تحنو عليهم فى عالم اتخذ القسوة سبيلا ...

أتم الطريق سيرا أطالع تلك الوجوه ، كل وجه وحده حياة ، حكاية سطرتها الأيام ، أثار الزمن بادية محفورة فى كل جبهة وناصية ، شقوق تخللت أقدامهم كأنها شقت فى اجسادهم قنواتا للسفر ، جلود جافة غليظة أشد قسوة من الصخر ، عيون بريئة تبتسم فكأن الدنيا كلها تضحك ، عيون مكلومة تبكى فكأن العالم لم يرى يوما فرح ...

تمر كل يوم قبل الظهر وقبيل الغروب ، تقلب فى صناديق القمامة ، تبحث فيها عن اى شئ تقتات به ، يصحبها أطفال صغار وقد يأتى بدلا منها إحدى قريباتها ، أم أحسبها فى عقدها السادس ، ولم يمنعها ذلك من السعى لاكتساب رزقها ، قالت لى ابنى وزوجته وأولاده وزوجى وعائلتى ، الفقر يا ولدى هو ما يجعلنى أقلب فى صناديق القمامة ، أولاد الحلال يعرفوننى فيضعون لى بعض الأشياء بجوار الصندوق فأتى لأخذها وأبحث بالصندوق عن بقايا الطعام أو ما يمكن بيعه فنكتسب ما نعيش به ونستعين به على قضاء حاجاتنا ، عارف يا ولدى بنت ابنى الصغيرة سلمتها لسيدة لتخدمها فى بيتها واشترط عليها ان تحسن معاملتها ، تعيشن عندهم يا ولدى طول الوقت ، طلبت منها ألا تظلمها ، على الأقل أكون قد أودعتها فى مكان نظيف تجد فيه مكانا لنومها ولقمة تسد جوعها وترفع عنى حاجتها فأتفرغ لاخوتها ، أبيهم " ولدى " سقط أثناء عمله فأصبح قعيد وأنا نظرى بيروح يا نضرى وليس لنا أى مصدر دخل ولا عمل ولا أحد ينفق ، ولدى فى حاجة إلى عمليات كثيرة وعلاج مستمر لا نقدر على ثمنه ، ابنائه ايضا منهم المريض ومنهم الرضيع حتى أنى لا أستطيع إلحاقهم بأى من المدارس ، أتعلم لا مأوى لنا ، فاعل خير تفضل علينا ومنحنا غرفا فى بيته نعيش فيها ونحرس له بيته ، أولاد الحلال يعرفون مكاننا ، يرسلهم الله إلينا دوما يا ولدى ....

الطفلة الصغيرة لديها مرض فى قدمها ، أحب هذه الطفلة ، أعشق ابتسامتها ، كأنها ملاك مترب الوجه ، تحتاج فقط أن تبدل الثياب وتغتسل فتصبح اجمل أطفال الدنيا ، تنظر لى الصغيرة بعيون فرحة دامعة وكأنها تعاتب كل العالم بهذه النظرة فتخالط دمعتها دموعى .

الأربعاء، 29 يوليو 2020

شئ من الحكى


ثقيلة كألم لا يتزحزح عن مكانه ، موجعة كفقد لا رجعة بعده ، قاسية كموت لا بعث منه ، أسير ، أتكفئ ، مكبل اليدين ، والعين غطاه سواد عظيم ، النفس ألتقطه جبرا والدمع جامد ، كل شئ فى الطريق محطم ، قدمى تصطدم بزجاج مكسور وصفائح صدئة ، كلاب ترتع وقطط طوافة ، مقلب قمامة مفعم بكل شئ ، الرائحة طاغية ، غريبة ، نفاذة وقاتلة .
الجسد هزيل ، ضعيف ، والليل أعمى ، نباح الكلاب ، فحيح الأفاعى وآنات الصمت ، المكان مفعم برائحة الصد ورائحة الرفض ورائحة الرضا ، مكتظ بصوت الألم وصوت القتل وأهات الشهوة ، قبلة للهرب ، قبلة للخطف ، وقبلة لفاقدى المأوى ...
كل يعرف تفاصيله ، مرأة تظهر فيها حقيقته حتى تلك التى غطاها بالمساحيق وتلك التى أخفاها داخله ، كبللور شفاف باطنه كظاهره ، عاريا تماما كيوم ولدته أمه .
البعض يعرف جيدا لما هو هنا والبعض هو من قدم بنفسه والبعض قدم رغما عنه والبعض مثلى أقتيد إلى هنا ، لا يعرف السبب ولا يعرف الفاعل ولا يعرف ماذا ينتظره ....
يأخذنى ما أعايش إلي تلك الأيام التى وارتها الذكريات أو ظننتها كذلك فأرى ذلك الصبى يلعب ويهرب من دروسه ، يفر من الكتاب ، يجرى إلى حضن الأرض ، يحتمى بها .
 يحلق رأسه بشكل يراه والده سيئا فينهال عليه ضربا ، يفر من البيت ، فزعا ، يهرب لا يعلم إلى أين ، تقوده قدمه إلى المسجد حيث اعتاد المكوث ، يبحث عن مكان ينام فيه ويختبئ خشية أن يراه أحد ، يجد النعش الذى يحمل فيه الموتى بمؤخرة المسجد ، يجذب بعضا من الحصير وينام تحته ويتغطى بالحصير .
يشترى قميصا عليه صورة فيُسِر أحدهم إلى أبيه أن تلك الصور سيئة ومكروهة فينزع الثوب ويقطعه ويلقى عليه الجاز ويشعل فيه النار ويفسد تلك الفرحة التى غشيته حينما اشترى القميص ، يكاد يأكل ذلك الرجل بعينيه كلما رأه وإلى الأن يذكر ذلك الموقف ورغم أنه تجاوزه إلا أن بعض الأشياء عصية على النسيان ، ملتصقة بالذاكرة .
إلى تلك الأيام التى اعتاد فيها العمل فى حقل لأحدهم ثم يجذب من شعره ويده ويقتاد ضربا طوال الطريق إلى الكتاب فيربط المعلم قدمه بالفلكه وينهال عليه بالضرب حتى تدمى قدميه وتغرق الدموع وجهه .
إلى تلك الأيام الخوالى حينما كان يزرع المصريون القطن وتجهز الفرق من الأطفال والصبية لتطهير حقول القطن من الحشرات الضارة وتشكل الفرق فيما يعرف باسم " الدودة " وكل فرقة على رأسها شاب عشرينى والفرقة تكون من عشرة إلى عشرين صبيا وفتاة وربما تزيد ، يحدد لكل فرقة زماما معينا يكون هو شغلها لليوم ، ما يقرب من ثمانية أفدنة على ما أذكر ، يطهرها الصبية فى ثمان ساعات أو يجاوزها ، تعلو الشمس وتنحنى الظهور ويصير لون الجلد أسمر ، وتحصل قروشا معدودات أجرا عن الأيام تقبضها دوريا فيما كان يعرف ب" المدة " .
إلى الجد العجوز ذو الوجه البشوش والجدة الطبية والطعام الشهى وجمع الطماطم من الحقول المجاورة لمزارع العنب وحمل الأقفاص وتفريغها فى العشة المقامة على رأس الطريق والتى فرشت بالقش وهناك يجلس الجد العجوز يعيد صف الطماطم فى الأقفاص ويجنب الفاسد منها كى لا يضر البقية .
الى الليالى المقمرة والهواء النقى ولدغات البعوض وهدير السواقى وجريان الماء وسقيا الأرض العطشى ورائحة الزرع يتلقف الماء كطفل يلتهم ثدى أمه وشقوق الأرض وشواء الذرة .

الجمعة، 19 يونيو 2020

ثم تولد من جديد !


الوقت هو ذلك الذى تعيشه ، تقضيه ، يكون صعبا شاقا فتجتهد حتى تتغلب على تلك الصعاب ، يكون سهلا يسيرا فترتاح حتى تتم مسيرتك ، تخاف وتضطرب فتخلو بنفسك ، تتضرع ألى الله بكل جنبات قلبك ، تبكى ، تتخلص روحك من كل الشوائب ، تنقيها ، تصفيها فتصير شفافة كماء طاهر ، ينزل الله على روحك سكينة ويتشبع قلبك بالرحمات فتخرج من تلك الحالة وقد ولدت من جديد ....
استمتع ، جد ، اجتهد ، اقرأ ، إلعب ، امرح ، ابتسم ، امنح قلبك الوقت كى يحيا ، فكل صعب يصير هينا إذا رأيته كذلك ، تعاملك مع الشئ هو ما يحدد نتيجته ، الرفق ، اللين والود .....
الخوف هو ما يفسد عليك الوقت ، ربما ليس الخوف هو المسمى الصحيح فى هذه الحالة ، ربما الصحيح هو الرهبة ، الرهبة من كل تغيير ، من كل ما هو جديد ، القلق من النتائج ، تحديدا القلق أن تفشل ، لكنك غاب عنك أن الفشل هو اللبنة الأولى للنجاح .
النجاح سلم لابد أن تصعده درجة درجة فكل سلمة مرحلة هامة لا تحاول أن تتخطاها صعودا إلى التى تليها مباشرة ، أعلم أنك تتعجل الوصول ولكن ما يقد يفوتك بسبب العجلة ثمنه باهظ ، تمهل وأعط كل شئ وقته الكافى ، المواقف السلبية والصراعات والنتائج غير الملائمة والتصرفات الحمقاء هى حصيلتك التى قد تنجيك يوما ...
دون مواقفك ، سجل تجاربك ، قيد ما تعلمته بالكتابة ، قلمك سندك وأوراقك أصدقاؤك ، مفكرتك ، مذكرتك التى لن تستطيع التخلى عنها عندما تدرك قيمتها ، اقرأ كثيرا ، طالع كثيرا ، وسافر حتى دون أن تغادر موضعك ، حاول أن تخلق من كل لحظة متعة وأن تجعل وقتك بهجة ، كن نورا يشع جمالا ، كن أنت ! .

صمت صاخب


كان الأمر صعبا ، الروح انسحبت فجأة ، كل شئ ابتعد ، ضاقت المسافات حتى طبقت على ، النوافذ لم تعد مواربة ، الأضواء غابت ، نبض القلب الذى كان صاخبا ما عاد كذلك ، لم أعد أسمع أو أشعر بتلك الدقات ، جهاز القياس لا يسجل شئ ، العيون كأنها نامت والعقل غاب عن الوعى والروح كأنها خُطفت ، لم يعد لدى سيطرة على أى شئ ، لا أرى ، لا أسمع ، لا أتكلم ولا أشعر بشئ .
الضوء أسود ، الرائحة ... ما الرائحة ؟ لا أشم أى شئ ، كانت لدى تلك الحاسة من قبل .. أفقدتها ؟ أم لم تكن موجودة من قبل وكنت أعتقد وجودها ، عالم أخر انتقلت إليه فجأة رغما عنى ، لا أعلم كيف اتيت ولا متى ولا علم لى بما أصنع .
ملقىً على الأرض ، لا قوة لى على فعل شئ ، لا قدرة لى على الحركة ، لا أملك من أمر نفسى شئ ، شُدت يداى ووثقتا بوثاق غليظ ، صُفدت قدماى فى إطار حديدى ، الثعابين ، العقارب ، القوارض ، كل ما يزحف يتجه نحوى مسرعا حتى جيوش النمل اصطفت ووجهت رأسها صوبى كى تدرك نصيبها فى الغنيمة ، وكأنى أبكم لا أقوى على الصراخ ، العين تُبصر ولا ترى ....
حطب وأخشاب وبقايا مهشمة ، جمعت ووضعت فى شكل دائرى ، أشعل فيها النار ، الحرارة ، غريبة لا أشعر بأى حرارة ، أرى ألسنة اللهب المشتعلة تتصاعد ولا أشعر بأى حرارة ، تقترب ، تلتهم كل تلك الزواحف والقوارض التى كانت تتسابق نحوى وتتصارع لإلتهام كل ما تطاله .....
أهى فرصة للنجاة أم للإنتقال إلى مرحلة أخرى من العذاب ، عذاب ... ما العذاب ؟ أهو ما أعانيه الآن ، تلك الأشياء الغريبة التى تدور من حولى ، أسأعود مجددا إلى سابق عهدى ، أم سأبقى هنا أم أنى انتهيت وتلك الرحلة الأخرى .....
لا أعلم مقدار الوقت الذى انقضى ، بعد انتشار اللهب ، سكن كل شئ فجأة والصمت خيم ..... ثم ....

الأربعاء، 17 يونيو 2020

الكتابة فى لحظة صمت


وأحيانا تفر من تلك التى طالما أحببتها وقضيت الوقت والعمر سعيا خلفها ، الآن وقد أصبحت بين يديك وغلقت عليكما الأبواب ونزعت عن نفسها ثيابها وهيأت لك نفسها وأعدت لك النمارق ، الآن تدعها وتفر ، تمسك بطرف ثوبك فتجذبه بقوة وتجرى حتى تنكفئ على وجهك ، الآن تخاف بعد كل تلك المقدمات ، الخوف يا عزيزى ، الخوف تملكنى ، دقات القلب اضطربت ، العيون شاخصة لكنها لا ترى أبعد من تلك الرموش التى تعلوها ، جسدك يشتعل نارا ولو لمسته لقتلت بردا ، لا قوة على إتيان اى فعل ، تحتاج إلى قوة كى تحرك أطرافك حتى ، كل شئ خمل فجأة كأنما سرت فيه جيوش من النمل، تحتاج إلى من يرفع عنك غشاءك ، لمن يدفعك للأمام ولو خطوة ، ثقيلة ثقيلة أشد مما عانيت يوما ، قاسية فتوجع دون أن يطرف عينها  ، قاسية فتؤلم دون أن تلتفت أو يشعر قلبها بنغزة ولو خفيفة حتى ، تعثر فى  رحمها فلا إلى النور خرج ولا بقى آمنا بالداخل ، معلق بين وجع يتمنى أن ينتهى وبين حلم يود أن يبدأ .
فى لحظة تخلى عنه فيها كل شئ وتكدس فوق رأسه وقتها كل شئ وتجاذب أطراف ثوبه كل أعدائه وانفض عنه كل من أدعى يوما حبه وصحبته ، لو كانت غير نفسى يا عزيزى لفديتك بها ولكنه العمروالعمر رأس مال غير قابل للتعويض فما ينقضى منه لا يرجع أبدا فكيف لنا ألا نفر به كى نحفظه فالقرب منك صار مميتا فأنت أصبحت كراعٍ حول فوهة بركان يوشك أن يقع فيه أو تهلكه حممه .
هذا نداء الوقت والعقل ، الفرار الآن ليس بخوف ولا هرب ، هو عين العقل وصوت الروح والفطرة السليمة ، تنجو بنفسك اولا ولو تبقى لديك قوة اجذب إليك كل ما تستطيعه يدك ، ليس عذرا أقدمه فأنت تعلم أنه الحق ولسنا فى حاجة إلى أعذار ، لا يسمى الآن تخلى ولا يسمى هرب ، اسمه نجاة وحفظ النفس وصيانة الروح ، اسمه الآن رعاية أمانة وحب حياة .
من قال أنى لا أشعر بتمزق فى أطرافى ولا بخنجر يدور فى ضلوعى يفصلها عن بعضها ، من قال أن تلك الدموع التى تتفجر تخرج سهلة طرية ، لو وقعت أى منها على يدك لأحرقتك سخونتها ، إنها تنبع من أزيز الروح والروح قدر يغلى ويفور .
تتقلب على أشواك الألم ، أراه فى عينيك ، أسمعه فى صوتك ، اناتك تقتلنى وأهاتك توجعنى أكثر من ذاك الذى تشعر به ، النوم قبل أن يفارقك فارقنى والروح المرهقة عندك هى عندى تتلوى كمدا ووخزات الإبر ومر الدوا .
تسعفنى الكتابة ، تحاول مواساتى ، تهون على ما تلاقيه من ألم ، أخفى عنها حالك وهى تعلمه وأبتعد بها لحديث أخر فتأخذنى إليك وكأنها تعلم ان روحى معلقة بك فإن شوكة أصابتك دمت قدمى انا وإن مسك سوء سقطت مغشيا على ، ثقيلة تلك الكلمات ، ثقيلة تلك الأوقات ، ثقيلة تلك الأيام كجبال راسخات سقطت فوق صدرك كتلة واحدة .
تنزع الرداء وتلقى بنفسها على الأريكة ، تفرج عن مفاتنها ، تتغنج بكلمات الدلال ، تتقافز المتعة من عينيها ، تموء بشفتيها ، تتساقط حبات العرق ، تتبلد المشاعر ، تقف أمامها كحجر ، تصرخ وتدع كل ذلك خلفك وتفر .

تفر مما تحب إلى من تحب فكل حب هناك حب يفوقه وكل ألم هناك ما يطغى عليه والدموع راحة كل شئ والرحمة رسول لا يضل من اتبع هداه وكل نص مهما بدا مكتملا فهو منقوص .

الجمعة، 5 يونيو 2020

هنا القاهرة



فى العشرين من فبراير لعام 1910 ميلاديا بأبوكبير بمحافظة الشرقية ولد المهندس الطيار " احمد سالم " والذى سافر لانجلترا لدراسة الهندسة فتعلم الطيران واشترى طائرة خاصة عاد بها يقودها بنفسه إلى مصر قبل أن يترك الهندسة والطيران ويلتحق للعمل بالاذاعة الحكومية المصرية .
فى منتصف عشرينات القرن العشرين عرفت مصر الراديو من خلال بعض الاذاعات الأهلية والتى كانت تمول من خلال تقديمها الاعلانات التجارية ولا يتجاوز بثها أربع ساعات يوميا فى نطاق مناطق معينة وكانت البداية مع " إذاعة مصر الجديدة " ثم توالى الأمر فوجد " راديو فاروق ، راديو فؤاد ، راديو فوزيه ، ثم تقديم اذاعة أوربية حملت اسم راديو سابو" وكان للاسكندرية نصيب فبث منها "محطة راديو فيولا ".
فى مساء 31 مايو لعام 1934 صدح الاذاعى المصرى " احمد سالم " بكلمته الخالده " هنا القاهرة " وبدأ فى تقديم حفل اطلاق البث الاذاعى الأول للاذاعة الحكومية المصرية لتصبح أول دولة عربية تقتحم مجال الاذاعة ،  بدأ الحفل بأيات بينات من الذكر الحكيم بصوت القارئ الشيخ " محمد رفعت " تلى ذلك العديد من الفقرات الغنائية لكوكب الشرق أم كلثوم وموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب والمطرب صالح عبدالحى وفقرات شعرية حيث ألقى حسين شوقى أفندى قصيدة لأمير الشعراء ، تبعه على الجارم بقصيدة تحية لملك البلاد فؤاد الأول ملك مصر والسودان ، وفقرة للمونولوجست محمد عبدالقدوس وشارك فى الحفل الموسيقين مدحت عصام وسامى الشوا ، بدأت الاذاعة المصرية بأربع محطات اذاعية ثم تزايدت بعد ذلك ...
واستمر الدور الهام للإذاعة المصرية منذ بدء بثها وحتى الأن وخاصة فى خلال الفترات العصيبة فى تاريخ الوطن .
فى سنوات الصبا نشأت على صوت الراديو " الترانزستور " قبل أن نقتنى مسجل " راديو وتسجيل " وحتى بعد أن اقتنينا تلفازا فإن بثه كان من خلال قنوات ثلاث وفى وقت محدد فظل للراديو رونقه وعشقه الخاص وبالطبع كان لوالدى الدور الأساسى فى ذلك فبجواره دوما يضع الراديو وفور صلاة الصبح وللمدة التى يقضيها قبل ذهابه للعمل يظل يتنقل بين الاذاعات المختلفة فنستمع إلى الأخبار فى اذاعة صوت العرب ثم البرانامج العام لمتابعة الحديث الذى يقدم لتلاوة السادسة وبعد ذلك رحلة سريعة فى الأخبار ، يلى ذلك الانتقال الى اذاعة القرأن الكريم لمتابعة برنامج بريد الاسلام وعودة مرة أخرى إلى البرنامج العام لمتابعة نشرة أخبار السابعة ، يذهب والدى إلى عمله وأستمر بعض الوقت فى متابعة اذاعة القرأن الكريم فيرتل قارئ الملك كما اخبرنى أبى الشيخ محمد رفعت تلاوته المعتادة والتى تبث فى السابعة يليها حديث بصوت الدكتور أحمد عمر هاشم قبل أن يبدأ الشيخ الشعرواى فى سرد خواطره حول كتاب الله فى البرنامج الاذاعى " خواطر الامام " ، أتنقل بين اذاعة الشباب والرياضة والشرق الأوسط لمتابعة بعض الأخبار الخفيفة  .
برامج كثيرة فى الاذاعة المصرية تأثرت بها من خلال ما تقدمه وأذكر منها على سبيل المثال :-
" همسة عتاب " والذى يناقش شكاوى المواطنين والمشكلات التى تواجههم من خلال أداء تمثيلى ويحدد يومين أسبوعين لردود المسئولين عن الشكاوى المقدمة .
" كلمتين وبس " والذى يقدمه الفنان الشهير " فؤاد المهندس " والذى يقدم فيه النصح من خلال كلمات مبسطة باستخدام شخصية " سيد افندى " وينهى دوما حديثه بجملته الشهيرة " مش كدا ولا ايه ...." .
برامج كثيرة اعتدنا متابعتها مثل " على الناصية " للاذاعية الرائعة أمال فهمى وكل جمعه استمتع بمتابعة " ساعة لقلبك " ، والعديد من المسلسلات الاذاعية والأعمال الدرامية بخلاف النشرات الاخبارية وبعض مباريات كرة القدم إعتدت دوما فى السهرة متابعة يومية  لبرنامج الإذاعى الشهير فاروق شوشة " لغتنا الجميلة " والتتر الشعرى المقتطف من قصيدة اللغة العربية  " لحافظ ابراهيم "  " أنا البحر فى احشائه الدر كامن .... فهل سألوا الغواص عن صدفاتى .." والذى يقدم فيه قطوف من الشعر العربية فيبين شيئا من سيرة الشعراء ويناقش شيئا من قضايا اللغة .
برنامج أخر اعتدت على متابعته يوميا يقدم بالصوت الفخيم للإذاعى الراحل " أمين بسيونى " ويبدأه بجملته الشهيرة " رحلة مع مشاعل الحضارة العربية التى أضاءت جنبات العالم " إنه برنامج " كتاب عربى علم العالم " حيث يروى أمين بسيونى شيئا من سيرة العلماء قبل أن يتم الانتقال للأداء التمثيلى والذى يشارك فيه عمالقة الفن والدراما ، ومن هذا البرنامج تعرفت على الكثير من الروائع مثل " الأغانى لأبى فرج الأصفهانى ، المغنى لابن قدامة ، أبو العلاء المعرى ، الحافظ بن كثير ، شيخ القصاص يوسف بن اسماعيل ..... "
شكلت الاذاعة المصرية الكثير والكثير من ثقافتنا ودعمت فينا حب المطالعة والكتب والأدب وفتحت أمامنا الكثير من السبل ونمت معارفنا فى وقت لم يكن متاح لنا فيه مثل ما هو متاح اليوم فضلا عن التطور التكنولوجى ومواقع التواصل وتضخم وتوفر سبل ووسائل المعرفة والتعلم .
الاذاعة من أهم الوسائل التى تؤثر فى " وتشكل "  الوعى خاصة فى الأوقات التى يحتاج فيها الوطن إلى الدعم والتكاتف والاتحاد من كل أبنائه للعبور به إلى بر الأمان إذا أحسن الاستفادة منها واستغلال ما يقدم فيها من برامج وأعمال بحيث يكون هدفها مصلحة الوطن لا أن تكون صوت فئة او شخص أو جماعة أو حزب .

الثلاثاء، 2 يونيو 2020

عنها


عن تلك النظرة التى لن أنساها بعيون ضاحكة ممتلئة بالدموع ، عن تلك اللمعة المتوهجة التى تحكى كل شئ دون أن ينطق الفم بكلمة ، عن ذلك اللقاء بعد فراق سنوات مصادفة ، عن الكلمات الدافئة فى الليالى القاسية .
عن حب عاشته وضحت لأجله فكان الثمن حياتها ، عن نظرة طفولية فى لقاء أول وبهجة فتاة فى العشرين ، عن نظرة دامعة فى وقت متقدم بوجه كهل حزين ، عن تجعدات فى الشعور أتت على براءة قبل أن تصل الثلاثين ، عن حلم لم يكتمل وغيرة كنار إلتهمتها وحدها ، عن الضعف بعد قوة والعجز بعد قدرة واليأس بعد أمل والوجع بعد بهجة ، عن الكُره التى ودته فلم تجد إليه سبيلا بعد حب كان مقابله إلقاءها وحيدة فى غربة الأيام ، تلطمها الأمواج ويلفظها كل شئ .
عن طفل حاولت قدر استطاعتها وفوق استطاعتها أن تمهد له كل سبل الحياة وطرق التعلم ومباهج الوقت فلم يمهلها القدر رؤية جائزة حلمها ونتيجة تعبها وتتمة عملها .
عن شكر كسى العين مع فرصة عمل عند حاجة ، ولعبة لطفل تلبية لوعد وزيارة لجبر خاطر ووقفة دعم عند التخلى ومؤازرة يد عند ضعف .
عن أمل بعفو ، وطلب لمغفرة ، وبث لشكوى ، وسر أكل خلايا القلب و إنذار من طبيب بأن العمر يوشك أن ينتهى ! ..... رحمها الله وعفى عنها وغفر لها .

الاثنين، 1 يونيو 2020

كورونا


الزحام قاتل ، الفقر أشد قتلا يا بنى ، الفقراء لا يخشون المرض إنما يكسرهم أن يجوع أبناءهم إن لم يقدموا لهم طعاما ، لا يخشون الموت وإنما يوجعهم بكاء طفل لم يتمكنوا من كسب ثمن حاجاته .


إلزموا بيوتكم ، نحن الفقراء كالطير يا بنى نسعى لنحصل رزق اليوم بيومه ، إن قعدنا فى بيوتنا مخافة المرض فمن يكفينا شر الجوع والحاجة ، الفقر أشد فتكا وأكثر قتلا يا بنى والحاجة مذلة يا ولدى ، نحن نخشى ما يخشون لكنهم يملكون ما يغنيهم ويكفيهم إن لزموا بيوتهم أو منتجعاتهم أو جزرهم أو قصورهم أو ممتلكاتهم أياما وأسابيع وشهورا وسنوات أما نحن فإن قعدنا يوما واحدا ضيعنا من نعول ....يا ولدى ليس المرض كالفقر ، فالمرض قدر والفقر عجز !.

الصمت يطغى 
الابتعاد لمسافة أفضل 
البعد آمن 
الفزع 
 القلق 
الإعلام 
 السياسة 
 مسرح العرائس 
 الدُمى 
 القصاصات الورقية 
السحر
الشعوذة
النخاسين
القوادين
وصفات الدجالين
الخوف 
الوهم سلعة رائجة
أقنعة قماشية
أقنعة طبية
كحول
مطهرات
الخوف غلف العيون
ويل للمفسدين !


الجمعة، 15 مايو 2020

الصيف


ينتظر الطلاب قدوم الصيف حتى يرتاحون من الدراسة ويقضون وقتا سعيدا بصحبة اسرهم ، يتنزهون ، يقضون بعض الوقت بمدينة ساحلية ، يستمتعون بروعة المياه وينتظرون الشروق بلهفة مطالعة الغروب ، أما هو فكان يستمتع بذات الأشياء ولكن بشكل مختلف ووسيلة مختلفة ، يأتى الصيف وتبدأ الأجازة ويبدأ السعى للبحث عن عمل يكفى تحصيل المبلغ اللازم لشراء بعض الملابس للعام الجديد واقتناء الكتب الدراسية للسنة الجامعية الجديدة ، فى القرى الأعمال متوافرة وكلها فى الأرض تحتاج أن تمتلك القدرة والرغبة وأن تخلع عن نفسك زى الكبر قليلا ، لا يهم ان كنت تدرس فى جامعه أو فى غيرها ، المهم أن تستطيع أن تحصل قوت يومك وألا تمد يدك سائلا مساعدة ، منحك الله القدرة على العمل فاعمل مادام العمل مشروعا ، وقد يكون أمامك طريق أخر فتقضى الليل على إحدى المقاهى تشاهد شرائط الفيديو لأفلام الكونغوفو والكارتية الصينية التى اعتاد المقهى أن يشغلها وتستطيع ايضا أن تلعب البنج بونج ، أو تصحب أولئك الذين يتاجرون بأرواح الناس وأعمارهم ، تختار الطريق الذى يناسبك ويواءم احتياجاتك ، والبعض يغادر إلى المدينة بصحبة معارف له يوفرون له سبلا للعمل والبعض أهله يكفونه ذلك ...
قبيل الصلاة يستيقظ ، يجهز ثياب العمل ، يصلى الفجر ، يطرق باب الرجل الذى يعمل معه ، من الزريبة يخرج البغلة ، يعلقها بالعربة الكارو المركونة بـ " الجرن " ، يضع الفرشة والحبال وأدوات العمل فوق العربة ، تصحبهم زوجة الرجل ، يركبون جميعا فوق ظهر العربة ، يقود الرجل البغلة ، تشق طريقها فى شوارع مظلمة ، نغادر البلدة متجهين إلى المنطقة التى بها عمل اليوم ، قبيل البلدة المجاورة نركن العربة على حافة المصرف ، ينزل الأشياء من على ظهر العربة ويجهزها لبدء العمل ، يفك وثاق البغلة ، يتأكد صاحب البغلة من غمر المياه للأرض ، يدورون فى الأرض عدة دورات لتسوى المساحات المرتفعة ، على ناصية الأرض اقتطع جزء صغير أعد كمشتل للأرز ، يغمر المشتل دوريا بالماء على فترات متقاربة ، الأرز يحب الماء ويشتهيه .
سابقا تم تقليع الشتلات وتجهيزها لتوزيعها على كامل مساحة الأرض ، مساحة المشتل تتناسب مع المساحة التى ينبغى زراعتها كى لا تقل الشتلات فلا تكفى وتحتاج إلى أن تستعير أو تشترى ما يكفى للأرض أو يكون أكثر فيفسد ، نسبة وتناسب وكلها أشياء يجيدها الفلاح ولا علاقة لها بشهادات أو درجات علمية فالأرض خير معلم لأبنائها ..
بإنتظام يُحمل فرشة مصنوعة من مجموعة من الشكائر المنسوجة بالخيوط البلاستيكية وأحيانا تصنع من " مشمع " فى مقدمتها قطعة شخبية تشبه النبوت وضعت بالعرض موصول بحافتيها حبل قوى يعلق بكتف البغلة أو يعلق بكتف الشخص الذى يجرها ، " من لا يملكون سداد المبلغ اللازم لصاحب البغلة يقومون بذلك العمل لنفسهم ودوما كنا نفعل ذلك والبعض يستعين ببهائمه " ، بعد أن تملأ الفرشة بالشتلات يقود صاحب البغلة إلى داخل الأرض ويدفع من خلفه هو وزوجته ، تقسم الأرض بانتظام فينتهى من المساحات البعيدة اولا ، تصل البغلة إلى النقطة التى يبدأ بها فتوزع الشتلات على جانبى الفرشة وصاحب البغلة يقودها هنا وهناك حتى يتم توزيع كل ما على الفرشة وفى العودة يبحث عن المساحات التى فى حاجة إلى اصلاح وتسويته فيمر من فوقها وهكذا يستمر نفس المنوال حتى ينتهى توزيع كامل المشتل على كامل مساحة الأرض ، الشمس تعلو ، العرق يتساقط ، جلد القدم أصبح أبيضا مجعدا ككهل بلغ من الكبر عتيا ، قدِم الفلاحون إلى حقولهم وبدأوا إنجاز اعمال الأرض ، الأرض طيبة رائحتها ذكية ، تعطى بعطاء لمن يبذل لها من عرقه ونفسه ، وفية لا تخذل من يعاهدها ، يصونها فتوفى بوعدها ويتعهدها فتنثر حوله من خيرها .
استراحة قليلة ، بعضا من الطعام يقيم الأصلاب ويمنح القوة ، يليه بعض الشاى ، يعاودون تتمة العمل ثم ينطلقون إلى مكان أخر وهكذا حتى ينتهى العمل ، يغسل الفرشة ويحمل الأدوات فوق العربة ويعودة ألى بيوتهم ، ينزل الاشياء من فوق العربة ويضعها فى بيت صاحبها ويعيد العربة إلى " الجرن " ويربط البغلة فى مقبض حديدى أما طوالة اسمنتية ويضع أمامه التبن ويخلط به العلف ...
يعود إلى بيته فيغتسل ويبدل ثيابه وينظر إلى ما ينتظره من عمل .....


الخميس، 7 مايو 2020

لم نعد صغارا " 16 "


ثقيلة ، مرهقة ، العمل والتعلم ، مهنة لا يعرف قدرها الكثير ، وربما أساء إليها أكثر من يزاولها بجهل ، أن لا تعى قيمة ما تملك يجعلك تضيعه بأبخس ثمن وهذه هى آفة هذه المهنة خاصة فى هذا البلد ...
تتعب كثيرا كى تحصل شيئ ، تمهد طريقا وسط أرض وعرة ، قطرات العرق ، السهر ، الوقت ، الروح ، الطاقة التى تستنزفها ، كلك يذهب شيئا فشيئا فى سبيل السعى نحو حلمك ، عاهدت نفسى أن أقبض على حلمى بيدى فاستعنت بالله وبدأت الخطوات وإن مد الله فى عمرى سأصل ....
تتم الأمور دوما بالمثابرة على إنجازها ، بتحمل مشقتها ، بالسعى فى قطع خطواتها ، بالتحامل على النفس وإرغامها على فعل ما يشق عليها فعله ، النفس تميل إلى الراحة وإنجاز الأعمال يحتاج ضد ذلك ، مع شروق الشمس أسعى إلى مكتبى وقبل حضور فريق عملى بما يقارب الساعتان ، أعد خطة عمل اليوم وأجهز ما يحتاجونه لإنجاز ما يطلب منهم ، أرتب مواعيدى ومقابلاتى ، أضغط وقت الأشياء حتى أتمكن من استقطاع وقتا للمذاكرة والتعلم ..
ربما تمل النفس وتكل ، لا رغبة لدى للعمل ، أبحث عن شئ يكسر وقت الملل هذا وغالبا ما أرحل إلى كتاب ، أعمل على تغيير الحال الذى أنا فيه ، لا أرغم نفسى فى هذا الوقت ، أتركه كى يمر مثلما قدره الله وفى كل الأحوال فما نسعى إليه هو قدرنا الذى يسعى إلينا ونفر من الله إلي الله .
ربما تكمن المشقة فى إنجاز الأعمال مجتمعة معا فى وقت واحد ، تحرص على مواصلة العمل كى لا تهمل مكتبك ولا عملاؤك ولا فريق عملك ، تؤجل ما يمكن تأجيله وما لا يمكن يتم إنجازه بشكل أو بأخر ، تقلل التكليفات والمهام الموكلة لفريق العمل حتى تتمكن من المتابعة الجيدة ، نصف اليوم وأكثره أنت خارج المكتب فكل الوقت المتاح يقل عن وقت عمل المكتب المعتاد ساعتين او يزيد ، والأمور تكون أكثر صعوبة فى أيام الاختبارات .
اذهب الى المكتب أرتب الأعمال ولان مواعيد الاختبارات تبدأ يوميا فى الحادية عشرة فأضطر إلى المغادرة من مكتبى فى الثامنة او بعدها بقليل وعند الانتهاء من الاختبار أعود مجددا إلى المكتب أراجع ما تم إنجازه من أعمال وأذاكر لاختبار الغد إلى أن يقترب الليل من انتصافه فأغادر إلى مسكنى لأخذ قسطا من الراحة .
واستمر الحال هكذا إلى أن من الله عليه بفضله ورحمته وأجتزت تلك الاختبارات والتى هى فى تخطيطى بداية للمرحلة التى تليها .... إن شاء الله .
الصعوبة ، المشقة ، العائق ، هى بالقطع أمورا نسبية ، نظرتك وتعاملك معها تجعلها أشد أو أيسر وفى كل أمر مهما ظننته شاقا أستعن بالله ولا تعجز ، هكذا تعلمنا وهكذا نأمل أن نواصل طريقنا بعون الله وتوفيقه .
الفجر يولد والنور يسطع يبدد الظلام ، الطيور تسبح ، والألسنة بالذكر تشدو والعيون تنظر إلى السماء تبتسم شاكرة ....الحمد لله .