الخميس، 19 ديسمبر 2024

التأشيرة " 3 "

 

الليل أقبل والسيارة ثابتة على حالها ، تحافظ على سرعتها ، وهكذا حال ركابها ، كأن الكل اتفق على وتيرة واحدة ، إلا أن البعض غلبه النوم ، لافتات كثيرة تطوى تحمل أسماء الأماكن التى نمر عليها ، مداخل المدن مصممة بشكل بديع ، اضاءة الطريق هادئة ، أكثر اللافتات تحمل صورة الملك وابنه ، عدة أكمنة مررنا بها ، ما يقرب من ثلاث ساعات ثم توقفنا فى محطة الوقود للصلاة والاستراحة لمدة ربع ساعة وتزويد السيارة بحاجتها من الوقود ومواصلة السائق بحثه عن نوعية الاطارات التى يفضلها  ، صلينا المغرب والعشاء قصرا وجمعا ، مطاعم وبقالة ملحقة بمحطة الوقود تناولنا فيها طعاما خفيفا واقتنينا مياه وبعض المخبوزات الخفيفة ثم عدنا مجددا إلى مقاعدنا فى السيارة وانتظرنا حتى حضر الجميع ثم انطلق السائق وقد نشط قليلا وزاد من نشاطه تجاذبه أطراف الحديث من الركاب ، لا أفهم شيئا مما يقال لكنهم يتحدثون بود ويضحكون مما أعان على تخفيف مشقة الرحلة وطول المسير .

خلفنا القصيم وراءنا وأتجهنا نحو المدينة المنورة ، فتحت الخرائط على الهاتف لمعرفة المسافة والوقت فلاحظ الراكب بجانبى ما فعلت فطلب منى أن أشغل له التطبيق وأحدد له الوجهة على هاتفه ففعلت ، أتابع الصحراء الممتدة على طول الطريق ونادرا ما مررنا على بنايات وإن بدى بعضها فى الأفق ، أعلنت عن ذلك الأنوار التى تغطيها ، تناوب على الطرق على كتفى الأفارقة من خلفى يطلبون منى نقل هواتفهم إلى السائق ليضعها على الشاحن وهكذا طول الطريق خذ هذا وأعد هذا .

حوالى خمس ساعات قضيتها أرقب الطريق ، الظلام الذى يعانق الرمال وأضواء سيارات عابرة ، يشرد ذهنى فى المكان وقاطنيه ، يحدثنى صاحبى أنه قضى هنا عامين ثم انتقل الى مدن أخرى ، كلما رأيت اضواء ساطعة ظننت المدينة اقتربت ولكن كان ظنا وكفى ، الليل انتصف ولازلنا فى الطريق ، نقطع أميالا فى طريق أحسن تمهيده وإعداده وجهز بالخدمات على مسافات جيدة وكاميرات المراقبة منتشرة على طوله .

الساعة تقترب من الثانية صباحا وأنوار المدينة قد بدت فى الأفق وهل نسيمها الطيب ، الجبال ، المآذن ، المشاهد ، هنا تاريخ لن يتكرر ، ووحى ذهاب وجيئة بين السماء والأرض ، هنا حيث بكت أجمل عيون وأرتفعت إلى السماء أطهر أيدى وارتقت أفضل قلوب وسالت أطهر دماء ، هنا حيت انتهت أخر رحلات وحى السماء إلى الأرض ، هنا حيث عاش أفضل من خطت على الأرض أقدامهم ، القلب تعالت دقاته عند اول لافتة تحمل اسم المدينة المنورة وكلما اقتربت أكثر كلما أسرعت الدقات وتصارعت تسابق أحداها الأخرى حتى أطلت علينا مآذن الحرم النبوى الشريف ، ظننت أننا سنقترب أكثر لكن السائق استدار ثم ولج إلى مركز خدمة يمينا ، أوقف السيارة ونزل يتفاوض مع أصحاب المركز ثم أعاد تشغيل السيارة وانطلق مجددا نحو المغادرة وبعد دقائق قليلة استدار مجددا وعاد إلى نفس المكان ثم أوقف السيارة مجددا ونزل وطلب من الركاب سداد جزءا من القيمة المتفق عليها كى يتمكن من تغيير الاطارات وأخبرنا أنه ينتهى عمله هنا وأن زميله سيكمل معنا الرحلة بدلا منه ، ما يقرب من ساعة كان هو الوقت المستغرق لانجاز الأعمال المطلوبة للسيارة ، خالط ذلك الدخول فى نقاش مع أحد الركاب حول مكان الاحرام وعدة اتصالات أنهت الأمر .

الليل يسحب رداءه على عجل وانطلق السائق البديل يطوى الطريق متجها نحو جده ، يومان وليلتان مرا لم تذق فيهما عينى النوم ولا قسطا من الراحة سوى من غفوات يسيرة فى السيارة ، أرقب الليل والصحراء والسماء الخالية سوى من ملائكة تسبح ودعوات ترفع وسكينة تتنزل وذكريات لرحلات الوحى ، أستمع الى السائق يقول للذى بجانبه هنا حيث تنزلت الملائكة فى بدر يحاربون فى صفوف المؤمنين ثم يدور حول مكان منخفض كثرت فيه الاشجار محاط بسياج ويقول أن هنا بدر حيث كانت أولى معارك الرسول الكريم وصحبه ، العقل يتذكر والقلب تشتد لهفته والعين غشيها الدمع .

يستمر السائق فى طريق ينقطع ولا ينتهى ورمال صفراء ممتدة حتى العشب خلت منه ، يقطع ذلك تفرعات للطريق وطرق ممهدة صعودا ونزولا ولافتات متشابهة ، توقفنا عند مسجد لصلاة الفجر والاستراحة قليلا وغادر السائق باثنين منا إلى الميقات ليحرموا بالحج وعادوا سويا بعد أن أنتهينا من صلاتنا بوقت يسير ، عاد كل منا إلى مقعده وانطلق بنا السائق مجددا يطوى وراءه القرى والمدن ، لا أعلم التقسيم الجغرافى هنا لكن الأسماء عصية على فهمها إلا ما نعلمه من السيرة العطرة وما انتشر ذكره مؤخرا بسبب ما يحدث من تغيرات فى مملكتهم الجديدة  .

الليل انسحب وحل مكانه الضوء فأشرقت الشمس على عجل ، توقف جديد للاستراحة ، نزلت من السيارة مثل الجميع وغسلت وجهى جيدا وتحركت بعض الخطوات ، نادانى أحد الوقوف وطلب منى مساعدته فى التواصل مع أحدهم ففعلت وشكرنى وانصرف ، أشار إلينا السائق فعدنا جميعا إلى مقاعدنا ثم انطلق وواصل السير حتى وصل بنا إلى جده فى مكان تجتمع فيه الحافلات وكانت الساعة قد اقتربت من الثامنة صباحا  .

الأحد، 15 ديسمبر 2024

التأشيرة " 2 "

 

وصل صديقى فركبت معه سيارته وأخبرته أن صديقى الذى سيواصل معى رحلتى سينتظرنى فى موقف البطحاء فى الثانية عشر تقريبا ولكن أود شراء شريحة للهاتف أولا ، فانطلقنا إلى احدى شركات المحمول وقمنا بشراء الشريحة وتشغيلها ثم أصر صاحبى أن يعزمنى على بعض الحلوى أثناء التجول فى الشوارع لدقائق قليلة وبعدها انطلقنا الى موقف البطحاء وانتظرنا صاحبى الذى تأخر بعض الوقت حتى وصل ثم ودعت صديقى عند هذه النقطة .

كل ما سبق كان عاديا جدا لكن ما سيأتى ابتداء من هذه اللحظة مغاير تماما ، حياتى قبل هذه الفترة شئ وهذه الأيام حكايات أخرى لم أتوقعها حتى فى أقسى مناماتى ...

فى موقف الحافلات بالبطحاء جلسنا ننتظر، الحرارة تحمصنا كأننا حبات ذرة ملقاة فى فرن والعرق يتساقط منا كأننا قد خرجنا توا من نهر ، نبحث عن سيارة تقلنا من الرياض إلى جدة ، مفاوضات كثيرة ومشاورات مع السائقين والسماسرة وسعى بين الأزقة الخلفية والشوارع الجانبية ، أغلب الذين نتحدث معهم من الهند وأجوارها ، استمر الأمر ما يقرب من ثلاث ساعات حتى هدى الله لنا سائقا ووافق ثم قضينا وقتا طويلا أيضا حتى تزايد عدد الركاب وذلك كله بعد تجول السائق فى الشوارع والأزقة بحثا عن مسافرين لنفس الوجهة يقبلون بالسعر الذى يطلبه ثم هاتفه أحدهم فتحرك بنا إلى منطقة أخرى وهناك وجدنا سيارة بيجو متوقفة وبها أسرة من الأفارقة ، تفاوض كلا السائقين ثم حاولا إقناع الأسرة للركوب معنا فى السيارة التى تقلنا وكعادة المفاوضات تحتوى على الكثير من الشد والجذب والمناوشات والأصوات التى ترتفع أحيانا وتهدأ أحيانا خاصة إن كانت الأسرة أكثرها نساء وقطعا نحن لا نفهم حرفا مما يدور فالجميع يتحدث بلغات مختلفة ، تشكيلة مدمجة من الحروف من كل لغة ويحاولون اصطياد الكلمات التى يفهمونها من هنا وهنا حتى يصل المعنى ، مللنا قطعا من هذه المهاترات ولكننا ليس بيدنا غير الانتظار .

انتهى التفاوض واقتنعت الأسرة الافريقية بالانضمام إلينا وتم وضع الحقائب فوق شبكة السيارة بالأعلى وشد السائق الأربطة عليها جيدا ، انطلق بعض الركاب لمسجد قريب لحين انتهاء السائق من الاستعداد للانطلاق ، دخل السائق الى السيارة وجلس على مقعده وبدأ يتحرك دون أن ينتبه فاصطدم بعمود كهربائى ، أوقف السيارة وأسرع خارجا منها ليعلم حجم الضررالذى أصابها وظل يدفع بيديه ويشد ويجذب ويدق ثم عاد الى السيارة مرة أخرى فقادها ببطئ إلى الخلف حتى ورشة إصلاح بالجوار حيث تم استبدال الإطار الذى تضرر وضبط باقى الاطارات ثم بدأت الرحلة .

غادرنا ورشة الاصلاح دون أن يجد السائق بها نفس نوع الاطار الذى يستخدمه والأن نتحرك بالسيارة دون اطارات احتياطية لطوارئ الطريق ، ومع اول دوران يدور السائق بالسيارة نحو الخلف ويفتح مسار السير أمامه على الهاتف بينما يقطع الزحام بخطوات بطيئة شيئا ما .

ورغم ما حدث إلا أن السائق كان حسن الخلق بشوش الوجه ولم تؤثر على ابتسامته ما تعرضت له السيارة من أضرار أو الوقت الذى أهدر فى مناوشات ليس لها داعى ، تجاذب أطراف الحديث مع بعض الركاب ووضع سماعة الأذن وتكلم عبر الهاتف أكثر الطريق ، و ثبت سرعة السيارة عند 120كم لا تتخطاها .

خلفنا الرياض وراءنا وسلكنا الطريق نحو وجهتنا نشق الصحراء الممتدة من الجانبين ، الأفارقة فى حديث لا ينتهى والسائق منتبه إلى الطريق وصوته مع هاتفه ، صاحبى أمال رأسه على النافذة وغفا ، عن يمينى جلس أحد الاسيوين ، شغل بتناول الطعام ومطالعة هاتفه أكثر وقت الطريق ، فجأة هبت عاصفة شديدة فأبطأ السائق السيارة ثم انعطف بها جانبا عند أول محطة وقود وصلنا إليها ودخل إلى مراكز الخدمة الملحقة بالمحطة ليبحث عن نوع الاطار الذى يستخدمه وليطمئن أكثر على السيارة مما منحنا دقائق للنزول من السيارة لإراحة أقدامنا بعض الوقت لكن الأمطار باغتتنا وسقطت كأنها سيول ، الحرارة مرتفعة جدا والأمطار تسقط على الطريق فتسمع لها أزيزا كأن زيتا يغلى ، فى هذا الوقت مرت بنا كل فصول العام .

الخميس، 28 نوفمبر 2024

التاشيرة " 1 "

 

طرقت الباب أكثر من مرة ثم اضطررت للانصراف أو كان هذا هو المقدر لى فإنما نحن فى رحلتنا نسعى نحو أجالنا مدركين ذلك لا محالة ، بحثت عن طرق بديلة أصل بها إلى وجهتى وواصلت السعى دون أن أهمل باقى رسائلى المكلف بالقيام بها ، دفعت فجأة نحو مسار معين فابتسمت وتبعت أثاره .

لكل رحلة زاد فجهزت الزاد واستعددت لتلك الرحلة ، ربما تدافع الأحداث قبلها لم يمنحنى الراحة الكافية لكن هى مشيئة الله وإرادته .

فى ثلث الليل الأخير غادرت مسكنى وتوكلت على الله متوجها إلى مقصدى ، السيارة تقطع الطريق وتخلف وراءها الديار وتطوى المسافات وها أنا أخطو نحو سفر جديد ...

انتهيت من اجراءات السفر بمساعدة أحد المعارف بناء على ترتيب مسبق وجلست أنتظر موعد الاقلاع فى صالة الانتظار .

جلست أرقب حركات المنتظرين ونداءات السفر ومعروضات الأسواق الحرة وأطالع هاتفى بين الحين والأخر وانتقلت من مقعد لأخر أقل ضجيجا .

ثم انتقلت الى البوابة التى سأخرج منها ، دقائق انتظار ثم اصطف الجميع وبدأنا خلع الأحذية والأحزمة ووضع كل ما هو معدنى على طاولة موضوعة على جهاز التفتيش وبعد الانتهاء تحركنا إلى صالة انتظار جديدة ، بعض الوقت ثم وصلت الحافلة التى ستقلنا إلى الطائرة التى كانت قد تأخرت عن موعدها لعدة دقائق  .

تكدسنا وقوفا فى تلك السيارة حتى وصلت بنا إلى الطائرة ثم بدأنا فى الصعود واحدا تلو الأخر وطاقم الطائرة يراجع التذاكر ويشير لكل منا على مقعده وكان مقعدى بجوار نافذة تطل على جناح الطائرة .

طاقم الطائرة أشاروا إلينا جميعا بالجلوس فى مقاعدنا وربط أحزمة الأمان ووضع الحقائب فى الأماكن المخصصة لها ثم أخبرونا بتعليمات السلامة وكيفية استخدام أدوات الوقاية فى حالة الحوادث لا قدر الله .

تحركت الطائرة بخطوات بطيئة تدور فى مسارات متقاطعة ، عدة دقائق قبل أن ترتفع إلى السماء وتصغر الأبنية وتختفى المعالم شيئا فشيئا حتى لم أعد أرى سوى رمال ثم طاقم الطائرة يقدم وجبة الافطار ، رغم تأخر الطائرة فى المغادرة إلا أنها وصلت قبل موعدها المقرر وعند استعدادها للهبوط فى المطار استقبلنى صديقى بمكالمة هاتفية يخبرنى أنه قادم إلى وما إن أنتهى من اجراءات الخروج حتى أجده فى انتظارى خارج المطار .

استغرقت الاجراءات بعض الوقت حتى انتهيت منها واستلمت حقيبتى وسالت عن بوابات الخروج ثم اتصلت على صديقى وكان أمامه بعض الوقت حتى يصل ، استغرق ذلك نصف ساعة تقريبا أو يزيد عن ذلك .

فى أثناء الانتظار حاولت الدخول إلى شبكة انترنت المطار لكنى لم أستطع إلى أن طلبت من أحد الموظفين بالمطار فساعدنى فى ذلك فاستطعت مراسلة أسرتى وصديق لى وأحد أعضاء فريق عملى لأطمئنهم بأننى قد وصلت الى المطار، بحثت عن دورات المياه فوجدت أمامها الكثير من المنتظرين فأخذت دورى .

الأربعاء، 17 يناير 2024

يوم إعتدته

 

يوم كغيره من الأيام التى إعتدتها مؤخرا أو بمعنى أكثر دقة أرغمت عليها فى السنوات الأخيرة ، أغادر فراشى بعد قليل ليلى تخللته بعض الاغفاءات ، أوجه قلبى نحو ربى وأتضرع إليه فوحده يعلم ما عانيته وأعانيه ، إلهى أنت تعلم كيف حالى فهل يا سيدى فرج قريب ، أنهى طقوسى الصباحية وأرتدى ثيابى وأجلس منتظرة ...

صباحات الشتاء باردة رغم تلك الشمس التى تطل علينا مبتهجة وسط سماء صافية مخضبة بالزرقة ، ينتفض جسدى مرتعشا وتبتسم عينى فرحة برؤية السماء ، ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار .

يطرق أخى الباب ، يصحبنى إلى السيارة التى سبقنا أخى الأخر إليها ، ألتفت إلى الخلف فأودع " دومى " قبل أن أتركها طوال هذا اليوم ، نغلق الأبواب جيدا و نزلف إلى السيارة ، ننتظر دقائق حتى تفيق من نومها وتدب فيها الحياة ، أجلس فى المقعد الخلفى ترافقنى حقيبتى ، ينطلق أخى بالسيارة بجانبه أخى الأخر يتجاذبان أطراف الحديث ويمزحان معى ، ننعطف يسارا إلى شارع يسير بنا نحو الكورنيش ثم ننعطف يمينا ونسير بمحاذاة النيل ، الطريق كعادته يتلوى ونحن نتمايل معه ، نمر بمزلقان السكة الحديد فتتأرجح بنا السيارة ، ننعطف يسارا فيمينا فنمر على قرية مازالت ناعسة ثم تبدأ الرحلة فى طريق يبدأ بكوبرى فى بلد الألف كوبرى ، نزلف إلى طريق أخر تتلقفنا فى مطلعه دائرة المرور ، على جانبى الطريق يصطف الباعة ، يبتغون الرزق فى وقت علا فيه الغلاء فأصبح فاحشا حتى ما يكاد الناس يجصلون قوتهم ، فالحاجة مذلة والجوع لا يرحم ولا يستطيع أحد تحمل نظرة صغير يبكى وجعا أو جوعا ..

الصحراء ممتدة على جانبى الطريق ، كثبان رملية وكتل صخرية بألوان متدرجة وراع تبحث أغنامه عن شئ يسد جوعها ...

تسقط من عينى دمعة لا أعلم أهى بسبب النسمات الباردة التى تلفح وجهى أم بسبب ما جرى فى تلك السنوات وما عانيته من خذلان من أقرب من وثقت فيهم يوما .

الحياة مثل هذا الطريق ، لا تسير فى خط مستقيم بل هى كأفعى تتلوى وتمكروتخادع ، مراحل ومحطات وعندما تقبل محطة أحدهم يغادرنا عندها ، نفقد أناسا وينضم إلينا أخرون وكل منهم يحفر فينا أثاره ويترك فينا علاماته ، لكن طريقى مختلف ربما لن تقابله أو تسمع عنه فى حياتك فكل من لقينى حُفرت فيه اثارى حتى سحرته فما عاد لديه أى قدرة على التخلص منى فأصبح كفيروس يتفشى ، يبغى التسرب داخل مسامى حتى يحكم سيطرته على كل حياتى فأصبحت كمختبر لكل تلك الأوبئة التى خلفها كل من إلتقيته يوما ..

شردت فإذا بى أفيق وعينى تصطدم بأسوار القلعة ومشيخة الأزهر ثم يسحبنا زحام القاهرة معه ، مر الطريق كأنه طرفة عين فى شريط من الوجع والقسوة تصطف أحداثه فى صفوف متوالية ، تعرض كلها فى عرض واحد ، كل وجع يلقى بى للذى يليه حتى أصبح وقت غيابى عن الدنيا أكثرمما عايشته فيها وكلما أفقت وجدت الأمر أشد سوءا من سابقه فأحزن أنى أفقت وأود لو مكثت هناك دون عودة .

المكان هنا يعرفنى وأعرفه ، أحارب فيه ويحارب معى ونقاتل سويا أعداءنا ، عدة مبانى لكنى دوما أسحب إلى مبنى واحد ،  الناس هنا ودودون رغم أن منهم من يسرب أخبارى ويفشى أسرارى لكن أكثرهم يدعمنى ويتلقانى بوجه بشوش ، بدأت فيه رحلتى وأول يوم خطوت فيه إليه أجريت أولى العمليات الجراحية التى لازمتنى بعد ذلك وحياتى بعد ذلك اليوم غير تلك الحياة التى كنت أحياها تماما ، عايشت فيها كل ألم قد يخطر ببالك أو لا يخطر لكنه قدر الله وأقدار الله نافذة .

ينقضى اليوم بعد أن اختلت نبضات قلبى وأخترقت عروقى كميات من الحقن حتى كادت روحى أن تنسحب منى فأوقف الطبيب الجرعة وسمح لى بالمغادرة ، أغادر بروح كنت أظنها يسعدها العودة لكن اليوم ليس كالأمس فما كنت أقاتل على القيام به سابقا اليوم ما عدت ألقى له بالا فما هنا أو هناك إلا سلسال من الأوجاع والضغوط المسلطة على ولا أملك سوى اللجوء إلى الله عسى أن يهبنى عفوا .

السبت، 14 أكتوبر 2023

عنده ضيوف

 

قضيت أجازتى الاسبوعية أتابع تلك الأحداث الدامية والاعتداءات المتوالية للكهيان الصهيونى المحتل على اخواننا فى فلسطين ويصحب ذلك اعتداءات موازية على سوريا ولبنان ، الفيديوهات المتلاحقة والأخبار المتواترة والدماء التى غطت كل شئ ، صرخات الأطفال وبكاء النساء وأنين الرجال ، الجثث المنتشرة والأشلاء التى عجت بها الشوارع ، الحرائق والأدخنة المشتعلة ، المبانى التى صارت خرابا ، وعالم لا يرى إلا بعين يهود ولا يحكم إلا بلسان صهيون وموقف عربى مخزى كالعادة وكأنها معركتهم وحدهم  .

بدأت اليوم بشراء احتياجات المنزل ثم وضعت تلك الكتب التى سأبدأ أو أواصل قرائتها أمامى وفتحت حاسوبى وجهزت بعض أوراق عسى أن أدون شيئا ، كتاب متخصص فى مجال عملى برفقة كتاب خفيف صدر مؤخرا عن دار الكرمة للكاتب الرائع : عمر طاهر ، تحت عنوان " عنده ضيوف ... حكايات صديقة للبيئة " ، ما يحدث جعلنى غير قادر على التركيز خلال الأسبوع فى عملى فلم أستطع إنجاز أى شئ سوى متابعة القليل ولنفس السبب نحيت الكتاب المتخصص فى مجال عملى وأمسكت بالكتاب الخفيف لقرائته فتملكنى حتى انتهيت منه قبل دخولى للنوم .

الفيديوهات التى يقوم بنشرها الاستاذ عمر طاهر عبر قناته على اليوتيوب وعلى صفحته على الفيس بوك تجعلك عندما نقرأ ما كتبه فكأنك تقرأه بصوته هو فكأنه يجالسك ، يمنحك جلسة قراءة خاصة ، جمهوره الوحيد أنت ، كل انتباهه مسلط عليك وكل ما ينطق به موجه لك وحدك ، تشعر بالدفء والمودة والقرب ، لغته السلسة واستخدامه للتعبيرات المتداولة فى أحاديثنا اليومية بعيدا عن المغالاة والتعالى ، تلك الطريقة تشعرك بالصدق ، تجعل الكاتب مقربا منك كأنكما صديقان .

تجول فى هذا الكتاب مع نفسه وذكرياته عن دخوله الكتابه وأحواله ككاتب ، قص علينا شيئا يسيرا من سيرته الشخصية ، وعرج بنا على ليلته فى باكستان قبل أن يسترجع ذكرياته كحارس مرمى ومنها الى الفن والصحافة والكتابة  وأهلهم من فيروز الى سناء البيسى ، عمار الشريعى وعبدالرحيم منصور ، ميادة الحناوى ، وردة وبليغ ، باولو كويلو ، مارادونا و عادل امام ، ليالى الثورة واللجان الشعبية ....

وقبل أن ينتهى من كتابة يسدى لكل محب للكتابة نصيحة عظيمة " إدارة الوقت وتفادى التشتت يخدمان الكتابة ، يحتاج الواحد إليهما فى مهنة يجب أن يتفرغ خلالها لكتابة الظل لا الثمار ... "

استمتعت بالقراءة لذا أحببت أن لا تفوتكم المتعة !



الأربعاء، 27 سبتمبر 2023

العيادة

 

أعود من العمل مبكرا قليلا على غير عادتى ، أصطحب ولدى وننزل لموعد بعيادة العيون ، نصل قبل الموعد المحدد فنجد العيادة مازالت مغلقة فننزل الى السيارة ننتظر بها ، طال الانتظار فغادرنا السيارة نقف أمامها نستنشق بعض الهواء ، السيارات تمر مسرعة حولنا وأتابعها عسى ان أرى سيارة الطبيبة قادمة ، أمام المحال التجارية أعدوا حصيرا لأدا الصلاة ، تغرب الشمس ويعلو صوت المؤذن ( الله أكبر ... ) ، اسأل حارس العمارة فيخبرنى أن العيادة مفتوحة الأن ، فنصعد إليها ونجلس فى مرحلة تالية من الانتظار ، مناوشات بسبب أسبقية الحضور لتسجيل الأسماء أولا ، تزدحم الصالة والغرفة الأخرى برواد العيادة ، تدخل سيدة عجوز بصحبة فتاتين أحسبهما ابنتيها فأغادر مكانى وأطلب منها الجلوس ، أقف بالخارج بصحبة أخرين نواصل مراحل الانتظار ، تمر دقائق أخرى يشرد فيها خاطرى فى أشياء كثيرة لا أذكر شيئا منها الآن ، تقدم الطبيبة وتلقى التحية وتطلب منى الدخول ، تقدم مساعدتها السيدة العجوز أولا فأقبل ذلك راضيا ، أعاود الجلوس بجوار ابنى وتزدحم العيادة أكثر بالداخل والخارج ، على مقعد مساعدة الطبيبة جلست إحدى الفتيات منتظرة دورها ، تضع قدما فوق الأخرى وتحمل فى يدها بعض المسليات ، تطلب من احد الاشخاص غلق الباب بسبب مكيف الهواء ، يتمعض وجه البعض ويرضى البعض الأخر ، بجوار ابنى اصطفت مجموعة من النسوة لا تتوقف هواتفهن عن ملاحقتهن ، الحياة ومصاعبها واضحة جلية على الوجوه فتكاد الابتسامات تختلس حتى من الأطفال الصغار ....

يحين دورنا فى الكشف فنزلف إلى حجرة الطبيبة ونلقى عليها السلام ، تضحك مع صغيرى وتطلب منه أن يجلس على الكرسى المخصص للكشف ، ضع ذقنك هنا ، يشاكسها فى ردوده فتقول له لم تكن هكذا قبلا ، يجادلها كثيرا فتطلب منه أن يُقل كلامه فأطلب منه الاستماع لها حتى لا تغضب الطبيبة منا وتقوم بطردنا ، ينتهى من كشفه ويخبرها أنه يريد أن يصبح طبيبا لا لشئ سوى أن خط الأطباء سئ ولأن خطه فى الكتابة كذلك فيرغب أن يكون طبيبا ، تخبره أن خطها ليس كذلك وتقدم له ورقة ليرى بنفسها فيجيبها أن لا .. خطك سئ والدليل أنى استطعت قراءته ، انهاه عن الحديث ونتبادل المقاعد ..

تخبرنى أننى بحاجة إلى إجراء بعض التحاليل الطبية وبناء على نتائجها ربما أحتاج إلى المتابعة مع طبيب باطنة ، تواصل الكشف ثم تخبرنى بتغير قياسات النظارة وتطلب منى عدم خلعها مطلقا وأن أقلل التعرض للشاشات ، تعرف مسبقا طبيعة عملى ومقدار الوقت الذى أقضيه أمام الأجهزة والشاشات ، تقول لن أطلب منك عدم العمل لكن من الضرورى جدا تقليل التعرض للشاشات ، تجنب التعرض المباشر للهواء سواء من المروحة أو المكيف ، أغلق نافذة السيارة بجوارك أثناء القيادة إلا من مساحة صغيرة ، حافظ على ارتداء نظارتك حتى وأنت نائما وأسرع فى عمل التحاليل اللازمة ، نتحدث قليلا بخصوص العمل بشكل عام وأسألها عن أسرتها ثم أقدم لها الشكر ونغادر بعد أن طلبت منى أن أصب فى عينى قطرة مرطبة ثلاث مرات يوميا ....

الأحد، 3 سبتمبر 2023

كذبات صغيرة

 

كل الحكاية أنى كنت قد عزمت على تصفيف شعرى وعندما هاتفت الحلاق وجدت امامى بعض وقت الانتظار فشغلت نفسى قليلا بالعمل والتواصل مع البعض ، قرأت صفحات فى كتاب أطالعه حاليا برفقة غيره ولكن فى مجالات مختلفة ...

طبيبة تختص بالعلاج النفسى ، شقراء الملامح ، تبدو هائة وجذابة ، ابنتها بضع سنوات ، الزوج موظف حكومى كالمعتاد ، تنخرط فى تفاصيل مرضاها .

يهاتفنى الحلاق يخبرنى انه مازال لدى وقت أخر للانتظار لازدحام المكان ..

تحاول بذل النصائح مطالبة المترددين عليها بالالتزام بها ، مستمعة جيدة ، تحدد المواعيد بدقة ، تنزل الى الشارع حيث تبتاع الوجبات السريعة والمشروبات من مطعم بالقرب ، يمكننى أن أرسم صورة عامة عن حالها ومعاناتها دون إغراقك فى التفاصيل .

تمر مواقف حياتها التى عايشتها مع ما يحكى لها فخلاف الأم مع ابنتها يذكرها بخلافها الدائم مع امها وما يحدث مع طفلتها ذات ما كانت تفعله معها أمها وأمها تلقى اللوم على تصرفات والدها ...

فتاة ذات عينين خضراوين ، تجلس فى الحافلة ، غارقة فى التفكير وكأن كل الدنيا محملة فوق عنقها ، تغادر الحافلة وتنسى شنطة وضعت فيها حذاءها التى سترتديه فى الحفل التى قررت التسلل إليه بصحبة صديقتها ، تلتقين بشابين يافعين ، صديقتها تدعى أنها صحفية لإحدى المجلات ، تقص عليهم عن كتابات تنسبها لنفسها قد سمعتها مسبقا من أناس أخرين ، يتصنعون الضحكات ، تسمع الشبان يتهامسون بشأنهن ، يمنين أنفسهن بعشاء لم يعتدنه وليلة يتمنينها ...

الحكايات تتداخل والمشاكل تتشابك والصراعات لا تنتهى ، خلافات أسرية ، مشاكل وخيانات زوجية ، تناول للعقاقير والمواد المخدرة ، اكتئاب واختناقات نفسية وعادات خاطئة وكذب كثير ، تنغمس فى حكايا مرضاها حد الهوس ، تعرف أطراف الخلافات وتصطنع مواقف للالتقاء بهم والتقرب منهم ، تعيش حياة غير حياتها وربما هذه حياتها والأولى ليست بحياتها وربما الاثنتان محض خيال ...

أقف على البر الشرقى أمامى مياه البحر يغرقها سواد الليل ، يشق الظلمة أنوار السفن واطلالات البلدان المقابلة ، منطقة شديدة العداء لبعضها ، تسير السيارة بين مدقات صعودا ونزولا ، أصل الى بلدة صغيرة ذات طباع قديمة ، يكدسون القش فى أكوام بالأماكن المتسعة ، ثم يحملونه بالاندساس تحته وحمله فلا يظهر منهم أثر فتحسبهم أكوام قش تتحرك ، يفتحون مزاليج الأبواب ثم يتسللون إلى الداخل فيغيبون فى الظلام ...

النجوم تتساقط من السماء تغرق فى ظلمات البحر فيتناثر منها النسيم الرطب ، ألمح نجمة تقف وحيدة على سطح الماء يذرف من عينيها الدمع ،  انزع ثيابى ، ألقى بنفسى دفعة واحدة وسط المياه فتجذبنى إليها ......



الجمعة، 1 سبتمبر 2023

يا عزيزى إنها حياتك أنت !

 

الحقيقة أن السر يكمن فيك أنت ، ذاتك ، رؤيتك للأشياء ، قرائتك لما يدور حولك وما يحدث ، نظرتك للشئ واستيعابك للموقف هو ما يقرر التصرف الذى ستقوم به تجاهه بعد ذلك ، فقط تحتاج أن تصمت قليلا ، تهدأ ، تراجع التفاصيل الصغيرة ، تتغافل عن بعضها أحيانا ، تستعيد بعض ما أهملته ، تحذف وتضيف ، تعيد ترتيب الأماكن داخلك .

الصراع داخلك سوف يهدأ ويقل تدريجيا وبمرور الوقت كل شئ كان غامضا سيتضح أمامك وتدرك ماهيته وكيف تتعامل معه  ..

الحقيقة أن السر كلمة واحدة " الحدود "

اقرأها مرارا ، مررها امام عينيك ، رددها على مسامعك ، ثبتها فى عقلك ، افحصها ، استخرج ما وراءها وماذا تعنيه ، لماذا وجدت وما محتوياتها ؟ ، ستجد أنك كنت تفكر أكثر من اللازم ، تقلق أكثر من اللازم ، تتخطى أكثر من اللازم ، وتسمح لغيرك بالتخطى أكثر من اللازم ، وأنك سجنت نفسك داخل قوقعة غيرك وأغلقت فوهتها عليك فلم تستطع منها فرارا ..

آفة البشر الفضول وقليل من عافاه الله منها ، الانغماس فى أحاديث الناس وحكاياتهم الشخصية وتفاصيل خلافاتهم ومشاكلهم يغرقك فى دائرة مفرغة فلا مشاكلهم تنتهى ولا صراعاتهم تهدأ ولا كلماتك تجدى غير أنك تصاب بأضرار بالغة .

العمل هو الحل لهذه المعضلة ولأكثر معضلات الحياة ، الفراغ قاتل كنار تنهش كل ما يلقى فى طريقها ، الانشغال ببناء الذات وإصلاح ما بها من عيوب وإغلاق فجواتها ، تنمية وتطوير الذات يبدأ بجلسة هادئة مع النفس تحصر فيها احتياجاتك ، ومذكرة صغيرة بجيبك تدون فيها كل ما يخطر ببالك أنه ينقصك ، وتضع خطة تسجل بها خطوات السعى اللازمة للوصول إلى أهدافك ، وتضع علامات على كل ما انتهيت منه وأنجزته لتنتقل إلى غيره من الأهداف ولا تنسى أن تقيم ذلك دوريا ، العمل الجاد هو الحل .

ستحتاج أن تقرأ كثيرا وتستمع أكثر، تقرأ عن كل شئ وتستمتع إلى صوت كل شئ من حولك وليس بداعى زج أنفك فى أحاديث الناس وتفاصيل حيواتهم وأمورهم الخاصة ولكن بقصد المعرفة التعلم واكتساب المهارات والخبرات التى تنقصك ، فكل ما نلتقى به فى حياتنا يحمل فى جعبته رسالة من الله إلينا ولذا وضعه فى طريقنا حتى لو كنا نظن أنه يحمل الشر ، فلولا الشر ما علم للخير فضلا ولولا المر ما عرف مذاق الحلو .

الخميس، 31 أغسطس 2023

لو كان بامكاني اخبارك شيئا واحدا فقط -( 1 ) كتاب لــ ريتشارد ريد

 

إن أحد أهم الأشياء هو رؤية الناس ، رؤية الشخص الذى يفتح لك الباب ، الشخص الذى يصب لك قهوة ، كن ممتنا لهم وأظهر لهم الاحترام .     

بيل كلينتون

لم تعد نسبة المائة بالمائة كافية اليوم ، امنح المائة بالمائة ثم انتقل عبر هذه الحدود الى ما هو أكثر مما يمكنك القيام به ، عليك أن تخوض طريقا غير معروفة ، إلى حيث لم يذهب أحد من قبل لأن هذه هى الطريقة التى تتحرك بها الحضارة إلى الأمام ، المائة بالمائة غير كافية ، نسبة المائة والخمسيئن بالمائة جيدة بما فيه الكفاية .

مارينا ابراموفيتش

ما عليك القيام بهو هو العيش ليومك ، عليك ان تقول : الحياة هى الآن ، فى هذه اللحظة بالذات ، المر ليس غدا ولا بالأمس ، إنه الأن ، لذا عليك أن تعيش بشكل كامل قدر الإمكان ، استثمر فى كل يوم .

تيرى ويت

السر يا حبيبى هو أن تحب كل من تلتقى بهم ، منذ اللحظة التى تقابلهم فيها ، أحسن الظن بالجميع .... ولكن تخلص من اى وغد يخذلك .

جوانا لوملى

إن العمل أكثر متعة من المرح .

نويل كوارون

اعمل بجد .

ستيفن فراى

تعتمد جودة حياتك فى النهاية على نوعية علاقاتك ، ليس على إنجازاتك ، وليس على مدى ذكائك ، ولا على مدى ثرائك ، لكن على جودة علاقاتك ، والتى هى فى الأساس انعكاس لشعورك بالاحترام ، وقدرتك على التفكير فى الأخرين وكرمك ، وفى نهاية حياتك إذا كان الناس سيثنون عليك فيقولون كم كان إنسانا رائعا وحين يتحدثون عن الكائن البشرى الذى كنت عليه لن يكون ذلك بسبب حسابك المصرفى الكبير ، لن يكون كذلك حقا ، سيكون الأمر عن كيفية معاملتك للأشخاص من حولك وكيف كنت تجعلهم يشعرون .

إستر بيرل

تساءل حول كل شئ ... وإذا لم تكن تشكك فى الأمور فلن تكون لديك معرفة ولا تعلم ولا ابداع ولا حرية اختيار ولا خيال ....

جستون بلومنثال

سوف تكون هناك لحظات دهشة فى الحياة حين يمكن أن ينبعث نور ما ، وحين تفكر فى نفسك " يجب أن أفعل هذا " ، أيا كان ذلك ، وليس لأن أحدهم قال أنه يجب عليك فعل ذلك ، بل لأنك تشعر أنك مجبر تماما على ذلك ، وسيكون هناك خطأ ما فى العالم إذا لم تفعل ذلك ، إذا عثرت على هذا النور استجب له وابحث عن أشخاص أخرين يشاركونك هذا الشعور ، ازرعه ، جد ذلك الهدف العميق فى حياتك ..

آنى لينوكس

أفضل نصيحة هى الاستماع ، الاستماع بدلا من الحديث ... على طول الطريق تلتقى بأناس أكثر ذكاء منك ، يعلمونك ما لا تعرفه بالفعل لذا أستمع إليهم وآخذ تلك الروائع وأمضى ...

سيمون كويل

نصيحتى لأجل النجاح تندرج تحت ثلاثة أشياء : ان تكون فضوليا ، أن تثبت وجودك وأن تبقى على اتصال ، عليك أن تواصل القراءة  والاستماع والكلام والتفكير واكتشاف كيف يفكر الناس ، ماذا يفعلون ، وتعقب أى شئ يبدو مثيرا ..

أرى ايمانويل

من الأجدى دائما أن تجيب على الطرق على الباب ...

علينا استعادة الفوائد العميقة فى إيجاد البهجة فى اختلافنا الجماعى وليس الخوف ...

هارى بيلافونت

الحواجز الوحيدة الموجودة هى فى رؤوسنا ، نحن نخلقها ، نغذيها ونختار أن نبقيها حية .. الثقة والسعادة ليستا حظا أو شيئا يمكن فقط لبقية الناس أن يحظوا به ، إنها قرارات تتخذها وتنطوى على عمل جاد وإلتزام وإيمان بأنك تستحقها بالفعل ...

كاتى بير

هناك دائما شخص ما يمكنه القيام بما يمكنك القيام به ، لذا كن متأكدا أن تكون أول من يقوم به ، قبل أن يقوم به الأخر ، عليك ان تستيقظ باكرا كل يوم لتبلغه ...

مايك بلومبرغ

عليك أن تؤمن دائما بأنك حين تحسن من نفسك يمكنك تحقيق أى شئ ... ولا تنسى ستأخذك قدرتك الطبيعية بعيدا فقط ، لكن لا بديل عن الممارسة ...

أندى موراى

كل الاجابات التى نريدها موجودة داخلنا ، عش حياتك الخاصة واسلك طريقك الخاص ... إذا كان مهمتك أن تكون مثل أبويك إذا فلا طموح لديك ...

ماكى مانديلا

الحياة غريبة وقد تكون عشوائية لذا عليك أن تتعلم كيف تتأرجح ، عليك أن تكون منفتحا على ما يربكك نوعا ما ، وعلى ما تشعر بالفضول تجاهه وليس فقط على ما كنت تحبه من قبل ..

ماريو تستينو

إن الحياة متعلقة بالقيام بما هو صواب فى يوم عصيب حين لا يكون هناك من يراك ... لذا تأكد دائما من أن تكون صادقا مع نفسك واحرص دائما على القيام بما هو صواب .

لوسى جايلز

إن ابسط إنسان هو ملئ بالعطايا والمواهب فوق ما تتخيله ، أحب هؤلاء مثل نفسك ، أولئك الذين يعيشون على هامش المجتمع لا يحتاجون لأن يحل أحد مشاكلهم نيابة عنهم ، هم فقط يحتاجون لأن يمنحوا الفرص ليحلوا مشاكلهم بأنفسهم ...

ألكسندر ماكلين

لا تدع الأخرين يحددونك ويحددون حياتك ، لا تكن محددا من خلال توقعات الأخرين عنك ، لا تكن محددا بالوقت ولا بما أنجزته حتى اللحظة لأنه ينتمى إلى الماضى ، ولا بطموحاتك لأنها تنتمى إلى المستقبل ، تناغم مع ذاتك وحددها بأن تكون ذاتك الحقيقية الأصيلة فى كل لحظة ، اكتشف الأشياء التى تجلب السعادة لروحك وقم بها .

نيتين سوهنى

تعلمت باكرا أنه حين تحدث الأشياء السيئة فبإمكانك إما تركها تتغلب عليك ، أو النهوض لمواجهتها وإذا فعلت ذلك فسيكون بإمكانك دائما قلب الأمور ..

مهما كان الأمر سيئا ليس هناك وضع اكبر منك ، أمامك دائما ثلاثة خيارات : بإمكانك تغيير الوضع ، تقبل الوضع أو تغيير الطريقة التى تنظر بها له ، والقوة بين يديك لاختيارأيها افضل بالنسبة لك ، لا تسمح أبدا لشئ ما أو أى شخص ما أن يصبح عنوان كتابك . أبدا .

جو مالون



الثلاثاء، 13 يونيو 2023

عش اليمام

 ينهكها البحث فتجلس على حافة النافذة وترتاح ، يغلبها النعاس فتنام ، تشعر بسكينة وهدوء وطمأنينة ، تقرر أن تكون تلك النافذة مقرا لعشها ، تضع فيه بيضها ، تتوارى فيه عن الأعين رغم أن الجيران أصواتهم مزعجة ودوى أوانيهم لا يكف وطنين صغارهم لا يهدأ .

النافذة دوما مغلقة ، يعلوها مكيف هواء للساكن بالطابق العلوى ، ينسال منه الماء قطرات متتالية ، تسرع حينا وتهدأ حينا ، حاولت قدر الاستطاعة الابتعاد بالعش عن ممر المياه المنسالة ، توالى البيض حتى خرجت منه صغارها ، تغدو وتروح تأتيهم بالطعام ، تحرسهم من كل أذى قد يلحق بهم .


عيون تتلصص من خلف النافذة ، تجد عشان بيه بيضتان ، تغلق النافذة برفق حتى لا يسقط العش ، توالى العيون العش بالمتابعة وابتهجت تلك العيون الصغيرة عند رؤيتها الصغار وقد كسرت ذلك الحاجز الابيض وظهرت للنور ، كأنه خرجت لتوها من مياه كادت أن تغرقها .

تحرص الأم على إطعام الصغار والعيون الصغيرة تحرص على المتابعة ، يتبدل الريش ويوما بعد يوم يكبر الصغار ، تحل رياح شديدة ومعها زخات من المطر ، تبتعد الأم ويطغى الخوف على أفئدة الصغار ، تشتد الرياح تحمل معها الكثير من الأتربة ، تخلع معها أشياء كثيرة والصغار يحاولون الاحتماء بالعش ، الأمطار تداهم ، العيون التى كانت تراقب بصمت آن وقت تحركها ، تفتح النافذة ويحمل الصغار الى الداخل ، الجوع كان أقوى من الخوف .

رعاية صغار اليمام انتقلت تلقائيا من أمهم إلى أم الأطفال وعشهم استبدل ببيت جديد ومأوى لم يعتادوه بعد ، الصغار يرعون صغار اليمام والمسئولية أصبحت معلقة فى عنق الجميع ، الأكل والشرب والتدفئة والاضاءة ، يصحب الطفل الصغير أمه وهى تطعم صغار اليمام ويلهو مع اليمام وتمتلأ عينه بالبهجة ، الفرح باد على ملامحه ثم يحين الموعد ..

الطفل يمسك بألوانه الخشبيه وأوراقه البيضاء ، اللوحة الأولى يمامة كبيرة وبجانبها بيضتان ، ولوحةأخرى البيض مكسور وبجانبه يمامتين صغيرتين ، والثالثة سيدة تطعم اليمام وبجانبها صغيرها يلهو ، وفى اللوحة الأخيرة قطعتى لحم .... ثم بكى !