الجمعة، 8 يناير، 2016

غصة فى الحلق

أتدرى يا صديقى ما أشعر به الآن ؟
هو ذاك الشعور الذى يعانيه ذاك الذى أنفق عليه والديه كل ما يملكون من أجل أن يتعلم وهو لم يقصر ،  واصل الليل بالنهار حتى يحقق رغبة والديه ويتخرج بأعلى الشهادات ، وعندما تحقق لهم ما أرادوا ، وعلى أعتاب الوظيفة ضاع كل ذلك سدى ، لأن أحدهم والده فلان تقلد الوظيفة نيابة عنه ، لأن والده ليس من أولئك المسموح لأبنائهم بشغل تلك المناصب ، ساعتها لم يدرى على من يلقى اللوم ، على والديه لأنهم كانوا سببا فى ضياع وظيفته بعد كل هذا الجهد ، أم على نفسه لأنه أرهق ذاته كل هذه السنوات ظنا منه أنه بذاك يصف الدرجات تباعا فى طريق حلمه ، أم على غيرهما يلوم ؟!.
أتدرى يا صديقى ما أشعر به الآن ؟
أشعر وكأن شوكة علقت فى حلقى ، كسد صامد فى مواجهة كل شئ ، حصن منيع تهدم على جدرانه كل ما سكبته عليه من ماء وكل ما قذفته نحوه من مأكولات ومشروبات عساه يختلط بها فيذهب معها ، سلك شائك يفصل بين الحياة والموت ، نحاول الفرار مما خلفه ونكد من أجل الوصول إلى الضفة الأخرى لكن تلك الشوكة أبت ، كأنها أتتها الفرصة مواتية لتفعل بنا كل ما يحلو لها ، كمثل صعلوك قادتك أقدراك لأن تقع فريسة بين مخالبه ، لحم شهى وقع فى طريق كلب جائع يلهث نحوها ويسيل لعابه عليها ، صعلوك يسلط عليك أنواع جنونه وألوان سفاهاته ، يقربك حتى تظن أنه عفا عنك ويبعدك حتى تظن أنه قاتلك ، يعذبك فتصرخ ويبش لك فتبتهج وهو فى كل الحالات يعبث بروحك وفكرك .
تحاول عبثا سكب المزيد من الماء ربما ترحل تلك الشوكة معه  أو تتحرك من مكانها الى غيره  وتعمل بنصيحتهم فتلتهم شطائر من الخبز عساها تلتصق بها فترحل معها ولكن الكل يضيع هباء منثورا ، مقدر عليك أن تعانى ذلك ، وقت كُتب أن تمضيه تعانى سخافات هذا الصعلوك ، لن أدعك ترحل قبل أن تغنى لى ...أغنى لك ..نعم تغنى لى ..ولكنى لا حيلة لى على الغناء ... لابد أن تغنى ، غنى عن سعادتك بأفعالى معك ، عن شعورك وإحساسك المبتهج بلقائنا هذا .
 أتذكر ! سابقا فعلت بى ما يشبه هذا ، كنت أسير فى الشتاء أرتجف دون ستر ولم تنتبه لى ، كانت كل أطراف جسدى ترتعد ولم يلقى أحدا لى بالا ، خرق بالية كنت أغلف بها جسدى وأمام أى تجمع للقاذورات ألقى بجسدى دفعة واحدة ، أبحث عن شئ أدفئ به جوفى من تلك الفضلات التى تلقون بها للكلاب الضالة ، كلاب الشوارع ليست ككلابكم المرفهة التى إعتدتم صحبتها أينما حللتم ، تعدون لها أفخر الأطعمه وتنشئون الجمعيات تطالب بحقوقها وتوفرون لهم أماكن العيش وسبل الحياة ، ونحن ..من نحن ؟! .. لم نساوى فى نظركم الكلاب .
أقلب فى أكوام القمامة عسانى أجد سترة قديمة تخفف منها أحدكم وألقاها فى القمامة ليفرغ خزانة ملابسه من تلك الأشياء التى ما عادت تناسبه ، سترة استتر بها من تلك التى نهشتها الأيام .
أتعلم حتى كلاب الشوارع لا تتعرض لكم ، تهابكم ، لكن متعتهم فى تعذيبنا والسعى خلفنا وملاحقتنا فى اى موضع كنا .
كنت أموت مرضا وجوعا وخوفا وبردا وأنتم تلاعبون زوجاتكم وأولادكم على الأسرة والفرش ، الآن تسألنى عفوا ورحمة ؟! هل سبق وأن أعطيتنى شيئا مما تسأل !. لقد كنت قاسيا جدا بى وكنت ظالما جدا معى حتى أنك كنت تخشى النظر نحوى إذا تعثرت بى فى الطرقات خشية أن تلوث نظرك بهيئتى ، كان وجهك يمتعض وتمنع أولادك من الإماءة الى أو الابتسام فى وجهى حتى ...حتى الابتسامة حرمتنى منها ثم تسألنى رحمة وعفوا .
إن كنت لا تقوى على الغناء إرقص ...أرقص ...نعم إرقص ..تلوى أمامى فوق تلك التجمعات من كسر الزجاج ، أما كنتم تفعلون ذلك فى لهوكم ، كنتم تقهقهون بأعلى ما عندكم عندما ترون الدماء تخضب أقدامنا ، الآن أتتك الفرصة كى ترقص أنت عليها ، أتعلم كم من المرات اتخذت شرائح الزجاج المكسور وسادة لى ؟ أتعلم كم من المرات إخترقت قدمى بينما أسير حافيا لا أملك ما أستطيع به اقتناء حذاء ، كنت أصنع من زجاجات المياه الفارغة حذاء ، أفتحها من الجهتين  وأقطع شطرا صغيرا من الأمام ومثليه من الخلف من أعلى الزجاجة فتصير حذاء أعقد حوله خيطا حتى لا يفر من قدمى .
أتعلم كم من المرات غطى الأرض دمى ؟ لا تعلم ولن تعلم لأنك لم ترانى يوما ولم يخطر فى بالك أن تكون مكانى ، لو جال ببالك ذلك الخاطر يوما لكانت أشياء كثيرة تغيرت تماما ومنها هذا الموقف الذى أنت فيه ، لكنك لم تمنح نفسك فرصة لتفكر بذلك ثم تسألنى الآن رحمة فماذا قدمت لى كى اعقو عنك وأمنحك الرحمة التى تسألها ؟!.
منذ جئت إلى هذه الدنيا لم أرى أحدا يرحمنى ، لم أعرف لى أُما ، ولم يخبرنى أحدهم أنه أبى ، ولم أجد لى إخوة غير هؤلاء الذين يتسكعون فى الطرقات مثلى ويكاد يأكل بعضنا بعضا على لقمة ملقاة فى وسط أكوام القمامة .
كنت أنظر إلى أولادكم وهم فى طريقهم الى مدارسهم يرتدون أفخر الثياب وانظفها وانا لا أجد ما يسترنى ولم يلتفت إلى أحدهم ويلحقنى بأى مكان يعلمنى حرفا واحدا مثلما تفعلون بأولادكم ثم تلومون على أفعالى ، لو أعلم غير ذلك لفعلت ، بسبب وبدون سبب نحن ملاحقون دوما ، منبوذون دوما ، وكأننا شياطين ليس لنا حق فى الحياة ، نلقى امام أبواب المستشفيات حتى نصاب ولا نجد يدا تطبب جرحنا ولا يسمح لنا بالدخول ثم تسألنى الآن رحمة .
قل لى من أين أتيك بها ؟ هو خطأك ، هو خطأكم كلكم ، لو وجدت منكم من رحم بى لكنتم الآن وجدتم منى الرحمة التى تسألونها ، أفعالكم الخاطئة هى التى جعلتنى شوكة فى حلقكم ، أتعلم أنى عندما أسمع عن تلك المكائد التى تفعلونها فى بعضكم وتلك الأشياء التى تدبرونها للتخلص من اولئك الذين ينافسونكم أحمد الله أنى صعلوك لا يملك شئ ولا يسعى لشئ .

أتعلم سأبقى شوكة فى حلقكم مالم تعالجونها ، أعلم ان وقتى مضى ولكن مثلى الكثير والكثير مالم تبدأوا فى علاجهم فاعلموا أن الشوكة ستبقى تنغص عليكم وقتكم وتكدر صفو حياتكم .

4 رأيك يهمنى:

norahaty mo يقول...

يااااه به من المرارة
ما تمرر انهار الدنيا كلها
ف اللهم سترك وعفوك أن
كنا قررنا فى حقه

norahaty mo يقول...

*تصحيح
أن كنا قصرنا

عقد الجمان يقول...

ياااااا الله .
قد لخصت الألم سيدي

كلمات من نور يقول...

يا الله على الوجع .....