الأربعاء، 23 فبراير 2011

فالله خير حافظا

جلس يتحدث مع نفسه متذكرا بعض من الايام التى عاشها بكل ما فيها من لحظات فرح وأوقات قسوة ومعاناة فهكذا الحياة التى نحياها يوم تفرحك ويوم تبكيك والله يبتلينا ليمحصنا ويا خير من وفقه الله للصبر فى الابتلاء والشكر فى العطاء فالابتلاء بالخير والشر سواء .
جلس مسترخيا وذهنه شارد يتذكر طفولته وكيف حباه الله بعائلة تحفه بحبها وتغمره بعطفها وتدلله كأنه الابن الوحيد لهم فلا احد يرفض له طلب الكل يسعى لتلبية رغباته وتحقيق ما يرجوه حتى قبل ان يطلبه منهم فالكل ملتفا حوله محبا له . تمر الايام به والسنوات ويكبر ويتغير شكله مرحليا وتتغيرطبيعة شخصيته وترتسم وفقا لما بذروه فيه من قيم ومبادئ فهو كلما تقدم عمره كلما تغيرت مسئولياته وازدادت وأصبح والده يقاسمه جزء من مسئولياته وصلاحياته كى يكون سندا له فى الحياة ولكى يصير رجلا فى البيت وفى العائلة فدائما مع والده لا يتركه والجميع يكن له الاحترام لما بدا عليه من حسن خليقة وخلق فهو يتعامل مع الجميع بحب وألفة واحترام فعندما تتحدث معه كأنك تنظر الى نفسك فى المرآة . 
تمر سنوات عمره تباعا ويشتعل نشاطا وحيوية  وكأن السنوات تتسابق مسرعة لتجرى به نحو مستقبل غامض وبعد ان مرت فترات والجميع مبتهجا به وبما يحققه من نجاح لكن الشموع ابدا لا تبقى مشتعلة والشمس ابدا لا تبقى مشرقة فشاءت ارادة الله ان يبتليه بمرض فجأة ويلتف الجميع حوله وتبدأ رحلة مع المرض فقد اخذ وجهه الجميل يذبل واخذت صحته تقل كلما ازداد عليه المرض فبعد ان كان يملأ الدنيا فرحا وسرورا وبهجة يملأ بها قلوب وأعين ووجوه من حوله أصبح نفسه هو من يجعل الدموع تنسال وتفيض على أعينهم . يمر يوما تلو الاخر والاطباء لكل منهم رأيه وتشخيصه وعلاجه ولكن بدون نتيجة وما يتعبه اكثر رؤية الدموع فى عين امه وهى تحتضنه وفى عين ابيه وهو يمسح رأسه وفى عين أخته وهى تقف أمامه وفى عين أخيه وهو يدعوا له وفى عين صاحبه وهو جالس تحت قدمه وفى أعين اقاربه وهم مجتمعون حوله حتى صار الشارع الذى يسكن فيه تغيم عليه سحب الألم حتى الاطفال فى الشارع فقدوا من يلاعبهم ويحادثهم ويلهو معهم . يزداد المرض وينتقل من طبيب لطبيب ومن مشفى لمشفى باحثا عن علاج ويعلم انها كلها اسباب والله وحده بيده الأمر من قبل ومن بعد . كل طبيب يشخص ويعالج والتشخيص خاطئ والعلاج يضر حتى اصيب بمرض اخر بداوا فى محاولة علاجه الى ان شفاه الله منه وتناسى المرض الاصلى ومع تيقظه قليلا قام من فراشه وبدأ يتحرك متحديا المرض ومتحديا كل ألامه وكانت ارادة الله فقد بدأ المرض يذهب عنه شيئا فشيئا الى ان اصبح معافا  دون ان يعلم احد ماكان يعانيه وحمد الجميع الله وشكروه على نعمته وفضله واخذ يعاود حياته الطبيعية مجددا كأنه لم يلم به شيئا الا ان المرض لا ينسى صاحبه فقد صارا اصدقاء وتكيفا مع بعضهما واصبح يدق ابوابه على فترات متقاربة كأنه عقد مبرم لا تمر فترة طويلة الا ان يعاوده ثم يذهب وجاءت ليلة طالما انتظرتها اخته وهى ليلة عرسها واصبح مشغولا معهم يساعدهم فى التجهيز والمدعوين وبينما يفعل ذلك اذ به يسقط وسط اهله وجيرانه فى الشارع يا اااااااااااااا الله قلد عاوده المرض فى هذا التوقيت واصبح الجميع فى حيرة حتى اخته العروسه تركت انشغالها بتجهيز نفسها واصبحت متكئة بجانبه تبكى وتملأ عينيها الدموع فالتفت اليها وهو لا يستيطع النطق وأشار اليها بأن تتم يومها وتفرح مع زوجها واشار الى اهله بأن يأخذوا الجميع بعيدا عنه وبقا معه صاحبه ولرغبته فى ان يسعد الجميع وان يساعد فى فرح اخته ويمسح عنها دموعه ذهب اليها متكئا على صاحبه وفاجا الجميع وهم فى وسط العرس بدخوله وذهب الى اخته وزوجها وسلم عليهم وجلس معهم قليلا ثم عاد مع صاحبه وفى الطريق ازداد عليه المرض من جديد فجلس فى بيت احد اقاربه ثم انهوا العرس مسرعين وذهبوا ليصطحبوه الى البيت وبدأت رحلة علاج من جديد وفى كل مرة يتم نفس ما يجرى الى ان يشفيه الله من عنده فليس غير الله شاف ، ما هى الا فترة ليست طويلة وبدأ ضيفه يتركه كى يعاود عمله مجددا وكى تعاود البسمة ترتسم على وجهه ووجه من يعرفه واستمرت رحلته وفى كل مرة يدق المرض بابه يكون منتظرا له فقد اعتادا على بعضهما وفى يوم عاوده ولكن بشدة فى هذه المرة وكأنه اشتاق الى لقياه فنقل الى المستشفى ووضع فى العناية المركزة وبدأت التحاليل والأشعة والفحص الدقيق واستمر هذا الوضع فترة الى ان من الله عليه ثانية بالشفاء ولكنه علم مرضه الذى يعانى منه كما علم انه لا شافى منه الا الله فلا يوجد علاج محدد لما يعانيه ولكنه حمد الله وعاش فرحا مسرورا بحياته وسط اهله وكل من حوله وكل ما عاد المرض لاحقته عناية الله فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين .


18 رأيك يهمنى:

المنشد أبو مجاهد الرنتيسي يقول...

بسم الله وبعد
بوركت أخي في الله على طرحك الطيب
أعجبني :)

فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين

تقبل مروري

مصطفى سيف يقول...

قصة رائعة وهادفة
وسردك جميل
تحياتي لقلمك المبدع

هبة فاروق يقول...

قصة رائعة كعادتك تمتعت بقراءتها
تحياتى لقلمك وقصصك الجميلة

faroukfahmy58 يقول...

استاذ محمد متولى
انتظر قلمك البليغ البديع وهو بسطر امتع واجمل الكامات ، تجمعها لابراز افكارك النيرة فى اسلوب قصصى جذاب

شهر زاد يقول...

محمد
المرض عدو بغيض لكن الايمان بالقدر خيره وشره
واليقين بان رحمة الله قد وسعت كل شيئ
والتشبع بان لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا
كل هذه الاساسيات هي بلسم العليل في ليالي علته التي لايضجع معه فيها الا الالم
اثارني جدا وصفك لبطل القصة حتى انك ابدعت في تحبيبه للقراء فكنا ونحن نقرأ هذه الرائعة نعتبره حبيبا اخا صديقا قريبا جارا
لدرجة اننا تسارعنا لحمله عند سقوطه في عرس اخته
وهذا ماشاء الله هو الابداع الحق هو الذي يدفعك الى العيش بين السطور لا فوقها
فسلمت يا محمد وسلم قلمك من كل تصنع وزيف
وشفا الله وعفا كل معتل مريض
تحياتي الخالصة

♥نبع الغرام♥♪≈ يقول...

فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين
جزاك الله كل الخير على القصه الجميله
وجعلها بميزان حسانتك

دمت ودام الاحساس اخى

لـــولا وزهـــراء يقول...

فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين

" ده دعاء كان مبيسبش لساني ابداً جميل انك ذكرتني بيه ... كنت مرة ذاهبة لشغلي وماما كالعادة ودعتني على الباب وهي بتذكرني بالاذكار وبتقولي استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه معرفش ليه لساني تقل ونسيت برضه اقول ورد كل يوم وانا نازلة السلم ويشاء ربنا اني اعمل حادثة ولكن ربنا لطف بسبب دعاء امي لاني كنت وديعة عند الله " فالله خيراص حافظاً وهو ارحم الراحمين "


شكراً ع القصة الجميلة دي (: استمتعت بقرائتها
لولا

حرّة من البلاد..! يقول...

أخي محمد
قصة مؤلمة اتقنت في سردها
بالفعل رحمة الله وسعت كل شيء
شفى الله مرضى المسلمين
تحياتي لك ولقلمك المبدع

lossy❤❤ يقول...

عجيبه فعلا

الله خير حافظا

دمت ودام قلمك

تخاريف مترجــِــمة يقول...

قصة جميلة يا محمد
فالله خير حافظاً
تحياتي لإبداعك
واستمر :)

;كارولين فاروق يقول...

دائما تطرح موضوعات ذات اهميه
كعادتك قصه جميله فعلا وسرد اروع
فقلمك مبدع دائما

سواح في ملك الله- يقول...

تتمتع اخي بحس فني راقي
وسهولة في السرد وجمال في التعبير
تحيتي

فارسة بلا جواد يقول...

قصه مؤثرة بالفعل وجميل فيها تحدى المرض فهذا الانسان يستحق الحياة فلقد أعطانا العبرة وأعطانا الأمل في غد مشرق رغم صعوبات الحياة

راقت لي كثيرا

أشكرك

mrmr يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
mrmr يقول...

مدونتك جميله يا محمد
اول مره ادخلها
اسلوبك ايضا جميل وقصتك رائعه وهادفه ولها معنى
جزاك الله خير

هيفاء يقول...

قصتك جدا مؤثرة واعتقد انها واقعية
قلبت علي المواجع واعادت لي ذكريات مرض اختي وعذاباتها التي مرت بها
رحمة الله عليها واسكنها فسيح جناته
وهذا الدعاء احبه فهو لا يفارقني ابدا في كل خطواتي

شكرا لهذا القلم

zamanel3agayeb يقول...

الله خيرا جافظا وهو ارحم الراحمين
القصه دي بحد مؤثر
ربنايشفي امراض المسلمين
المرض ده ابتلاء من الله يختبرالعبد به اذ كان علي ثقه في الله
انت اسلوبك رائع في التعبير والعرض ربنايزيداك حسآ فنين وجزاك خيرآ

zamanel3agayeb يقول...

الله خيرا جافظا وهو ارحم الراحمين
القصه دي بحد مؤثر
ربنايشفي امراض المسلمين
المرض ده ابتلاء من الله يختبرالعبد به اذ كان علي ثقه في الله
انت اسلوبك رائع في التعبير والعرض ربنايزيداك حسآ فنين وجزاك خيرآ