الجمعة، 30 أكتوبر 2026

كتاب اليوم

 

غفوت ليلا ثم أفقت وبى رغبة شديدة إلى الكتابة لكنى كسلت حتى ملت منى تلك الرغبة ففارقتنى و فى الصباح تذكرت ما كان،  فقمت إلى قلمى وأوراقى وجلست أكتب ، انتهيت أمس من قراءة كتاب " هكذا تحكم مصر " ،ثم بدأت بقراءة كتاب " أنا " للعقاد ، وقد كانت مؤسسة أخبار اليوم قد قامت مؤخرا فى احتفالها باليوبيل الماسى لسلسلة اصدارها بعنوان كتاب اليوم ، فقامت بإعادة إصدار الطابعة الثالثة من كتاب "هكذا تحكم مصر " لكاتبه الصحفى على أمين .

جعلنى إعادة إصدارهذا الكتاب أفكر فى ...  لما لا تقوم كل المؤسسات الصحفية بإصدار كتاب شهرى بعنوان " صحافة زمان " يحتوى على إصداراتها فى مثل هذا الشهر فى السنوات الماضية أو تحذو حذو أخبار اليوم وتعيد إصدار أهم الكتب التى قامت بنشرها فربما مثل هذا العمل يعيد للصحافة الورقية بريقها مجددا ويعيد الناس إلى القراءة خاصة إن صدرت بأسعار مخفضة فربما فى الوقت الذى انصرف فيه الناس الى الصحافة الرقمية وغزت المواقع والتطبيقات كل أوقات وعقول الشعوب ، فربما يجدون فى مطالعة أخبار زمان شئ من السلوى نعيد لكبارنا ذكرياتهم ونطلع شبابنا وأشبالنا على ما كان فى سالف الأيام فينمو عندهم حب هذا الوطن وترتقى لغتهم ويرقى معها الذوق العام .

أما عن ما جاء بالكتاب فهو يحكى بلغة سلسة وبرؤية صحفية فترة حكومة مصطفى النحاس باشا عام 1950 م ، قسم الكتاب الى عشر فصول ملحقة بمجموعة من الصور، جاء عنوان الفصل الأول قبل الزفة ، والثانى أول جلسة لمجلس الوزراء ، ثم كانت أزمة القطن فى الفصل الثالث أما الفصل الرابع فكان بعنوان قبلى ولا بحرى ، الفصل الخامس بعنوان فتح الجبهة الخارجية ، أما خياطة الست فكان هذا عنوانا للفصل السادس قبل أن يلحقها اخر واحد فى الفصل السابع وكان لابد من بعض من الدلع فى الفصل الثامن فجاء عنوانه يا صفصف يا صفصف والفصل التاسع كانت مؤامرة خلع صاحبة الجلالة وختامها البحث عن حل .

مع أولى صفحات الكتاب يتضح لك الحال جليا فتجد التدخل السافر فى سن القوانين وتطبيقها ، المحسوبية والوساطة حتى فى تعيينات الحقب الوزارية ، فبدأ الفصل الأول بتشكيل الحكومة وكل يسعى لاقتناص هذه الوزارة وأخر يسعى لاقتناص غيرها وهذا يرغب فى التجارة وذاك يرفض ويقول أنه أولى ويترك لهذا الاقتصاد وخناقة حول وزارة المالية ، ومما جاء به أن الخدم أدخلوا حمدى سيف النصر باشا محمولا على كرسى إلى النحاس باشا يطلب منه أن يعينه وزيرا رغم ما يبدو عليه من المرض الشديد وهو يقول أنا كويس زى الفل حتى قال لهم النحاس باشا شيلوه من هنا ...

وفى أولى جلسات المجلس والتى كان يتوقع أن تكون جلسة عاصفة لكثرة وقوة الموضوعات محل المتاقشة والتى طالعت بها الصحف كل الناس إلا أن النحاس باشا قال فى افتتاح الجلسة انه كان سيموت محترقا اليوم مما لفت كل الأنظار إليه فأخذ يحكى انه فى الطريق اشتم رائحة شياط من السيارة ثم بدأت فى الاحتراق فى وسط التدافع والتزاحم من المواطنين على السيارة حتى نجا منها بأعجوبة ولما لاقاه من معاناة فهذا اليوم حتى اضطربت أعصابه قرر رفع الجلسة الأولى عند هذا الحد بعد أن هنأه الوزراء على سلامته ونجاته ، وخرجت الصحف فى الصباح تحكى عن الجلسة المضنية التى ناقش فيها المجلس مستقبل الوطن وامتدت الى كل ما تم تناوله من مسائل عظيمة الأهمية  .

ثم كانت أزمة مضاربة القطن ثم تلتها محاولة النحاس عزل السنهورى باشا من مجلس الدولة والتى قابلتها وقفة قوية من القضاة حفاظا على هيبة القضاء ثم سلسلة من الأزمات المفتعلة فى وزارات المالية والتجارة والزراعة والأشغال والتدخلات المتتالية من زوجة النحاس باشا فى كل شئون الوزارة ومحاولة عزل هذا وتعيين ذاك والتدخل لتخفيض ضرائب خياطة الست وأزمة الجمارك على مشتريات النحاس باشا وزوجته أثناء عودتهم من الخارج والتى قال ان قيمة المشتريات لم تتجاوز ثلاثمائة جنيه رغم أن حقائبه بلغت 130 حقيبة وأكثر من عشرات الأطنان من الصناديق المحملة بالأثاث ، مشكلة مشروع قانون الحد الدنى من الأجور ، إرهاق النحاس باشا فى البحث عن شقة لنسيبه خيرى بك عثمان وتواجده بنفسه حتى تركيب خط التليفون لتلك الشقة التى استطاع استئجارها بسعر رمزى قريبة منه بعد أن أصر خيرى بك عثمان على رفضه بعدم الاقامة مع دولة النحاس باشا فى سان استيفانو ، أزمة قانون تقييد حرية الصحافة وغيرها ثم انتهى الكتاب بالبحث عن حل ... خارج الصندوق .



0 رأيك يهمنى: