الأحد، 19 فبراير، 2012

موعد مع الامطار ( 1 )

فى موعدى استيقظت وأديت فرض ربى وأتممت تجهيز حقيبة سفرى واخترت من بين مكتبتى رواية ( نسيان – أحلام مستغانمى ) أستعين بقرائتها على طول الطريق لكنى لم يتاح لى وقت لمطالعتها وبرفقتها أجندتى لأدون بها معالم رحلتى .
فى الثامنة والربع وصلت الى موقف السيارات كى أستقل السيارة الاولى فى مراحل سفرى ، بعض الوقت انقضى قبل أن تتم السيارة حمولتها من المسافرين .
الساعة تقارب التاسعة إلا ثلث والسائق بدأ الاستعداد للابحار بنا الى حيث وجهتنا وبدأت الخطوات للامام تاركا مدينتى فى الخلف تسكن وحدها فى صحبة الرمال تظلها الأشجار والمصانع من كل اتجاه .
بدأت رحلتى بتلاوة شيئا من كتاب الله ، كل من حولى فى السيارة يصحبهم الصمت باستثناء الشخصين اللذان يجلسان بجوارى ظلا يتحدثان فترة ليست طويلة ثم أسلما نفسيهما للصمت ، ويبدو أن الجالسين خلفى لم يعجبهم الصمت الذى يخيم على السيارة فبدأوا بالحديث بصوت خافت ، مذياع السيارة يعلو بأيات من الذكر الحكيم ، أمامى تجلس فتاة فى مطلع العشرينات من عمرها برفقتها أحد أفراد عائلتها يكبرها قليلا أسندت رأسها الى نافذة السيارة وسكنت طوال الطريق .
تسير السيارة بسرعة مطمئنة تقطع المسافات دون تعجل تطوى الأمكنة دون إسراف ، لوحات إعلانية على جانب الطريق تزينه ، فى منتصف الطريق بعض الاشجار المنتشرة بدأت تقل تدريجيا الى أن خبت فى مقدمة مدينة جديدة .
بعض الذكريات طرقت أبواب خاطرى ، لقاء بعض اصحابى ، كلمات منهم ، مواقف معهم ....
مررت بالمركز الطبى فتذكرت ما يجرى فى بلدنا من أحداث ولكنى فضلت إبعاد السياسة من طريقى فقد مللتها .
بدأت كتابة هذه الكلمات ونسيم الهواء البارد نسبيا يلفح وجهى ويطوى صفحات أجندتى .
السيارة تواصل رحلتها وبدأت المزارع الخضراء تصطف على جانبى الطريق تتخللها بعض الابنية ، تتزايد سرعة السيارة شيئا فشيئا حتى بدت يدى مرتعشة وهى تخط الكلمات حتى كدت أخشى أنى لا أستطيع قراءة ما كتبت عند العودة ليه من تأرجح الخط بالكلمات .
هدأت السيارة قليلا فانتبهت من شرودى فإذا بالسائق ينحدر بنا الى طريق أخر كنت أعرفه فكثرا ما قطعت هذا الطريق ذهابا وإيابا .
تتسابق السيارات فى الطريق وتتراقص الأشجار ، نمر من اعلى كبارى مرتفعة وعلى اليسار يقع مصنع شهير تحيطه الاشجار وكأنها تحرسه ودوما تقطع المآذن المسافات .
إلتفت حولى فى السيارة وليس من عادتى فعل ذلك فوجدت معظم من حولى استسلموا للنوم ، أحمد الله أن السائق مازال يقظا .
توقف السائق لدقائق قليلة ونزل ليطمئن على السيارة وليدرك شيئا فاته ثم عاود السير مجددا مما جعل بعض النومى يستيقظون فعلت بعض الاصوات بالحديث مجددا .
بدأت المروج الخضراء يطغى لونها واتساعها على جانبى الطريق وبدأت المبانى تقل تدريجيا باستثناء بعض مزارع الدواجن التى تستقر وسط الحقول ، وفى الصورة تزاحم حدائق الفاكهة الزروع حتى لا تسقط من بين يدى الرسام ، بعض الاشجار تقف عارية ذبلت أغصانها فتهاوت فصارت خجلى مما حل بها رغما عنها فى الوقت الذى تتناسى فيه كثير من الفتيات بعض من ملابسها عن عمد دون أدنى شعور بالخجل او حتى بالبرد ( إذا لم تستحى فاصنع ما شئت ) .
مقدمة مدينة جديدة ، جانب الطريق مخضب بلون علم أم الدنيا ، بعض الحشائش نمت على جانب سكة القطارات تتخلل الاحجار المصفوفة حول القضبان ، ورش اصلاح سيارات ، مساحات واسعة مغمورة بعروض السيراميك ، باعة الفاكهة يفترشون جانب الطريق ، مزارعون فى حقولهم يجدون ، نخيل يشير بأغصانه صوب كل اتجاه يسبح خالقه فى الوقت الذى يغفل فيه الكير من ذوى العقول عن ذكر خالقهم ( وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) .
وفى مقدمة كل مدينة تتجدد اللافتات الاعلانية – سيراميك – بطاريات – اطارات – مأكولات – تليفونات – بويات – شركات تأمين – مياه معدنية  - مرشحون للمناصب البرلمانية وكثير ممن ترشح ليس أهل لأن يترشح ولكنها الدنيا .
انتهى الطريق الذى كنت أعرفه وبدأت السيارة فى السير استكمالا لمسيرتها وبدأت فى استطلاع أماكن لم ترها عينى من قبل ، أثرت الانتباه الى الطريق بدلا من الكتابة رغم أنها محبوبتى حتى وصلت نهاية المرحلة الاولى من مراحل رحلتى .
قرى وأرياف كثيرة مررت بها ، محاصيل ومزروعات بعضها أعرفه وبعضها عرفته الأن ن لجنة مرورية تشير الى السائق أن يقف على جانب الطريق وبعد دقيقة او يزيد قليلا يأذنون له فى الرحيل فقط كانوا يريدون السيارة التى خلفنا فاستخدومنا لفعل ذلك .
وعلى مدخل المدينة التى تنتهى عندها المرحلة الاولى فى سفرى هذا تقف بوابات رائعة أفسد جمالها الملصقات واللافتات الاعلانية لمرشحى الانتخابات دون أى مراعاة منها للمظهر الجمالى ولا للملكية العامة لهذه المعالم التى تهدر ميزانية بلادنا فى ترميمها وتجميلها كل عام .
استقليت تاكسى ، وصلت به بداية المرحلة الثانية ومن هناك وضعت قدمى فى سيارة جدية ابدأ بها طريقا جديدا فى معالم رحلتى .

8 رأيك يهمنى:

مصطفى سيف الدين يقول...

هكذا دوما السياسة دميمة و تقبح كل المظاهر الجمالية
كالعادة كلماتك احاسيس مرهفة
اعشق حروفك يا صديقي فامطرنا بها دوما

أم هريرة.. lolocat يقول...

السلام عليكم
الجميل فى خواطرك انك تمزجها دائما بكل اصناف الاحساس من رومانسة وتراجيديا واكشن ساعات :)

شعرت للحظة انى اركب معك فى السيارة اثناء رحلتك من وصفك الدقيق لها

اعانك الله اخى و اسأل الله تعالى ان يهدى الحال ببلدتك وفى كل انحاء مصر
فلازالت ايدى الحاقدين تعبث بمصائرنا للاسف

نسأل الله السلامة دائما
جزاك الله خيرا وبارك فيك اخى
تحياتى لك

norahaty يقول...

عشنا معك فى رحلتك
كتب الله لك السلامة فيها
وجميع من يسافر على دروب
الحيــاة

عبير علاو يقول...

الله ييسسسسسر

مدونة رحلة حياه يقول...

د مصطفى
وكالعادة تجاملنى
شكرا لك على وجودك

مدونة رحلة حياه يقول...

ام هريرة
وعليكم السلام
نسأل الله السلامة
هكذا الحياة مزيج مختلف

مدونة رحلة حياه يقول...

د نور
سعدت بوجودك معى قارئة
دومتى بخير

مدونة رحلة حياه يقول...

عبير
اللهم امين