الجمعة، 15 يناير 2016

لم نعد صغارا (1)

انقضى وقت الرياضة الأسبوعى وعاد كل منا الى منزله ، اغتسال سريع وأداء لصلاة المغرب ، تناول لوجبة الغداء تبعها شاى ساخن يعدل برودة الجو بعض الشئ .
صلاة العشاء يتبعها نزهة سريعة بالسيارة لاحضار بعض المسليات التى نستعين بها على قضاء الليل ، برامج منوعات ، ومباراة فى كرة القدم مملة كالعادة ، الصداع يتسلل ببطئ الى رأسى ثم تتعالى أمواجه شيئا فشئ .
شئ يطرف عينى لا اعلم ما هو تحديدا ، بأطراف أصابعى احاول ازالة ما استقر بعينى ، المحاولة أدت الى احمرار عينى ودب الألم فيها ليشغلنى وجعها عما لحق برأسى ، أذهب الى المرآة أحاول رؤية الشئ الذى سكن عينى ولكنى أعود بخفى حنين ، أمسح عينى بطرف قماشة ثم أدخل إلى مكتبى يصحبنى ألم عينى وبقايا صداع يغلف رأسى ...
قلمى وأوراقى بجوار حاسوبى أستعين بثلاثتهم على قضاء ما تبقى من الوقت قبل أن تلفحنى رياح النوم .
نام طفلى الصغير بينما أخيه الأكبر يتنقل بين شاشة الحاسب وشاشة التلفاز ، فى صراع دائم مع أمه عن أى القنوات يستقر الأمر عليها ، هى تريده أن يدعها تشاهد المسلسلات المدبلجة التى ملأت الشاشات أو فيلم او مسرحية وهو يريدها أن تصحبه فى رحلته بين قنوات الأطفال وكل فاصل يتنقل فيه الى قناة أخرى ، الفار الطباخ ، توم وجيرى ، لوجينى ، تنة ورنة ، أندى ، تيمون وبومبه ، سيمبا ، القوقع السريع ، الى اللانهائية وما بعدها ، باظياطير ، السندباد ، سلاحف النينجا ، روبنزون ، الخارقون ، السنافر ..... صرت أحفظ اسماء الأبطال والأحداث التى تجرى فى كل فيلم عن ظهر قلب .
يختلفان فيقدم الصغير الى مكتبى ويطلب منى أن أحدث أمه لتبدل له القناة ويذهب ويجئ وأنا عاكف على قلمى وأوراقى لا أبغى لهما فراقا ، أمه متمسكة بمشاهدة المسلسل وهو يتفق معها على شئ ويطلب منها أن تسألنى أن أسمح له مثلا باللعب على هاتفى لأنه مل من اللعب على حاسوبه ولم يفلح فى مفاوضاته مع امه لجعلها تترك المسلسل وتحقق له ما يريد ، يبقى الصغير برفقتى بعض الوقت يجئ ويروح ويكرر نفس السؤال ، ماما عاوزه تكلمك ، أذهب اليها فتخبرنى أنه يريد اللعب على هاتفى كما توقعت ...ارفض ، أبدل له القناة يرفض ويقول لا أريد مشاهدة ذلك الفيلم شاهدته من قبل رغم أن كل ما يشاهده شاهده مرات يفوق عددها عدد شهور عمره ، أغلق التلفاز وأعود الى مكتبى أكمل كتابتى ، فى الوقت الذى غضب فيه الصغير وغادر ليجلس بمفرده فى الصالة معلنا بذلك عن تأففه من رفضى للعبه بهاتفى .
أحيانا كثيرة يزعجنى بأسئلته وطلباته التى لا تنتهى لكنه يزعج أمه أكثر منى بمراحل ، كأن يسألها مثلا بعد منتصف الليل أن تحضر له نوعا معينا من الطعام فى الوقت الذى يكون فيه هذا النوع غير متوفر بالمنزل فتعرض عليه الانواع الموجودة واحدا واحدا ولكنه يقابل الكل بالرفض الى أن يقبل فى النهاية على مضض ، تحضر له الطعام ولا يتناول منه سوى لقيمات بسيطة لا تكفى لسد جوع رضيع ، تغضب أمه وتشتاط غضبا وتقسم باغلظ الأيمان أنها لن تصنع له شيئا مجددا ولو ظل يبكى أمامها حتى الصباح وفى اليوم التالى يعود لفعلته وتعود لتفعل ثم تقسم  مجددا ...
عندما تجبره على النوم يدعى أنه جوعان ثم يختار أنواع من الطعام تحتاج بعض الوقت لكى تجهز وعندما تقدم له امه وتجلس لتساعده فى تناول طعامه يرفض ويقول سآكل وحدى ويترك الطعام أمامه لوقت طويل ، يغلبنا النوم فننام ونصحو على صوت الرضيع باكيا فنجد الأخر مازال على حاله يعبث بالقنوات والطعام على حاله ينتظر من يتناوله ، وكأن جوعه رحل مع أول فرسخ من غوصنا فى النوم .

دوما الصغار يتشبثون بطلباتهم ولا يتنازلوا عنها إلا بعد أن يتحقق لهم ما أرادوا وتسسعفهم دموعهم دوما فى سعيهم لذلك فيضعف كل منا أمامهم ويحقق لهم مرادهم ، ليتنا مثل الصغار فى التمسك باحلامنا ولكن .......لم نعد صغارا .

بابا عاوز أنام ومش عارف أنام ومش لاقى حاجة اعملها ...حاضر أنا جايلك عشان تنام فى حضنى .

1 رأيك يهمنى:

norahaty mo يقول...

وصفك ممتاز
وكانى جالسة معكم
فى بيتكم ومع أطفالك
اسمع بكاء هذا وغناء ذاك.
حفظكم الله من كل سوء