الاثنين، 3 يونيو، 2013

غابة

مرت الأيام الطوال وماعاد القلم يقوى على حمل الأسرار التى اكتنزت داخله ، فقد امتلأت خزائنه وجفت صحفه وتناثرت الحروف تلو الحروف تترا ، تئن من أوجاع ألمت بها ، تشكو أمة ضلت سبيلها وأصبح العنف لها عنوانا وقذفت الحكمة وقذف العقل بعيدا بعيدا .
تصدر مشهدها السفهاء والجهلاء فعمت فوضاهم الأفاق ، يسحرون الناس فيستعبدونهم ، ويصفون الأشياء بغير صفاتها ، ويسمونها بأسماء هى ليست لها ، ويلبسونها زى العفة رغم أن فى باطنها تكمن الفاحشة ، ووجه العقل رغم أن السفه فيها واضح جلى ، مبتغاهم عبادة الأهواء تارة والأموال تارة والنفوذ والسلطات تارة وأنفسهم تارة أخرى .
الرفق واللين أخر ما يبدو والرحمة والحكمة أمل ضائع والجهل سيدٌ والأغبياء أسياد ، العلم ما يعلم منه سوى اسمه وفحواه ، جهل تغمر به العقول كالخمر يصب فى الكوؤس صبا ، حتى أصبحت النفوس خاوية والعقول بالية وأقل القليل من سقط من هذا المستنقع برحمة من الله وفضل .
روابط تنزع وبركات ترفع وعلم يقبض وظلام يطغى وسرقات ومظالم وآهات ولعنات وشكوى وصرخات وانتهاك حرمات ودموع واستغاثات وطريق ممهد بالعثرات .
أقنعة تتبدل ، ووجوه تتغير ، ودموع وضحكات تسخر ، وبكاء ذئاب ووعود ثعالب وعهود حرابى ، طريق معتم بعيون هؤلاء ، ضوءه يعانق السماء بعيون هؤلاء ، وجوعى ومرضى وثكالى وعرايا يضيعون بين هؤلاء وهؤلاء .
غابة يتصارع فيها الجميع ليثبت قوته  وقدرته على البقاء ، وأكثرهم طامع فى السلطان ، غابة يأكل القوى فيها الضعيف والغنى يطغى على الفقير ، غابة تضرب بالقوانين عرض الحائط ووحدها الأهواء تحكم ، غابة تحاك فيها المكائد بليل وأوقات طويلة يتربصون ، غابة اكتست أرضها بلون الدماء بعد أن أتت صراعاتها على الأخضر واليابس ، غابة أكاذيبها ابتلعت فى طيها الحق واستبدلت وثائق ملكيته فما عاد يعرف للحق صاحب ، غابة يقتل الشاب فيها الكهل ليحصل قوته والصبية المرآة لتفوز بزوجها وتغتصب فيها الحرائر حتى يصير الكل فى الشهوة سواء ، غابة تثور على الفضيلة وتقتلع جذورها أين بدت وتبث لها السموم فى كل اناء ، غابة القتل فيها لهوا ، والظلم فيها عدلا ، والعدل فيها ضعفا ، والضعيف لا ينبغى له الحياة .
وتبقى للكلمات رسالة ولكل حرف مغزى ونركن الى القلم ففيه سكن ومأوى .

0 رأيك يهمنى: