الكون كان هادئا لكن فجأة تبدل كل شئ ، الظلام كان
مسالما لكن أضاءته حرائق وانفجارات ، طائرات وصواريخ يطارد بعضها بعضا ، دوى
القذائف والطلقات ، تُلقى القذائف هنا وهناك ، لا تبالى على أى مكان تقع .
الأشجار تحاول الصمود فتنتزع من جذورها ، البيوت تُسوى
بالأرض ، تحولت إلى كتل من الركام ، كل شئ أصبح خرابا ، سيارات مشتعلة ، حفر تفوه
من بطنها النيران ، محطات وقود خُربت بالكامل ، شبكات الكهرباء والاتصالات دمرت ، محطات
المياه فجرت ، طرق أغلقت بفعل القذائف التى شقتها ، جثث يفور منها الدم ، القذائف
منزوعة القلب ، لا تفرق بين صغير وكبير ، شيخ وطفل ، ذكر وأنثى ، قوى وضعيف ،
انسان وحيوان ، نبات وجماد ، الكل يدرك نصيبه ، ويتجرع معاناته .
الناس تتكدس ، تفر ، تبحث عن ملاجئ تحتمى بها ، الوجوه
ملطخة بالسواد ، وأجساد مخضبة بالدماء وأخرى تتخبط وتتعثر ، العيون تبكى غابت عنها
لمعتها وذهبت منها فرحتها وبدلت طمأنينتها خوفا ورعبا ، السيارات تتكدس فوق الجسور
، لم يعد أحد فى مأمن ، فى الحرب الكل خاسر حتى من يظن أنه انتصر ، الكل فيها يفقد
شئ حتى نفسه ربما يفقدها ، حتما ستفقد روحك ، قلبك ، ذاتك ، بعضا منك ، أقاربك ،
أهلك ، أصحابك ، جيرانك ، معارفك ، ذكرياتك ، انسانيتك ، ستفقد شيئا حتما ، الحرب
مخيفة ولا يدفع فيها الثمن غير من لا ناقة له فيها ولا جمل .
الخراب فى كل بقعة ، المركبات والأليات محطمة على جوانب
الطرق ، جذوع الأشجار واقعة هنا وهناك ، تكاد لا تجد متسعا تمر منه ، الأرض لم تعد
ممهدة ولا صالحة للسير ، بوارج غارقة وسفن مستلقية على جانبها وأدخنة تتصاعد .
صافرات الانذار لا يكف دويها رغم أن الوضع فى الملاجئ
يزداد سوءا ، أكوام من أجساد البشر مكدسة فوق بعضها ، المؤن لا تكفى ولا الثياب
ولا الغطاء ، الحزن يخيم والكل يتوجع والألم مسيطر على الملامح والبكاء لا يكف .
الويل لكل الويل للأسلاك الشائكة ، للحدود ، للمعابر ،
لمن يحول دون الانسان وحياته ، لمنيئد الأحلام قبل أن تولد ، لمن يقتل الضحكات
والوجوه الباسمة ، لمن يسجن أحدهم فى بؤرة لا يسمح له بالمرور حتى يقتنصه الموت ،
الويل كل الويل لمن مات داخله الإنسان ، الويل كل الويل لمن خذل ، لمن باع ، لمن
فر ولمن خان .
1 رأيك يهمنى:
ما ادق وصفك وما أمر تعبيراتك عن الحروب ومعاناتها
كان الكلمات تنزف دما !
فالويل كل الويل لمن ظلم وخذل واستباح
متفوق كالعاده يا استاذ محمد ما شاء الله
إرسال تعليق