الجمعة، 20 سبتمبر 2019

الصمت ... ذنب !

ليس أكثر مللا من هذا الذى يقضى الوقت منتظرا ، حتى أنه لا يعلم ماذا ينتظر تحديدا ، فقط ينتظر ، يجر بأسنانه عقارب الساعة يدفعها ليس إلى جهة محددة فقط يدفعها لتتحرك ، تباغته وتعود من حيث بدأت ، رأسه يدور ، كنت هنا قبلا وتخطيت هذا الوقت فكيف أرانى مستقرا على ناصيته ، قط لم أتزحزح عن مكانى ، هى فقط تهيؤات فى خلدك ، لن أمضى قبل أن يحن الأوان ، لا تتعجل الرحيل فكل شئ يجرى لأجل ...
القمر ... اين القمر ؟!
فى ليل سرمدى ، ضوءه حالك ، هواءه مربك ، هواءه ؟! ... ليس به هواء ، هى ليلة عقيمة نزعت من رحمها مهبط النسمات ، حتى عواء الكلاب غاب ، الكل اجتمع على الصمت .
الصمت ... ما الصمت ؟!
سكون ساذج ، ضحك مخادع ، تظن ثم تدرك " إن بعض الظن إثم " ، وقت يعج بالخوف ، بالترقب ، بالتفكير ، متى وكيف وماذا ولماذا وأين ؟
السكون ناصح ضال ، يشبهنى تماما ، يرتدى ثوب النصح ويقود خطواتك إلى الهوى .
الهوى ... ما الهوى ؟!
شغف اللذة ، نشوة الأمنية ، متعة المراد ، شبق الشهوة ، كل شء ولا شئ ، سبل متقطعة رغم توازى الخطوات ، تأخذك إلى درب الوحدة .
الوحدة ... ما الوحدة ؟!
أهو ذلك الوقت الذى تنتظره ، أما الغائب الذى تترقبه ، أما هى مشاعرك المرتبكة ، أفعالك التى تخجل منها ، تصرفاتك الحمقاء ، كتاباتك الملقاة فى كل موضع ، أوراقك المبعثرة ، أعمالك المؤجلة ، قائمة القراءات التى لا تنتهى ، قبلة لم تنسى مذاقها شفتيك ، ضحكة كصهيل خيل تسكر عقلك ، تسحر لبك وتفعل بك الأفعال .
السحر ... ما السحر ؟ !
السحر .. أنت !
الكلمات تعشق الغياب فى أشد أوقات حاجتك لها ، طرح جوف ، صرخة عقل ، ثورة خجل ، دموع الوقت ، بهجة المكان وحزنه ، نبض القلب ودقاته ، الأرقام التى لا تنطق ، الحقائق التى تهرب من البوح بها وهى الحاجة ... هى أنت !
الكتابة ... صمت وسكون وانتظار ... ذنب لا توبة منه ... حتى حين .

السبت، 14 سبتمبر 2019

شوق الدرويش

لم يدر فى ذهنى أن تلك الصفحات ستسرقنى إلى هذا الحد ، الرواية بقربى منذ صدورها لكنى لم أقرأها ، تركتها وكل مرة أتناول كتابا أقترب منها ثم أدعها لغيرها واليوم وقعت يدى عليها ، بدأت الصفحات وبدأت معها خواطرى وما إن وجدت الوقت حتى إلتهمتها كاملة ، ما بين درويش ودرويش تدور الرحى وينتشر الحب ويظلل السماء الموت ، فى بعثة كنسية تهرب حواء " اسمها بعد ذلك " من اعتصار ابن بائع الزيتون لشفتيها المربكتين ، عيناها واسعتان كبحيرة عسل ، انفها به طول محبب وشفتاها وحشيتان ، شعرها البندقى يتحدى خمارها ويسيل كالنهار المشرق ، عذابها ورقها لم يزيداها إلا فتنة ... عيناها تحملان حزنا دائما ...
ثمان وعشرون ليلة فى رحلة من مصر إلى السودان تمر بـ " سواكن " فتأنس بها – مدينة عربية عتيقة مبانيها أشبه بخيالاتها عن الليالى العربية ، ألف ليلة وليلة ، بيوت من طابقين أو ثلاثة ، من حجر مرجان كلس مستخرج من قعر البحر وعلى الشوارع الضيقة تطل الشرفات الخشبية .
القاهرة – الاسكندرية – سواكن – الخرطوم – أم درمان ...
تغادر أمها وأبيها مودعة تحنو إلى عالم جديد فى سنوات تقضيه فى تلك البعثة الكنسية تعلم الرعايا وتنشر الأهداف الكنسية ولا تعلم أن هذا وداعها الأخير لهم ...فى صحبتها من هنا فى مثل عمرها ومن هن أكبر ، من سبق لهن السفر ومن هن مثلها لم يذقن طعمه قبلا .
قافلة تقطع الصحراء طوال المسير ومدينة أهلها يأكلون لحوم البشر ، يونس أول من تأنس به وتفرح بقربه وأول من يهديها هديه وأخر من ينتزع منها الحياة ، دليل تعشقه جمالها فتبتسم له ، قساوسة ورهبان يحنون عليها وأقارب جعلوا منها ابنتهم بعد موت ابنتهم وعجوز تخدمها وتعلمها اللغة وزوجة شيخ تفرح بها وتهون عليها أوجاعها ..
بخيت منديل " عبد " مهما تغيرت السنوات ودارت بن الناس السنن ، أينما حل أصبح عبدا فى السودان ، فى مصر ، فى السجن ، وفى عشقها يموت " عبدا " .
أيتها الطفلة النارية شفتاك من نبيذ الشيطان ... من أى مرمر نحتتك الملائكة ؟ ....
تقاربها فى البياض المشرق كأنها دفقة هاربة من نور الصباح ..
لا يطمع أن تحادثه ، هى غضبى كعادتها ، يريد فقط نظرة من بُعد ، لعلها تروى اشواقه ، ترطب يباس روحه .. حين يرى وجهها لا يسكن الشوق لكن ينتظم عالمه وتسرى فى عروقه القوة فإذا غابت أحسن انسحاب الحياة من جسده ... هى كالروح .
يتخطف النظرات إليها ، ينتظرها عند العصر فى سقيفة بائع الخضار ، كانت تلقاه صدفة أما هو فكان يعد الأوقات وإن غابت غابت روحه ..
الموت يظلل على المدينة ، لم يعد هناك مكان آمن – الجوع يغلف كل شئ حتى أكلت الأم صغيرها حتى " مريسيلة " كادت أن تأكل لولا أن الحياة لا زالت تحمل لها أحوالا وأحوال ..
" مريسيلة " كل من يلقاها يشتهيها أما هى فتشتهيه وهو ملتبس بحواء فلا يرى غيرها ..
حواء .. الماء يسيل على جسدها ، عارية كبهجة متوحشة ، بيضاء كحليب البلابل ، شعرها البندقى مبلل يلتصق بعنقها ويتشبث بوجنتيها ، عنقها طويل كغزال ونهداها ثمرتى تبلدى .
بخيت – عيناه حائرتان كطفل ، صافيتان كنهر ، يحاصره الوجع .
لا تحب النساء العاشق ، إن كنت وضعت بين ساقيها ما يشبع غلفتها لملكتها .
حسن ... فاطمة ... وما أدراك ما فاطمة ؟ ! ..
القتل يزداد ، يأكل كل شئ فى مدينة تعج بالأوربيين والمصريين والأتراك ، المدينة ترتجف يكسوها يأس حزين ، الهواء رطب مشبع بالملح ينضح ببرودة خفيفة والسماء مثقلة بالسحب توشك أن تسقط على البيوت .
وليلة الاحتفال تكون ليلتها وحفار قبور تفتنه رائحة المسك والخمر سكرها أشد .
دين المحبة يقتل .. دين المحبة قيد ... إن الحرية فى إخلاص المرء لقيده .


الخميس، 12 سبتمبر 2019

كنت فى بالى

حاولت عبثا الكتابة ، الهروب إلى ذلك الملجأ الذى لا يتركنى مكبلا بجراحى ويركض ، تتسابق الكلمات إلى شفة القلم ، تشتعل ، تلتهب ، تقئ نارا موقدة ، تستعر وتتأجج ، تأتى على كل ما تدركه أو يدركها سهوا كان أو خطأ .

بعض المواقف والأحداث لا نستطيع تبرير حدوثها ولكنها حدثت وتحدث ، كل ما نفر منه يسرع نحونا ...

على عجل أصف الكلمات فتفر منى ، تحوم حول الحمى يوشك أن تتخطى جدرانه ، تقتلع نوافذه وتحطم أصفاده ، لم يعد الأمر بهين على القلب ... ينزف من فرط شوقه .

الرؤيا أفسدت كل شئ ، كل العقبات التى ظن أنه تخطاها تهدمت أول ضحكة ، ارتبكت  فانسكب الماء يغرق كل شئ أدركه ،  عندما إلتقت عينى بعينيها المشاغبتين ، الأنفاس عادت إلى سابق عهدها ما غيرها الغياب ...

لسه انت كنت فى بالى حالا من مفيش ....

يرتجف القلم ، تغسل الدموع الأعين ، الإثم إثمك ، أنت اقترفته والآن تنال جزاء صنيعك ، الروح أصبحت ثقيلة كأطنان صخر تكدست ... فلا يقوى البدن على تحملها ، يا قلب إنما الحب شر فإتقه ..

من بعدى عايش ولا مش عارف تعيش ...

الأحزان كأنها الشاطئ على بحر لا بر له سواها ، الوجع سرمدى ، والآلم مسافة عمر والقلب غلفه التعب .......

الأربعاء، 11 سبتمبر 2019

لم نعد صغارا " 12 "


تتوالى الأيام تترا تجر بعضها بعضا ، يزحف الناس الى المكان ، المساحات الخاوية أصبحت تشتعل ضجيجا كل وقت ، صوت أبواق السيارات يتعالى خاصة فى وقت الصباح عند انصراف الجميع الى اعمالهم وساعة الغروب عند إيابهم ، الازدحام يسبب العديد من المشاكل كالعادة عندما تكتظ السيارات وتتلاقى عند هذه المفارق ،  أصوات احتكاك الاطارات بالأرصفة ورائحة المكابح تتعالى مع كل مسرع يفاجئه الدوران ، ورش السيارات انتبهت للأمر فاتخذت من هذا المكان مقرا لها ، أصبت البقعة الهادئة قلما تكون كذلك دوما يطغى عليها الطرق بالمطارق وأصوات ألات تغيير الاطارات .
بالجوار مقهى يرتاده الكثير فى مدينة كان سكانها نادرا ما يرتادون هذه الأماكن فكانت معدودة وقتها والآن أصبحت تعج بالمقاهى  ، رائحة الشيشة تختلط برائحة مكابح السيارات ، ورشة لحام حديد تنفس رائحتها هى الأخرى فيختلط الجميع وتضيع راحتنا وسط ذلك ، رواد المقهى من أولئك الشباب الذين يجدون من ينفق عليهم وأولئك الذين يقتنصون بعض الأوقات لتعاطى شيئا مما يكره وبعض الصبية ممن فروا من مدارسهم ومعاهدهم تصحبهم بعض الفتيات ممن يعتقدن أن مع هؤلاء تتم الحياة وبين هذا وذاك تتفك عرى المجتمع وروابطه فلا هذا ذهب إلى تعليمه ولا ذاك بحث عن عمله وضل أمل الوطن فى أبناء يشيدون مجده وقل من يتخذ من المكان مقرا للترفيه عن نفسه قليلا ولقاء أقرانه وأصحابه فى مكان يناسب وقتهم وليت الوقت ينقضى دون شجار .

الاثنين، 9 سبتمبر 2019

لم نعد صغارا " 11 "


إنتقل التفكير الى زاوية أخرى حيث تخطط لمستقبلك فلابد من السعى نحو بلوغ الأهداف المنشودة ، العمل هو السبيل فلابد من إعطائه الأهمية الأولى حتى الوصول للمبتغى .
تتوالى الساعات التى أمكثها فى العمل أو بالمعنى الدقيق فى مكان العمل لعل وعسى تتحسن الأمور ، وشيئا فشيئا يمن الله على وأستطيع إدخار مبلغا من المال ، فكرت أن أستفيد به فى التقديم لاقتناء مكتب بمكان جيد للتخلص من كثرة الانتقال وتغيير مقر العمل بسبب القيم الايجارية التى تتزايد بشكل لا يعقل ، بحثت كثيرا بصحبة بعض الأصدقاء وقضينا اياما نسعى على أقدامنا نبحث عن مكان مناسب ولكن المبلغ كان صغيرا أكثر مما نظن فلم يمكننا من التقديم على أى شئ وفى خضم سعينا وبحثنا تعثرت برجل طيب القلب عرفته سابقا فى أعوامى الأولى فى هذه المدينة ، كان يعمل بالأمن فى الشركة المالكة للعقار الذى كان به مقر عملى ، جلست إليه وتحدثت معه مرات ومرات ، أخبرنى أن لديهم بعض أصحاب الوحدات يريدون بيعها وأنه يستطيع التحدث معهم فى الأسعار ولكن كانت المشكلة دوما فى أن المبلغ المدخر صغير يقل أحتاجه إلى أربع أضعافه كى يستطيع اقتناء تلك الوحدة الصغيرة التى يتكلم عنها ، استخرت الله وطلبت منه التحدث إلى ملاك الوحدة ليصل معهم الى السعر الأخير وكيفية السداد وكان الأمر أن تم تخيض السعر قليلا لكن السداد نقدا غير أن الوحدة مستحق عليها بعض الأقساط للشركة المنشئة للعقار ولم يحن موعد استحقاقها فيستطيع المشترى الجديد أن يتم سداد الأقساط حينما يحن موعد استحقاقها وكانت تعادل ربع المبلغ تقريبا .
وللمرة الأولى ألجأ إلى الاقتراض وليس اقتراضا لقيمة بسيطة ولكنه مبلغ كبير ولا أعلم كيف سأقوم بسداده لكن فضل الله على أنه أعاننى على الادخار ممن لا يطالبوننى بتعجيل السداد .
الفترات من يونيه الى منتصف أغسطس كانت هى فترات البحث والتفاوض وفى أغسطس تم الاتفاق والتعاقد بفضل الله وكرمه .
كان يتبقى لى فى عقد الأيجار مدة تقارب العام كاملا حتى أجدد التعاقد أو أرحل مغادرا المكان ، وحتى لا أضع رأسى بين المطرقة والسندان اجتهدت بكل ما استطعت حتى أتمكن من إنهاء تشطيب المكتب الجديد خلال فترة بسيطة وفى خلال ثلاثة شهور تم الأمر وفى منتصف نوفمبر انتقلت إلى المكان الجديد مغادرا المكتب المستأجر بعد ثلاثة أعوام أو ما يقاربها قضيتها فيه ، ساعدنى على إتمام هذا الأمر فى هذا التوقيت هؤلاء الشباب الجيدون الذين كانوا يعملون معى فى تلك الفترة وحرصوا على مساعدتى قدر استطاعتهم ولم يدخروا وقتا أو مجهودا فى فعل ذلك .
لم يكن بالأمر اليسر فعل ذلك ولولا توفيق الله وفضله ما استطعنا ، لقد كنا نحمل الرمال والسيراميك والأسمنت وكل ما يحتاجه العمال من مؤن فوق أعناقنا كى تتم أعمال التشطيبات ، كنا نشد على ايديهم ، نلازمهم طوال الوقت حتى يعطوا الاهتمام الكافى للعمل لينجز فى أقل وقت ممكن ، الله وحده يعلم كيف تدبرت المبالغ المطلوبة للقيام بالتشطيبات فى هذا الوقت بخلاف ما يسدد معها من أقساط وما يتكلفه المحافظة على سير العمل بالمكتب دون تعطل أو تأخير لمصالح العملاء ، حتى أنا نفسى أتعجب وإلى الآن كيف تم ذلك ولكن يسر الله غالب .

الخميس، 5 سبتمبر 2019

باب موارب

رغم قساوة كل ما كان وصعوبة ما حدث ، رغم كلمات اللقاء الأخير وغلظتها ، رغم تلك النظرات الجامدة ، القاسية ، الدامعة ، لحظة ختام ولن يكون هناك بعدها عودة إلى هنا .... أبدا 
ربما الصمت هو ما يؤلم أكثر لكن ما أدراك أن الحديث وقتها سيجدى ، ربما كان سيزيد الأمور سوءا ، الصمت والنظرة الأخيرة المغلفة بالعتاب تكفى .. ربما تكون هى مفتاح العودة ، الباب الذى ترك مواربا فإن عدت وجدت مكانك دافئا وكأنك ما غيبت عنه سوى مسيرة بسمة ....
الأوقات الخالية سترغمك على استرجاع شريط الذكريات ، تمر أمام عينيك كل لحظة وكأنك تعيشها ، رغما عنك تبتسم فجأة ، تبكى فجأة ، تصرخ فجأة ، وجهك يشتعل احمرارا ، عيناك تلمع ، يديك يغطيها العرق فى شتاء ديسمبر ، شفتاك تعضان على بعضهما بقسوة ، دقات قلبك تتارجح صعودا وهبوطا ..
لا تقطع دوما خيط الوصال الأخير ودع " شعرة معاوية " متصلة فربما يأتى يوم وتكون هى السبيل الوحيد للعودة ...

الأربعاء، 4 سبتمبر 2019

بيع قلبك

بيع قلبك ... بيع ودك ... شوف الشارى مين
تحاول أن تبدى شيئا مما كانت عليه بإبتسامة كانت قديما صاخبة ولكن مهما علا صوت الضحكات فذاك لا يخفى ما استقر بالقلب ، قتامة تلك الأوقات وما صارت إليه الأحوال أفسدت كل شئ رغم محاولة الاندماج بين الكثير ولكن ربما تلك السنوات كان لها شديد الآثر علي حالها فلا تستطيع التخلص منه بسهولة لذا سعت إلى محاولة شغل كل تلك الأوقات والمساحات بأخرين سواء كان ذلك يناسبها أم لا ، لابد من ملئ كل تلك التجويفات وسدها بما يشغلها حتى تمتلئ الحياة ...
شوف عهدى ... مين بعدى  ... حايصونهولك مين ...
محاولة التلفظ ببعض الجمل والكلمات التى كانت تخص أوقاتنا وحدنا لن يبدل من الأمر شئ ، لم نكن قبلا مصطنعين ، كنا نترك الأمور على سجيتها ، يحدث كل شئ بشكل عفوى ، لا نتدخل فيه مطلقا ، لذا عندما نحاول الآن استخدام نفس ما كنا نتلفظ به حينها لن يعيد الأمور الى طبيعتها ولن سيشوه اللحظات ويفسد الذكرى ...
العهد اللى رعاك ... والقلب اللى فداك ... ايامه عمرها بسنين ... شوف الشارى مين
ربما يستطيع اولئك الجدد أو من يقع عليه الاختيار منهم من شغل مساحة بعينها وربما ينسيك ما كان يوما ولكن ما يسرى فى الروح دواءه الروح ...الروح ذاتها
قبل ما تنسى العهد الغالى ... فكر ليله وهات لياليه
شوف مين غيرنا قضى ليالى ... عايشة بعمر شبابى فيه ..
أعلم أنك تسعى للتخلص من كل ما اقتنيناه سويا وربما يمكنك ذلك .. ولكن كيف يمكنك التخلص من المواقف والأوقات والذكريات ... وتلك الرائحة .... مهما كان يمكن التخلص فإن البعض يبقى آثره ....
هتلاقى خطوة قلبى وقلبك .... مستنية هناك 
شايلالى كلمة فضلت ... منك لما كنت معاك  ... شوف الشارى مين ....
انا يسعدنى تبعد عنى وتجرب غيرى فى هواه ...
شوف مين حبه أكتر منى ... لو شاف اللى انا شفته معاك ...

الأحد، 18 أغسطس 2019

كان ولن يعد

تمر على أعتاب الألم دون أن يطرف جفنك أو يتحرك بصرك فما عاد شئ يزهر فى هذه الأرض الغاضبة ، تجشأت فأفرغت ما فى جوفها من علقم فأتى على كل ما حل به ، كل يبحث عن صالحه ينتظر فرصة مواتية كى ينقض ويقتنص ، البعض يعد ذلك ذكاء .. ربما والبعض يعد ذك جشعا وطمعا ... ربما ، فى كل الأحوال هو افتراس كل شئ لكل شئ .
لا تكاد تآمن لإبتسامة بدت فى عين أحدهم عندما إلتقت النظرات فربما كانت المخدر الذى يسبق الذبح ، لا يستحى أن يخرج أحشاءك ويتباهى بها أو يسارع بإلتهامها قبل أن ينقض عليه احدهم فيفتك به ويفوز بها وبه ..
تمحو بعض السطور ، تبدل بعض الكلمات ، تزيد بعض الجمل ، العبارات ثكلى نزعت منها مفاتنها ..
ذاك الذى كان يوما ... كان ولن يعد !

الأربعاء، 1 أغسطس 2018

لم نعد صغارا " 10 "


أتطلع إلى الأفق ، يفر الوقت ممتطيا جوادا عربيا أصيلا ، تتكدس الرؤى وتتراكم الذكريات ، تتأتى الأحداث تترا فلا أنا صرت أنا ولا الأيام أصبحت كتلك التى اشتهيتها ، الزمن قاس يا أبى والأرض الطيبة لم تعد إلى سابق سيرتها الأولى فلا العيون تشبهها ولا الطيب رائحتها ، كانت قديما تنبت منها الحياة فأصبحت قحطا تأكل أبناءها ..
كنت قد انتقلت إلى مكان سابقا مكثت فيه بضع سنوات ، مساحة جيدة تفوق حاجتي حينها مما اضطرني إلى إغلاق غرفة كاملة لخلوها من الأثاث ، جيران بعضهم طيب صحبته وشركة للتمويل العقاري يرتادها الكثير من المزعجين .
أسبوعان فقط كانا كافيين لأتعرض لأول حالة سطو على مكتبي في عصر خميس لن أنساه ، إعادة ترتيب أوراق وصبر على قدر يخفى من الحكمة ما تعجز عقولنا عن استيعابه وتمهيد لإجتهاد ربما يعطى ثماره لاحقا ..
أوقات ثقيلة كليلة شتاء على ضال تاه فى صحراء ، اتخذ من السماء غطاء ومن الرمال مسكنا ومن زواحفها صاحبا ..
أوقات تمر سريعة كبرق خاطف برائحة ليلة عرس عاشقين اقتناصاها من الأيام رغما ، أحتاج إلى أفكار لتطوير ذاتى ، أستعن بالله وأعمل ، ما من سبيل سوى العمل سائلا الله التوفيق ، لا تأتى الأيام بجديد ، فما يأتى يكاد يكفى لمقابلة النفقات وكثيرا ما تكون اليد قصيرة ، فى الصباح والمساء أقطع تلك المسافة من مسكنى إلى عملى سيرا ، على كل ليست من المسافات التى تكل منها الأبدان ولكنها تكفى فقط لتدوين فصل فى رواية أبطالها احتجزوا فى سجن لا جدران له ..

الأحد، 1 يوليو 2018

لم نعد صغارا " 9 "

يمضى الوقت ، تغرب الشمس ويطل القمر على استحياء متواريا خجلا من نجوم لاحقته ، صعودا ونزولا لعدد كثير من درجات السلم ، المكتب فى الطابق الأخير ، السلم ضيق المساحة من تلك الأبنية العمودية التى يرهقك قطعها ، الشقة المجاورة اتخذها بعض الشباب الذين يعملون فى المحال التجارية القريبة مسكنا لهم ، دوما يثيرون صخبا وضوضاء ، مؤخرا تم ابعادهم عن تلك الشقة  وفى الجهة اليسرى شقة تسكنها العائلة التى استأجرت منهم مكتبى ، رجل وزوجته ... وأولاد مزعجين ....جدا .
رغم قصر المدة التى مكثتها فى هذا المكان إلا أنى استطعت اكتساب صداقة كل الموجودين فى هذا المكان حتى أولئك الذين لا يروقون لى أصبحوا يلقون إلى التحية بوجوه مبتسمة ، حتى فى اليوم الذى غادرت فيه هذا المكان منتقلا الى مكان أخر ساعدنى الجميع فى نقل وحمل اشيائى وانزالها من الطابق الأخير قدر ما استطاعوا ..
لا أتعجل تحصيل النتائج ، أتركها تأتى فى الوقت الذى قدره الله لها فحتما سيأتى الخير محمولا فوق ظهر جواد قوى ثابت الخطى ، أحاول بذل الجهد وتنفيذ كل عمل يوكل إلى بجد واجتهاد وبأسرع وقت فإذا فرغت منه شرعت فى إنجاز غيره  ، لست من أولئك الذين يحبون تأجيل الأعمال ولا التراخى فى الانتهاء مما وجب الانتهاء منه وإنما كنت دوما شغوفا بالعمل والمطالعة ، أسعى لإنجاز مهامى وتعلم كل جديد ، مازال أمامى الكثير لأتعلمه يحتاج الى جهد فوق الجهد لتحصيله ..
رغم أن الأعمال التى أوكلت إلى فى تلك الفترة ليست كثيرة ولكنها بفضل الله كانت كافية لسد احتياجاتى الأساسية ورغم أنى لم استطيع ادخار شيئ فى خلالها إلا أنى ممتنا لفضل الله وعطائه على إذ لم يجعلنى فى حاجة الى اقتراض ما يقيت أسرتى ويسد حاجتهم .
قبيل انتصاف العام أخبرنى مؤجر الشقة أنهم يمرون بضائقة مالية وسيقومون ببيع تلك الشقة وبالفعل أمامهم مشترى وقد أبرموا اتفاقا مبدئيا فيما بينهم على ذلك ، أسرة يرغبون فى شراء الشقة يجعلون منها سكنا لفتاهم الذى يدرس فى المعهد الكائن فى هذه الناحية ، بدأت أبحث مجددا عن مكان لى حتى لا أتسبب فى مشاكل فى إتمام اتفاق البيع فقد وعدت المؤجر بذلك ، والسعى والبحث خطوات لا تنتهى وكأنها قدر تلاحقنى خطواته !