الأربعاء، 14 يونيو، 2017

فضفضة

ألتقى بزميلة لى تعمل فى مكان بالقرب منى أخبرتنى أن مكتب بجوارهم تتوافر لديه فرص عمل وكنت فى حينها أبحث لأحد أصدقائى عن فرصة عمل مناسبة ، هاتفت صاحب المكتب وحددت موعدا للقائه فى المساء ، ذهبت إليه ومعى صديقى ، تحدثت مع الرجل " رحمه الله " وكان طيب القلب ، جميل الهيئة ، تألفه بمجرد رؤيته ، تناقشنا كثيرا وفى نهاية الليلة طلب منى مساعدته فى إنجاز بعض الأعمال واتفقنا على عمل لصديق طرف أحد أصدقاء الرجل ، كنت ألتقيه دوما مساء ومرات قليلة جمعتنا أوقات النهار .
تبدلت الأحوال واختلفت السير وهرولت الأيام كأنها تفر من نار تطاردها ولازلنا نعمل سويا حتى ازدادت الضغوط فى مقر عملى فاستأذنت الرجل على أن أساعده وقت احتياجه وكانت هذه الأوقات التى قضيناها سويا قد تركت أثرا فى مكانه وعمله فتوسعت الأمور وارتفعت حجم التعاملات وأصبح هناك من يعمل برفقته غيرى فخف العبء عليه ولو شيئا يسيرا .
الكثير من الذكريات جمعتنا سويا ، ساندوتشات ملك الكبدة ، أيس كريم العبد ، السير ليلا فى شوارع القاهرة ، لجان العمل والفحص ، أحاديثنا المسائية ، افطار رمضان ، مقابلات لاختيار الراغبين فى العمل وضحكات صافية انقطع وجودها برحيله .
تشغلنى الدنيا وتدور بى الدوائر ، يهاتفنى الرجل فأعلم أنه مريض ، أتصل عليه يوميا للاطمئنان ، زيارات متتالية إلى الأطباء وكل يوم تتغير الأمور ، الكثير من الأشعة والتحاليل ولا جديد .
يقدم الشهر الكريم وكعادته يستعد لأداء عمرة رمضان التى أصبحت أحب الأشياء إلى قلبه كل عام منذ سنوات عدة ، أهاتفه وأقول له عجل بالشفاء كى تدرك العمرة فيجيبنى يارب يتقبل منك .
مرت ثلاثة أيام وفى منتصف اليوم وبينما أتابع بعض الأعمال علمت بوفاة الرجل وأدمى قلبى أن الوفاة كانت من يومين ولم أعرف ولم يتسنى لى تشييع جثمانه إلى مثواه الأخير ، بكاء هستيرى وساعات لم أستطع خلالها تمالك نفسى والله منه الصبر وإليه يرجع الأمر.
كان ينتظر أن يذهب لأداء العمرة فإذا المقدر له أن يذهب للقاء ربه .
لازالت تلك اللافتة موضوعة على مكتبه تصدح بإسمه وكأنه مازال حيا بيننا ...رحم الله أستاذى فمهما توالت السنوات ذكراه فى القلب باقية .
يا أبى قلبى ضعيف لا يقوى على تحمل ألم الفراق أو الغياب فكيف بألم الفقد الذى لا يتبعه رؤية أبدا .

0 رأيك يهمنى: