الأحد، 11 مايو، 2014

الأولى


أجلس أركن ظهرى على ساق شجرة الجميز سابحا بحواسى فى كل ما يحيط بى من متحرك وساكن .

البقرة معلقة بالساقية وقد غميت عينيها تدور فى مسار واحد ، تسرع فيخرج الماء متدفقا نحو قناة صغيرة مُهدت لتحوى الماء فى طريقه حتى منابت الزروع ، تغرد الطيور مبتهجة بمداعبة نسمات الهواء لها ، المياه قليلة فى الترعة تشجع الفتيان على الاستمتاع بالصيد، يصنعون حواجز على مساحات صغيرة فى باطن الترعة يحاولون تصفيتها من المياه ليتسنى لهم اصطياد ما بها من أسماك ، السواقى المعطلة من فترة غالبا تحوى مياهها الكثير من الأسماك لذا يحرص المهرة منهم على النزول اليها واصطياد ما بها بعد ان يغلق مداخل ومخارج المياه ، يجمع بعض الصبية قطع الأخشاب الصغيرة تجهيزا لشواء غنيمة الصيد لتناول وجبة لذيذة من الأسماك الطازجة .
تقف البقرة فأغمزها بعصا صغيرة فتعاود عملها مجددا ، اغادر مكانى لأطمئن على خلو مجرى الماء من الأعشاب أو العوائق التى تراكمت فى مساره ، أفسح بيدى المجال للماء ليتدفق فى زوايا متعددة ، الأرض مقسمة الى أحواض وكل حوض مقسم الى مجموعة من الخطوط الطولية يتم توزيع الماء عليها تدريجيا الى أن يغمر الماء الحوض فأفتح له مسارا فى حوض أخر وهكذا حتى تسقى الأرض كاملة ، يخرج من الأرض عبق نفاذ عندما يخالط التراب الماء فيتعانقان فيتولد من لقائهما أريج مريح.
#أوصانى أبى أن أنتبه لتدفق الماء فلا يقل عن حده فتبقى بعض الأجزاء عطشى لا يصل إليها الماء وألا يجاوز حده فيغرق الأرض فتفسد المزروعات ويتخطى الى أرض الجيران فيفسد زروعهم .
النبات كما الإنسان كلما أحسنت إليه سره لقاؤك وتراقص لحضورك وقدم إليك كل ما يملك لاسعادك

0 رأيك يهمنى: