الثلاثاء، 30 يوليو، 2013

قبس من أريج

يومان أخران !
 أهما يومان أم شهران أم عامان أم أعمارا أخرى لابد أن تنقضى قبل أن نلتقى ومن أين لى بالصبر !
وهل تبقى لدى الصبر صبر يمدنى به ليومين ربما بعدهما تلتئم جراحى وتطيب أوجاعى وتطرق الأفراح قلبى وتقر عينى بمن أحب وتسكن نفسى لمن تشتاق .
يومان يفارق فيهما النوم مضجعى وتتناثر الذكريات تفترش طرقاتى ، ينضجنى فيهما الشوق على الفوهات المندلعه من اشتعال جمرات الحب والاشتياق ،  ساذجة هى الأفكار إن غيبت عنها ، رائعة هى الصور حينما تبدو مغلفة بك .
يومان لا أعلم كم من المرات سأحيا وأموت فيهما ، يومان لا أعلم كم ستسكب من العبرات وكم ستنبت من الألام والى حد ستنمو الأوجاع فيهما  .
يومان اكون فيهما فى مرمى الأمواج تلقى بى حيث شاءت ، يومان تقودنى الريح محمولا بين السحب  إلى الوطن الذى أرسلت إليه .
 يومان يعانى القلب فيها فصول العام كاملة فلا يحصل من الربيع سوى أتربته ولا من الشتاء سوى صقيعه ولا من الصيف سوى اشتعاله ولا من الخريف سوى ذبول أوراقه وتساقطها  .
يومان تتشتت فيهما الروح بين الصعود والهبوط ، بين الخوف والرجاء ، بين الأمن والقلق ، بين اليأس والأمل ، بين الشفاء والوجع ، بين الغياب والسكن ، بين السرور والشجن .
يومان أعانى فيهما أوجاع عانيتها من قبل فى لحظات انتظار طالت من وقت انتظار اللقاء وامتدت الى وقت تمنى اللقاء تغذيها ألام معاناة الفراق .
يومان لو بيدى لقدمت كل ما املك وكل ما لا أملك ثمنا لنوم يصحبنى فيهما ولا أستيقظ منه إلا على صوت هاتفه يزف إلى البشرى فأستريح من عذاب دام لسنوات وهل أشد عذابا من العشق ؟ .
يومان أتيه فيهما فى غابات من الأشواق ، تشيكنى نوبات حب شرسة تقتحمنى كل حين ،  يفزعنى خرير الماء المتدفق من بين ثغر الأمنيات وكأنه زئير لبؤات إجتمعن حولى يتربصن فرصة ليقتنصننى .
فريسة وما أسهل صيدها هو ذاك الذى يترك قلبه فى يد الهوى يقلبها حيث شاء ، كم أغبط الذين يمتلكون قلوبهم بأيديهم ، قد كنت يوما مثلهم وليتنى ما فارقتهم ولكن لذة الحب تبث فى القلب  نشوة تزيل كا ما علق بالقلب من ألم فتهون عليه ما عاناه من أوجاع الهوى .
الساعات تمر ثقيلة وكأنها محملة بما ينوء عن حمله الجبال وتخورقوى أعتى الرجال وأشدهم امامها وتتكسر على ناصيتها الأسلحة الحادة وكأن قطار تعطل العربة التى تقوده فثبتت مكانها فلا يستطيعون لها حراكا ، للأوقات أعصاب جامدة لا تضعف امام مشاعر ولا تسرع لانقاذ مستغيث ولا تعجل لادراك حياة ولكنى أرى أن عقارب الساعة راسخة لا تتحرك والدقات تعلو فلا تهبط الا بعد مرور عمرا طويلا !
أهى حقيقة هكذا أم وحدى أراها هكذا !
أيتها الأوقات أقسم عليك ان تنقضى !
أيتها الساعات أقسم عليك أن تسرعى !
أيتها الذكريات اقسم عليك ان تهدأى !
أيتها الهواجس أقسم عليك أن تتركى طريقى !
أيتها الأيام أما آن لك أن تبتسمى !

على راحة كفه حلّ وجهها ضيفا فذابت من فرط غرامهما النظرات ، يغيب فى عينيها فتفر من طرف لسانه الكلمات ، تتعانق الأيدى فتجف كل الأوجاع والألام ، تختلط الأنفاس الملتهبة فتنسيهما برد ليالى الانتظار الطويلة وقسوة الأيام العاتية .

0 رأيك يهمنى: