الكتابة ثقلت على مؤخرا وكلما هممت لأكتب
كسلت وتراجعت ، أجهز الخطوط العريضة لما أنوى كتابته وأصيغ بعضها فى خاطرى وأقول
سأكتب ثم أكسل عن الكتابة .
ألتهم الكثير والمتنوع من الكتب لعلى أجد
فيها ما يحفزنى ويدفعنى للكتابة ، أقف على عتبة بيت شديد الفقر تسكنه أرملة ثلاثينية
وبناتها الثلاث ، كلهن يشبهن الأم فى العود ويخالفنها فى اللون ، بيت يخلو من
الرجال ولا تخطوه قدم رجل سوى الشيخ الكفيف الذى يمر لقراءة القرأن كل جمعة ليظل
البيت ويستره ، لا يتقدم أحد لخطبة البنات ولا لشراء ودهن ، ثم يغيب الشيخ الضرير
فلا يأتى فيشعرن بمعانتهن ثم يسألن أمهن أن تتزوج منه فتعرض الأم على الشيخ الضرير
ويقبل ، ثم تمتزج الأطعمة التى يتذوقها الشيخ فلكل طعم ومذاق مختلف .
يتردد فى أذنى صوت المؤذن ينادى الناس للصلاة
فيلبى الكل رغم انهم لم يدخلوا مسجدا قط من قبل وكان مس الجميع بسحره ثم يصلون
فيسجد ويسجدون وينتظرون أن يرفع من سجدته ولا يرفع ويمر الوقت والبعض ينتظر والبعض
يقوم ثم لا يجدون الشيخ ، الشيخ فتنه الضوء وعندما رفع عينه كان قد تسلل عبر
النافذة الملاصقة للقبلة الى الدور الثانى فى البيت المجاور للمسجد ودق الباب
فسقطت عن لى لى الملاءة التى لفتها حول جسدها ... فقال جئت أعلمك الصلاة .
د عويس مساعد أستاذ ورئيس قسم الانثروبولوجى
لا يملك سيارة وقطعا ماهيته لا تكفيه ليستقل تاكسى الى عمله كل يوم فيركب أتوبيس
999 وبالطبع لابد ان يحافظ على وقاره وهندامه كاملا وعويناته التى لا تفارق وجهه ،
الأتوبيس يمتلئ بكتلة بشرية معتادة فيرفع الدكتور عويس حقيبته الممتلئة بالأوراق
عاليا فوق رأسه ، أصبح داخل الأتوبيس خليطا من اللحم البشرى المتداخل بعضه فى بعضه
، يهتز الأتوبيس فيجد نفسه أمام جسد سيدة لا تفصل بينهما مسافات ، فينزل الحقيبة
كى تكون فاصلا بين الجسدين فيتلقى كلمة امتنان من السيدة التى قدرت له صنيعه ، ثم
اهتز الأتوبيس مجددا فإذا الذى أمامه رجلا يفصل بينه وبين السيدة وتداخلت النتوءات
والانبعاجات فارتفع صوت السيدة ثم تداخل أكثر فارتفع الصوت أكثر ثم لكمة قوية برزت
منها عين الدكتور اليسرى وازرقت عندما صدح بكلمة حق .

يذكرنى الأتوبيس بلصوصه ونشاليه فأشرد بخاطرى
مع المعلم عبدالعزيز النص يرتدىزيا كأحد الوجهاء ثم يدخل إلى الناشر حسنى يوسف
فيطلب منه بعد أن يقدم له نفسه أن ينشر مذكراته كما فعل سابقا فى مذكرات فتوة على
أن يمليه هو الأحداث ويقوم الناشر بإعادة صياغتها فقد تاب الرجل وأراد أن يخلد أثره
وذكره وينشر بين الناس بعضا من أفاعيل النشالين ليحذروا ، تبدأ الحكاية من أولها كيف
بدأ ومن علمه هذا الكار إلى أن يتزوج ويتوب ثم تضيق عليه الدنيا بعد أن يرفت من
التروماى ثم يعود مجددا بعد أن يكفر عن يمينه ثم تستمر سرقاته إلى أن يقرر التوبة
مجددا ثم يفتح محل المانى فاتورة .

أتعثر بإدريس طالب الأزهر يسير فى وسط البلد
تخطفه واجهات المحال ، ينظر إلى مخطوطة قديمة فيشتريها ثم يأثره ما فيها فيعود إلى
البائع فيسأله عن مصدرها فيدله على " بكر " صاحب الورشة التى تبيع هذا
النوع من البردى فيبحث عنه حتى يجده فيسأله عن مصدر البردية أو تحديدا الكتابة
التى عليها فيدله على " مانو " والكلمات عند " مانو " لا تعرف
ان كانت كذبا أم حقيقة فكل الحقائق تضيع وسط أكاذيبه التى لا تنتهى ، بأى لغة كتبت
وهل هى من عصر قديم أم من عصر قريب ، يتبدل حال إدريس حتى يصاب بثنائى القطب
ويغادر مصر بعد أن يرسل ما ترجمه إلى بكر فيبحث بكر عن كاتب ليجمع المترجم ويعيد
صياغته وتأثر أسرار البردية الجميع

أجلس على حافة النهر ، أتابع عوامة يشغلها الأستاذ أنيس الموظف الكسول بوزارة الصحة والذى لا يكاد يفارق سكره ، يقدم إليه فى الليل مجموعة من الرجال والنساء ، طوائف وخلفيات مختلفة ، يقضون الليل بين الجوزة التى يعدها عم عبده ، ثرى وفنان وناقد فنى وطالبة ومترجمة وزوجة فى خلاف مع زوجها وصحفية تنضم إليهم على أمل أن تجعل من شخصياتهم العبثية محورا لمسرحية تكتبها عن العبث والجد إلى أن تأتى ليلة ، يغادرون فيها العوامة ليستقلون سيارة تجمعهم جميعا ويسيرون فى طريق سقارة يقضون الليل وفى العودة يغلبهم الظلام فيصدمون رجلا يعبر الطريق ويتركونه جثة هامدة ويفرون فتنقلب حياتهم ويصحو ضمير أنيس بعد أن نام ضمير سمارة بهجت

0 رأيك يهمنى:
إرسال تعليق